رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الواحد والعشرين 21 بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم العشرون بعنوان ضراوة عشق 
يبقى القلب عاشقا ولو اكتد الحبيب باللقاء 
و تبقى الروح للوصال متلهفة ولو أبى كبرياءها الاستجداء 
و يدور السؤال في الخلد حائرا متى يحين تآلف الأحباء 
رحمة بقلب لم يعتد علي الشكوى يوما و لم يعرف طريق الإنحناء 
فالهجر بات لا يحتمل ولم يعد للقلب طاقة لاحتمال طقوسه السوداء 
و الروح أضحت مشجبة و في العين يقبع الف بكاء و بكاء 
فبالله عليك يا حبيب ما أرداني سواه عن قلب مثل قلبي كيف يمكنك الاستغناء 
نورهان العشري 
تحولت عينيه إلى جمرتين مشتعلتين من فرط احتراقهم حين رأى ذلك الشاب يقف بجانبها وهو يمسك بيديها التي تتساقط منها قطرات الدماء يحاول ايقافها فتحول غضبه إلى قلق تجلى في نبرته الخشنة حين قال
آسيا 
التفتت كلا من آسيا و وائل إلى كمال الذي اقترب منهما وهو يقول بنبرة قلقة لا تخلو من الغضب
مالها ايدك 
آسيا بخفوت و عينين احتلهم الجمود
ايدي اتجرحت 
ارتفعت عينيها تناظر وائل بإمتنان تجلى في نبرتها الرقيقة حين قالت
ميرسي يا وائل تعبتك معايا 
تفاجئت بكمال يجذب بيدها بعنف وهو يتفحص جرحها بغضب تجلى في نبرته حين قال
على مكتبك يا وائل و بعد كدا متتعبش نفسك في الفاضي 
شعر وائل بالحرج الذي تجلى في نبرته حين قال
مفيش تعب ولا حاجه أسيا زميلتي و غالية عليا وهي عارفة كدا 
جذبت يدها من بين يدي كمال بقوة دون أن تلقي عليه ولو نظرة واحدة إنما كانت انظارها تشمل وائل بنظرات ممتنة وهي تقول برقة
مش عارفة أشكرك ازاي بجد 
اشتعلت نظرات كمال أكثر مما جعل وائل يجيبها بارتباك قبل أن يبادر بالرحيل
مفيش اي شكر ولا حاجه عن اذنكوا 
أرادت سكب الوقود فوق نيرانه المستعرة لتلقنه درسا قاسيا لألا يفكر باللهو معها مرة اخرى فرفعت عينيها تراقب رحيل وائل بنظرات تبدو عاشقة ليحتل الجنون نظراته و نبرته حين قال
قدامي عالمكتب 
لم يروق لها أسلوبه في الحديث معها فهتفت بنبرة مستفزة
نعم 
اللي سمعتيه 
هكذا أجابها بحدة أفزعتها فأطاعته دون حديث ولكن داخلها كان يغلي من الغضب و ما أن أغلق باب المكتب خلفه حتى التفتت تناظره بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
مستر كمال لو سمحت مينفعش تكلمني كدا أنا أه بشتغل في شركة حضرتك لكن 
لكن حضرتي نفسه يكسر دماغ حضرتك 
هكذا قاطعها بنبرة جليدية تتنافى مع نظراته المشتعلة مما جعلها تقول باستفهام
اقدر اعرف ايه السبب 
اشتاقت عينيه إلى الإبحار فوق ملامحها الساحرة كثيرا و التي بنظرة واحدة أطفأت حرائقه فمرت
لحظات من السكون الذي اكتنف كليهم قبل أن يقول بنبرة خشنة
مزاجي كدا 
نظراته جعلت

موجه من الخجل تغمرها و شيء آخر جعل دقات قلبها تتسارع ولكنها كانت تجاهد كل أنواع المشاعر التي اكتنفتها الآن لتحاول الحديث ولكنه قاطعها قائلا بنبرة حازمة
ولا كلمة وريني ايدك 
لا إراديا وضعت يديها خلف ظهرها و التمع بريق عينيها بالعناد الذي جعل بسمة رائعة ترتسم فوق ثغره قبل أن يقول بتسلية
غريبة اللي يشوف حركات العيال الصغيرة اللي بتعمليها دلوقتي ميشوفكيش وأنت بتتعاملي من طرطوفة مناخيرك و كأن محدش مالي عينك في الدنيا 
احتلت الصدمة ملامحها من حديثه لتشير إلى نفسها وهي تقول 
أنا بعامل الناس من طرطوفة مناخيري 
كمال بجدية زائفة
دي حقيقة دا كمان غير أن دمك تقيل مع الناس كلها و دا على فكرة مش كلامي 
آسيا بذهول
أنا دمي تقيل 
و سخيفة 
كمان 
و محدش بيطيقك 
شهقت بذهول تجلى في نبرتها حين قالت
أنا محدش بيطيقني 
باغتها حين قال بنبرة خشنة 
غيري 
أصابتها كلمته حد التراجع خطوتين للخلف وهي تقول بارتباك بعد أن تفشى الخجل في وجنتيها فبدت شهية للغاية
آية يعني ايه دا 
راق له خجلها و ارتباكها كثيرا حتى أنه ولكنه يعلم بأن الطريق مازال طويل بينهم لذا لون الخبث نظراته ونبرته حين قال
يعني أنا ضحيت بنفسي و خليتك مديرة مكتبي رأفة بالموظفين بتوعي اللي كلهم أجمعوا انك متتعاشريش 
من فرط الغضب كادت أن تضربة بالمزهرية الموضوعة فوق الطاولة بجانبها ولكنها كبحت جماح غضبها بشق الأنفس وهي تقول بغل
على فكرة بقى اللي مش عاجبه اسلوبي ميتعاملش معايا 
تجاهل حديثها و اقترب يزيل المنديل الورقي من فوق جرحها ليقول باستنكار
ايه دا دمك تقيل اوي كدا ليه 
ذلك الوغد يصيبها بالجنون بحديثه لذا أرادت إغضابه حين قالت ساخرة
و على فكرة بقى انا دمي مش تقيل بس بهزر مع الناس القريبة مني يعني مش كل هب و دب اقعد اضحك معاه
تفاجئت حين قال بجدية 
كدا تمام التمام اوي وانا موافق عالموضوع دا 
ماباله اليوم يتلاعب بها بهذه الطريقة التي كانت تثير غضبها بشكل لم تعهده مسبقا ولكنها حاولت اللهو به قليلا حين قالت بخبث
يعني مثلا انا ممكن اهزر مع وائل اقصد مستر وائل لكن مهزرش مع حضرتك 
نجحت في استفزازه ولكن لم يتخطى الأمر حدود نظراته الغاضبة على عكس كلماته الجادة حين قال
طبعا المقامات محفوظة بس خلي بالك لا تيجي في يوم تلاقي مستر وائل قاعد في الباركينج بيمسح العربيات 
آسيا باستهجان
دا ليه كدا 
كمال بجفاء
مزاجي 
انهى وضع اللاصقة
الطبية فوق جرحها تزامنا مع حديثها الجاد حين قالت
تقريبا ضاع نص ساعة من وقت حضرتك في كلام فاضي وانت وراك مواعيد كتير النهاردة 
كان استفزازها أمرا رائعا بالنسبة
إليه خاصة أنها ولأول مرة تكن على طبيعتها معه تغضب و تثور و تنفعل بدلا من ذلك الجمود اللعين الذي تتعامل به لذا قال باستنكار قاصدا إستفزازها أكثر 
يااااه نص ساعة بس دانا قولت الضهر هيأذن كمان شويه الوقت معاكي بيعدي طويل اوي على فكرة 
تمقته بشدة ولكنها لم تخسر أمامه لذا قالت بسخرية 
معلش ابقى ركبله عجلتين عشان يجري بسرعة 
كمال بجمود
مفروض اضحك 
زفرت بتعب قبل أن تقول بجفاء
أنا اللي مفروض أخرج عن اذنك 
توجهت إلى الخارج وخطاها كاللهب من فرط غضبها الذي جعلها تهت بحنق ما أن غادرت مكتبه
ياربي ايه الراجل دا انا هتحمله ازاي دا هيشلني 
بعد الشر عنك 
انتفضت بفزع ما أن سمعت صوته العابث من خلفها ليكمل بسخرية وهو يتوجه إليها
بس ياريت لو نويتي يعني تعرفيني قبلها عشان اشوفلي سكرتيرة تانية مانا مش هعطل اعمالي و مشاريعي بسببك 
حاولت استجماع جأشها قبل أن تقول بنفاذ صبر
حضرتك عايز حاجه يا مستر كمال
ابتسم بهدوء قبل أن يقول بنبرة صوته العذبة
عايز قهوة من ايدك 
تفاجئت كثيرا من تقلبه بهذه الطريقة ولكنه باغتها حين قال بتحذير
و ياريت بلاش الوش الخشب دا عشان القهوة تطلع طعمها حلو 
هذا الرجل بات يخيفها و خاصة أن هناك شيء داخلها يبتسم على استحياء من أفعاله و هذا أغضبها كثيرا لذا حادثته بجفاء قائلة 
حاجه تانية 
ايوا
نعم 
كمال بنبرة عذبة و ابتسامة عاشقة
تضحكي وأنت جيبهالي عشان تبقى تمام التمام 
لم تستطع قمع ضحكاتها على حديثه فبدت فاتنة بهذه الضحكة العفوية و الملامح الصافية فانتشرت عينيه بالنظر إليها و هتف يغازلها
اهو دا التمام اللي بحق و حقيقي 
غافلتها الكلمات وخرجت من بين شفتيها حين قالت
هو حضرتك بتعمل كدا ليه 
احتار بماذا يجيبها ولكنه اختار أن يكون صريحا معها حين قال
مش عارف 
غمرها الخجل أمام أسر عينيه التي استأثرت بخاصتها فهمست بخفوت
يعني ايه 
جرفته مشاعره و ترجمتها شفتاه حين قال بصوتا أجش
خليكي كدا على طول 
ازاي 
على طبيعتك 
أيقظت جملته عقلها من سباته فتبدلت نظراتها في الحال إلى الجمود و تبددت هذه اللحظة الرائعة لتقول بجمود
هروح اعمل لحضرتك القهوة عن اذنك 
اندهش من تبدلها حتى نظراتها التي بدت وكأنها اسدلت ستارا من الزجاج العاكس عليها فحرمته لذة الإبحار داخلها و لأول مرة في حياته يشعر بالخوف
من شيء وهو مشاعره تجاه هذه المرأة 
اللهم اغفر لي ذنوبي و خطيئتي و اخرجني من الدنيا كما دخلتها بلا ذنوب ولا عيوب ربي إن كان هذا آخر عهدي بالدنيا فأجعلني من التائبين اللهم اكتب لي لقائك و انا بدون ذنب و اجعل جنتك لي هي المأوي اللهم اغفر
لي ذنبي و خطيئتي و لا تتوفني إلا و قد غفرت لي كل ذنوبي 
رفعت أشجان نظراتها لتصطدم بعينين يشبهان الشمس في توهجهما و هذا الدفء المنبعث منهم يزينان وجه أبيض مستدير تزينه خطوط العمر التي زادته جمالا و أعطته رونقا خاصة بهذه الإبتسامة الرائعة التي استكان لها قلب أشجان لترتسم ابتسامة هادئة على ملامحها قبل أن تمتد يدها و تمحي عبراتها وهي تقول بحرج
أنا أسفة كنت بعيط بصوت وانا مش حاسة 
التفت المرأة وهي تقول بذوق
تسمحيلي 
أشجان بلهفة 
طبعا اتفضلي 
جلست في المقعد المقابل لها وهي تقول بحنو
أولا أنت مكنتيش بتعيطي بصوت عالي ولا حاجه اللي مسموع بجد هو صوت وجعك 
عند جملتها الأخيرة تدحرجت العبرات من عيني أشجان التي لم تجروء الكلمات على المرور من بين شفتيها ولكنها كانت ممتنه لكون هناك شخص واحد في هذه الحياة شعر بألمها الدامي لتمتد يد سوزان وتربت فوق يدها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
عيطي لحد ما ترتاحي ولو عايزة امشيلك الناس كلها و تصرخي معنديش مشكلة 
ابتسامة هادئة غافلت جراحها و ارتسمت فوق شفتيها فهتفت هذه المرأة الستينية بإعجاب
يا خسارة ضحكتك حلوة اوي 
شعرت بخيط من الراحة يتسلل إلى قلبها تجاة هذه السيدة فبدأت بالحديث عن بعض من معاناتها حين قالت بأسى
تعرفي انا بقالي كتير اوي مضحكتش مش فاكرة اخر مرة ضحكت فيها كانت امتى 
سوزان بتعاطف
عشان كدا بقولك خسارة خسارة الضحكة الحلوة دي تستخبى ورا الحزن دا كله 
أشجان بلوعة
عارفة المشكلة في ايه أن كل الناس فكراني نكدية و بختار اني اعيط بمزاجي بس انا مفيش حاجه واحدة بتحصلي تخليني اضحك 
تعالت شهقاتها وهي تقول بنبرة تحترق من فرط القهر
أنا نفسي افرح اوي نفسي اضحك مرة من قلبي محدش عارف كدا 
امتدت يد سوزان تربت فوق يديها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
أنا عارفة دا اطمني في حد شايفك دلوقتي كم جواكي 
شعرت بأنها تجاوزت الحد المسموح بين غرباء لم يتقابلوا سوى منذ دقائق لذا سحبت يدها من يد سوزان وهي تقول بنبرة متحشرجة
أنا معرفكيش ولا أنت تعرفيني أصلا
ابتسمت سوزان على فعلتها وقالت بهدوء
و هو دا المطلوب 
أشجان بعدم فهم
ازاي 
عبأت سوزان صدرها بالهواء قبل أن تقول بشجن
كتير اوي بيكون نفسنا في حد غريب لا نعرفه ولا يعرفنا نقوله كل اللي في قلبنا من غير ما نجمل حاجه ولا نخبي علشان عارفين اننا يمكن منقابلوش تاني زي كدا ما تكتبي همومك في ورقة و ترميها في البحر وأنت متأكدة أن عمره
ما هيشوفها غيره 
تفتكري لو عملت كدا هرتاح 
سوزان بحنو
جربي في يوم من الأيام كان في حد قاعد مكانك كدا رمته الدنيا على هنا بس يمكن كان حاله اصعب من حالك شويه
هو مبيعرفش يبكي و قعدنا سوى زي مانا قاعدة معاكي كدا و حكى على أمل أنه مش هيشوفني تاني 
صمتت لثوان فاستفهمت أشجان بلهفة
و ارتاح 
سوزان بمرح
و بقينا
تم نسخ الرابط