رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الواحد والعشرين 21 بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

لازمن أجابلك 
هتجابلني بس وانت معاك المأذون تكتب على بتي و اطمن عليها وهجولك على كل حاچة اني اعرف حاچات ميتخيلهاش عجلك 
تسارعت أنفاسه قبل أن يقول بحدة
رماح هو اللي عمل اكده في عمتي صافية مش عمي ربيع صوح 
باغتته بدرية حين قالت 
عمتك صافية محدش جرب منيها واصل لساتها بنت بنوت لحد دلوق 
للوهلة الأولى لم يتنبه لحديثها ولكن فجأة استقرت جملتها الأخيرة في عقله ليقول بعدم فهم
تجصدي ايه لحد دلوق 
بدرية بتخابث
جدامك سبوع تفكر و اني هكلمك و اعرف ايه جولك ومش محتاچة اجولك محدش يعر بالحديت ده حتى ضلك 
أنهت حديثها وقامت بإغلاق الهاتف ليجن جنون رحيم الذي أخذ يصرخ بعنف اهتزت له جدران القصر 
حسبي الله ونعم الوكيل فيمن أذاني اللهم بحق جاهك وجلالك وعزتك وعظمتك التي يهتز لها الكون اسألك بعزتك التي يهتز لها العرش ومن حوله اللهم انصرني على من ظلمني اللهم أنك لا ترضى الظلم لعبادتك اللهم أنك وعدتنا ألا ترد للمظلوم فأنت العدل والعدل قد سميت به نفسك
اللهم انصرني على من ظلمني
مر يومين دون أحداث إلى ان رن هاتف آسيا و التي ما أن رأته حتى تركت ما في يدها و أجابت بلهفة 
ضي 
ألو ايوا يا أسيا طمنوني عليكوا 
آسيا بلهفة
ضي أنت كويسة طمنيني عليكي 
ضي بلهفة 
مش كويسة انا خايفة اوي يا أسيا معرفش في ايه بيچرى حواليا كل شويه ننجل من مكان لمكان و ناس غريبة بتيچي و تمشي واني معرفاش اعمل اي 
أسيا بذعر
طب اوصفيلي المكان اللي أنت فيه دلوقتي انا هبلغ البوليس 
ضي بلهفة
معرفش اني فين بس اني خايفة جوي سمعتهم بيتكلموا من يامين بيجولوا أن في راچل عايز يتچوزني والراچل ده شكله واعر چوي اني مرعوبة يا أسيا 
تناثرت عبرات آسيا من فرط الخوف فهتفت بلهفة 
طب بصي خلي الموبايل دا مفتوح اوعي تقفليه وانا هحاول اتصرف 
ضي بتوسل
اوعي تتخلي عني يا آسيا اني هموت من الخوف و ماليش غيركوا 
آسيا بلهفة
بطلي
هبل أنت أختي لا يمكن اتخلى عنك 
أنهت مع ضي المكالمة و هاتفت غنى تخبرها بما حدث لترتعب الأخيرة قائلة
يا نهار اسود يجوزوها ايه و يجوزوها لمين آسيا انا مرعوبة انا شايفة حلم وحش اوي من يومين و قلبي مقبوض 
مقدمناش حل غير ياسر قوليله يمكن يكون عارف حاجه و يساعدها زي ما قال 
غنى بلهفة 
أيوا صح انا هكلمه حالا اقفلي 
حاولت أن تهاتفه ولكن وجدت هاتفه مغلق فالتفتت تنظر من النافذة فإذا بها تلمحه من نافذة الغرفة فتركت ما بيدها و هرولت إليه تسبقها عبراتها و داخلها يرتعب من أن يحدث لها شيء و دون أن تدري كان مظرها مذريا وهي تقتحم المكان باحثه عنه إلى أن وجدته يجلس خلف مكتبه وما أن رآها حتى هب من مكانه يقابلها بلهفة و قلب يرتعب من أن يصيبها مكروه
مالك حصل اي 
ياسر 
خرجت حروف اسمه من بين شفتيها بتوسل أطاح بعقله ليقول بانفعال 
حد ضايقك 
اومأت برأسها بالنفي وهي تحاول استرداد أنفاسها الهاربة ليقول بلهفة
طب اقعدي اشربي بق مية 
اجلسها على المقعد وهو يناولها كوب من المياة ارتشفت منه بضع قطرات قبل أن تقول بتوسل
ضي يا ياسر انت قولتلي انك هتقدر تساعدها ولو عرفت اي حاجه عنها ابلغك 
كان قلبه يرتعب من رؤيتها هكذا فحاول طمأنتها قائلا 
اهدي بس عشان تعرفي تحكي 
ازدادت
عبراتها بالهطول عكس ما يريد وهي تقول بقهر
ضي هيجوزوها غصب عنها و مامتها خدتها في مكان محدش يعرفه و يا عالم ممكن يعملوا فيها ايه هناك 
كان لحزنها وقعا ضاريا على قلبه الذي خرجت الكلمات من أعماقه حين قال 
مفيش حاجة وحشة هتحصل بإذن الله انا هتصرف 
لم تكن تملك أدنى طاقة تحمل فراق اخر لشخص عزيز على قلبها فهتفت بتوسل
الله يخليك يا ياسر ساعدها زي ما قولتلي وحياة اغلى حاجه عندك اتصرف انا عارفة اني ماليش عين اطلب منك حاجه بس انت احسن مني و هتساعدها صح 
اخترقت كلماتها أعماق قلبه الذي نجح في قمع هتافات العقل جانبا ليقول بخشونة
مفيش
حد أبدا أحسن منك متقوليش كدا تاني 
اهتاجت دقات قلبها و اشتبكت عينيها مع عينيه في حديث صامت قطعه استفهامها الخافت حين قالت
يعني هتساعدها 
غافلته الكلمات و خرجت محمله بأطنان من العشق الساكن بين ضلوعه و يتبلور بوضوح في عينيه
من امتى طلبتي من ياسر حاجة و منفذهاش 
افصحت عينيها عن مقدار ما تحمله بقلبها من ندم تجلى في نبرتها حين قالت
يمكن عشان دلوقتي ماليش حق اطلب 
خلع رداء الكبرياء للحظات يعلم أنه سيندم عليها طوال عمره ليقول بخشونة 
كل اللي حاسين بيه دلوقتي مش من حقنا بس منقدرش منحسش بيه 
لا تعلم كيف خرجت الكلمات من بين شفتيها حين قالت بألم احتل كل حرف تفوهت به
أنت فعلا خطبت روضة 
يرى مدى لوعتها بنظراتها ولكنه أراد المزيد حتى تهدأ نيرانه و تشتعل نيرانها لذا قال بنبرة متحشرجة
غيرانه 
اخفضت رأسها فمد يده يرفع ذقنها لتناظره مرة أخرى وهو ينتظر اعترافها على أحر من الجمر لتقول بصدق
بجملة المشاعر اللي مش من حقنا نحسها ايوا غيرانه واوي 
لازالت عينيه تقتنصها بطريقة جعلتها تخشى الغرفة برموشها لكي لا تفسد هذه اللحظة لتتابع بعد أن طال صمته
عارفة انك عايز تقولي جربي النار اللي دوقتيهالي صح 
امتدت أنامله تمحي عبراتها بحنو لامس قلبها كما فعلت كلماته حين قال بنبرة خشنة
لا عايز اقولك متدوقنيش من النار دي تاني عشان المرة دي رد فعلي مش هتتحمليه 
تعلم أنه يعشقها ويعلم كم تعشقه ولكن رجل مثله لن يأخذ الفتات ولن يقبل أن يمتلكها بعد أن كانت لغيره وقد كانت أكثر من راضية بل والأكثر من ذلك أنها في هذه
اللحظة شعرت بالإمتنان لهذه الرجل الذي كان زوجها بأنه لم يلمسها فلتحتفظ بكل شيء له و لذكراه فقط 
اومأت برأسها قبل أن تقول من بين عبراتها
متقلقش مش هيتكرر تاني 
يكفيه أن يتعذب كونها لن تكون له فلن يحتمل ابدا أن يراها مع غيره فما خابره في العامين الماضيين كان افظع ما مر عليه طوال حياته لذا سحب نفسا قويا
بداخله وقد شعرت بمدى الراحة التي احتلت صدره حين قالت جملتهار ولكنها أرادت الهرب من أمامه لذا قالت باستفهام
هتساعد ضي 
اومأ برأسه و أجاب دون أن تحيد عينيه عن خاصتها 
مش هتجيلي في حاجة و أردك أبدا 
تحشرجت نبرتها بالبكاء وهي تقول 
لو عرفت جديد هكلمك وانت كمان 
أومأ برأسه لتتابع بخفوت
أنا همشي 
أفصح عن جزء من لوعته حين قال
مش هقدر اقولك امشي ولا هينفع اقولك خليكي 
كلماته ماهي الا وقود يضاعف من نيران ذنبها العظيم الذي سينهيها يوما لذا التفتت تغادره وهي تتمنى الموت على هذه العذاب الذي لم تعد قادرة على احتماله
مر أسبوع وقد عزم على الابتعاد عنها قدر المستطاع حتى يعيد بناء حياته و التفكير بروية فيما هو قادم وقد ساعده على هذا ابتعادها عنه و كأنها تشاطره حتى تفكيره و هاهو يخرج من غرفته متوجها إلى عمله ليجد هيام التي قابلته عند الدرج وهي تقول بحنو
صباح الورد والفل والياسمين 
صباح النور يا أم حمادة 
هيام بحب
الدنيا نورت لما شافت طلتك يا قلب أختك 
ياسر بمزاح
خلي بالك لا الحاج جابر يغير مني 
هيام بحزن
لا الحاج جابر مش مركز غير مع روضة اليومين دول 
ياسر بتأثر
لسه بردو حابسة نفسها في أوضتها 
هيام بأسى
يا حبة عيني لا راضية تاكل ولا تشرب و مشيلة نفسها ذنب كبير هي ملهاش دخل فيه وقال ايه بتقول انا اتخليت عنها و مشوفتهاش قبل ما تموت البت دي قاست كتير وبالرغم من كدا قلبها ابيض زي اللبن الحليب 
أومأ ياسر بتأكيد
فعلا عندك حق 
شعرت وكأنها نبت لها أجنحة من فرط السعادة ولكنها تابعت على نفس المنوال إذ قالت بتأثر
نفسها يا كبدي في حد يكون حنين عليها و يحبها و يعوضها عن كل اللي شافته في دنيتها 
يعرف إلى ما تريد أن تصل بحديثها و من حسن حظها أنه وصل أخيرا إلى قراره ليقول بنبرة خشنة 
كنتي قولتيلي افكر في موضوع ارتباطي بروضة 
هيام بلهفة
ايوا يا خويا حصل قول وفرح قلبي 
دام
الصمت لثوان قبل أن يجيبها قائلا 
يتبع 
الفصل التالي 21

https://pub153.lamha.news/15389

 

تم نسخ الرابط