رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الواحد والعشرين 21 بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

أصحاب كمان و أنا اللي تعبت عشان مبقاش بيعرف يحكي مع حد غيري بقوله انت بتحوش الكلام اللي مفروض تقولوا للناس كلها و تيجي تقولهولي يقولي حد قالك قوليلي اتكلم 
ابتسمت أشجان على حديث المرأة التي كان الحنان يتبلور في عينيها و لهجتها مما جعل داخلها يهدأ قليلا لتقول بنبرة متحشرجة
طب مش خايفة لانا كمان اتعبك بعد كدا 
سوزان بابتسامة هادئة
جبر الخواطر على الله يا بنتي و إدخال السرور على قلب مسلم دا من افضل العبادات حد طايل يبقى سبب راحة لإنسان مهموم 
أشجان باندهاش
هو لسه في ناس كويسة كدا 
سوزان بهدوء
طول ما احنا عايشين في الخير و في الشر 
أشجان بأسى
بس أنا مشوفتش غير الشر مشوفتش غير ناس متعرفش ربنا بتكذب و تخدع و تخون و تجرح من غير اي ذرة تأنيب ضمير و ناس تانية بتسقفلهم و كأنهم عاملين إنجاز و ناس تالته خالص عاملة نفسها مش شايفة الظلم ولا التجبر و لا القهر دول حسابهم ايه عند ربنا 
سوزان بتأثر
أنت بتصلي 
أشجان بلهفة
طبعا الحمد لله 
الحمد لله طيب بتقرأي قرآن 
أشجان بحرج 
مش دايما 
اومأت سوزان برأسها و زمت شفتيها قبل أن تقول بتقريع
عشان كدا معندكيش صبر ولا جهد لو كنتي واصلة الخيط بينك وبين ربنا و بتقري أياته كنتي هتعرفي أن الظلم دا مبيعديش كدا لا على الظالم و لا على المظلوم ربنا قال في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا سورة الفرقان صدق الله العظيم و بيقول للمظلوم بسم الله الرحمن الرحيم ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار سورة إبراهيم و في حديث قدسي قال وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ربنا بنفسه بيحلف أنه هينصر المظلوم عايزة ايه تاني بقى 
ونعم بالله انا عارفة والله إن ربنا مبيضيعش حق حد بس انا بشر و كتير بحس اني مش قادرة اكمل واني عايزة أصرخ وأقول كفاية 
سوزان بلهفة
اعملي كدا صرخي و زعقي وقولي كفاية بصي يا بنتي محدش أبدا هيدافع عن حقك احسن منك ولا في حد هيحس بيكي طول ما أنت كاتمة جواكي 
أشجان بنبرة فاقدة لكل معاني الحياة
تفتكري في حاجة هتتغير 
حتى لو مفيش
حاجة اتغيرت بس اهو اسمك فضيتي الشحنة اللي جواكي و ارتاحتي 
أشجان بابتسامة بلهاء
تصدقي صح انا النهاردة و لأول مرة في حياتي أخرج عن صمتي و ازعق واقول كل اللي في قلبي من غير ما افكر ومن حسن حظي أو سوأ يعني مش هتفرق بس طلعت في اكتر اتنين مش طيقاهم في حياتي 
قهقهت سوزان بمرح تجلى في نبرتها حين قالت
أنت كدا ميه ميه هيحصل ايه يعني اكتر من اللي حصل 
أشجان بمرح
ايوا صح عندك حق بس لحظة واحدة هو أنت
عرفتي اللي حصل منين 
سوزان بابتسامة عريضة
من شكلك يا بنتي اللي كان يشوفك من شويه يقول دايس عليكي قطر 
ابتسمت أشجان بل علت ابتسامتها التي جعلته يتجمد في مكانه وهو يقف على أعتاب ذلك المكان الذي يعتبره ملجأه السري و ركنه الآمن في وسط ضجيج هذه الحياة ولكم تفاجيء حين وجدها تجلس مع هذه المرأة التي يعتبرها صديقته الوحيدة في هذه الحياة 
بجد مش عارفة أشكرك ازاي انا بجد بقالي كتير محستش اني مرتاحة كدا 
كانت سوزان تتابع حديثها بسعادة أنها استطاعت رسم البسمة على شفاه هذه الفتاة الجميلة ولكنها لاحظت شخص يشير إليها من الخلف مما جعلها تقول بلهفة 
بقولك ايه بدل جيتي هنا يبقى لازم تدوقي المعجنات اللي انا بعملها و دا اجباري عشان تجيبي تاني خليكي هنا خمسة و رجعالك 
لم تمهل لأشجان الوقت بالحديث بل قامت و دلفت إلى داخل المقهى لتجد خالد يقف في الداخل وحين رآها قال بلهفة
أنت تعرفيها منين 
سوزان بتهكم
من مكان ما عرفتك بالظبط 
التمعت عينيه بوميض الذكرى السوداء التي جذبته إلى هذا المكان ليصبح فيما بعد أحب الأماكن إلى قلبه 
اااه احنا بنسرح لا دا الحكاية كبيرة و شكلك هتاخد مخالفة عشان تخبي عليا حلو 
ابتسم خالد بحنو لهذه المرأة التي يعتبرها مثل والدته ليقول بمرح لا يظهر إلا معها
اخبي ايه بس أنت طيبة دي خزان أحزان ماشي على الأرض الحكاية غير ما وصلتلك خالص 
سوزان بمكر
يعني في حكاية 
خالد بخشونة
بعدين نتكلم المهم دلوقتي هطلب منك طلب تنفذيه عشان خاطري ممكن 
سوزان بدعابة
هتستغل حبي ليك يعني انا موافقة 
ابتسم خالد بحب قبل أن يقول
ربنا يخليكي ليا اسمعيني بقى 
أخذت أشجان تتلفت حولها تارة و تارة تنظر في ساعتها إلى أن وصل إلى أنفها رائحة رائعة جعلت رأسها يستدير لتجد سوزان تتقدم بعكازها وهي تحمل طبق من المخبوزات الشهية التي وضعتها امامها وهي تقول بنبرة ودودة 
دوقي بقى عمايل ايديا وقوليلي رأيك بصراحة 
أشجان بحرج
أنا تعبت حضرتك معايا ووو
قاطعتها سوزان بحدة
ولا
كلمة يا بنت يالا كلي وقوليلي رأيك وأياك ميعجبنيش 
ابتسمت أشجان قبل أن تقوم بتناول المخبوزات الشهية التي لم تتذوق أشهى منها في حياتها لتقول بصدق
حلوة اوي بجد انا مدوقتش أحلى من كدا في حياتي 
سوزان بمرح
شوفي يا اسمك ايه انا من أول ما شوفتك قلبي انشرحلك 
أشجان بمرح
اسمي أشجان وعلى فكرة أنا حسيت تجاهك كدا بجد 
سوزان بحبور
طب قوليلي بقى أني هشوفك تاني كتير 
أشجان بحزن
كان نفسي اقولك كدا بس للأسف انا كنت بشتغل في مكان قريب من هنا بس استقالت النهاردة 
سوزان باستفهام
عشان
كدا كنتي جاية تعيطي بالشكل دا 
أشجان بحزن
كنت بعيط عشان حاجات كتير اوي و دا من ضمنهم الشغل دا كان هيتوقف عليه تحديد مصيري انا وولادي بس للأسف خسرته 
شعرت سوزان بانقباضة في صدرها وقالت باستفهام
أنت عندك ولاد قد ايه 
ولد وبنت الولد تسع سنين والبنت سبعة 
سوزان بجمود
ربنا يخليهملك مطلقة بقى ولا أرملة 
أشجان بسخرية
لا دي ولا دي انا المفروض متجوزة بس الحقيقة اني محكوم عليا بالإعدام و الشغل دا الحاجة الوحيدة اللي كانت هتساعدني اتخلص من حبل المشنقة قبل ما يلف على رقبتي 
لا إراديا تعاطفت معها وأيضا تحول غضبها إلى شفقة لتقول بتعقل
ولو هو كدا سبتيه ليه 
أشجان بحنق
اتخانقت مع المدير بتاعي راجل ظالم 
سوزان بهدوء
طب معندكيش القدرة تتحمليه لحد ما توصلي للي أنت عايزاه في النهاية هو مجرد وسيلة مش غاية 
وضعت رأسها بين راحتيها وهي تقول بضياع 
عندك حق بس انا عكيت معاه اوي 
سوزان باستفهام
هو قالك امشي 
أشجان بنفي
لا قالي روحي على مكتبك وانا قولتله انا مستقيلة 
سوزان بنصح
قولتي لكن مقدمتيش ورق ولا غيره روحي وشوفي الدنيا فيها ايه يمكن يطلع راجل طيب بس أنت فهماه غلط 
أشجان بتهكم
غلط ولا صح اهو زيه زي كل الرجالة بيتجبروا على اللي أضعف منهم و بيستلذوا بالموضوع دا اوي خصوصا لو كانت اللي قدامهم ست 
سوزان يإلحاح
مش هتخسري حاجه وزي ما قولتلك هو وسيلة مش غاية صح 
أقنعها حديث سوزان لتقول بامتنان
صح انا حقيقي مش عارفة أشكرك ازاي كل اللي عملتيه معايا دا 
قاطعتها سوزان وهي تضع يدها فوق كفوفها قائلة بحنو 
أنا معملتش حاجه عشان تشكريني ربنا يفرح قلبك و يزيح همك وانا موجودة في أي وقت لو احتاجتيني 
ودعتها أشجان وهي تتوجه إلى الشركة مرة أخرى لتأخذ طريقها إلى المصعد و ما أن أوشكت بالضغط على ذر الهبوط حتى تفاجئت بأنامل خشنة تبدو قاسية جعلتها تلتفت إلى الخلف
لتتفاجأ به مرت لحظات سكون متبادل من جهتهم لكن كانت مشحونة بحديث صامت يجهل كليهما تفاصيله إلى أن وصل المصعد فتراجعت إلى الخلف لتفسح له المجال ليصعد ولكنه أشار لها بيده وهو يقول بجفاء
اتفضلي 
أجابته بنبرة متحشرجة
اتفضل حضرتك 
خالد بنفاذ صبر
قولتلك اتفضلي 
أشجان بعناد
وانا قولت لحضرتك اتفضل انا هاخد الأسانسير التاني 
خالد بتهكم
على أساس أننا متخاصمين ولا أفسر اللي بتعمليه دا بأيه 
أشجان بنبرة ثابتة
تفسره بأني مينفعش اركب الأسانسير مع راجل غريب سواء حضرتك أو اي راجل تاني مكنتش هركب 
لم يتخيل إجابتها أبدا ولكنه اسعدته سعادة غامرة لا يعلم سببها لذا لانت
لهجته كثيرا حين قال
اللي تشوفيه تعالي ورايا عالمكتب 
لم يزيد على حديثه انما استقل المصعد و تركها خلفه مندهشه من طلبه كثيرا لكنها لم ترهق نفسها بالتفكير انما نفذت ما طلبه منها لتتوجه إلى الأعلى و منه إلى مكتبه لتجده يقف أمام النافذة يعطيها ظهره فتحمحمت بخفوت قبل أن تقول 
مستر خالد 
منذ أن رأى ضحكاتها في المقهى وهو يشعر بشيء غريب بدأ بالترعرع داخل قلبه يثير ذوبعة من المشاعر الغريبة التي جعلت دقاته تتناحر بقوة ما أن سمع اسمه من بين شفتيها ولكنه سرعان ما نهر نفسه بقوة من تفكيره الشاذ عن القواعد لذا التفت يناظرها بجمود تجلى في نبرته حين قال 
من النهارده هتاخدي شغلك الإضافي من سلمى تخلصيه و تجيبيه تاني يوم تسلميهولها 
أشجان بخفوت
حاضر 
لم يكتفي من املاء أوامره أو لم يكتفي من النظر إليها لذا قال بجفاء
وبعد كدا لما يحصل عندك مشكل و تضطري تمشي لازم تستأذني الأول دا قوانين العمل هنا 
أشجان بهدوء
حاضر 
استسلامها كان غريب بالنسبة للنساء الي قابلهن في حياته ولكنه يولد بداخله رغبة قوية باكتشافها و الحديث معها أكثر لا يعلم ما الذي يجعله يقف أمامها الآن ينظر إليها فقط و أيضا بعد أن غادرت بهذه الطريقة شعر بأنه غاضب حد الألم كلما تذكر حديثها و حالتها حتى أنه لم يستطع البقاء أكثر في الشركة و غادر إلى ملجأه السري ليتفاجىء بها سبقته إلى هناك و الأدهى من ذلك تجلس مع صديقته الوحيدة و التي استطاع كشف الستار عن بعض من ما يعتريه أمامها حين طلب منها إقناعها بالعودة إلى العمل 
أي أوامر تاني 
هكذا قالت وهي تناظره بهدوء فاحتار بماذا يجيبها ليجد نفسه يقول بجمود 
بقيتي أحسن 
اومأت برأسها وهي تقول بخفوت 
الحمد لله 
علي صوتك 
هكذا تحدث بنبرة اقرب إلى الحدة حين انخفضت رأسها وقد صار مولع بالنظر إلى ملامحها لترفع رأسها بلهفة تجلت بنبرتها وهي تجيبه قائلة 
الحمد لله 
مرت لمحه من الحزن بعينيها لم تخفي عليه ليجد نفسه يقول بخشونة
أتعلمي تسيطري على انفعالاتك شوية مش كل حاجه الإنسان ياخدها على أعصابه 
شعرت بالحرج من حديثه ولكنه كان محق لذا قالت بهدوء
فعلا حضرتك عندك حق 
لم يجد من الكلمات ما يسعفه ليطيل الحديث أكثر معها و كأن السماء استجابت لنداء صامت داخل قلبه لتقول هي بصدق
أنا بعتذر لحضرتك عاللي حصل مني بس انا يعني كنت مخنوقة شوية و خصوصا
تلعثمت الحروف فوق شفاهها ليكمل هو قائلا
خصوصا انك محتاجة الشغل صح 
اومأت برأسها وهي تقول 
فعلا 
ضيق عينيه وهو يناظرها قبل أن يقول بوعيد
ماشي هعديهالك المرة دي بس دا ميمنعش انك مفروض
تتعاقبي 
برقت عينيها و ارتجفت الحروف فوق شفاهها حين قالت
يعني ايه 
لأول مرة في حياته تغافله الكلمات و تخرج دون أن تمر على عقله ليجد نفسه
تم نسخ الرابط