رواية لأجلك فقط (جميع الفصل مكتملة) بقلم الكاتبة أمل نصر

لمحة نيوز

اللي كنتوا ليكم عادات غريبة 
غريبة في عينك يامقصوفة الرقبة .. دي كانت من جهاز جدتك يابت !
ازدادت ضحكات زينب فاأصبحت تضع كفها على فمها وهي تجاهد للتوقف ولا تستطيع ونعيمة تراقبها بسعادة حتى قطع لحظتهم طرقة عنيفة فجأة على باب المنزل اجفلت الاثنتان وقبل ان تتجه واحدة فيهم لفتحه فوجئن بمن دفع الباب ودلف اليهم بوجه مكفهر وغاضب
السلام عليكم .
ردت نعيمة التحية وهي تقترب من اخيها تصافحه بارتياب 
وعليكم السلام شرفت وانست ياخوي .
لامست كفه كفها دون حماس حتى تلقى ترحيب زينب التي هرولت اليه مرحبة بطفولية كعادتها
اهلا يا خالي عامل ايه 
اهلا مرحبا .
قالها من تحت أسنانه وكانه بصقها بصقا جعل زينب تتوقف محلها بصدمة تخطاها بعدم اكتراث ليجلس على اقرب اريكة أمامه في صالة البيت الكبير ونعيمة تراقبه بتوجس القى نظرة شاملة على المنزل قبل ان يسأل 
على كدة انتوا نمتوا كيف امبارح والدنيا لسة مكركبة في البيت زي ما انا شايف قدامي اها.
تقدمت نعيمة لتجلس امامه في الاريكة المقابلة له وقالت
احنا جينا عشية امبارح وملحجناش نرتب غير اؤضة واحدة بس هي اللي نمنا فيها وبقية البيت ان شاء ملحوقة نرتبه براحتنا! هو انت عرفت منين اننا جينا هنا 
هي كانت تخمن الإجابة وتأكدت من صدق توقعها من ملامح وجه اخيها الذي جز على أسنانه قبل ان يرد 
تفتكري عرفت منين يانعيمة من جوزك اللي قليتي قيمته قدام الناس الغريبة ولا أهل العريس نفسه اللي فضحتي نفسك وبتك قدامهم .
استندت زينب بكتفها على الحائط واجمة تراقب رد فعل والدتها من كلمات خالها الجارحة والتي هبت منتفضة تردد مستنكرة
فضحت نفسي وبتي قدامهم ! ليه بقى ان شاء الله كنت عملت ايه انا بقي قدامهم عشان اجيب الفضايح
قال حسان بعنف 
هو انتي لما تطلبي من الناس الغريبة اللي جاية تطلب بتك لجواز ولدهم يعلموها شرط للجواز دي ماتبقاش فضايح
مدام ابوها مصر يجوزها ومستخسر فيها قرش للتعليم يبقى يتحمل بقى جوزها تعليمها.
ضرب حسان بعصاه على الأرض غاضبا من رد نعيمة المفاجئ بتحدي
كانك اتجنيتي يانعيمة ومعدتيش تفرقي بين الصح والغلط راجل وعايز يجوز بته يبقى دي جزاته
ردت بعدم سيطرة على غضبها 
انا برضك اللي اتجنيت ياحسان عشان بدافع عن حق بتي في عيشة زينة ابقى اتجنيت جاي لاختك بشرارك ونارك بعد ما حماك سليمان بكلمتين منه اشحال ان ماكنت انت اكتر واحد شاهد على بلاويه
اشاح بعيناه عنها صامتا وتابعت هي 
اسمع يا حسان وافهم كلامي دا كويس انت عارف ومتأكد اني اتظلمت فى جوازتى من سليمان وعشان كده بجولك اها انا لا يمكن هاخلى اللى حصل معايا يتكرر مع بتى وهاعلمها ولو على جطع راسى
ارتد اليها برأسه صائحا 
غصبن عن ابوها يانعيمة اللى عايز يجوزها ويسترها .
ردت نعيمة بمرارة 
مش كل الجواز بيبجى سترة ياواض ابوي تعليمها هو اللى هايسترها ووظيفتها هي اللي هاتقوي قلبها وتعملها شخصية.
قال حسان 
يعنى انتى دلوك مستريحة يانعيمة بعد ماخربتى بيتك ووجفتى حال بتك !.
ردت بثقة 
مستريحه جوى ياحسان وكويس قوي انك جيتلي بسرعة قبل ما انا اجيلك بنفسي .
ضيق عينيه ناظرا اليها باستفهام.. فتابعت هي 
انا دلوك والحمد لله بعد ما مشاني سليمان لقيت بيت ابوي يبقى سكني انا وبتي فاضل بقى اني الاقي الطريقة اللي تغنيني عن سؤاله .
صمتت قليلا وهو صامتا بترقب وقالت هي اخيرا.
انا عايزه ورثى ياسليمان عشان اكمل الطريج اللى مشيت فيه .
زم شفتيه يشيح بنظره عنها مرة اخرى وهو يضرب بكفه على كفه ألأخرى والمستندة على رأس عصاه بحنق.. فسألته 
اضايقت
ليه ياحسان يكونش عايز تحرمني من ورث ابوي يا واض ابوي .
التفت اليها قائلا بغيظ 
لاه يابت ابوي مش انا اللي اكل حق ولا ورث حد من خواتي البنتة بس انا معترض انك تضيعي ورثك في كلام تافه ومالوش لازمة هاتعلميها وتصرفي عليها وفي الاخر يتجوزها وياخدها عالجاهز وياخد هو خيرها .
اصابت الكلمات الازعة زينب بالحزن ولكنه تبدد فور ان تكلمت والدتها بثقة وابتسامة خارجة من القلب 
وماله ياواض ابوي حتى لو كان كدة زي ما بتقول المهم عندي انها تبقى رافعة راسها قدام جوزها ويعملها الف حساب قبل ما يهينها ولا يكسر بخاطرها .
رقت نظرات حسان نحو شقيقته وهو يعلم تمام العلم انها تلمح بمرارة عن تجربة زواجها القاسية مع سليمان وقال
انا هابقى اتصرفلك في قرشين يمشوا الدنيا معاكي .
ردت بعزة 
انا عايزه حقي فى الورث ياحسان كامل انا بتى هاعلمها يعنى عايزه فلوس كتير .
نهض عن مقعده يرد بسخط 
إتصبريلك يومين على ما احصر املاكك في الارض و اجمعلك التمن اللى هاشترى بيه نصيبك هو مش سلق بيض وان كان على البيت فدا أساسا مش هنتصرف فيه عشان دا بيت العيلة اللي هايفضل مفتوح طول العمر يعني انتي تقعدي فيه براحتك انتي وبتك على الاقل تعمروه..
تمتمت نعيمة بامتنان .. فاأكمل هو 
يالا بقى بالإذن انا ماشي .
هم ليتحرك ولكنها اوقفته قائلة 
طب استنى انا عايزاك في كلمتين تاني .
سألها 
كلمتين ايه بالظبط 
.... يتبع
الفصل العاشر
توقف حسان عن الذهاب ودنى برأسه إليها يسألها باستفهام 
كلمتين ايه بالظبط اللى عايزني تاني فيهم 
تنهدت نعيمة واطرقت بعيناها قليلا قبل ان ترفعهم لاخيها قائلة
عايزاك تقف معايا ياحسان في الايام اللي جاية وانا بخلص نفسي من سليمان بالطلاق .
ارتفعت يداه الاثنان في الهواء قبل ان يضرب بهم على جانبي جسده قائلا بنزق
طلاق ايه الله يخرب بيت سنينك هو انتي خلاص قررتي وحكمتي مش تستني تشوفي الظروف ايه في الايام الجاية ولا يمكن يبقى فيه رجعة ليكي من تاني
بشبه ابتسامة ردت
مافيش ظروف ولا كلام تاني ياحسان الموضوع مابيني وبين سليمان خلصان من زمان انا اللي
كان مصبرني بس البت لكن بقى لحد كدة وكفاية وهو خيرني وقالي على فكرة انه مش هايصرف عليا وعلى بته قرش واحد لو طلعت ونفذت اللي في مخي وانا مش عايزه منه غير عفش ابويا .
هز برأسه قائلا باعتراض 
الكلام دا ماينفعش ياجزينة عايز يطلقك يبقى يدفع مستحقاتك ويدفع نفقة لبته عشان تعليمها على الاقل ولا انتي فاكرة اللي هاتاخديه من ورثك هايكديها مصاريف جامعة ولا جهاز لما تيجي تتجوز ولا تكوني ناوية تسبيها كدة من غير جواز
القت نعيمة نظرة نحو ابنتها الملتصقة بالحائط تنظر اليهم باضطراب وقالت 
يغور في داهية القرش اللي يجي من خلقته وانا بتي اهم حاجة دلوك عندي هي تعليمها وعلى ما ياجي ميعاد جوازها بقى يعدلها ربنا .
التوت شفتيه فرد حانقا
يعني انتي مستغنية عن حقوقك كلها لصفا وعيالها بعد الطلاق زي ما كنتي متنازلة عن حقك في جوزك حلالك لضرتك في الجواز .
جرحتها كلماته ولكنها لم تظهر له في ردها 
مالهوش لزوم الكلام ده دلوك ياحسان انت بس حاول تجيبلي عفشي منه ولو مرديش بقى مش مهم انا كفاية عليا بنتي بالدنيا وهابقى اصرف عليها من ورثى من ملك ابويا وامي واعيش على عفشهم القديم كمان .
قال بحرج
طب كدة بقى يبقى مالوش لازمة قعدتك هنا انتي وبتك لوحديكم هاتي هدومكم وحاجتكم بيت اخوكي مفتوح.
ردت نعيمة قاطعة 
الله يرضى عنك ياحسان وافقني وما تعترضش على كلامي انا هاقعد هنا في بيت ابويا انا وبتي مش هانتحرك لحتة تانية دا هايبقى سكني
عشان متاقلش على حد ولا نجيب مصيخة مع بعض خلينا حبايب كدة واحنا بعاد احسن .
زفر متأففا يتحرك للذهاب وهو يردد 
اللي تشوفيه يانعيمة ما انا عارف راسك انشف من الحجر وعلى العموم هابقى اشوف صرفة في الكلام مع سليمان في موضوع العفش مدام انتي متنازلة عن حقوقك وان كان على الورث ادعي بالتساهيل عشان مانعوقش فيه
بعدما خرج من امامهم وصفق الباب القديم بقوة جذبت نعيمة ابنتها من جوار الحائط لإحضانها تقبل رأسها وكأنها تأخذ منها الدعم فقالت زينب وهى تنظر فى اثر خالها الذي خرج 
تفتكري خالي هاديكى حقك كامل 
ردت نعيمة 
حتي لو كان هايكل نص حقى برضك هايفضل معانا اللي يسترنا الكام يوم الجاين دول وانا برضوا هامشي في اجراءات الحكومة على معاش المطلقات نعيش بيه ان شاء الله في الاكل والشرب وبقية الورث هاحطها فى البنك ومن فوايده ان شاء اصرف على تعليمك .
خرجت زينب من احضانها تنظر اليها بفخر 
انتى كنتى مخبيه فين شطارتك دى ياما !.
ردت نعيمه بابتسامة باهتة 
معلش يابتى انا طول عمرى كنت غلبانه لكن الزمن بقى هو اللي علمنى وتعليم الزمان واعر جوى .
كما توقعت نعيمة رفض سليمان تسليمها ولو قشة من اثاثها وقال لإخيها بالحرف 
هي تحمد ربنا وتبوس يدها وش وضهر اني سايبلها بتها تربيها .
عرض اخيها ان تفضحه وتأتي بحقها وحق ابنتها عن طريق المحاكم ولكنها رفضت ولم تهتم و تركت حقها عند الله فالأهم عندها هو تعليم ابنتها وكما قالت سابقا بجملة الخسائر حينما استلمت نصيبها من الورث والذي تم بالتراضي مع اخيها رغم انتقاصه عرض عليها اخيها مرة بإلحاح السكن معه وزوجته واولاده لتحسين صورته امام الناس التي لاومته لتركها وحدها هي وابنتها ولكن نعيمة رفضت وفضلت الاستقلال مع ابنتها في بيت قديم خير لها من السكن مع اخيها وفرض نفسها وابنتها على زوجته واولاده ولكن الحياة لم تكن وردية على الإطلاق رغم ابتعادها عن وجه صفا وتحكمات زوجها الظالم وتحقيق امنيتها في اللتحاق ابنتها بالجامعة بدأت المشاكل والصعوبات تظهر أمامهم تلو الأخرى .
زينب والتي بدأت تتأقلم مع عيشها في بيت قديم وقد حرمت من مزايا الترفه في بيت اباها من منزل نظيف ومريح التعامل بالأجهزة الحديثة عكس هذا البيت الطيني المفتقر لكل مزايا السكن الأدمي بالنسبة لفتاة بعمرها وسع مساحة البيت وانكشاف بعض المناطق منه وذلك لبناءه على النظام القديم كان لا يحمي من حرارة الشمس التي كانت تتسلل اليها هي ووالدتها بوسط جلستهم بالصالة أو هبات الهواء المزعجة او برودة الشتاء ولا مياه الأمطار التى كادت ان تصيبها في إحدى المرات بنوبة قلبيه حينما ازدادت فاثارت شفقة الجيران وخوفهم فعرضوا عليهم الاحتماء معهم في منزلهم حنى لا يغرق البيت الطيني القديم ويسقط فوق رؤسهم ولكنهم رفضوا وقضوا ليلة مرعبة داخل احدي الحجرات محتمين ببعضهن واصوات البرق تضرب فوق رؤسهم دون رحمة ومياة الأمطار من كثرتها اغرقت نصف الصالة تعددت الليالي وتعددت لحظات الرعب.
حتى اتى هذا اليوم حينما تغيبت زينب عن محاضراتها في الجامعة فهاتفت إحدى صديقاتها تخبرها عن سبب تغيبها هو حمى شديدة اصابتها فاضطرتها لملازمة الفراش وكانت المفاجأ حينما اتت الفتيات اليها للإطمئنان عليها
استيقظت من غفوة قصيرة على صوت والدتها التي كانت توقظوها بصوت حنون 
بت يازينب قومي يابتي اصحابك جاين يزروكي .
فتحت عيناها بعدم تصديق وهي ترى الاثنتان مروة وحنان فتيات المدينة صديقاتها في الكلية بصحبة هاجر ابنة بلدتها وزميلة الدراسة معها بنفس الكلية واقفات أمامها على مدخل الغرفة بملابسهم الزاهية والمبهرة والتي لاتليق مع المكان بأية صفة رفرفت برموشها قليلا تستوعب ماتراه ان كان حقيقي ام خيال ولكنها أجفلت على صوت والدتها وهي تحدثها 
اعدلي نفسك شوية يابنتى عشان تسلمي على البنات وانتوا ياحبايبي واقفين ليه على الباب اتفضلوا ادخلوا وشوفوها دا البيت بيتكم .
قالت الاخيرة وهي تخاطبهم اعتدلت زينب قليلا بجذعها تستقبل تحيتهم وهن يتقدمن اليها يصافحنها بالترتيب ويقبلنها على و جنتيها بغموض ثم جلسن بجوارها على الفراش لعدم وجود مقاعد في الغرفة .
قالت حنان وعيناها تجوب الغرفة الغير مرتبة 
الف سلامة عليكي يا زينب دي الدفعة كلها قلقت عليكي
بما انك اشطر واحدة فينا .
إكملت على قولها مروة 
دا الدكتور عيسى كانت عينه رايحة جاية على مكانك وسطنا اللي احتلته واحدة زميلتنا وكان هاين يقولها قومي دا مش مكانك .
ردت بابتسامة باهتة وعيناها لا تترك هاجر بلوم على مفاجأتها بزيارة الفتيات والاخرى تتهرب منها بعيناها.
فيكم الخير يابنات انكم جيتوا وسألتوا بس تعبتوا نفسكم ودي حاجة مش مستاهلة .
قالت حنان 
اذاي بس مش مستاهل احنا كان نفسنا نطمن عليكي ياحبيبتي لكن معلش في دي السؤال هي دي اؤضتك ولا اؤضة والدتك .
ردت بحرج 
دي اؤضتي انا ووالدتي ياحنان احنا الاتنين ما بنسيبش بعض.
أومأت برأسها حنان تدعي التفهم ثم قالت بمغزى 
بس دا ما ينفعش على فكرة مدام انتي تعبانة يا زينب لازم تبعد امك لاتتعب هي كمان .
اومأت زينب برأسها وقد جرحتها ملاحظة حنان ونظراتها المزدرئة نحو الاثاث القديم المتهالك ردت هاجر 
على فكرة بقى زينب في بيت ابوها كان ليها اؤضة كبيرة قوي بعفش زين ودلاب مليان هدوم وتلفزيون ولاب توب ليها لوحديها قبل ما يحصل اللي حصل.
احتدت نظرات زينب نحوها وهي تجد حديثها ينساق لناحية غير محمودة بالنسبة لها حاولت مروة تلطيف الجو وقد شعرت بذبذبات الغضب تنتشر في الأجواء
بس انتي شكلك ما شاء الله عليكي يازينب باين عليكي اتحسنتي عن وقت ما كلمناكي الصبح دا انتي ماكنتيش قادرة تردي .
حولت نظرتها نحو مروة تقول لترد 
لا ما انا الحمد لله يا مروة امي جابتلي الدكتور كشف عليا وادني حقنة رفعت السخانة عني شوية .
قالت مروة 
الف سلامة عليكي ياحبيبتي يارب مانشوفك راقدة عيانة تاني أبدا .
تتحدث مروة بحيادية غير مظهرة ما بداخلها ان كان ذو
شفقة او غير ذلك من مشاعر عكس حنان التي تنطق بعيناها الاف الجمل الجارحة لها ولظروف معيشتها القهرية بسبب ظلم ابيها اما هاجر ابنة بلدتها فغير مفهوم تصرفها هذا على الاطلاق هل هي تقصد اذلالها بإتيانها بصديقاتها من فتايات المدينة ذات المستوى المرتفع في المعيشة مما تظهره ملابسهم أو ما ينفقنه من نقود امامهم لمنزل بيت جدها المتواضع ذا البنية الطينية القديمة والأثاث المهترئ ام تراها كانت تتصرف بحسن نية قلبها لا يخبرها بذلك نهائيا فتاريخها معها من شجارات والمشاحنات ليس في صالح حسن النية ابدا
مرت الجلسة الثقيلة على قلبها بصعوبة شديدة وهي حتى غير قادرة على التململ واظهار عدم الأرتياح امامهم .ولكن ما ان ذهبن ثلاثتهم من أمامها حتى أطلقت لدماعتها العنان وهي تدفس رأسها بالوسادة وتكتم صوتها خوفا من سماع والدتها لبكاءها ومعرفة السبب فتتسبب بجرحها او ادخال بقلبها الحزن وهي اللتي فعلت ومازالت تفعل الكثير من أجلها وضحت ومازالت تضحي.
ولكن حدث ماتخشاه ودلفت نعيمة اليها بداخل الغرفة لم تعلم بوجودها زينب سوى بعد ان شعرت بنفسها ترفع من الوسادة لتدخل بأحضانها دون كلام وزينب لم تعترض بل ازدادت شقهاتها في البكاء بصوت عالي حتى افرغت كل ما بداخلها ووالدتها صامتة تمسح بيداها على شعر رأسها وظهرها بحنان حتى اذا هدأت زينب قليلا قالت نعيمة بصوت دافئ
زعلانة يازينب من نظرة البنتة لبيت جدك الني القديم ولا حاسة نفسك اقل منهم
تحرجت زينب من الرد فصمتت ..وأكلمت نعيمة
الفقر مش عيب باحبيبتي وان كان على نظرة الناس فدا شئ عادي ياحبيبتي وياما هاتشوفيه في حياتك انا عارفة ان الوضع صعب عليكي عشان العز اللي اتربيتي عليه في بيت ابوكي لكن ياحبيبتي افترضي بقى مكانش ابوكي غني وكانت دي عيشتك من الاول كنتي هاتعترضي
سمعت صوتا يهمس 
لا يا أمي مكانتش هاعترض عشان دا امر ربنا لكن انا اللي تاعبني انه ابويا عايش على ضهر الدنيا وعايش في عز وهنا هو وعياله وصفا مرته وسايبنا احنا في المرار والشقا هو انا اول واحدة تكمل تعليمها في الجامعة عشان ابويا يمرر عيشتي كدة ويحرمني من عزه وفلوسه
ردت نعيمة ببعض الصرامة 
زينب يابت نعيمة فوقي لنفسك ولمستقبلك ماتفكريش في ظروف ابوكي وظروفنا افتكري بس حالتك لما تاخدي شهادتك وتبقى حاجة زينة الناس كلها هاتبصك بعين تانية حتى ابوكي ذات نفسه.
خرجت من حضنها زينب تسألها 
صح ياما معقولة يجي اليوم ده 
ربتت على ذراعها نعيمة نرد عليها 
شدي حيلك انتي ياعين امك في دراستك وهو يحصل .
.... يتبع
الفصل الحادي عشر
حينما تدبرت نعيمة استقلالها بالمسكن والمال اللذى يمكنها من تحقيق هدفها الأسمى وهو تعليم ابنتها كانت تظن انها قد قطعت نصف المشوار ولم يبقى سوى تعليم زينب بالجامعة ولكن كان هذا ظنها في البداية قبل ان تصطدم بالواقع المرير وتواجه مصاعب عيش امرأة وحدها مع ابنتها التي اصرت على اكمال تعليمها ورفضت زواجها في هذه السن الصغيرة وكان الثمن هو طلاقها والذي تقبلته نعيمة بصدر رحب ولم تتقبله الناس حولها وهذا ما كان يبدوا في تصرفاتهم معهما او في احاديث النميمة التي كانت تسمع همسها كلما مرت على مجموعة من النساء او حتى الرجال في المناسبات او جلسات الشارع الا يكفي ما تعانيه مع ابنتها تربية العز والمعيشة المرفهة في تقبلها السكن في بيت ايل للسقوط ومستوى مادي اقل مما كانت معتادة عليه بحرمانها من أشياء ضرورية لها كفتاة في هذه المرحلة الحساسة من عمرها حتى تصطدم بهولاء وهمزاتهم ولمزاتهم ولو عليها هي فقط لتحملت وتجاهلتهم من أجل هدفها الأسمى وهو تعليم ابنتها ولكن ما كان يتعبها بحق هو هذه النظرة التعسة التي كانت تراها على وجه زينب كلما ذهبت لمناسبة اجتماعية كفرح إحدى صديقاتها او تهنئة بخطوبة أو اسبوع ولادة واحدة منهمن فمعظمهن ان لم يكن جميعهن تزوجن صغيرات من كانت في عمرها او اقل عنها في العمر هي لم تكن تتكلم حتى لا تحزن والدتها ولكن نعيمة بشعور الأم كانت تقرأ ما بقلب ابنتها من نظرة واحدة لعيناها الحزينة وهي تدعي عكس
ذلك كم ودت
نعيمة لو تكلمت زينب واخرجت ما في صدرها حتى تعلم ما بعقلها وتطمئنها ولكن مع مرور الايام اتت هذه اللحظة و كان ذلك حينما تفاجأت بزيارة لإحدى جارتها تخبرها برغبة اخيها الشاب ذو الخامسة والعشرون ربيعا من عمره يريد الزواج من زينب وكان هذا الأمر امام ابنتها همت للرفض القاطع كالعادة مع كل طالب يأتيها بالزواج من زينب ولكنها تفاجات بتدخل زينب وردها للفتاة الشابة بالإنتظار قليلا للتفكبر في الأمر تلجمت نعيمة على الإعتراض امام الفتاة ولكن بعد ذهاب الزائرة وخرجها من المنزل كان هذا الحوار 
كان قصدك ايه لما طلبتي من سعاد بسطاوي انها تتنظر شوية على ما نفكر
سألتها نعيمة بعد ان عادت من توصيل الفتاة لخارج البيت وأغلقت الباب .فكان رد زينب بهدوء 
قصدي اللي سمعتيه ياما.. انا عايزة فترة عشان افكر فيها .
جلست نعيمة في الإريكة مقابلها تسألها بعدم استيعاب
نعم يااختى لهو انني فعلا عايزة تفكري في امر جوازك عامر بسطاوي اخو زهرة
ردت بنفس الهدوء
وفيها ايه بس ياما لما افكر عامر من عيلة زينة وحالتهم المادية كويسة دا غير انهم مأصلين في تعاملاتهم مع الناس وزهرة اخته زي ما انتي شوفتي بنفسك لبسها زين وحديتها زين زيها واكنها واحدة جاية من البندر .
قاطعتها نعيمة تسألها بتوجس 
والعريس نفسه يازينب ايه رأيك فيه 
ردت زينب تجيبها بارتباك
ااا عامر محترم ومؤدب والكل يشهد باخلاقه و...
وشكله حلو ولبسه غالي والبنته كلها نفسها في واحد زيه .
قالتها نعيمة بمقاطعة حادة اجفلت زينب وجعلتها ترد بلجلجة 
يعني.. وافرضي يعني كان شكله حلو ولبسه زين هي دي حاجة تعيبه مثلا
ردت نعيمة بقوة وهي تميل اليها برأسها 
لا طبعا ياحبيبتي دي حاجة ماتعيبهوش.. لكن تعيبك انتي عشان نسيتي تعبنا طول الشهور اللي فاتت واتحدينا ابوكي والناس كلها لجل ما تكملي تعليمك وتبقي حاجة زينة وانتي مع اول اختبار عايزة تقفي في نص السكة وماتكمليش.
نهضت زينب قائلة بدفاعية 
مين اللي قال اني مش عايزة اكمل انا بس مش عايزة نرفض كدة من الباب للطاق من غير سبب .
نهضت ايضا نعيمة في مواجهتها
خليكي جريئة وقوليها بخشمك يا زينب انتي الواض عاجبك ونفسك تتجوزيه حتى لو ها يخليكي تسيبي تعليمك .
ردت زينب بسرعة 
لا والنعمة ياما انا عايزة اكمل تعليمي ومش عايزة اوقف في نص السكة زي ما بتقولي بس كمان مش عايزة ارفض عامر بسطاوي كدة على طول دا فرصة بتحلم بيها كل البنتة .
اقتربت منها نعيمة تحدثها بمهادنة 
يابتي الراجل مش منظر وبس ومش اي راجل شكله حلو بيعتبر فرصة بعد الجواز بتروح زهوة الشكل الحلو وبتفضل بس المعاملة بين الراجل ومرته يعني الراجل ممكن يبقى شكله عفش في الظاهر لكن بمعامتله لمرته تشوفه احلى الرجال وممكن يبقى في جمال الشكل مافيش زيه ولكن بمعاملته برضوا مع مرته تشوفه اعفش الرجال!
انتي عيلة صغيرة ولسة ماعرفتيش من الدنيا غير الظاهر انا مش عايزة اجيبلك حكاياتي انا وابوكي مثال بس عايزة افكرك بمستقبلك لو مكملتيش جامعتك هاتبقي زيك زي اللي متعلمتش واسأليني انا .
قال زينب بتردد وهي تتهرب بعيناها من والدتها 
طب ماهي زهرة أهي واخدة دبلوم واديكي شوفتي بنفسك اللي يشوفها وهي كدة بشياكتها وكلامها الزين يفتكرها من بنات البندر .
وكأن دلوا من الماء المثلج سقط فوق رأسها انعقد لسانها ودارت الدنيا بها وهي تسمع هذه الكلمات المفاجئة من ابنتها ابنتها زينب معجبة بالشاب وتريد الموافقة وعقلها يرسم لها احلام الارتباط به
ويجعلها تنسى حلمها الأساسي وهي بناء نفسها أولا يبدوا ان نعيمة قد خسرت معركتها وهذه هي البداية.
تمالكت نفسها تسألها وهي تسقط على الاريكة خلفها
عايزة تتجوزي يازينب وتسيبي كليتك
التفتت اليها زينب مجفلة
مين قال اني عايزة اسيب كليتي انا بس مش عايزة ارفضه تفرق ياما .
هزت رأسها تسالها بعدم استيعاب 
تفرق ايه بالظبط يعني انتي عايزة تتجوزي وتكملي تعليمك في بيته
ترددت قليلا قبل ان تجيبها
بصراحة انا حاسة إن الحكاية دي هاتبقى صعبة خصوصا كمان لو حصل خلفة طب هو ممكن يرض لو استناني تلت سنين خطوبة على ما كملت جامعة
تنهدت بعمق تسايرها رغم هذا الألم الذي شق صدرها 
معرفش يازينب عشان ماسألتوش.. لكن لو تحبي انتي وليكي غاية في كدة اسأله .
ردت زينب بحماس تحاول ان تخفيه رغم هذا البريق الذي ظهر بعيناها 
طب مانجرب ياما وندخلهم بيتنا عشان يسمعوا شروطنا بدل ما احنا كدة بنرفض من عالباب والناس بيعيبوا علينا .
قاطعتها نعيمة تسألها
ناس مين يازينب اللي بيقولوا ويعيبوا علينا هو احنا لما نرفض العرسان دي بقت عيبة كمان انا اول مرة اسمع بحاجة زي دي!
التفتت اليها زينب ترد بكلمات يقطر منها المرار
دا في نظريتك انتي ياما لكن بقى الحقيقة هي انهم بيقولوا نعيمة بترفض العرسان اللي متقدمة لبتها عشان جوزها وضرتها عقدوها من الجواز خالص وهي بقى عايزة بتها تقعد من غير جواز وتعنس ولا تشوف المرار اللي شافته هي !
للمرة الثانية تفحمها ابنتها بكلمات لا تجد ردا عليها لهذه الدرحة هي قصتها معروفة والناس حولها تضيف لحكايتها بعض التفسيرات والتأويلات من رأسهم.. لقد ظنت بعقلها محدود الذكاء ان الهمز واللمز حولها يتلخص في معيشتها هي وابنتها بمفردهم كامرأة مطلقة بابنتها ونسيت انها بقرية صغيرة واخبار البشر واحوالهم فيها تتناقل كالعلكة في الافواه اذا هم يعلمون انها ظلمت من زوجها وضرتها فلماذا يستكثرون عليها الدفاع بحمائية عن ابنتها ومستقبلها لعدم تكرار مأساتها
خرجت من شرودها لتسأل زينب 
طب انتي ايه رأيك يازينب شايفاني زيهم برضك عايزة اقعدك جمبي واخليكي تعنسي
هزت زينب راسها تنفي بسرعة وقالت بصدق 
لاطبعا يااما انا عارفة ومتأكدة انك بتحبيني ونفسك اتعلم وابقى
زينة عشان اتجوز احسن واحد في الدنيا .
تنهدت نعيمة بارتياح بعد تعب وكأنها كانت في سباق للعدو فسالتها
طيب لما هو كدة يابتي لزوموا ايه بقى اللت والعجن في الموضوع ده من اساسه وانا بصراحة شايفة عامر
تم نسخ الرابط