رواية لأجلك فقط (جميع الفصل مكتملة) بقلم الكاتبة أمل نصر

لمحة نيوز

على كد ما هو زين ويفرح اي عروسة لكن عندي احساس كبير انك لو كملتي تعليمك هاتتجوزي اللي احسن منه مية مرة .
احسن منه مية مرة!
قالتها زينب باستنكار قبل ان تكمل 
ياما انا خايفة لامحدش يبصلي اساسا على ماخلصت ولا انفع عامر ولا غيره ما انتي شايفة بلدنا بنفسك عدد المتعلمين وواخدين كليات فيها قليل قوي وبرضك بيتجوزا بنتة صغيرة انا خايفة اكبر ياما وملاقيش المتعلم اللي يناسبنى ولا يرضي بيا اللى اقل مني.
بهتت نعيمة لعدة دقائق تنظر لزينب صامتة صغيرتها كبرت ورأت الواقع افضل منها وهي التي كانت تظن انها تعلمت من خبرات الحياة وسنوات عمرها الطوال! خرجت ابتسامة سعيدة
وجهها رغم صعوبة الموقف عليها فقالت 
كبرتي يازينب يابت نعيمة قال وانا اللي فاكراكي لسة عيلة صغيرة
انتقلت لزينب عدوة الإبتسامة قبل ان ترد على والدتها
ماانتي قولتي قبل كدة ان الزمن وقسوته بيعلموا ياما واظن يعني لو ما اتعلمتش انا بعد اللي شوفته دا كله ابقى غبية .
بعد الشر عليكي من الغباوة ياقلب امك دا انتي زينة البنات كلهم .
تبسمت زينب بانتشاء على كلمات الأطراء من والدتها وبعد ذلك سالتها
طب جوابك ايه بقى على الموضوع اللي اتكلمنا فيه دلوك
تنهدت نعيمة بصوت عالي وهي تكتف ذراعيها مخفضة عيناها بتفكير لعدة لحظات قبل ان ترفعهم فجأة الى زينب المترقبة تسألها
يعني افهم من كلامك يازينب انك واخدة موضوع عامر على انه فرصة وبس وخايفة لتضيع منك وماتتكرش 
أومأت برأسها وقالت 
بصراحة ايوة ياما انا خايفة اصبر واتعب وفي الاخر تيجي وقعتي في واحد عفش ساعتها هاستفاد إيه انا بقى بتعليمي ولا وظيفتي 
بشبه ابتسامة ردت نعيمة 
حقك طبعا ياقلب امك تفكري في الزين وانتي أكيد بتغيري لما تشوفي عرسان صحباتك اللي هما اقل منك في الحلاوة بس ايه رأيك بقى يازينب لو مسكنا العصاية من النص 
يعني إيه ياما وضحي أكتر .
مالت إلى الأمام نحوها تحدثها بجدية 
يعني ياقلب امك انا هاقبل ادخلهم بيتي وارحب بيهم كمان واقول موافقة بس على شرط واحد لو رضيوا بيه يبقى الواض يستاهلك وان موافقوش يبقى بقى الأرزاق على الله وكل شئ قسمة ونصيب ..
شرط ايه دا ياما 
... يتبع
الفصل الثاني عشر
كما وعدت ابنتها أوفت نعيمة بأن فتحت بابها لمقابلة العريس وأهله رحبت بهم وأبدات موافقتها على الفتى حتى لاتحرم ابنتها من الفرصة كما تخيل لزينب ولكنها طلبت من الفتى واهله إنتظارها حتى تكمل رسالتها معها في تعليمها الجامعي مع عدم اقامة خطبة رسمية أو وعد قاطع يلتزم به الفتى ولكنها أقسمت بأنها لن تكون لغيره لو انتظرها وان لم يستطع الإنتظار وتزوج بأخرى فسوف تكون هي وابنتها اول المهنئين .
وبذلك تكون اعطته فرصة ولم تغلق الباب بوجهه لو يريدها بحق فيكون هو احق البشر بها حتى لو لم يكافئها في التعليم والخيار بيده !
وهذا طبعا بموافقة زينب حتى تعلم جيدا ان والدتها لن تغلق الباب أمام فرصة لها ولكن حدث ماتوقعته نعيمة فقد تزوج الفتى في السنة التالية ولم يستطع الانتظار خشيت نعيمة من حزن زينب على ضياع الفتى منها وهي تظنه فرصة لن تتكر ولكن تفاجأت برد فعل زينب المتماسك فنضوجها المبكر من قسوة ماتواجهه في يومها خفف عنها وطئة الحدث وجعلها تتمسك بتعلمها اكثر وتجاهد للتقدم حتى تثبت لنفسها ولوالدتها صدق موقفهم امام من لم يدخروا جهدا في تكدير عيشهم وادخال الحزن بقلوبهم حتى وقت فرحهم .
كم كانت تؤلمها نظرات النساء المغمغة بكلمات الشفقة والإستنكار حينما تجدنها تضخك وسط قريناتها المتزوجات فقد كانت زينب الفتاة الوحيدة المتبقية دون زواج في القرية التي تزوج فتياتها من عمر الرابعة عشر وأحيانا اقل كم المها تلمحيات السيدات الساخطة على المرأة التى أوقفت حال ابنتها ومنعتها من الزواج بحجة اكمال تعليمها الجامعي في كلية ادبية وليست حتى علمية كي تستحق التضحية لقد قالتها جارتها ام سعيد في إحدى المرات بلسانها حينما سألتها عن اسم كليتها حينما رأتها في أحد الافراح واقفة مع إحدى صديقاتها القدامى أجابتها زينب بحسن نية 
كليتي اداب انجليزي ياخالة .
غمغمت المرأة تمصمص بشفتيها مستنكرة 
اداب ! امال لو كنتي طب و هاتبقي دكتورة صح كانت عملت إيه نعيمة كمان على كدة
تبعتها بضحكة مستخفة مع مرأة أخرى كانت واقفة معها وزادت باستخفافها
حرمان ياخيا فاكراها هاتطلع دكتورة من العمايل اللي بتعملها نعيمة عشانها قال وموقفالي حالها وكل ما يجيها حد ترفضه على ما بتها تخلص كليتها واللي طلعت في الاخر اداب ههههه
مرت الكلمات على زينب وكأنها خنجر مسموم داخل صدرها تماسكت امام المرأة وصديقتها ولم تبدي امامهم رد فعل حتى انسحبت بخفة وعادت للمنزل لمنزلها تذرف دمعات القهر داخل حجرتها من تسفيه المرأة لجهدها وجهد والدتها بقرقعة مستهينة من فمها وضحكة رقيعة بجهلها أقسمت زينب في هذا اليوم
على انها ستأخذ لقب دكتورة حتى وان لم تدخل الطب وستستعى لإسعاد والدتها وانصافها مهما رأت من تسفيه المحيطين حولهم وسخريتهم حتى لو كلفها هذا عدم الزواج نهائيا لقد ضحت والدتها من اجلها وتحدت الجميع الا تستحق هي ايضا التضحية 
ومن الان ستكف عن محاولاتها المستميتة للتواصل مع مع أبيها الذي تخلى عنها وتنحى عن واجبه نحوها نهائيا وكأنها لم تعد موجودة فعلا لن تحاول مرة اخرى بغباءها وصل ماانقطع!
للوصول لهدفها أزاحت عن عقلها كل فكرة تعرقل حلمها او تلهيها عن تحقيقه ونعيمة لم تدخر جهدا في توفير المناخ المناسب الذي يساعد ابنتها قي مهمتها رغم كل ما يواجهنه من صعاب وتحديات وتمر السنوات والأيام بحلوها ومرها على الاثنتان وكل واحدة منهمن تفعل المستحيل من أجل إسعاد الأخرى ولإجل الوصول بمركبهم الصغيرة وهي تسبح وسط الأمواج الهادرة والغادرة الى بر الأمان .
حتى أتي هذا اليوم العظيم والذي تخرجت به زينب بعد ان أكملت سنوات دراستها بعد مر الصبر والعذاب تخرجت بدرجة عالية ومتفوقة في الدراسة أهلتها لنيل الفرصة بالتعين فى الجامعه كمعيدة أول قرار اتخدته زينب بعد نيل وظيفتها كان البحث عن سكن مناسب لها هي ووالدتها فى المدينة بعيدا عن القريه وسكانها ليستقرا هناك وتترقى فى الدرجات العلمية .. وتنشئ مستقبل باهر يليق بها ويسعد والدتها وتحصد نعيمة اخيرا ثمار الصبر وسنين الشقاء بتحقيقى الحلم فى تعليم ابنتها
واكتملت السعادة بزواجها بأحد زملاءها من هيئة التدريس رجل راقي يليق بها وتليق يستحقها وتستحقه وكان شرطها الأساسي هو السكن مع والدتها وعدم البعد عنها تقبل شرطها بصدر رحب ولم يعترض بل اعتبرها كالوالدته التي افتقدها صغيرا وكنتيجة طبيعية كلل زواجهم بالأطفال وبعد مرور عدة سنوات بعيدا عن القرية عدن الاثنتان في زيارة للخال حسان بناءا على دعوة تلقوها منه وذلك احتفالا بحصول زينب على درجة الدركتوراة .
توقفت بسيارتها أمام منزل جدها القديم والذى عاشت فيه قسطا ليس بالهين بل الأصح هو القسط الأصعب في سنوات عمرها لشقاء أمراءة تحدت وتمردت على زوجها وظلمه من اجل ابنتها بعد أن كانت ضعيفة ومستكينة ومتقبلة لظلمه هو وزوجته من اجل أبنتها ايضا.
ترجلت من السيارة الفارهة من المقعد الأمامي خلف المقود بعد ان لفتت نظر معظم اهل قريتها فرؤية امرأة تقود السيارة لهي من اندر المشاهد في القرية رتبت سترتها الجلدية قبل ان تفتح الباب الخلفي وتساعد والدتها للخروج منها 
استندت نعيمة
على ساعد ابنتها وهي تضع قدمها على الأرض قائلة 
خلاص يابتي انا هاعرف انزل لوحدي .
لم تعير كلماتها اهتماما زينب ولم تتركها سوى بعد ان استقامت بجذعها وابتعدت عن السيارة اغلقت باب السيارة زينب لتلحق بوالدتها التي لم تنتظرها وسبقتها الي منزل ابيها وعائلتها قديما .
انتبهت زينب على النظرات الفضولية حولهم من جيران او اناس عادين عابرين للشارع والذين استوقفهم مشاهدة المرأتان الغريبتان بملابسهم الغير معتادة لأهل القرية مطت شفتيها غير عابئة وهي تكمل طريقها حتى توقفت بجوار والدتها والتي تسمرت خلف الباب من الخارج واضعة كفيها الإثتنان على خشبه وكأنها تشتم رائحته و بلمسها له تستعيد دفء عائلتها الراحلة عنه .
إيه ياأمي هاتفضلي كدة واقفة كتير على الباب من غير ما تفتحيه
التفتت لها نعيمة بابتسامة جميلة ترد
مش عارفة يابتي والنبي ما عارفة ايه اللي صابني لما حطيت يدي على الباب مخي لف كدة في ذكريات قديمة ويدي سابت عن فتحه .
أشرق وجه زينب هي الأخرى بابتسامة رضا وهي تتمعن النظر في وجه والدتها نعيمة والتي تغيرت ملامحها الان بشكل جذري بعد هذه السنوات القليلة التي قضتها معها في المدينة فقد ازداد وزنها وتوردت وجنتيها و ظهرت على ملامحها النضارة بشكل واضح وكأنها عادت فى العمر ٢٠ عاما للخلف عكس بقية النساء في عمرها.. من يراها الان لا يصدق ان من تقف بجوار الباب الخشبي المتهالك هي نفسها نعيمة والتي رسم البؤس على ملامح وجهها لوحه كئيبه طول فترة زواجها من سليمان هذا الوجه المشرق ليس بسبب العيش المرفه بعد شقاء وانما هي اشراقة رضا نابعة من اعماقها وذلك بعد ان حققت مبتاغاها في بناء ابنتها جيدا ومساعدتها لتخطي واقعها للقفز نحو التقدم ووصولها لدرجة علميه متميزه بشهادة الجميع ومركز اجتماعى مرموق يليق بكفاحها وبشخصها المتميز .
قالت نعيمة بمشاكسة 
اديكي انتي كمان وقفتي وتنحتي قدام الباب لهو انتي كمان افتكرتي ذكريات
هزت زينب رأسها تضحك بيأس وهي تدنوا على حقيبتها تبحث داخلها عن المفتاح القديم وتردد
لا يااختي الحمد لله انا مافكرتش في ذكريات زيك ولا حاجة واهو المفتاح اللي هافتح بيه ياستي.
قالت الاخيرة وهي تلوح به امامها بعد ان اخرجته من الحقيبة وقبل ان تهم بإدخال المفتاح بالمزلاج اوقفها الصوت الانثوي الصادر من قريب
انتوا مين ياخيه عشان
تفتحوا باب البيت ده واصحابه مش موجودين
اللتفتت لها زينب وبعدها نعيمه التى قامت هى بالرد
انا وبتى اصحاب البيت ياام سعيد
اقتربت منهم المرأه وهى تتسأل مندهشه 
ام سعيد !!........ لاهو انتو عارفي........واااه نعيمه .. ازيك ياغاليه
قالت الاخيره.
عاش من شافك ياغالية والنبي ليكي وحشة كبيرة في قلبي يانعيمة .
وانتي كمان اكتر ياحبيبتي انتي وكل أهل البلد .
قالتها بإشارة نحو زينب التي حينما اقتربت منها تفعل المثل اوقفتها محلها بحنكة واكتفت بسلام الايدى فهى لم تنسى ولن تنسى على ألإطلاق افعال هذه
المرأه معها و التى كم الامتها بالكلمات الجارحة بداية من تلميحلتها المستفزة عن تأخرها في الزواج وحتى استهزائها بتعليمها الجامعي وما فعلته والدتها من تضحيات من اجله..
.....يتبع
الفصل الثالث عشر
وقفت جامدة تصافح المرأة بملامح لاتظهر مابداخلها حتى اذا اقتربت الجارة ام سعيد لكي تعانقها وتقبلها بمحبة ذائفة تعلمها عنها جيدا شددت زينب بكفها المطبقة على كف ام سعيد بإشارة واضحة لعدم الإقتراب تراجعت المرأة للخلف وهي تشعر بالحرج من تصرف زينب المباغت لها ارتسمت على وجهها ابتسامة زائفة تخفي بها حرجها وهي تلتف مرة أخرى نحو نعيمة المتسامحة تقول
والله وجه اليوم اللي نشوفك اخيرا فيه يانعيمة بعد ما سيبتي البلد
وقولتي عدولي انتي واسم الله عليها زينب .
ردت نعيمة ببشاشة ا
اهي خطاوي وبنخطيها ياام سعيد وادينا في الاخر جينا أها احنا مهما بعدنا عن بلدنا لازما برضك نرجعلها يعني احنا لينا بلد غيرها 
انتقلت انظار المرأة نحو السيارة الفارهة تتفحصها جيدا قبل ان تعود الى زينب ونعيمة تقيم مايرتدينه من ملابس وما طرأ عليهم من تغيرات وعيناها تمشطهم من رأسهم لإخمص قدميهم بشكل ازعج زينب التي برقت عيناها بغيظ تجاهلته المرأة وهي تحدث نعيمة
عينى بارده عليكى يانعيمة دا انتى بجيتى كيف بتك عيشة البندر والراحه خلتك حاجه تانية ولا كمان زينب ماشاء الله عليها بقت كيف الهوانم دا انا واض بتي لما شاور لي عليها وقالي الهانم اللي هناك دي كانت بتسوق العربية مكنتش مصدقة انها واحدة من بلدنا وقولت أكيد دي من البندر.
بابتسامة ردت عليها زينب 
لا ماهي مش بنات البندر بس اللي بتعرف تسوق بنات البلد كمان بيعرفوا يعملوا كل حاجة بس ياخدوا الفرصة ولا يلاقوا حد يساعدهم .
قالت الاخيرة بمغزى تجاهتله المرأة وهي تتابع
حمد لله يا نعيمة ان ربنا نصفكم على الراجل العفش جوزك دا عياله ورثوا قساوة القلب منه ومن صفا وزقينه المرار .
مالت رأس زينب تنظر بدهشة عجيبة نحو هذه المرأة المنافقةحتى كادت ان تنفجر بوجهها وتفرغ هذا الغضب المكبوت بداخلها منها منذ سنوات وهي تقف الان بكل صفاقة تؤيد موقفها ووالدتها ضد سليمان وكأن الذاكرة لديها ضعفت ونسيت زينب كلماتها السامة واستهزائها بهم ولكنها تماسكت تقديرا لسماحة والدتها فقالت من بين اسنانها 
طب معلش بقى عايزين نستأذنك من وقفة الشارع يدوبك ندخل نطل على البيت عشان الوقت ضيق معانا.
ارتدت الجارة ام سعيد للخلف بتردد فهذا الحديث القصير لم يشبع فضولها لمعرفة المزيد عنهم تود الإختلاء بنعيمة ولكن وجه زينب المتجهم منعها من التطفل اكثر من ذلك قالت بكياسة 
طبعا ياحبيبتي انا مش عايزة اعطلكم اكتر من كدة اتفضلى ياغالية انتي وهي ولو عوزتوا اى حاجة اندهوا عليا وقلولي انا هنا جمبيكم وتحت امركم.
أومأت اليها نعيمة براسها مع زينب التي استدارت عنها نحو الباب وهي تكاد أن تفقد صوابها منها ومن خبثها تمتمت بغيظ وهي تضع المفتاح في مزلاج الباب الخشب
ربنا ياخدك ياشيخة وياخد امثالك مرة حرباية عاملة نفسها حبيبة معانا واكننا يعني اغبيا ونسينا عمايلها وكلامها السم!
فتح الباب الثقيل فقالت بصوت واضح لوالدتها وهي تدلف معها لداخل المنزل وتغلقه بعد ذلك
انا مسكت نفسي عليها عشان خاطرك انتي بس لكن والنعمة انا دمي غلي عليها بمجرد ما شوفت خلقتها العفشة وافتكرت كلامها معانا .
ردت نعيمة يابتسامة
قلبك ابيض يعني ولما تحرجيها ولا تكسفيها
هاتستريحي وهي مرة كبيرة عنك واكبر من امك كمان!
قالت زينب بانفعال
على الاقل كنت هافش غلي بدل ما انا باكل في نفسي كدة منها وانا بفتكر كلامها السم وتلقيحها عليا بالكلام ولا تريقتهاعلى كليتي عشان ادبي قال ومش طب عشان اطلع دكتورة .
ازداد اتساع ابتسامة نعيمة وهي ترد عليها
بس انتي بجيتي دكتورة يازينب ودكتورة في الجامعة كمان يعني اكبر ويمكن تكون كلمتها هي ساعة مالقحت عليكي من ضمن الاسباب اللي خلتك تشدي حيلك وتوصلي للي انتي فيه
سهمت زينب امام كلمات والدتها التي القتها بوجهها وقد اصابت بذكائها الفطري جزء كبير من الحقيقة تقدمت نحوها تقبل رأسها وقالت 
دايما كدة بحكتمك دي تغلبيني وتخليني اتأكد اني مهما وصلت ولا اتقدمت عمري ما هوصل لنص ذكائك .
ردت نعيمة بمداعبة 
وه
ياولاد الدكتورة زينب اللي بتقول عليا كدة! دا انا اتغر بقى واشوف نفسي .
انغري ياقمر براحتك وشوفي نفسك عليا وعلى اللي جابوني كمان.
قالتها زينب وعيناها تطوف المكان الذي ذكرها بأول يوم دخلته منذ عدة سنوات لقد عادت اليه العناكب تنصب شباكها بداخله وأصابته الاتربة اكثر عن ذلك اليوم بكثير وزاد عليه هو تشقق الحوائط بعلامة تنذر بقرب سقوطه التفتت نحو والدتها التي شردت وتناثرت بعقلها الذكريات حتى مرت امامها كشريط سينمائي سنوات الشقاء والدموع والحرية ايضا .
خاطبتها زينب تخرجها من شرودها 
مالك ياامى سرحتى فى ايه 
ردت نعيمه بتأثر واضح 
سرحت فى السنين يابتى اللى مرت بينا في البيت ده ودوقنا فيها المر وشوفنا فيها برضك ايام حلوة انا وانتي لوحدينا فيه الحمد لله بقى اهى عدت .
قالت زينب 
بس الأيام الحلوة فيه كانت قليلة قوي عن الأيام الصعبة واحنا كنا اتنين ولايا في بيت قديم لا يحمي من برد ولا هوا شديد المطرة بس لو مطرت كنا بنبقى مرعوبين ليوقع علينا بسببها.
ردت نعيمة 
بس سترنا يابتي عن عيون الناس وغنانا عن ذل سليمان ولا تكشيرة مرة خالك لو كنا كتمنا على نفسها
وقعدنا عندها في بيتها زي ماعرض خالك.
أومأت زينب برأسها 
عندك حق ياامي فعلا هو سترنا وقت ابويا ماطردنا من بيته ومنع يصرف عليا بقرش واحد حتى كان حاطط في باله إننا نرجعله رافعين الراية البيضا بعد ما نتذل ونجوع لكن ربنا بقى بعدله ماحوجناش ليه وبدل البيت القديم فتحها علينا بشقة جديدة وارض جديدة بعيدة عنه ودا كله كان بسببك يا أمي لولا تمردك على الواقع اللى كنا احنا عايشينه ماكنش فى اى حاجه من دي حصلت على الرغم من انى عدت عليا اوقات واناصغيره مكدبش عليكي يعني كذا مره كنت عايزه افلت منك واروح لابويا رغم قساوته عشان اتجوز زى البنات اصحابى وارحم نفسي من كلام الناس والعيشة الصعبة في البيت الني بعد ما كنت متعودة على عيشة الشقق الزينة بس الحمد لله ربنا ستر .
قالت الاخيره وهى تضحك فاكملت نعيمة على قولها 
انا ماكنتش عايزاكى تتعبى زيى فى دنيتى بابتى وتبقى روحك فى ايد راجل يحكم ويتحكم فيكى انا طبعا عارفة ان الدنيا مليانة ولاد حلال ومش كلهم زي سليمان بس برضك يابتي الراجل مهما كان بيحترم المرة القوية ويعملها الف حساب والست بتبقى قوية مع الراجل لما تبقي وظيفتها وقرشها في ايديها وتعرف تكفي نفسها من غير ما تحتاجه ياللا بقى الحمد لله ان ربنا وقف معانا ونصفنا فى الاخر .
تمتمت زينب خلفها بالحمد قبل ان ترفع رأسها تخاطبها
طب مش كفايه كده بقى ياحلوة جينا بيت ابوكي اللي كان نفسك تشوفيه وتعيدي ذكرياتك فيه يبقى يدوبك بقى عشان نروح على بيت خالى زمان الدكتور عيسى وصل بالولاد على هناك .
ردت نعيمة وهي تتحرك معها للخروج من المنزل
على رأيك يابتى كفايه كده .
بداخل السيارة التي تقودها زينب وبجانبها تجلس نعيمة في المقعد الأمامي فتسير بنعومة داخل طرقات البلدة فكانت كالمغناطيس وهي تجذب نحوها انظار البشر المندهشة فتنتبه عليهم زينب في جلسات الرجال على مصاطبهم او قعدات النساء على اعتاب منازلهم حتى المارة .. تلتف رؤسهم نحو المرأة التي تسوق السيارة بتعجب حتى مرت على منزل اباها الذي حرمت بالأمر من دخوله منذ سنوات فوقعت عيناها على مجموعة من الشباب يتسامرون خلف المنزل حينما اللتفت الرؤوس نحوها لمحت شقيقها ناصر الذي عرفته رغم اشتداد عظامه واخششان ملاح وجهه بعد ان اصبح شابا هو ايضا علمها وبدا هذا من نظرة عيناه نحوها والتي ركزت على وجهها بعد نظرة خاطفة على السيارة جذب عيناها هي الأخرى نحوه وكأن حديثا بالنظرات يجري بينهم ما أصعب لقاء الأشقاء كالغرباء! دب بقلبها الحنين رغم ما ادعته واقنعت نفسها به كثيرا بفضل قسوة ابيها وزوجته وتحريم لقاءها بهم فهل هو ايضا شعر بما تشعر به
خلي بالك من الطريق يازينب .
همم بتقولي حاجة ياما 
قالتها مجفلة وهي تسنفيق من شرودها .. أكملت نعيمة وهي تشير بيدها نحو الطريق بلهجة ذات مغزى
بقولك خلي بالك من الطريق يابتي عشان مانعملش حادثة ولا حاجة في البلد ماحدش هاينفعك ساعتها.
التفتت زينب نحو الطريق وهي تردد بارتباك 
معلش ياامي لو كنت اتلهيت شوية بس متخافيش يعني هي دي اول مرة اسوق فيها 
ربتت نعيمة على ذراع ابنتها التي ادعت الانشغال في الطريق رغم شرودها الذي بدا واضحا على وجهها
ماتزعليش يابتي ولا تاخدي على خاطرك خواتك لو عايزبنك هايجوا بنفسهم يسألوا عليكي
التمعت عيناها زينب وهي تسالها
تفتكري ياما دا ممكن يحصل والاقي خواتي حواليا بعد السنين دي كلها اللي عيشتها وانا وحيدة من غير خوات
قالت نعيمة 
ياما ناس في وسط بيوتهم وبين اخواتهم وبرضك عايشة وحيدة!
التفتت اليها زينب صامتة فتابعت نعيمة 
انتي حاولتي معاهم كتير وهما رفضوا سبييها بقى على الأيام وهي هاتبين
ان كانوا هما كمان نفسهم يوصلوكي ولا مالهومش غاية للصلح معاكي .
...يتبع.. الاخير من هنا
https://pub153.lamha.news/15715

تم نسخ الرابط