روايه لاجلك فقط كاملة بقلم أمل نصر
الفصل للاول
هل الصباح واشرق بانواره ومع زقزقة العصافير على اغصان الاشجار وهي تحمد وتسبح للرحمن يبدأ يوما جديدا وتدور معه الحياة في دورتها الطبيعية في تعايش الأفراد مع واقعهم ومزاولة مهامهم ونشاطهم اليومي مثل ذهاب الرجال والنساء العاملات لوظائفهم وقيام ربات البيوت بأعمال المنزل استيقظت نعيمة من نومها وهي تفتح عيناها على الغرفة الباردة والموحشة بوحدتها فيها فركت عيناها وهي تمني نفسها بيوم جديد يحمل في طياته امل للقادم مختلف عن بقية الأيام السابقة فهذا يوم الحصاد حصاد تعبها وتحملها لمرار لا يحتمله بشر تمتمت وهي تنزل بقدميها من على التخت
هاانت يانعيمة هانت .
تناولت طرحة خفيفة ولفتها جيدا على راسها ورقبتها قبل ان تقف امام المراة بروتينه لتذكر نفسها بشكل وجهها الذي قاربت على نسيان ملامحه من كثرة الأهمال نظرت قليلا في وجه المرأه التى امامها وكأنها لا تعلمها وجه المرأة الذي اهلكته الهموم وسرقت من شبابه لتبدوا لمن يراها اكبر من عمرها وليست المدللة كما كانت في بيت ابيها قديما والتي كانت ممتلئة حياتها بالمرح واحلام الفتيات الوردية في العيش مع فارس الاحلام وحياة سعيدة بعد ان حرم عليها حلم اكمال تعليمها بحكم العادات القديمة المتحكمة في القرية بزواج الفتيات صغيرات وترك التعليم.
نظرت جيدا لوجهها الباهت من كل مظاهر الحياة فهى دائما ماتبدوا حزينة وذلك لما عاشته ورأته فى حياتها لقد كانت نعيمة تمتلك من الملامح ما يجعلها جميلة ولكن زواج زوجها بامرأه اخرى متسلطة ومتجبرة وانحياز زوجها للاخرى اطفأها من الداخل وافقدها ثقتها بنفسها خصوصا مع هذا الفرق الجسدى الهائل بينها وبين المدعوة صفا الزوجة الثانية فالمذكورة تمتلك جسدا ضخما بالمقارنة مع نعيمة والتى دائما ماكان زوجها يعايرها بقصر القامة والنحافة الشديدة.. مما جعله كمن وجد ضالته حينما تزوج بصفا والتى اذاقت نعيمة الامرين منذ بداية الزواج .
تحركت لتخرج من غرفتها وذهبت لغرفة ابنتها التي كانت مستلقية على تختها في سبات نومها العميق ببشرتها الخمرية والمتوردة والتي كانت تذكرها بنفسها قديما شعرها الأسود المتناثر على وسادتها بفوضوية في مشهد بديع سرق قلبها تستعيد بذاكرتها الضفائر التي حلتها ابنتها قريبا وهي تشعر الان بانوثتها الوليدة حبيبة امها كبرت واصبح جسدها الرشيق الان في طول التخت بعد ان كانت على قدر كفها وهي وليدة ياإلهي ماأجملها.
اقتربت تجلس بجوارها بابتسامة سعيدة وهي تهزهزها بكفها على كتفها وبصوت حنون
زينب يازينب جومى ياضي عين امك يابت جومي .
اصدرت زينب صوتا متذمرا وهى تشد الغطاء عليها اكثر وقالت بصوت ناعس
اممم سيبنى انام شوية ياما الوجت لسه بدرى .
قالت نعيمة
بدري من عمرك ياعين امك جومي يابت بلاش دلع .
غمغمت بصوت ناعس وكلام غير مفهوم.
امممنمن .
منعت نعيمة ضحكة ملحة وهي تزيد بهزهزتها تذكرها
يابت جومى وبطلي كسل بقى ولا انتي ناسية ان نتيجتك النهاردة
ردت زينب بضيق
عارفة انها هاتظهر النهاردة ياما بس برضك الوقت بدري عالصحيان جومي دلوك وتعالي بعد شوية كدة وصحيني .
قالتها وهي تشد عليها الغطاء اكثر فاثارت استياء نعيمة وحنقها فهدرت فيها صائحة بصرامة
جومى يابت هافضل اصحى فيكى اليوم كله ولا إيه جومي اخلصي بلاجلع ماسخ .
انتفضت زينب بزعر من لهجة والدتها الصارمة وهي تعتدل بجذعها في الفراش لتحاول الجلوس والإيقاظ فهي على قدر محبتها لوالدتها الحنونة على قدر خوفها منها حينما تغصب.. فقالت بصوت متوتر
انا جومت اها ياما انا فوقت وصحيت كمان.
نهضت نعيمه من جوارها وهى تحدثها بحزم
يالا استعجلى وقومي من فرشتك على مااحضرلك الفطور اخلصي
اومأت برأسها بطاعة وهي تهم للقيام والنهوض بجذعها لكن بمجرد ذهاب نعيمة وتحركها سقطت زينب للدخول مرة ثانية فى الفراش لاستكمال النوم ولكن مع نداء والدتها الذي اتى بحزم من الخارج وكأنها بالغرفة نفسها معها
خلصى يابت جومى
تنهض مذعوره وهى تكشف الغطاء وتنهض عن التخت
حاضر ياما انا قومت المرة دي صح والنعمة قومت..
اكملت زينب زينتها امام المرأه بعد ان تناولت فطورها مع والدتها التى لم يكف لسانهاعن الدعاء واصدار الوصايا لها خرجت اخيرا من الغرفه مرتدية ملابس الخروج وهى تحدث نعيمة
انا خلاص خلصت ياامي وطالعة.
رفعت نعيمة عيناها اليها وهي ترفع الاطباق من مائدة السفرة الصغيرة.. فتمتمت بقراءة المعوذتين وهي محدقة بماترتديه من دريس صيفي واسع وحجاب كبير غطى نصف صدر الفستان بلونه الزهري انعكس على وجهها فاظهر تورد وجنتيها الطبيعي دون مساحيق على بشرتها الخمرية.. هتفت زينب متذمرة
انت هاتفضلي بصالي كدة كتير ياما انا عايزة امشي ياست الحبايب.
سالتها زينب باندهاش
وماتمشي يابت ايه اللي مانعك
ردت بتشدق
كيف بس ياطيبة هي النتيجة اللي انتي شايلة همها من امبارج دي هاروح اسحبها من المدرسة كدة صدقة يعني من غير فلوس دا عم بيومي الفراش كان يطردني من المدرسة شر طردة لو ماخدتش حلاوته هو وزملاته العمال كمان.
زملاته العمال كمان!
قالتها نعيمة باستنكار وهي تخرج حافظتها من جيب داخلي في اعلى جلبابها المنزلي وتابعت وهي تنتقي في الفلوس الورقية
دا الحمد لله على كدة ان خالك عدى عليا امبارح واداني ايجار الزرعة لاحسن كنت هاتصرفلك منين بقى اكيد كنتي هاتروحي لصفا عشان تقنع ابوكي يديكي .
قالت الاخيرة وهي تلوح بالورقة النقدية التي تناولتها زينب بلهفة وهي تتمتم بسخط
جاتها ضربة في كرشها الكبير دي كمان دي عليها شوية تجل دم ياما تقوليش سم اعوذ بالله انا مش عارفة ابويا حاببها على إيه بس
قالت نعيمة بابتسامة ساخرة
عشان هو كمان دمه تقيل ياعين امك مش بيقولك الطيور على اشكالها تقع .
ابتسمت زينب بشقاوة وهي تضع النقود بداخل حقيبتها
طيور ايه بس ياما دا ابويا كيف الحيطة وصفا كيف الباب انهي طيور اللي تبقى بالوزن ده .
شعرت زينب بالسعادة وهي تسمع ضحكة والدتها النادرة وهي تقهقه من قلبها وتمنت لو استطاعت ان تجعلها دائما على وجه والدتها التي شبع الحزن منها حدقت بها قليلا قبل تتذكر موعدها
طب انا يدوبك احصل مشواري وامشي.
مسحت نعيمة من عينها دمعة فرت من فرط ضحكها وهي تستعيد توازنها وقالت
روحي ياحبيبتي وحصلي مشوارك ربنا معاكي .
قالت زينب
كملي معايا جميلك ياما واشتغلي في الدعا تاني.
نعيمة وهي تلوح بيدها
داعيالك يانور عينى .. ربنا يجبر بخاطرك وتجيبى مجموع عالى يدخلك كلية زينة.
قالت زينب بتأثر
الله ياما دعوتك حلوه جوى مهما اسمعها منك برضوا مازهقش ربنا يستجيب يارب وادخل الكلية اللي بحلم بيها امشى انا بجى .
نعيمة وهى ترافقها فى الخروج الى الباب
خلى بالك من نفسك وانتى ماشيه وحاولى ماتتأخريش فى الرجعة.
ردت زينب وهى تخرج من باب الشقة
ان شاء الله ياما هحاول
متأخرش
بخروج زينب من الشقة وخلفها والدتها اصطدمت اعين الاثنتان وهن في مدخل البيت مع صفا زوجة ابيها وهى تنزل الدرج مع اولادها الصغار وصوتها يصدح خلف الاطفال الذاهبين لمدارسهم
خلي بالك من اختك ياواد وانتي امسكي في يد اخوكي وانتوا ماشين في الطريق يوه دا انا ماخدتش بالي.
صباح الخير يانعيمة صباح الخير يازينب.
تمتمت نعيمة بالصباح وهي تشيح بوجهها عنها اما زينب التي نوت الخروج وتجاهلها تفاجأت بها توقفها
لابسة كدة وباينك خارجة انتي طالعة ورايحة على فين الصبح بدرى كده يازينب
التفتت زينب نحو باب الخروج وهي تغمغم بحنق وغيظ منها ومن تدخلها السافر دون وجه حق فتحركت للخروج ولم تجاوبها رغم احتسابها زوجة امام الناس اشتعلت نظرات صفا وهي ترى زينب تتحرك للخروج
في إيه يانعيمة يعني انتي مابتروديش وبنتك ماشية من غير ماتعبرني ولا اكني واحدة اكبر منها واستاهل التقدير او الرد الطبيعي. .
التفت اليها زينب برأسها وبادلتها بنظره ازدراء واستدارت مرة اخرى لتخرج وتتجاهلها ولكن صرخة منها اوقفتها
اوقفي عندك يابت انتي هاتمشي من غير ماتعبريني .
... يتبع
امل_نصر
بنت_الجنوب
الفصل الثاني
اللتفتت زينب على صوت صفا مزعورة من صرختها التي صدحت في فضاء مدخل البناية فاثارت استياء والدتها التي ردت
مالك بيها ياصفا بتوجفيها ليه
صفا بحنق وهي تومئ برأسها ناحية زينب
يعني انتي مش واعية لبتك وجلة ادبها
ردت عليها نعيمة بقوة
انا بتي مش جليلة ادب ياصفا انا بنتي زينة البنات وانتي اكتر واحدة عارفة ادبها ثم تعالي هنا مالك انتى ومال بتى ..هى لازم تجولك كمان على خط سيرها
تخصرت بيدها تجيب بحاجب مرفوع
انا بسأل عشان ابوها يانعيمة افترضي جه وسألني عليها .. هاقوله ايه ساعتها اقوله انها خرجت من البيت جدامي وانا برضوا معافالهاش سكة
زفرت زينب مطولا وهي تنظر لوالدتها برجاء تهزهز قدميها بتحفز كي تعطيها الضوء الاخضر فتهجم على هذه المرأة فتشوه وجهها كي تنزع عنه طبقات المساحيق المكومة فلا تتركه سوى بندوب واضحة فيظهر وجهها الحقيقي والقبيح امام البشر .. ولكن والدتها كالعادة ضيعت عليها الفرصة وتحلت بالصبر المرير التي تتجرعه منذ سنوات طويلة حينما ردت عليها بهدء
متشكرين ياست صفا احنا مش عايزينك تتعبي معانا ان كان على ابوها فهو عارف بمشوارها ومش هايتعبك هو كمان بالسؤال في حاحة تانية بقى
قالت صفا باستفزاز
طب هي رايحة فين عشان اعرف انا
هنا صاحت عليها زينب بغضب
لا بجى مش هاقولك عشان انتي ما يخوصكيش ومن غير سلام انا ماشية ياما ومش هاتأخر ان شاء الله.
قالتها وتحركت لتخرج من البناية وتتركها تغلي من الغيظ لكنها لم تصمت فوجهت كلماتها لنعيمة
بتك بقت واعرة جوي يانعيمة والظاهر كدة ان جلعك انتي و ابوها ليها هايبوظها .
جلع ابوها !!
تمتمها مع نفسها باستنكار قبل ان تتابع
لا مايهمكيش منها البت مهما اتجلعت في بيت ابوها فبرضك بيجيها وقت وتعقل دا اذا اتجلعت يعني
اهتزت صفا في وقفتها من رد نعيمة الذي افحمها فقامت بما تتقنه منذ ان خطت بأرجلها لهذا البيت فقالت بميوعة وهى ترفع فى المئزر حتى تظهر ماتحته من ملابس النوم
الحج عليا ..اني عايز اطمن عليها هي مش زى عيالى برضوا ولا لاه يعني
نعيمة وقد فهمت مقصدها و حركتها المكشوفة
بجولك ايه ياصفا انا ورايا طبيخ وغسيل كتير عن اذنك بجى.
قالتها ودخلت على الفور تداري هذ الألم الذي اعتصر قلبها منذ فترة طويلة فسندت بجسدها على الباب وشعور القهر من هذه المرأة ألمتسلطة تشعب بداخلها مع مرور السنوات حتى تحجرت الدمعات بعيناها وجفت ينابيعها من كثرة الحزن والبكاء منذ ان وافقت نعيمة على زواج زوجها بامراة اخرى مضطرة ومجبره بعد ان تيسر حال زوجها و هددها بالموافقه بزوجه ثانيه او الطلاق .. فحاولت الرجوع لاهلها لايقافه ولكن كان الرد من اهلها اصعب عليها حينما طلبوا منها الطلاق وترك ابنتها الوحيده له و التى لم تبلغ الخامسه حتى تتزوج رجلا اخر غيره .. او ان توافق بزواجه وترضى على نفسها الاهانه
فكانت كالتى خيروها بين نارين نار الضره المر او نار الفراق لابنتها الوحيده وتركها لزوجة اب تذيفها العذاب ففضلت نعيمه نار الضره على ان تترك ابنتها عسى ان يعدل زوجها بينهم كما وعد .
ولكن هذا كان وعد . فالزوج والذى كان اسمه سليمان لم يعرف للعدل طريقا فقد حاول فى البدايه ان يعطيها يومين فى الاسبوع ثم يوم واحد ثم تركها نهائيا وهى التى تسكن معه فى نفس البيت ولكنها فى الطابق الارضى و صفا الطابق الثانى فيمر عليها ذهابا وايابا وكأنها ليست لها مشاعر ولا حقوق زوجيه لها عنده وهى عزيزة النفس لم تحاول الطلب لحقها منه وتركته للاخرى لتريها من ذل الايام وكيد النساء ما يسحق روحها وكرامتها .حتى تطلب الطلاق وتذهب . ولكن نعيمه تحملت من اجل ابنتها زينب وكلما جاء الليل اخذتها داخل احضانها وهى تصبر نفسها وتقول بدموع الوجع بداخلها .. عشانك انتى وبس ياحبيبتى .. اتحمل .. انتى وبس .وهكذا مرت السنين والايام حتى كبرت الفتاه وهاهى الان فى الصف الثانوى الاخير وهذا يوم نتيجتها ويوم حصاد نعيمة لتعبها.
نقضت رأسها وهي تذكر نفسها كي تستطيع التحمل والمواصلة فقد اقترب حلمها بتعليم ابنتها ورفعتها لمكانة عالية اقترب الحلم الذي صبرت وتحملت من اجله فإن كانت هي حرمت من حقها في التعليم وحق العيش كامراءة سوية مع رجل يقدرها ويعاملها كامراة متزوجة فهي لن ترضى لابنتها سوى بحياة كريمة تحملت هى في سبيلها الأهانة والذل الذي لن تقبله على ابنتها ولو كان الثمن موتها
تحركت نعيمه بطاقة من الامل منبعثة من داخلها وهي ترسم وتبني احلامها في ابنتها حبيبتها فمن سواها يستحق التضحية ومن سواها يستطيع ان يدخل بقلبها الفرح والسرور .
قامت نعيمة بكل وظائف البيت وهى فى انتظارها على احر من الجمر
وحينما قارب النهار على الانتصاف .. دخلت زينب تهلل وهى تحمل فى جعبتها مايدخل السرور والسعاده فى قلب نعيمه المرأه الحزينه والتى وجدت ضالتها فى تقدم ابنتها ونجاحها
انا نجحت ياما .. وجبت مجموع كبير .. يدخلنى كليه زينه نجحت ياما وربنا استجاب لدعواتك ليا ودون اي كلمة اقتربت منها نعيمة تعانقها بشدة تكاد ان تكسر ضلوعها وزينب ورغم تألمها من هذا العناق كانت صامتة ومتقبلة فهي تعلم ان خلف هذا العناق الم وفرحة نادرة لنعيمة كادت ان تنسى معناها في حياتها .
..... يتبع
امل_نصر
بنت_الجنوب
الفصل الثالث
وهي جالسة على مائدة السفرة تقطع الخضروات سمعت نعيمة بصوت فتح الباب الخارجي للبناية وصوت خطواته التي تعلمها جيدا بحكم العادة نهضت عن كرسيها تفتح باب شقتها فراته هو كما توقعت . يخطو لداخل البيت بزهو رغم حمله لعدة اكياس للفاكهة والخضروات
جسده الضخم وهو يرتدي جلبابه الصوفي والعباءة الملقية بإهمال
بمرارة وهي تهمس لنفسها
طبعا وهو هايهمه ايه ولا هايشيل الهم ليه ماهو متهني مع مرته اللي بيحبها وتولع الجديمة ..ايه يعني! وانا هاستغرب ليه ان دمهم يقبل بعض وهما الاتنين يشبهوا بعض في حب النفس وموت الضمير. صح اللي جال ان الطيور على اشكالها تقع.
التفت عليها سليمان وهو يخطوا لداخل منزله محمل بعدة اكياس للفاكهه والخضروات.. رفع حاجبه مندهش وقوفها على باب شقتها في هذا الوقت القى عليها التحية بصوته الخشن
مساء الخير .
ردت نعيمة اليه التحية وهو اكمل يتخطاها حتى يصعد الدرج اوقفته نعيمههاتفة
استنى عندك انا كنت عايزة اقولك حاجة ياابو زينب .
اللتفت لها بوجه عابس يرد مشددا على احرف الكلمات
انا اسمى ابو ناصر ياست نعيمة ابو زينب دى كانت زمان جبل مااخلف الولد وابجى ابو الواض
نعيمه بابتسامة باهتة من تلميح زوجها الخبيث
دا للناس اللى بره لكن انا باندهك باسم بتك اللى نجحت النهارده وجابت مجموع عالى
زينب والتي خرجت هي الاخرى على اصوات الاثنان
صح يابوى انا نجحت النهارده وجبت مجموع كبير ..
حدق سليمان في ابنته لعدة لحظات وهو رافع احدى حاجبيه قبل ان يتكلم بنبرة فاترة
مبروك يعنى على كده بقى انت خلصتى الثانوي اللي كنتي ناحلة وبري فيها بالدروس الخصوصية
اومأت زينب برأسها دون صوت فصمت هو مرة اخرى وهو يحدق في ابنته قبل ان يستدير فجأة يهم الصعود على الدرج وهو يقول
طيب خلاص يازينب هابجى ابعتلك مع اخوكى ناصر حلاوة نجاحك عايزين حاجه تانيه
حينما لم يجد منهم ردا غير السكوت اعتلى الدرج ليصعد الى زوجته صفا واولاده
زينب وهى تنظر الى والدتها التى ظهر الحزن جليا على قسمات وجهها
هو ابويا مش فرحان ليا ياما
نعيمه لم تتفاجأ برد فعل زوجها ورغم ذلك اصابتها خيبة امل منه فهي كانت تنتظر منه على الاقل ان يفرح بنجاح ابنته ويسعد بفرحه طفلتها ولكن هذه عادته ولن يتغير عنها نظرت نحو ابنتها المصدومة من رد فعل ابيها فنغزها قلبها اشفاقا عليها وبرد فعل عكسي غلفت وجهها بقناع الامبالاة وهي ترد عليها
انت بتجولى كده ليه
ردت زينب بتشتت
ياما دا بيجولى مبروك من غير نفس .
تحركت نعيمه لتدخل البيت وهي تأمرها
تعالي ادخلي وما يهمكيش حد فرح ولا مافرحش مهمكيش منه كفاية انا فرحانلك ياستي المهم بجى بكره تكلميه عشان يدخلك كلية زينه بمجموعك الكبير
زينب وهي تتحرك بالية
حاضر ياما انا بكره لو هو مدخلش عندينا هاطلعلوا انا عند صفا واكلمه عن يوم التنسيق .
فى اليوم التالى همت زينب باالصعود الى والدها كما قالت لها نعيمة كي تقنعه بالتقدم لكلية تليق بدرجاتها العالية ارتدت اسدالها ولفت حاجبها وقبل ان تصل لباب الشقة حتى تفاجئت بالطرق عليه وصوت انثوي يهتف من الخارج للدخول فتحت زينب الباب ولكنها تفاجأت اكثر حينما وجدت صفا بزيارة غريبة وغير مسبوقة تقف امامها ومعها امرأتان لا تعلمهم ولم يسبق لها ان رأتهم سابقا يحدقن بها متفحصات بأعين متربصة كالصقور من راسها الى اخمص قدميها ابتسمت صفا ابتسامة كبيرة بعرض وجهها الممتلئ وموده غير معهوده
ازيك ياحبيبة قلبي عاملة ايه النهاردرة
ردت زينب بذهول
اهلا ياخالتي صفا انا زينة والحمد لله هو انت عايزة حاجة
بمحبة مصنعة قالت
طب سلمي يابت الأول على الناس الضيوف ولا انت هاتتكسفي منهم
تقدمت زينب نحو المرأتان تمد كفها للمصافحة بارتياب
اهلا ياحبيبتى ماشاء الله عليكي اسم النبي حارسك وصاينك .
.. يتبع
امل_نصر
بنت_الجنوب
الفصل الرابع .
بقلب وجل تراجعت زينب للداخل تريد الهرب او الذهاب بعيدا عن أعين هاتان المراتان المريبتان ومعهم صفا التي لن تكن زياتها ابدا تبشر بالخير ولكنها فاجائتها مرة اخرى وهي تسألها بابتسامتها السمجة والمزعجة
امك موجودوة يازوزو
رددت بداخلها مذهولة اسم الدلال الخارج من فم صفا
زوزو! ودا من امتى
خرج صوتها ببعض الثبات
امك جاعدة جوة بتأكل الطيور .. هو انتوا عايزين حاجة
صدرت ضحكتها المائعة وهي تخطو لداخل الببت وتدعو النساء ايضا للدخول حتى انها ازاحت زينب بخفة وهي تقول بتفكه بغير محله
طب مش تدخلينى الاول يابت انا والضيوف وبعدها اتكلمي واسالي يخرب مطنك يازينب .
كشرت زينب بوجهها ممتعضة وهي ترى صفا تدلف لداخل الشقة ومعها زوج النساء المريب وكانها صاحبة بيت حتى دعتهم للجلوس على كنب الصالون الموجود بوسط الشقة دلفت زينب خلفهم وهي تقول
طب انا هادخل جوا اروح اندها.
خرج صوت المراة الاولى يوقفها
لا استنى عندك يازينب وتعالي اجعدي هنا جمبي شوية.
توسعت نظرة زينب بارتعاب وهي ترى المرأة تشير بيدها كي تجلس بجوارها على الاربكة الاثيرة للصالون .فهمت لتعترض ولكن صفا احرجتها بقولها
واجفة عندك ليه يابت خالتك عايدة مش غريبة دي تبجى بت عم ابوكي ومن عيلته يعني تقوليلها يا عمة .
أكملت المرأة بتشجيع
عمتها طبعا امال ايه تعالي يابنيتي تعالي .
بلعت ريقها وهي تتقدم لتجلس بجوار المراة بخوف فريسة على وشك الانقضاض جلست على مضض تنحاشى النظر نحو المرأة التي تمشطها بغير توقف وهي تسألها
على كدة انت عندك كام سنة يازنوبة
استذاغت الاسم بقرف من داخلها ولكنها ردت بخجل
عندي ١٧ وخمس اتشهر كدة واكمل ١٨ ان شاء الله .
رفعت المراة رأسها نحو صفا والمرأة بنظرة رضا وقالت الاخرى بلهجة غامضة
عال عال دا عز الطلب.
رددت خلفها زينب بسؤال
هو ايه اللي عز الطلب
ردت المرأة بابتسامة فقالت صفا بملاوعة
عمتك سعاد قصدها انك صغيرة وحلوة ودا احلى سن
هو ايه اللي احلى سن
قالتها نعيمة التي اتت فجأة اليهم تنفست زينب بسعادة لمجرد رؤيتها حتى تهرب من هذا الحصار الخانق حولها نهضت المرأتان ومعهم صفا التي ردت
تعالي ياام زينب سلمي على ضيوفك اللي جولك النهاردة مخصوص يتعرفوا عليكي .
قطبت حاحبيها بحيرة وهي تتقدم نحوهم لترحب بهم فقبلنها بمودة
يااهلا يانعيمة من بدري ماحد شافك ياغالية .
زي ماانتي مااتغيرتيش .
اومأت اليهم برأسها وهي تدعوهم للجلوس
فنظرت لابنتها بنظرة محذرة وهو تدعوها للذهاب
جاعدة ليه وسطيهم يابت مش تعملي حاجة تضايفيهم بيها
نهضت زينب بلهفة وكأنه امر والدته قد تى اليها لنجدة للهرب
حالا ياما .. هاقوم اعملهم حاجة يشربوها او حتى ياكلوها ونهضت مهرولة رغم سماعها لاعتراض المدعوة عايدة
ماتسيبها يانعيمة تقعد وسطينا هو احنا اغراب عشان تضايفنا .
ردت نعيمة على المرأة
بدبلوماسية
وماله ياحبيبتي حتى لو كنتوا اصحاب بيت برضك الاصول اصول ولا إيه
قالت
استمرت جلسة النساء مع نعيمة وهن يحادثنها بمودة وكأنهن يعرفنها منذ فترة طويلة وهي تجاريهن في الحديث بكل زوق وترحاب رغم تعجبها منهم ومن زيارتهم والأدهى هو وجود صفا بينهم هي تعرفهم جيدا وتعرف صلة قرابتهم لزوجها ولكنها لم يحدث ابدا ان وطدت علاقتها بهم طوال فترة زواجها ومعرفتها الجيدة بسليمان الذي يكره اقاربه ولكن مالذي حدث ليصلهم الان وبالذات
وماسر زيارتهم الغريبة مع المدعوة صفا التي تضحك وتتعامل معها بتهذيب غريب عنها
انكشف اللغز حينما اتى زوجها ليلا اليها فى زياره غير معتاده منه فى هذا الوقت هللت زينب بفرح حينما رأته امامها
ابويا جاه ياما ابويا جاه.
خرجت اليه نعيمة من غرفتها تستقبله مندهشة من التوقيت فهو قد هجر ان يأتيها مساءا منذ سنوات لا تذكر عددها وجدت ابنتها تختضن جذعه بفرح طفولي فرحبت به هي وقالت بتردد
يااهلا يامرحب اتفضل ياابو زينب .
جز على فكه من مقولتها ولكنه اجبر نفسه على ضبط النفس امام ابنته فرد عليها بفتور وهو يخطو ليجلس على اقرب مقعد رأه امامه
يامرحب بيكم انتوا عاملين ايه يابنت زينب
ردت زينب بلهفة
احنا زين جوي يابا والحمد لله وانا اساسا كنت طالعالك دلوك مخصوص عشان اكلمك .
سألها باستفسار
تكلميني في إيه بالظبط
فى التجديم على الكلية يابوي انت ناسي ان نجحت وجيبت مجموع كبير في الثانوي والتجديم خلاص باجي عليه اجل من اسبوع بس.
مط شفتيه وتحرك حاجبيه قبل ان يرد
اممم طب استني شوية بقى ياعين ابوكي واسمعيني الاول جبل ما تقرري كدة من نفسك .
بهتت زينب من لهجة ابيها الغير مفهومة وتحفزت نعيمة وهي تجلس امامه وسالته
تقصد ايه بكلامك ده ياسليمان
رد بتحدي
اجصد ان البت كفاية عليها تعليم لحد كدة هي خدت الثانوي وبنات كتير في سنها مخلصوش الاعدادي ومتجوزين وعيالهم بتنطط حواليهم
قالت زينب بعدم استيعاب
يعني ايه كلامك دا يابوي انا طلع عيني في المذاكرة عشان اجيب مجموع كبير وادخل كلية زينة مالي بجى باللي طلعت من التعليم واتجوزت صغيرة
رد سليمان على ابنته امام نظرات نعيمة الجالسة امامهم بترقب
اقصد يا حبيتي انك احسن من غيرك بكتير دخلتي ثانوي واتعلمتي وبجيتي زينة كفاية كدة بجى واتجوزي الراجل اللي يهنيكي ويشيلك فوق راسه ..
اللجمت الصدمة زينب وهي تستمع لابيها صامتة فخرج صوت نعيمة بهدوء يسبق العاصفة
طب مش نستنى لما يجليلها عدلها الاول وبعدين تبقى نفكر في جعادها من التعليم ياابوناصر
بلع سليمان الطعم ورد عليها سؤالها على الفور
لا ماهو جالها عدلها ياختي ابن
شريكي محسن مغازي كلمني عنها النهاردة وطلبها لابنه اسماعيل شاب يفرح وابوه يمتلك جنينة موالح يعني هاتتنغنغ في العز
سألته نعيمة بطولة بال
طب والراجل يعرفها منين هو ولا ابنه عشان يطلبوها .
رد سليمان
ماهو اعتمد على وصف ام الواض واختها ما عحبتهم واتشكروا فيها قدامه .
هبت نعيمة منتفضه كالملسوعة من النار
وانا اجول سر الزيارة الغريبة دي ايه يعنى انت باعت مرتك النهاردة مع جوز الحريم دول يشوفوا بتى ويفحصوها عشان يعرفوها تستاهل ولدهم ولا لاه
نهض سليمان ايضا يقابل غضبها
ومالو يااختى لما يجوا يشوفها وتجيبهم مرتي امال يعني هايجوزها لولدهم عميانى كدة
هتفت نعيمه بغضب
وانتي مين جالك اساسا اني هاجوزها عشان تبعت مرتك بالحربم وتتصرف من ورا ضهري واكني مش امها ولا ليا عازة في حياتها انا تعبت مع بتي وطلع عيني عشان اوصلها تبقى حاجة زينة جوم لما تنجح دلوك وتجيب مجموع كبير يفرح قلبي اجطع انا في نص السكة ومكملش مشواري معاها طب ليه وايه الداعي لده اساسا
تكلمت زينب تدعم موقف والدتها وتدافع عن مستقبلها
ايوه يابوى امي معاها حق انا عايزة اكمل تعليمي ومجموعي ياهلني ادخل كلية زينة يبجى مالهوش لازمة بقى الجواز في االسن ده وانا معايا هدف وعايزة احققه
رد سليمان غير مبالي
واعلمك ليه مدام بجى ويطلع عيني مصاريف ووجع قلب وانتي اخرك الجواز يعني كل تعبي هاياخدوا غيري وهايروح على الفاضي البت مهما وصلت اخرها بيت جوزها ومدام وربنا بعتلك نصيبك خلاص يبقى لزومه ايه التأجيل
صاحت نعيمة بتعب
ومين جال بس انه نصيبهاهو شافها ولا هى شافته ولا حتى حصل مابينهم حاجة رسمي عشان تجزم من مخك وتقول انه نصيبها
رد سليمان بكل برود وعنجهية
من الناحية دي اطمني وحطي في بطنك بطيخة صيفي انا اتفجت مع ابو الواض وبكره ان شاء الله هايجي و يشوفها وبأذن الله الواض هاتعجبوا ويتم المراد.
تكلمت نعيمه بصدمه
دا انتى مجهز بجى وعامل حسابك على كل حاجة .
قال سليمان
وماعملش ليه حسابى بجى مش بتى وعايز استرها .
صدحت ضحكة غريبة من نعيمة ينبض بداخلها المرارة اثارت دهشة زوجها قبل ان ترد اخيرا
بتك ياسليمان وعايز تسترها كمان طب من امتى بجى الاهتمام ده عايزة اعرف دا انت عمرك ما سألت عليها حتى لو عدت عليك ايام من غير ماتشوفها دي احيانا بتتعب وتخف من غير ماتعرف دلوكت بس عرفت بتك طب ما تخليك صريح بجى وقول ان دي فرصة عشان تخلص منها ومن همها لما تلزقها في قفا واحد يخلصك منها .
انزاح قناع البرود عن سليمان فارعب ابنته بنظرته المخيفة التى حدج بيها زوجتها نعيمة التي لم تهتز او تهابه حتى اوشك قلب زينب على التوقف خوفا ليفتك ابيها بوالدتها ولكنه رد ببعض الثبات
انا مش هاحاسبك على قلة ادبك دي دلوك مراعاة بس للناس اللي جاين بكرة ومنظرك قدامهم عشان لو حاسبتك مش هاخلي حتة فيكي زينة لمي خشمك العفش ده واحفظي لسانك وعدي ليلتك دي على خير انا قررت اجوزها وخلصنا الكلام على كدة بلا تعليم بلا كلام فاضي .
اهتز جسد نعيمة واشتعلت اعينها بنيران التحدي وردت
بس انا بجى مش موافقة على الجوازة دي وبتي عايزه اعلمها ياسليمان .
رد سليمان بقسوة رجل لا يعرف التفاهم ولا الرحمة
عنك ماعوزتى ياختي انا ابوها وهي بتي واللى اجوله هو اللي هايمشى بكره البت هاتشوف الواض والواض هايشوفها وان شالله يوافج عليها وهي هايعجبها وبعدها كل شئ هايتم زي انا ماعايز .
ردت نعيمه بأعين لامعة من القهر
لكن انا برضك مش موافق.....
قاطعها سليمان هادرا
احلف بيمن لو مالميتي نفسك دلوك يانعيمة لاروحك بيت ابوكى ومخلكيش تحضرى فرحها وساعتها بجى وريني هاتشوفيها ازاي بعد ما انبه على جوزها مايدخلكيش
بيته ولا يحليكي تشوفيها تاتي
صاحت نعيمه عليه وبقوه غير معهوده
ايه يااخى هو حكم قراقوش ولا الحاكم بامر الله بتظلم
نهض سليمان ليرد عليها بكل تجبر
يبجى تموتى وتريحينى ياحبيبتي عشان البت هاجوزها لو كان بخاطرك او غصب عنك