روايه لاجلك فقط كاملة بقلم أمل نصر
المحتويات
على قولها مروة
دا الدكتور عيسى كانت عينه رايحة جاية على مكانك وسطنا اللي احتلته واحدة زميلتنا وكان هاين يقولها قومي دا مش مكانك .
ردت بابتسامة باهتة وعيناها لا تترك هاجر بلوم على مفاجأتها بزيارة الفتيات والاخرى تتهرب منها بعيناها.
فيكم الخير يابنات انكم جيتوا وسألتوا بس تعبتوا نفسكم ودي حاجة مش مستاهلة .
قالت حنان
اذاي بس مش مستاهل احنا كان نفسنا نطمن عليكي ياحبيبتي لكن معلش في دي السؤال هي دي اؤضتك ولا اؤضة والدتك .
ردت بحرج
دي اؤضتي انا ووالدتي ياحنان احنا الاتنين ما بنسيبش بعض.
أومأت برأسها حنان تدعي التفهم ثم قالت بمغزى
بس دا ما ينفعش على فكرة مدام انتي تعبانة يا زينب لازم تبعد امك لاتتعب هي كمان .
اومأت زينب برأسها وقد جرحتها ملاحظة حنان ونظراتها المزدرئة نحو الاثاث القديم المتهالك ردت هاجر
على فكرة بقى زينب في بيت ابوها كان ليها اؤضة كبيرة قوي بعفش زين ودلاب مليان هدوم وتلفزيون ولاب توب ليها لوحديها قبل ما يحصل اللي حصل.
احتدت نظرات زينب نحوها وهي تجد حديثها ينساق لناحية غير محمودة بالنسبة لها حاولت مروة تلطيف الجو وقد شعرت بذبذبات الغضب تنتشر في الأجواء
بس انتي شكلك ما شاء الله عليكي يازينب باين عليكي اتحسنتي عن وقت ما كلمناكي الصبح دا انتي ماكنتيش قادرة تردي .
حولت نظرتها نحو مروة تقول لترد
لا ما انا الحمد لله يا مروة امي جابتلي الدكتور كشف عليا وادني حقنة رفعت السخانة عني شوية .
قالت مروة
الف سلامة عليكي ياحبيبتي يارب مانشوفك راقدة عيانة تاني أبدا .
تتحدث مروة بحيادية غير مظهرة ما بداخلها ان كان ذو
شفقة او غير ذلك من مشاعر عكس حنان التي تنطق بعيناها الاف الجمل الجارحة لها ولظروف معيشتها القهرية بسبب ظلم ابيها اما هاجر ابنة بلدتها فغير مفهوم تصرفها هذا على الاطلاق هل هي تقصد اذلالها بإتيانها بصديقاتها من فتايات المدينة ذات المستوى المرتفع في المعيشة مما تظهره ملابسهم أو ما ينفقنه من نقود امامهم لمنزل بيت جدها المتواضع ذا البنية الطينية القديمة والأثاث المهترئ ام تراها كانت تتصرف بحسن نية قلبها لا يخبرها بذلك نهائيا فتاريخها معها من شجارات والمشاحنات ليس في صالح حسن النية ابدا
مرت الجلسة الثقيلة على قلبها بصعوبة شديدة وهي حتى غير قادرة على التململ واظهار عدم الأرتياح امامهم .ولكن ما ان ذهبن ثلاثتهم من أمامها حتى أطلقت لدماعتها العنان وهي تدفس رأسها بالوسادة وتكتم صوتها خوفا من سماع والدتها لبكاءها ومعرفة السبب فتتسبب بجرحها او ادخال بقلبها الحزن وهي اللتي فعلت ومازالت تفعل الكثير من أجلها وضحت ومازالت تضحي.
ولكن حدث ماتخشاه ودلفت نعيمة اليها بداخل الغرفة لم تعلم بوجودها زينب سوى بعد ان شعرت بنفسها ترفع من الوسادة لتدخل بأحضانها دون كلام وزينب لم تعترض بل ازدادت شقهاتها في البكاء بصوت عالي حتى افرغت كل ما بداخلها ووالدتها صامتة تمسح بيداها على شعر رأسها وظهرها بحنان حتى اذا هدأت زينب قليلا قالت نعيمة بصوت دافئ
زعلانة يازينب من نظرة البنتة لبيت جدك الني القديم ولا حاسة نفسك اقل منهم
تحرجت زينب من الرد فصمتت ..وأكلمت نعيمة
الفقر مش عيب باحبيبتي وان كان على نظرة الناس فدا شئ عادي ياحبيبتي وياما هاتشوفيه في حياتك انا عارفة ان الوضع صعب عليكي عشان العز اللي اتربيتي عليه في بيت ابوكي لكن ياحبيبتي افترضي بقى مكانش ابوكي غني وكانت دي عيشتك من الاول كنتي هاتعترضي
سمعت صوتا يهمس
لا يا أمي مكانتش هاعترض عشان دا امر ربنا لكن انا اللي تاعبني انه ابويا عايش على ضهر الدنيا وعايش في عز وهنا هو وعياله وصفا مرته وسايبنا احنا في المرار والشقا هو انا اول واحدة تكمل تعليمها في الجامعة عشان ابويا يمرر عيشتي كدة ويحرمني من عزه وفلوسه
ردت نعيمة ببعض الصرامة
زينب يابت نعيمة فوقي لنفسك ولمستقبلك ماتفكريش في ظروف ابوكي وظروفنا افتكري بس حالتك لما تاخدي شهادتك وتبقى حاجة زينة الناس كلها هاتبصك بعين تانية حتى ابوكي ذات نفسه.
خرجت من حضنها زينب تسألها
صح ياما معقولة يجي اليوم ده
ربتت على ذراعها نعيمة نرد عليها
شدي حيلك انتي ياعين امك في دراستك وهو يحصل .
.... يتبع
الفصل الحادي عشر
حينما تدبرت نعيمة استقلالها بالمسكن والمال اللذى يمكنها من تحقيق هدفها الأسمى وهو تعليم ابنتها كانت تظن انها قد قطعت نصف المشوار ولم يبقى سوى تعليم زينب بالجامعة ولكن كان هذا ظنها في البداية قبل ان تصطدم بالواقع المرير وتواجه مصاعب عيش امرأة وحدها مع ابنتها التي اصرت على اكمال تعليمها ورفضت زواجها في هذه السن الصغيرة وكان الثمن هو طلاقها والذي تقبلته نعيمة بصدر رحب ولم تتقبله الناس حولها وهذا ما كان يبدوا في تصرفاتهم معهما او في احاديث النميمة التي كانت تسمع همسها كلما مرت على مجموعة من النساء او حتى الرجال في المناسبات او جلسات الشارع الا يكفي ما تعانيه مع ابنتها تربية العز والمعيشة المرفهة في تقبلها السكن في بيت ايل للسقوط ومستوى مادي اقل مما كانت معتادة عليه بحرمانها من أشياء ضرورية لها كفتاة في هذه المرحلة الحساسة من عمرها حتى تصطدم بهولاء وهمزاتهم ولمزاتهم ولو عليها هي فقط لتحملت وتجاهلتهم من أجل هدفها الأسمى وهو تعليم ابنتها ولكن ما كان يتعبها بحق هو هذه النظرة التعسة التي كانت تراها على وجه زينب كلما ذهبت لمناسبة اجتماعية كفرح إحدى صديقاتها او تهنئة بخطوبة أو اسبوع ولادة واحدة منهمن فمعظمهن ان لم يكن جميعهن تزوجن صغيرات من كانت في عمرها او اقل عنها في العمر هي لم تكن تتكلم حتى لا تحزن والدتها ولكن نعيمة بشعور الأم كانت تقرأ ما بقلب ابنتها من نظرة واحدة لعيناها الحزينة وهي تدعي عكس ذلك كم ودت
نعيمة لو تكلمت زينب واخرجت ما في صدرها حتى تعلم ما بعقلها وتطمئنها ولكن مع مرور الايام اتت هذه اللحظة و كان ذلك حينما تفاجأت بزيارة لإحدى جارتها تخبرها برغبة اخيها الشاب ذو الخامسة والعشرون ربيعا من عمره يريد الزواج من زينب وكان هذا الأمر امام ابنتها همت للرفض القاطع كالعادة مع كل طالب يأتيها بالزواج من زينب ولكنها تفاجات بتدخل زينب وردها للفتاة الشابة بالإنتظار قليلا للتفكبر في الأمر تلجمت نعيمة على الإعتراض امام الفتاة ولكن بعد ذهاب الزائرة وخرجها من المنزل كان هذا الحوار
كان قصدك ايه لما طلبتي من سعاد بسطاوي انها تتنظر شوية على ما نفكر
سألتها نعيمة بعد ان عادت من توصيل الفتاة لخارج البيت وأغلقت الباب .فكان رد زينب بهدوء
قصدي اللي سمعتيه ياما.. انا عايزة فترة عشان افكر فيها .
جلست نعيمة في الإريكة مقابلها تسألها بعدم استيعاب
نعم يااختى
ردت بنفس الهدوء
وفيها ايه بس ياما لما افكر عامر من عيلة زينة وحالتهم المادية كويسة دا غير انهم مأصلين في تعاملاتهم مع الناس وزهرة اخته زي ما انتي شوفتي بنفسك لبسها زين وحديتها زين زيها واكنها واحدة جاية من البندر .
قاطعتها نعيمة تسألها بتوجس
والعريس نفسه يازينب ايه رأيك فيه
ردت زينب تجيبها بارتباك
ااا عامر محترم ومؤدب والكل يشهد باخلاقه و...
وشكله حلو ولبسه غالي والبنته كلها نفسها في واحد زيه .
قالتها نعيمة بمقاطعة حادة اجفلت زينب وجعلتها ترد بلجلجة
يعني.. وافرضي يعني كان شكله حلو ولبسه زين هي دي حاجة تعيبه مثلا
ردت نعيمة بقوة وهي تميل اليها برأسها
لا طبعا ياحبيبتي دي حاجة ماتعيبهوش.. لكن تعيبك انتي عشان نسيتي تعبنا طول الشهور اللي فاتت واتحدينا ابوكي والناس كلها لجل ما تكملي تعليمك وتبقي حاجة زينة وانتي مع اول اختبار عايزة تقفي في نص السكة وماتكمليش.
نهضت زينب قائلة بدفاعية
مين اللي قال اني مش عايزة اكمل انا بس مش عايزة نرفض كدة من الباب للطاق من غير سبب .
نهضت ايضا نعيمة في مواجهتها
خليكي جريئة وقوليها بخشمك يا زينب انتي الواض عاجبك ونفسك تتجوزيه حتى لو ها يخليكي تسيبي تعليمك .
ردت زينب بسرعة
لا والنعمة ياما انا عايزة اكمل تعليمي ومش عايزة اوقف في نص السكة زي ما بتقولي بس كمان مش عايزة ارفض عامر بسطاوي كدة على طول دا فرصة بتحلم بيها كل البنتة .
اقتربت منها نعيمة تحدثها بمهادنة
يابتي الراجل مش منظر وبس ومش اي راجل شكله حلو بيعتبر فرصة بعد الجواز بتروح زهوة الشكل الحلو وبتفضل بس المعاملة بين الراجل ومرته يعني الراجل ممكن يبقى شكله عفش في الظاهر لكن بمعامتله لمرته تشوفه احلى الرجال وممكن يبقى في جمال الشكل مافيش زيه ولكن بمعاملته برضوا مع مرته تشوفه اعفش الرجال!
انتي عيلة صغيرة ولسة ماعرفتيش من الدنيا غير الظاهر انا مش عايزة اجيبلك حكاياتي انا وابوكي مثال بس عايزة افكرك بمستقبلك لو مكملتيش جامعتك هاتبقي زيك زي اللي متعلمتش واسأليني انا .
قال زينب بتردد وهي تتهرب بعيناها من والدتها
طب ماهي زهرة أهي واخدة دبلوم واديكي شوفتي بنفسك اللي يشوفها وهي كدة بشياكتها وكلامها الزين يفتكرها من بنات البندر .
وكأن دلوا من الماء المثلج سقط فوق رأسها انعقد لسانها ودارت الدنيا بها وهي تسمع هذه الكلمات المفاجئة من ابنتها ابنتها زينب معجبة بالشاب وتريد الموافقة وعقلها يرسم لها احلام الارتباط به
ويجعلها تنسى حلمها الأساسي وهي بناء نفسها أولا يبدوا ان نعيمة قد خسرت معركتها وهذه هي البداية.
تمالكت نفسها تسألها وهي تسقط على الاريكة خلفها
عايزة تتجوزي يازينب وتسيبي كليتك
التفتت اليها زينب مجفلة
مين قال اني عايزة اسيب كليتي انا بس مش عايزة ارفضه تفرق ياما .
هزت رأسها تسالها بعدم استيعاب
تفرق ايه بالظبط يعني انتي عايزة تتجوزي وتكملي تعليمك في بيته
ترددت قليلا قبل ان تجيبها
بصراحة انا حاسة إن الحكاية دي هاتبقى صعبة خصوصا كمان لو حصل خلفة طب هو ممكن يرض لو استناني تلت سنين خطوبة على ما كملت جامعة
تنهدت بعمق تسايرها رغم هذا الألم الذي شق صدرها
معرفش يازينب عشان ماسألتوش.. لكن لو تحبي انتي وليكي غاية في كدة اسأله .
ردت زينب بحماس تحاول ان تخفيه رغم هذا البريق الذي ظهر بعيناها
طب مانجرب ياما وندخلهم بيتنا عشان يسمعوا شروطنا بدل ما احنا كدة بنرفض من عالباب والناس بيعيبوا علينا .
قاطعتها نعيمة تسألها
ناس مين يازينب اللي بيقولوا ويعيبوا علينا هو احنا لما نرفض العرسان دي بقت عيبة كمان انا اول مرة اسمع بحاجة زي دي!
التفتت اليها زينب ترد بكلمات يقطر منها المرار
دا في نظريتك انتي ياما لكن بقى الحقيقة هي انهم بيقولوا نعيمة بترفض العرسان اللي متقدمة لبتها عشان جوزها وضرتها عقدوها من الجواز خالص وهي بقى عايزة بتها تقعد من غير جواز وتعنس ولا تشوف المرار اللي شافته هي !
للمرة الثانية تفحمها ابنتها بكلمات لا تجد ردا عليها لهذه الدرحة هي قصتها معروفة والناس حولها تضيف لحكايتها بعض التفسيرات والتأويلات من رأسهم.. لقد ظنت بعقلها محدود الذكاء ان الهمز واللمز حولها يتلخص في معيشتها هي وابنتها بمفردهم كامرأة مطلقة بابنتها ونسيت انها بقرية صغيرة واخبار البشر واحوالهم فيها تتناقل كالعلكة في الافواه اذا هم يعلمون انها ظلمت من زوجها وضرتها فلماذا يستكثرون عليها الدفاع بحمائية عن ابنتها ومستقبلها لعدم تكرار مأساتها
خرجت من شرودها لتسأل زينب
طب انتي ايه رأيك يازينب شايفاني زيهم برضك عايزة اقعدك جمبي واخليكي تعنسي
هزت زينب راسها تنفي بسرعة وقالت بصدق
لاطبعا يااما انا عارفة ومتأكدة انك بتحبيني ونفسك اتعلم وابقى زينة عشان اتجوز احسن واحد في الدنيا .
تنهدت نعيمة بارتياح بعد تعب وكأنها كانت في سباق للعدو فسالتها
طيب لما هو كدة يابتي لزوموا ايه بقى اللت والعجن في الموضوع ده من اساسه وانا بصراحة شايفة عامر
على كد ما هو زين ويفرح اي عروسة لكن عندي احساس كبير انك لو كملتي تعليمك هاتتجوزي اللي احسن منه مية مرة .
احسن منه مية مرة!
قالتها زينب باستنكار قبل ان تكمل
ياما انا خايفة لامحدش يبصلي اساسا على ماخلصت ولا انفع عامر ولا غيره ما انتي شايفة بلدنا بنفسك عدد المتعلمين وواخدين كليات فيها قليل قوي وبرضك بيتجوزا بنتة صغيرة انا خايفة اكبر ياما وملاقيش المتعلم اللي يناسبنى ولا يرضي بيا اللى اقل مني.
بهتت نعيمة لعدة دقائق تنظر لزينب صامتة صغيرتها كبرت ورأت الواقع افضل منها وهي التي كانت تظن انها تعلمت من خبرات الحياة وسنوات عمرها الطوال! خرجت ابتسامة سعيدة
وجهها رغم صعوبة الموقف عليها فقالت
كبرتي يازينب يابت نعيمة قال وانا اللي فاكراكي لسة عيلة صغيرة
انتقلت لزينب عدوة الإبتسامة قبل ان ترد على والدتها
ماانتي قولتي قبل كدة ان الزمن وقسوته بيعلموا ياما واظن يعني لو ما اتعلمتش انا بعد اللي شوفته دا كله ابقى غبية .
بعد الشر عليكي من الغباوة ياقلب امك دا انتي زينة البنات كلهم .
تبسمت زينب بانتشاء على كلمات الأطراء من والدتها وبعد ذلك سالتها
طب جوابك ايه بقى على الموضوع اللي اتكلمنا فيه دلوك
تنهدت نعيمة بصوت عالي وهي تكتف ذراعيها مخفضة عيناها بتفكير لعدة لحظات قبل ان ترفعهم فجأة الى زينب المترقبة تسألها
يعني افهم من كلامك يازينب انك واخدة موضوع عامر على انه فرصة وبس وخايفة لتضيع منك وماتتكرش
أومأت برأسها وقالت
بصراحة ايوة ياما انا خايفة اصبر واتعب وفي الاخر تيجي وقعتي في واحد عفش ساعتها
بشبه ابتسامة ردت نعيمة
حقك طبعا ياقلب امك تفكري في الزين وانتي أكيد بتغيري لما تشوفي عرسان صحباتك اللي هما اقل منك في الحلاوة بس ايه رأيك بقى يازينب لو مسكنا العصاية من النص
يعني إيه ياما وضحي أكتر .
مالت إلى الأمام نحوها تحدثها بجدية
يعني ياقلب امك انا هاقبل ادخلهم بيتي وارحب بيهم كمان واقول موافقة بس على شرط واحد لو رضيوا بيه يبقى الواض يستاهلك وان موافقوش يبقى بقى الأرزاق على الله وكل شئ قسمة ونصيب ..
شرط ايه دا ياما
... يتبع
الفصل الثاني عشر
كما وعدت ابنتها أوفت نعيمة بأن فتحت بابها لمقابلة العريس وأهله رحبت بهم وأبدات موافقتها على الفتى حتى لاتحرم ابنتها من الفرصة كما تخيل لزينب ولكنها طلبت من الفتى واهله إنتظارها حتى تكمل رسالتها معها في تعليمها الجامعي مع عدم اقامة خطبة رسمية أو وعد قاطع يلتزم به الفتى ولكنها أقسمت بأنها لن تكون لغيره لو انتظرها وان لم يستطع الإنتظار وتزوج بأخرى فسوف تكون هي وابنتها اول المهنئين .
وبذلك تكون اعطته فرصة ولم تغلق الباب بوجهه لو يريدها بحق فيكون هو احق البشر بها حتى لو لم يكافئها في التعليم والخيار بيده !
وهذا طبعا بموافقة زينب حتى تعلم جيدا ان والدتها لن تغلق الباب أمام فرصة لها ولكن حدث ماتوقعته نعيمة فقد تزوج الفتى في السنة التالية ولم يستطع الانتظار خشيت نعيمة من حزن زينب على ضياع الفتى منها وهي تظنه فرصة لن تتكر ولكن تفاجأت برد فعل زينب المتماسك فنضوجها المبكر من قسوة ماتواجهه في يومها خفف عنها وطئة الحدث وجعلها تتمسك بتعلمها اكثر وتجاهد للتقدم حتى تثبت لنفسها ولوالدتها صدق موقفهم امام من لم يدخروا جهدا في تكدير عيشهم وادخال الحزن بقلوبهم حتى وقت فرحهم .
كم كانت تؤلمها نظرات النساء المغمغة بكلمات الشفقة والإستنكار حينما تجدنها تضخك وسط قريناتها المتزوجات فقد كانت زينب الفتاة الوحيدة المتبقية دون زواج في القرية التي تزوج فتياتها من عمر الرابعة عشر وأحيانا اقل كم المها تلمحيات السيدات الساخطة على المرأة التى أوقفت حال ابنتها ومنعتها من الزواج بحجة اكمال تعليمها الجامعي في كلية ادبية وليست حتى علمية كي تستحق التضحية لقد قالتها جارتها ام سعيد في إحدى المرات بلسانها حينما سألتها عن اسم كليتها حينما رأتها في أحد الافراح واقفة مع إحدى صديقاتها القدامى أجابتها زينب بحسن نية
كليتي اداب انجليزي ياخالة .
غمغمت المرأة تمصمص بشفتيها مستنكرة
اداب ! امال لو كنتي طب و هاتبقي دكتورة صح كانت عملت إيه نعيمة كمان على كدة
تبعتها بضحكة مستخفة مع مرأة أخرى كانت واقفة معها وزادت باستخفافها
حرمان ياخيا فاكراها هاتطلع دكتورة من العمايل اللي بتعملها نعيمة عشانها قال وموقفالي حالها وكل ما يجيها حد ترفضه على ما بتها تخلص كليتها واللي طلعت في الاخر اداب ههههه
مرت الكلمات على زينب وكأنها خنجر مسموم داخل صدرها تماسكت امام المرأة وصديقتها ولم تبدي امامهم رد فعل حتى انسحبت بخفة وعادت للمنزل لمنزلها تذرف دمعات القهر داخل حجرتها من تسفيه المرأة لجهدها وجهد والدتها بقرقعة مستهينة من فمها وضحكة رقيعة بجهلها أقسمت زينب في هذا اليوم على انها ستأخذ لقب دكتورة حتى وان لم تدخل الطب وستستعى لإسعاد والدتها وانصافها مهما رأت من تسفيه المحيطين حولهم وسخريتهم حتى لو كلفها هذا عدم الزواج نهائيا لقد ضحت والدتها من اجلها وتحدت الجميع الا تستحق هي ايضا التضحية
ومن الان ستكف عن محاولاتها المستميتة للتواصل مع مع أبيها الذي تخلى عنها وتنحى عن واجبه نحوها نهائيا وكأنها لم تعد موجودة فعلا لن تحاول مرة اخرى بغباءها وصل ماانقطع!
للوصول لهدفها أزاحت عن عقلها كل فكرة تعرقل حلمها او تلهيها عن تحقيقه ونعيمة لم تدخر جهدا في توفير المناخ المناسب الذي يساعد ابنتها قي مهمتها رغم كل ما يواجهنه من صعاب وتحديات وتمر السنوات والأيام بحلوها ومرها على الاثنتان وكل واحدة منهمن تفعل المستحيل من أجل إسعاد الأخرى ولإجل الوصول بمركبهم الصغيرة وهي تسبح وسط الأمواج الهادرة والغادرة الى بر الأمان .
حتى أتي هذا اليوم العظيم والذي تخرجت به زينب بعد ان أكملت سنوات دراستها بعد مر الصبر والعذاب تخرجت بدرجة عالية ومتفوقة في الدراسة أهلتها لنيل الفرصة بالتعين فى الجامعه كمعيدة أول قرار اتخدته زينب بعد نيل وظيفتها كان البحث عن سكن مناسب لها هي ووالدتها فى المدينة بعيدا عن القريه وسكانها ليستقرا هناك وتترقى فى الدرجات العلمية .. وتنشئ مستقبل باهر يليق بها ويسعد والدتها وتحصد نعيمة اخيرا ثمار الصبر وسنين الشقاء بتحقيقى الحلم فى تعليم ابنتها
واكتملت السعادة بزواجها بأحد زملاءها من هيئة التدريس رجل راقي يليق بها وتليق يستحقها وتستحقه وكان شرطها الأساسي هو السكن مع والدتها وعدم البعد عنها تقبل شرطها بصدر رحب ولم يعترض بل اعتبرها كالوالدته التي افتقدها صغيرا وكنتيجة طبيعية كلل زواجهم بالأطفال وبعد مرور عدة سنوات بعيدا عن القرية عدن الاثنتان في زيارة للخال حسان بناءا على دعوة تلقوها منه وذلك احتفالا بحصول زينب على درجة الدركتوراة .
توقفت بسيارتها أمام منزل جدها القديم والذى عاشت فيه قسطا ليس بالهين بل الأصح هو القسط الأصعب في سنوات عمرها لشقاء أمراءة تحدت وتمردت على زوجها وظلمه من اجل ابنتها بعد أن كانت ضعيفة ومستكينة ومتقبلة لظلمه هو وزوجته من اجل أبنتها ايضا.
ترجلت من السيارة الفارهة من المقعد الأمامي خلف المقود بعد ان لفتت نظر معظم اهل قريتها فرؤية امرأة تقود السيارة لهي من اندر المشاهد في القرية رتبت سترتها الجلدية قبل ان تفتح الباب الخلفي وتساعد والدتها للخروج منها
استندت نعيمة
على ساعد ابنتها وهي تضع قدمها على الأرض قائلة
خلاص يابتي انا هاعرف انزل لوحدي .
لم تعير كلماتها اهتماما زينب ولم تتركها سوى بعد ان استقامت بجذعها وابتعدت عن السيارة اغلقت باب السيارة زينب لتلحق بوالدتها التي لم تنتظرها وسبقتها الي منزل ابيها وعائلتها قديما .
انتبهت زينب على النظرات الفضولية حولهم من جيران او اناس عادين عابرين للشارع والذين استوقفهم مشاهدة المرأتان الغريبتان بملابسهم الغير معتادة لأهل القرية مطت شفتيها غير عابئة وهي تكمل طريقها حتى توقفت بجوار والدتها والتي تسمرت خلف الباب من الخارج واضعة كفيها الإثتنان على خشبه وكأنها تشتم رائحته و بلمسها له تستعيد دفء عائلتها الراحلة عنه .
إيه ياأمي هاتفضلي كدة واقفة كتير على الباب من غير ما تفتحيه
التفتت لها نعيمة بابتسامة جميلة ترد
مش عارفة يابتي والنبي ما عارفة ايه اللي صابني لما حطيت يدي
أشرق وجه زينب هي الأخرى بابتسامة رضا وهي تتمعن النظر في وجه والدتها نعيمة والتي تغيرت ملامحها الان بشكل جذري بعد هذه السنوات القليلة التي قضتها معها في المدينة فقد ازداد وزنها وتوردت وجنتيها و ظهرت على ملامحها النضارة بشكل واضح وكأنها عادت فى العمر ٢٠ عاما للخلف عكس بقية النساء في عمرها.. من يراها الان لا يصدق ان من تقف بجوار الباب الخشبي المتهالك هي نفسها نعيمة والتي رسم البؤس على ملامح وجهها لوحه كئيبه طول فترة زواجها من سليمان هذا الوجه المشرق ليس بسبب العيش المرفه بعد شقاء وانما هي اشراقة رضا نابعة من اعماقها وذلك بعد ان حققت مبتاغاها في بناء ابنتها جيدا ومساعدتها لتخطي واقعها للقفز نحو التقدم ووصولها لدرجة علميه متميزه بشهادة الجميع ومركز اجتماعى مرموق يليق بكفاحها وبشخصها المتميز .
قالت نعيمة بمشاكسة
اديكي انتي كمان وقفتي وتنحتي قدام الباب لهو انتي كمان افتكرتي ذكريات
هزت زينب رأسها تضحك بيأس وهي تدنوا على حقيبتها تبحث داخلها عن المفتاح القديم وتردد
لا يااختي الحمد لله انا مافكرتش في ذكريات زيك ولا حاجة واهو المفتاح اللي هافتح بيه ياستي.
قالت الاخيرة وهي تلوح به امامها بعد ان اخرجته من الحقيبة وقبل ان تهم بإدخال المفتاح بالمزلاج اوقفها الصوت الانثوي الصادر من قريب
انتوا مين ياخيه عشان تفتحوا باب البيت ده واصحابه مش موجودين
اللتفتت لها زينب وبعدها نعيمه التى قامت هى بالرد
انا وبتى اصحاب البيت ياام سعيد
اقتربت منهم المرأه وهى تتسأل مندهشه
ام سعيد !!........ لاهو انتو عارفي........واااه نعيمه .. ازيك ياغاليه
قالت الاخيره.
عاش من شافك ياغالية والنبي ليكي وحشة كبيرة في قلبي يانعيمة .
وانتي كمان اكتر ياحبيبتي انتي وكل أهل البلد .
قالتها بإشارة نحو زينب التي حينما اقتربت منها تفعل المثل اوقفتها محلها بحنكة واكتفت بسلام الايدى فهى لم تنسى ولن تنسى على ألإطلاق افعال هذه
المرأه معها و التى كم الامتها بالكلمات الجارحة بداية من تلميحلتها المستفزة عن تأخرها في الزواج وحتى استهزائها بتعليمها الجامعي وما فعلته والدتها من تضحيات من اجله..
.....يتبع
الفصل الثالث عشر
وقفت جامدة تصافح المرأة بملامح لاتظهر مابداخلها حتى اذا اقتربت الجارة ام سعيد لكي تعانقها وتقبلها بمحبة ذائفة تعلمها عنها جيدا شددت زينب بكفها المطبقة على كف ام سعيد بإشارة واضحة لعدم الإقتراب تراجعت المرأة للخلف وهي تشعر بالحرج من تصرف زينب المباغت لها ارتسمت على وجهها ابتسامة زائفة تخفي بها حرجها وهي تلتف مرة أخرى نحو نعيمة المتسامحة تقول
والله وجه اليوم اللي نشوفك اخيرا فيه يانعيمة بعد ما سيبتي البلد
وقولتي عدولي انتي واسم الله عليها زينب .
ردت نعيمة ببشاشة ا
اهي خطاوي وبنخطيها ياام سعيد وادينا في الاخر جينا أها احنا مهما بعدنا عن بلدنا لازما برضك نرجعلها يعني احنا لينا بلد غيرها
انتقلت انظار المرأة نحو السيارة الفارهة تتفحصها جيدا قبل ان تعود الى زينب ونعيمة تقيم مايرتدينه من ملابس وما طرأ عليهم من تغيرات وعيناها تمشطهم من رأسهم لإخمص قدميهم بشكل ازعج زينب التي برقت عيناها بغيظ تجاهلته المرأة وهي تحدث نعيمة
عينى بارده عليكى يانعيمة دا انتى بجيتى كيف بتك عيشة البندر والراحه خلتك حاجه تانية ولا كمان زينب ماشاء الله عليها بقت كيف الهوانم دا انا واض بتي لما شاور لي عليها وقالي الهانم اللي هناك دي كانت بتسوق العربية مكنتش مصدقة انها واحدة من بلدنا وقولت أكيد دي من البندر.
بابتسامة ردت عليها زينب
لا ماهي مش بنات البندر بس اللي بتعرف تسوق بنات البلد كمان بيعرفوا يعملوا كل حاجة بس ياخدوا الفرصة ولا يلاقوا حد يساعدهم .
قالت الاخيرة بمغزى تجاهتله المرأة وهي تتابع
حمد لله يا نعيمة ان ربنا نصفكم على الراجل العفش جوزك دا عياله ورثوا قساوة القلب منه ومن صفا وزقينه المرار .
مالت رأس زينب تنظر بدهشة عجيبة نحو هذه المرأة المنافقةحتى كادت ان تنفجر بوجهها وتفرغ هذا الغضب المكبوت بداخلها منها منذ سنوات وهي تقف الان بكل صفاقة تؤيد موقفها ووالدتها ضد سليمان وكأن الذاكرة لديها ضعفت ونسيت زينب كلماتها السامة واستهزائها بهم ولكنها تماسكت تقديرا لسماحة والدتها فقالت من بين اسنانها
طب معلش بقى عايزين نستأذنك من وقفة الشارع يدوبك ندخل نطل على البيت عشان الوقت ضيق معانا.
ارتدت الجارة ام سعيد للخلف بتردد فهذا الحديث القصير لم يشبع فضولها لمعرفة المزيد عنهم تود الإختلاء بنعيمة ولكن وجه زينب المتجهم منعها من التطفل اكثر من ذلك قالت بكياسة
طبعا ياحبيبتي انا مش عايزة اعطلكم اكتر من كدة اتفضلى ياغالية انتي وهي ولو عوزتوا اى حاجة اندهوا عليا وقلولي انا هنا جمبيكم وتحت امركم.
أومأت اليها نعيمة براسها مع زينب التي استدارت عنها نحو الباب وهي تكاد أن تفقد صوابها منها ومن خبثها تمتمت بغيظ وهي تضع المفتاح في مزلاج الباب الخشب
ربنا ياخدك ياشيخة وياخد امثالك مرة حرباية عاملة نفسها حبيبة معانا واكننا يعني اغبيا ونسينا عمايلها وكلامها السم!
فتح الباب الثقيل فقالت بصوت واضح لوالدتها وهي تدلف معها لداخل المنزل وتغلقه بعد ذلك
انا مسكت نفسي عليها عشان خاطرك انتي بس لكن والنعمة انا دمي غلي عليها بمجرد ما شوفت خلقتها العفشة وافتكرت كلامها معانا .
ردت نعيمة يابتسامة
قلبك ابيض يعني ولما تحرجيها ولا تكسفيها
هاتستريحي وهي مرة كبيرة عنك واكبر من امك كمان!
قالت زينب بانفعال
على الاقل كنت هافش غلي بدل ما انا باكل في نفسي كدة منها وانا بفتكر كلامها السم وتلقيحها عليا بالكلام ولا تريقتهاعلى كليتي عشان ادبي قال ومش طب عشان اطلع دكتورة .
ازداد اتساع ابتسامة نعيمة وهي ترد عليها
بس انتي بجيتي دكتورة يازينب ودكتورة في الجامعة كمان يعني اكبر ويمكن تكون كلمتها هي ساعة مالقحت عليكي من ضمن الاسباب اللي خلتك تشدي حيلك وتوصلي للي انتي فيه
سهمت زينب امام كلمات والدتها التي القتها بوجهها وقد اصابت بذكائها الفطري جزء كبير من الحقيقة تقدمت نحوها تقبل رأسها وقالت
دايما كدة بحكتمك دي تغلبيني وتخليني اتأكد اني مهما وصلت ولا اتقدمت عمري ما هوصل لنص ذكائك .
ردت نعيمة بمداعبة
وه ياولاد الدكتورة زينب اللي بتقول عليا كدة! دا انا اتغر بقى واشوف نفسي .
انغري ياقمر براحتك وشوفي نفسك عليا وعلى اللي جابوني كمان.
قالتها زينب وعيناها تطوف المكان الذي ذكرها بأول يوم دخلته منذ عدة سنوات لقد عادت اليه العناكب تنصب شباكها بداخله وأصابته الاتربة اكثر عن ذلك اليوم بكثير وزاد عليه هو تشقق الحوائط بعلامة
خاطبتها زينب تخرجها من شرودها
مالك ياامى سرحتى
متابعة القراءة