روايه لاجلك فقط كاملة بقلم أمل نصر
المحتويات
وتبجي تورينى بجى شطارتك ياست نعيمة .
صاح بالاخيره ثم لكزها بقوه وهو خارج
ارتمت زينب على الاريكة تبكي وتنتحب بصوت عالي
خلاص ياما حلمي ضاع وابويا خد قراره على كدة وخلصت طب نفرض ماعجبنيش العريس على كدة برضك هايجوزهوني ولا طلع العريس واض شريكه دة مش مكمل تعليم هاتحبس انا ساعتها مع واحد جاهل العمر كله ياغلبك زينب يامرارك يازينب قال وانا اللي كنت بحلم بالحياة الجامعية وارسم خطط في تنظيم الوقت والمذاكرة ياغلبك يازينب يامرارك يازينب .
هبت نعيمة عليها صارخة
اخرسى خالص وفوضيها ندب مافيش جواز ولا كلام فاضي انتى لازم تكملى تعليمك يعني هاتكملي تعليمك فاهمة ولا لاه
اومأت زينب اليها برأسها بخوف تتجنب غضبها وهي تركتها وذهبت لداخل غرفتها واغلقتها عليها لتندب حظها زينب وتبكي مرة اخرى ولكن بصوت مكتوم
ظلت زينب جالسة في مكانها على اريكة الصالون ضامة ساقيها الى صدرها تبكي وتنتحب لفترة طويلة حتى جفت دموعها واصابها الارهاق ولكنها ظلت تحتضن نفسها بصمت خوفا من القادم وما سينتج من تحدي والدتها نعيمة الضعيفة والمتقبلة لظلم زوجها لسنوات عديدة وهو القادر على تنفيذ رغبته في تزويج ابنته و سحق نعيمة بأصبع واحد من يده الكبيرة هو يتكلم من منطلق القوة التي يتمتع بها وهي تتكلم من منطق التحدى ومواجهة الظلم ترى من سينتصر في النهاية في هذا النزال الشرس والغير متكافئ انزلت قدميها زينب ونهضت تجر جسدها المتعب نحو غرفة والدتها المغلقة عليها منذ ساعات اجمعت شجاعتها وطرقت بيد مرتعشة على باب الغرفة في الاول لم ترد ولكن مع استمرار الطرق تردت اخيرا بصوت متماسك
عايزة ايه يازينب
قالت زينب
عايزة اشوفك ياما واطمن عليكي انت بجالك فترة طويلة جافلة عليك الاوضة وانا يعني.... .
لم تكمل جملتها فهي لاتريد اخبارها بخوفها وارتيعابها ان يحدث لها شئ سئ من قهر والدها الذي تغدى حدوده هذه الليلة بكل تجبر فتح باب الغرفة بغتة تطل عليها نعيمة بكل ثبات وتسألها
ايه يا زينب انتي خوفتي ليكون جرالي حاجة
حدقت زينب نحو والدتها بدهشة وهي تراها مرتدية اسدال الصلاة وعلى رأسها حجابه وبيدها مسبحتها الخشب تسبح بها بمنتهى الهدوء تابعت نعيمة بابتسامة مبهمة
ايه يازينب يابتى هي القطة كلت لسانك ولا انصدمتى لما شوفتينى رايقة وزينة
قالتها وتحركت للداخل دلفت زينب خلفها وهي ترد على ملاحظتها
لا ياما طبعا بعد الشر عليكي هو برضك هاكره اني اشوفك زينة
اكملت نعيمة ابتسامتها وهي تجلس على طرف تختها فأشارت لها بيدها لتجلس بجوارها
تعالي يا زينب يابتى هنا و اجعدي جمبي.
جلست بتوتر على طرف التخت بجوارها وابتسامة وجه والدتها تثير بداخلها الحيرة والتعجب فقالت نعيمة
انا عارفة انك مستغربة الهدوء اللي انا فيه ومتعجباله بعد اللي حصل بيني وبين ابوكي .
اومأت زينب برأسها دون ان تنطق بحرف فأكملت نعيمة
ماتخافيش على امك يازينب ولا تخافي على مستقبلك انت هاتتعلمي ياعين امك وهاتكملي تعليمك في الجامعة.
عاد الى زينب الإحباط وهي ترد عليها
كيف بس ياما هو انت معرفاش ابويا ولا عارفة راسه الناشفة لما تدب حاجة في مخه ويحب ينفذها دا لو هو نسي واتراجع عن كلامه الحية اللي معاه هاتفكره وتقلبه من تاني .
سالتها نعيمة بمداعبة
انت تقصدي صفا بالحية يازينب .
ردت زينب
ايوة ياما طبعا هو احنا عندينا في حياتنا كلها حية غيرها
ردت نعيمة بثقة
انا فاهماكي ياعين امك وعارفة كل اللي بتفكري فيه زين جوي بس انا مش عايزاكي تشيلي هم رفض ابوكي ولا فتنة صفا ولا تزعلي نفسك بالفكر في عريس الهنا اللي بيقولوا عليه امك في ضهرك ياضنايا وزي ما اتحملت مرار السنين اللي فاتت عشان خاطرك ان شاء الله هكمل رسالتي في تعليمك وان شالله حتى توصلي للدكتوارة وتبقي استاذة في الجامعة ايه رأيك بجى
نظرت اليها زينب بتشكك فلكزتها نعيمة بمزاح قائلة
شكلك بيقول انك مش مصدقاني ولا وعندك ثقة فيا يابت سليمان
ابتسمت لها زينب بتوجس وقالت
مش حكاية مش مصدقاكي ياما بس انا يعني شايفة الظروف وعارفة ابويا واحنا مالناش حد يوقف له يبجى ايه العمل بجى
لا عمل ولا ماعملش جومي كدة روحي نامي وخليني انا كمان انام زيك احسن حاسة بجسمي مكسر وهاموت واريح جتتي .
قالتها نعيمة وهي تفرد جسدها على التخت وتضع رأسها على الوسادة نهضت زينب محرجة فشدت على والدتها الغطاء وهي تنظر اليها بارتياب امرتها نعيمة وهي مغمضة عيناها
اطفي النور معاكي يازنوبة وطفي كمان نور بقية اوض الشقة قبل ماتروحي تنامي .
تحركت زينب لتنفذ ما امرتها به والدتها وفور ان امسكت مقبض الباب اوقفها صوت نعيمة وهي تخاطبها بسكينة
ارمي حمولك على الله يازينب وهو هايعدلها من عنده .
ردت عليها بصوت خفيف وهي تنسحب وتخرج من الغرفة
ونعم بالله ياما .
واغلقت الباب بعدها لتفتح نعيمة عيناها وتتنهد بعمق بعد ان كانت تتصنع الامبلاة امام ابنتها وما سيحدث في الغد يكاد يفتك بعقلها .
.....يتبع
امل_نصر
بنت_الجنوب
الفصل السادس
نهضت زينب عن تختها بجسد منهك ورأس ثقيلة وذلك لأنها لم تنل سوى قسط بسيط من النوم بفضل سهرها وقلقها طوال الليل وحتى هذه الساعة البسيطة التي غفلت فيها لم تنعم بطعم الراحة وذلك لحجم الكوابيس التي لاحقتها ولم تتركها حتى استيقظت منهكة القوى وكأنها كانت في سباق للعدو.
خرجت من غرفتها لتجد والدتها تصع اطباق الطعام على مائدتهم الصغيرة شعرت بوجودها فرفعت اليها راسها تكلمها
انتي صحيتي يازينب دا انا كنت جاية دلوك اصاحيكي .
ردت زينب بفتور
ايوة ياما صحيت صباح الخير الأول.
ردت نعيمه بابتسامة انارت وجهها.
صباح الفل ياعيون امك ربنا مايحرمني من صباحك الجميل ده ولا طلتك دي اللي بتنور حياتي .
ابتسمت زينب رغم قلقها على غزل والدتها ومديحها لها حتى في اصعب اوقاتهم معا .
ايه هاتفضلي واقفة في مكانك كدة كتير
قالتها نعيمة بنفس الإبتسامة مما جعل زينب تخرج من شرودها فردت عليها وهي تتحرك من امامها
هاغسل وشي حالا وجايالك حاضر ياما ..
بعد قليل كانت الاثنتان جالسات على المائدة يتناولن طعام افطارهم دون شهية تذكر يسقطن اللقيمات في جوفهم بصعوبة حتى نعيمة التي تتظاهر بالثبات أمام ابنتها كانت تبتلع في المياه اكثر من ابتلاعها للطعام زينب لم تستطع الصمود اكثر من
ذلك فسألت بتوتر
هانعمل ايه النهاردة ياما
ردت نعيمة وهي تتظاهر بعدم الفهم
في ايه بالظبط
هتفت زينب بعدم صبر
حن عليكي ياما بلاش اسلوبك ده وجولي وريحيني هانعمل ايه النهاردة لو صدق ابويا في كلامه وجاب العريس الزفت ده عشان يشوفني واشوفه
تركت مثلها الطعام وهي تحدق بها صامتة لدقائق.. ثم ما لبثت ان تتكلم اخيرا وقالت بهدوء
انتي هاتخلصي اكل دلوك وتقومي تلبسي عباية من عباياتك الخروج وتروحي تقضي اليوم في بيت خالك .
فغرت فاهها
ازاي بس ياما طب وابويا والناس اللي جايا عندنا الليلة هانعمل معاهم ايه
ردت بنفس الهدوء وهي تهز برأسها
وانتي مالك ومال ابوكي ولا مالك ومال عريس الهنا.. انتي البسي هدمتك وروحي على بيت خالك وبس كدة.
قال زينب بخوف
بتقولي ايه ياما انتي عايزاني اطلع واسيب الضيوف دا كان ابويا يصور قتيل .
ردت نعيمة
قولتلك مالكيش دعوة بابوكي.. انا هاقف له ياستي
ضربت زينب بكف يدها على صدرها برعب
لاه ياما اخاف عليكي.. ابويا عفش وغضبه اعفش
دا مش بعيد يخلص عليكي وانت ضعيفة ماتتحمليش كف قلم منه.
ضحكت نعيمة باستخفاف
اه ويعني انتي لو قعدتي مثلا هاتقدري تحوشيه عني لا ياقلب امك انتي هاتطلعي زي ماقولتلك وسيبيلي ابوكي انا هاعرف اتصرف معاه زين امك مش ضعيفة قوي كده يازينب.
ردت زينب
ياما افهميني بقى انا مقصدتش انك ضعيفة انا بس خايفة اسيبك تواجهي غضب ابويا لوحدك وقلبي نفسه مايطاوعنيش.
سلامة قلبك يانور عيني اطلعي يابتي وماتشيليش همي اهم حاجة ان اليوم ده يعدي وانتي تفلتي من العريس ابن شريكه ده وبعدها ان شاء الله هنلاقي صرفه وادخلك الجامعة .
ردت زينب بإحباط ويأس
جامعة!! انتي لسه عندك امل ياما برضك
هبت نعيمة منتفضة بغضب
ايوة عندي أمل يابت وانتي كمان خليكي متاكدة انك هاتدخلي الجامعة وتكملي تعليمك فاهمة ولا لاه
قالت الاخيرة وهي تحيط يداها على اكتاف زينب وتهزهزها بعنف مما اثار خوف زينب التي قالت لترضيها
حاضر ياما حاضر انا معاكي في كل اللي تقولي عليه.
شدت عليها مرة اخرى
مش انا اللي اقول عليه دي لازم تكون ارادتك انت ومن جواكي عشان تقدري تواجهي انتي كمان وتصممي على رأيك فاهماني يابت مستقبلك اهم حاجة عندك عشان تدافعي عليها .
اومأت زينب برأسها وظهر جليا على وجهها التفهم تركتها نعيمة وهي تربت على كتفها بخفة يلا بقى روحي البسي عبايتك عشان تلحجي تطلعي قبل ابوكي ما يرجع من شغله.
اومأت مرة اخرى زينب براسها قبل ان تتحرك فورا نحو غرفتها التي خرجت منها بعد قليل وقد ارتدت عباءة خروج سوداء ولفت عليها حجاب بلون بني كاتم انعكس على بشرتها الخمرية فازداها جمالا وجدت والدتها جالسة على اريكتها ممسكة بسبحتها منهمكة في التسبيح هتفت عليها زينب
انا خلصت لبس ياما .
رفعت اليها رأسها نعيمة تلوح لها بيدها وهى ترد بسأم
ومستنية ايه تاني خلصي ياللا اطلعي وعلى طريق الباب عدل
تحركت زينب تجر اقدامها بصعوبة خوفا من المغامرة الغير محسوب نتيجتها وترك والدتها وحدها لمواجهة الامر ولكن هذه رغبتها وهي عليها التنفيذ لإرضائها ولكنها تدعو الله من كل قلبها لمرور الليلة على خير .
حينما خرجت زينب من باب شقتهم وهي تشجع نفسها وتتظاهر بالتماسك وجدت اخويها الصغار ناصر واروى يلعبون بمدخل البيت ادعت تجاهلهم وهي تتوجه ناحية الباب الخارجي ولكنها تفاجأت بهتاف اخيها ذو السبع سنوات بخلف ظهرها بإسمها
رايحة فين يازينب
التفتت اليه مجفلة وردت بحنق
وانت مالك انت كمان عشان تسالني رايحة فين ولا جاية منين
تبسم الطفل بسماجة وهو يقترب منها
كيف يعني انا مالي اانتي النهاردة خطوبتك يبقى كيف هاتتطلعي.
لكزته بخفة على ذراعه وهي تنظر اليه من مستوى طولها المقارب له رغم صغر سنه عنها بكثير وهو واقف امامها بندية فقالت مستنكرة
خطوبة مين ياض الله يخرب بيتك هو انا شوفت حد ولا كلمته عشان اتخطب.
رد ناصر
ما انتي هاتشوفيه النهاردة وتتكلمي معاه كمان وبعدها تتخطبي وتتجوزي بعد شهر بالظبط
توسعت عيناها بجزع يشوبه الذهول من سماعها لهذه المعلومات الجديدة من فم اخيها الصغير الذي بالتأكيد قد سمعها سابقا من ابيها وزوجته تماسكت وهي تتحرك للخلف قائلة
طب بعد عني خليني اشوف واحدة صاحبتي عايزاها في امر ضروري .
تفاجأت به يمسكها من مرفقها ويوقفها
وتروحيلها انتي ليه ماتتصلي بيها هي تجيلك.
نفضت يده تصيح بغضب
بعد عني ياض انت ماتخلنيش اتعصب عليك هو انت فاكرني عيلة صغيرة زيك اياك عشان تتحكم فيا
هتف ناصر عليها وهى تبتعد عنه
ماليش دعوة يازينب طب خلي ابويا يزعجلك بقى.
تجاهلت ندائه وهي تسرع بخطواتها وقبل ان تصل للباب تفاجأت بدلوف ابيها منه ونظرة غريبة على اكتست وجهه نوحها فقال
طالعة كدة ورايحة فين يابت
الجمتها الصدمة فردت تجيبه بتعلثم
مااا هو انااا اصلي...
قاطعها بهدوء مرعب
اصل ايه وفصل ايه اخوكي قالك وحذرك وانتي برضك طالعة ومهاممكيش
ترقرقت دمعات الحزن بعيناها وهي تجد نفسها محاصرة ولا مفر للهرب وقد وصلتها المعلومة جيدا ان اباها قد سمع كل حديث شقيقها الصغير معها ويبدوا انه صحيح من وجه اباها الجامد ونظرتها المتشفية نحوها فقالت بعدم تصديق
دا بيقولي النهاردة خطوبتك وبعد شهر هايتم جوازك يابوي معقول يكون كلامه صح
رد سليمان
انا كنت جاعد برة وسمعت كل كلامه هو قالك هاتشوفيه ويشوفك يعني ماقالش هانجوزهولك كدة عمياني ولا انتي عايزة تزودي في الكلام وبس
صمتت تحدق به وتستوعب كلماته وهي ترى التصميم بادي على وجهه بقوة لقد اخذ قرار تزويجها ولا نية لديه للرجوع اجفلها بصيحته
هاتفصلي واجفة مكانك كده كتير ماتخلصي يابت اتحركي وادخلي جهزي نفسك زين العريس وناسه هايجوا على المغرب ان شاء الله اتحركي يالا .
انتفضت تعود للخلف مسرعة حتى دلفت لشقتهم وهي تهرول ناحية غرفتها .
خرجت نعيمة من المرحاض مجفلة على صوت
صفق الباب القوي فتمتمت بذهول
بسم الله الرحمن الرحيم دا مين دا اللي دخل ورد الباب كمان
غريزا نظرت نحو غرفة ابنتها فوجدت بابها مفتوح اقتربت تدخلها على الفور لتفاجئ بابنتها مرتمية على الفراش دافنة رأسها بالوسادة وهي تشهق بصوت مكتوم.
هرولت عليها بجزع ترتمي بجانبها
مالك يابت ايه اللي حصل ورجعتي ليه دا انا افتكرتك وصلتي بيت خالك يابت قومي قومي وفهميني يابت .
قالت الاخيرة وهي ترفع رأس ابنتها عن الوسادة لتفاجأ بوجه زينب المغرق بالدمعات ملتهب من الإحمرار وهي مغمضة عيناها تبكي بقهر جذبتها لصدرها تعانقها بحنان
مالك يابتي خلعتي قلبى من مكانه ايه اللي حصل بس وجعك كدة وانتي طالعة من عندي زينة وزي الفل
ردت من داخل احضان والدتها بصوت مدفون
ابويا هايجوزني بعد شهر ياما ناصر قالهالي بنفسه.
هزتها
نعيمة تسالها باستفسار
ناصر مين يابتي اللي جالك وايه اللي خلاكي تصدقيه اساسا واض صفا دا كمان
رفعت راسها زينب لتنظر لوالدتها بأعين منتفخة
اللي خلاني اصدق ياما هو ابويا نفسه! اللي كان جاعد برة البيت وسمع كلام ناصر معايا ومع ذلك ما انكرش ولا جال كدب بالعكس كمان دا قالي تبعي كلام اخوكي ونفذي ابويا باينه اتفق مع الناس ياما وانا ضيعت وضاع حلم الجامعة ضاع حلمي وحلمك ياما حلمي وحلمك ياما .
بكفيها الاثنان كانت تلطم على وجهها بقهر
في المساء وتحديدا بعد صلاة المغرب كانت زينب تقف
مع والدتها بالقرب من الباب يستمعن لترحيب سليمان بالزائرين لم يتبينوا عددهم ولا اشكال وجههم رغم فتح باب الشقة بمواربة بدافع فضولي حينما سمعت زينب ضحكة عالية من رجل غريب نظرت لوالدتها باستفسار يشوبه القلق ولكن نعيمة بفراستها اجابتها النفي وهو تهز رأسها وقالت بصوت خفيض
دي ضحكة راجل كبير مش شباب فى العشرينات سهمت زينب وهي تتحرك بعيدا عن الباب لتذهب لغرفة المعيشة بعد ان تأكدوا من صعود الجميع لشقة ابيها وصفا في الطابق الثاني
تفتكري ياما لو ماعجبنيش العريس وجولت لابويا ها يتبع كلامي ويرفضوا
لكزتها نعيمة على ظهرها من الخلف
ايه بتقولي ياعين امك سامعيني ياختي
دلكت زينب بيداها على ماتصله من ظهرها وهي ترد
والله مااقصد اني اوافق ياما انا بسألك بس واستفسر منك .
كتفت نعيمة ذراعيها ترد عليها بامتعاض
طب و افرضي بقى العريس عجبك يا زينب ساعتها هاتنسى الجامعة وتوافقي ابوكي في رأيه
نظرت اليها جيدا تستشف الإجابة من ملامح وجهها لكن زينب لم يظهر على وجهها سوى الحيرة او الموافقة مضطرة بفعل الخوف وهي صامتة تفكر دلف شقيقها ناصر دون استئذان
كلمي يازينب .
اللتفتت اليه نعيمة قائلة بحدة
مش تخبط الاول يازفت انت هي وكالة من غير بواب ولا ماحدش قالك استأذن على الناس قبل ماتدخل بيوتهم
رد الطفل بعنجهية
واستأذن ليه وانا داخل شقة في بيت ابويا وانا جاي اساسا لاختي مش ليكي ياست نعيمة .
برقت عيناها اشتعالا من صلف الطفل وقلة حيائه معها فقالت غاضبة
نعيمة في عينك عيل قليل ادب صح .
اوقفتها زينب قائلة
معلش ياما امسكي نفسك اللحظة دي عايز ايه ياناصر
رد الطفل ناصر والذي دائما ما يتفاخر به سليمان امام الناس .
ابويا بيجولك اطلعى عندينا دلوك وانتى لابسه حاجة زينة ومتزوقة عشان تقابلي الناس.
قالت نعيمة بتصنع عدم الفهم
وعايزينها تطلع عنديكم متزوقة ليه بقى يااستاذ ناصر .
رد ناصر
عشان عندينا ضيوف ياست نعيمة وعايزين يشوفوها.
ردت نعيمه وهى تجز على اسنانها
طب روح قولهم ان زينب ما بتشوفش ولا بتقابل حد غريب.
سارعت زينب بخوف
ياما بلاش نزعله واحنا مناجصينش
نعيمة وهى تنظر لناصر وتتجاهل ابنتها
روح جول ابوك اختى نايمه ولا مش موجوده ياوض .
رد ناصر
ماليش دعوه انا مش هاكدب وهاقول لابويا ان انتي اللي مش راضية تطلعيها .
ردت هي بتحدي
روح ياخويا وقول اللي عايز تقوله .
تشبثت زينب بذراع والدتها تخاطبها برجاء
خلاص ياما حن عليكي سيبيني اروح اشوف العريس حتى عشان مانكسفش ابويا قدام الناس الغريبه.
ردت نعيمه
واحنا مالنا بكسفته اذا كان هو اللي بيمشي اللي في مخه وعايز الكل يمشي على هواه حتى لو كان على حساب الناس وعلى حساب مستقبل بته دا اهم حاجة عنده مصلحته يبقى احنا كمان نشوف مصلحتنا .
التفتت لناصر قائلة بقوة
اطلع ياواض روح لابوك وقوله نعيمة ماعندهاش بنته للجواز .
تحرك ناصر ليذهب من امامهم ساخط
فلطمت زينب على وجنتيها برعب من القادم وقالت لوالدتها
يامري ياما الدنيا هاتطربق دلوك فوق راسنا وابويا مش هايعديها على خير .
رد نعيمة بعدم اكتراث
خليها تطربق براحتها ويعمل ابوكي مابداله كمان يمكن لما يتكسف قدام الناس الغريبة يحس على دمه
نظرت لابنتها جيدا وهي تتابع
يمكن تقولي في نفسك ان امك اتجنت بس انا لازم اعمل كدة يابتي عشان يعرف اننا مش راضين وماييفتكرهاش انها ساهلة يابتي انتى ماتعرفيش ابوكي انا اللي عرفاه زين لو طلعتى دلوك خوفا منه فاده معناه عند ابوكي انك خلاص وافجتى وبعدها بجي اتحملي النتايج اللي هاتهل على راسك .
سقطت زينب على مقعدها بتعب هي تعلم ان والدتها معها الحق ولكنها تخشى غضب وبطش والدها فما العمل الان بعد هذا التحدي الذي اطلقته والدتها بوجه زوجها وفي هذا الموقف الحساس
تمتمت برجاء تدعو ربها
يارب استر يارب يارب استر .
وانكمشت على نفسها تترقب المحتوم لقد فعلتها والدتها وتحدت اباها وهاهي تجلس الان تترقب رد فعل ابيها والغير مضمونة على الاطلاق افعاله .
وبعد اقل من عشر دقائق مرت كالدهر على الاثنتان عقب خروج ناصر الساخط وصعوده الى ابيها ليخبر والده بما اخبرته به نعيمة دوت طرقة عنيفة على باب الشقة الذي اقتحمه ابيها بشرره ونيرانه لتنبئهم بقدوم الاسوء وما أمر من غضب رجل مهدد في كبريائه من امرأة ظلت طوال العمر متقبلة ظلمه حتى اصبح بالنسبة اليه حق مكتسب ولا يصح او يجوز الاعتراض عليه .
انتفضت زينب ووالدتها على صوت دوي تحطم وتكسير واصوات غضبه وهو يهدر بصوت مرعب
بت زينب انتي يابت
... يتبع
الفصل السابع
دخل سليمان كالعاصفه هائج وثائر يدفع اى شئ يراه امامه فى شقة المسكينه نعيمه التى خرجت على صياحه مهروله من غرفة المعيشة.
ايييه بتزعج وتكسر في البيت هي الدنيا خربت
اطبق بكفيه الغليظتان غلى كتفيها النحيلتين ليدفعها على حائط الصالة بعنف حتى شعرت بالألم يقسم ظهرها ولكنها تماسكت امامه وهو يهدر بانفاس خارجة من صدره كادخان
انتى يامرة انتى اتجنيتى ولا اتخبلتى عشان تعصيني لا وكمان ليكي عين تسوجي عليا الهبل على الشيطنة وتسالينى مخك راح منك ياك
ردت نعيمه بثبات رغم هذا الخوف الذي دب بداخل قلبها من توحش ملامح زوجها وهي تحاول جاهدة لعدم اظهاره
انا مسوجتش لا هبل ولا شيطنه انا من امبارح وانا جايلالك بتى هاعلمها مش هاجوزها ياسليمان .
دفعها على الحائط بعنف مرة اخرى وهو يجز على اسنانه
مش بجولك اتجنيتى ولا اكنك اتخبطى فى عجلك ولا كانك اشتاقتي لعلقة من علق زمان فاكراها يانعيمة ولا عايزاني افكرك
ردت من بين اسنانها وهي مازلت محاصرة بكفيه القابضة على كتفيها ككلابتين من الحديد
لا ما نسيتش يا سليمان وعلى
عمري هانسى في عمرى كله اي اهانة ولا كلمة عفشة قولتهالي بلسانك ده قبل ما تتجوز حبيبة القلب وتعتقني لوجه الله وارتاح من خلقتك وضربك ليا على الفاضى والمليان .
ليردف بغل
اهو
انا مستعد دلوك اكسر راسك واعجن عضمك وما اخلي في جسمك حتة سليمة على قلة حياكي ولسانك اللي عايز قصه دهعشان تعرفي تردي عليا تاني كدة بقلب ميت لكن اللي حايشني عنك بس هما الناس اللي جاعدة فوق دلوك.
دفغها بقوة وهو ينزع كفيه عن كتفيها حتى كادت ان تقع وهو يصرخ على ابنته
اطلعيلي يابت يازينب على طول دلوك اطلعي يابت .
جذبته نعيمة من ذراعه تهدر فيه
ملكش دعوة بزينب وخلي كلامك يبقى معايا .
رفع قبضته في الهواء ملوحا
بعدي عني يامرة يامجنونة انتي بدل مااديكي ضربة بيدي على مخك الزنخ
خرجت له زينب من غرفتها ترد عليه وهي مهرولة
ايوة يابوي انا جايا اها انا بس كنت بلبس حاجة زينة.
تفاجئت نعيمة وتوسعت عيناها بدهشة وهي ترى ابنتها خارجة لإبيها بملابس جيدة تصلح للمناسبة القى نحوها سليمان نظرة انتصار قبل ان يخاطب زينب بصرامة
ولما انتي لابسة وجاهزة سايبة ليه امك الخرفانة تحرق في دمي وتقول ماطلعاش
رفعت زينب بصرها نحو والدتها المصدومة بخزي قبل ان تخفضهم للأرض مرة اخرى غير قادرة على الرد.
تابع سليمان
اخلصي يابت جري عجلك واطلعي قدامي على طول .
سحبت اقدامها بصعوبة تتخطى والدتها نعيمة التي انعقد لسانها وتسمرت مكانها غير قادرة على الحركة حدجها سليمان بنظرة شامتة قبل ان يخرج هو الاخر ويتركها كشئ ليس له قيمة او اعتبار .
داهما شعور بالدوار وكأن الشلل اصاب اطرافها تحاملت بصعوبة على اقدامها حتى ارتمت على اقرب كرسي عيناها تنظر امامها بقهر لقد خذلتها ابنتها وخرجت مع ابيها وتجاهلت دفاعها باستماتة عنها وعن حقها في التعليم استسلمت من البداية! فكيف لها ان تكمل طريق بدايته كانت بالأستسلام ولكن زينب خرجت خائفة من بطش ابيها ابنتها الصغيرة والضغيفة ذهبت كاليتيمة دون امها وقفت فجأة وهي تهمس لنفسها يامرك يا نعيمة هاتفضلي هنا مكانك تزعلي وتندبي في حظك وتسيبي بتك وسطيهم لوحدها يحددوا مصيرها ومستقبلها بيدهم دا يبقى موتك احسن ياجزينة !
فجأة دبت القوة في جسدها واندفعت الدماء في عروقها فدخلت بسرعة على غرفتها لترتدي جلبابها الفضفاض وتناولت طرحتها السوداء تلفها على رأسها بعجالة لتخرج سريعا من الشقة كلها وتصعد الى الطابق الثاني عند صفا وسليمان.!
فتح ناصر باب شقتهم ليفاجأ بزيارة زوجة ابيه الغريبة والتي لم تحدث طوال سنوات عمره القصيرة الا قليلا ان لم يكن نادرا وذلك كان حينما كانت تأتي مضطرة في مناسبات عائلية تحتم وجودها باالصورة .
خالتى نعيمه !!!
خرجت من ناصر بدهشة فردت نعيمة بوجه جامد
جاعدين فين !
سألها ناصر بذهول
هما مين
تحركت نعيمة لتدلف لداخل البيت وتتخطاه قائلة
انتي هاتسيبني كدة واقفة على الباب كتير مش تقولي ادخلي الأول
رد ناصر وهو يغلق باب الشقة وينظر لأثرها
وانا لسة هاقولك ما انتي دخلتي اها
من غير استئذان .
تجاهلته وهي تبحث بعيناها بالشقة يمينا ويسارا
ابوك والجماعه الضيوف قاعدين فين ياواض
جاعدين جوا فى اؤضة الضيوف ومعاهم زينب بتك .
قالها ناصر مع اشاره بيده ناحية اليسار فتحركت تدلف فورا لناحية الغرفة ودون استئذان .
السلام عليكم
قالتها نعيمه وهى تقتحم الغرفه وسط مفاجأه من زوجها وصفا وابنتها التي اشرق وجهها والعريس واهله المتمثلان في ابيه ووالدته المدعوة عايدة والتي نهضت تقبلها في وجنتيها بترحيب مبالغ فيه
يااهلا ياأهلا بام العروسة القعدة كانت نقصاكي والنعمة وانا من اول مادخلت سألت عليكي حتى اسألي بتك أها.
القت نعيمة نظرة خاطفة نحو ابنتها التي اخفضت عيناها على الفور بخجل قبل ان تلتفت للمرأة وتومئ لها برأسها قائلة بمجاملة
مش محتاجة اسأل ياخيتي اقعدي اقعدي ياحبيبتي .
صافحت نعيمة والد العريس بعد ان ابتعدت عنها المرأة لترحب بالعريس ايضا والتي ما أن وقعت انظارها عليه القت نظرة اخرى نحو ابنتها فوجدتها مازالت مخفضة رأسها ولم ترفعها.
حينما جلست وهي ترحب بالزائرين بمودة زائفة انتبهت على نظرات زوجها الحارقة ورد فعل صفا التي اعوجت خط فمها المغلق بسخط فتجاهلتهم عن قصد لتلفت نحو ابنتها ودت لو تضربها بالكف على رأسها كي ترفع عيناها و تفرد ظهرها بعزة فقد المها هذا الإنكسار البادي على صغيرتها وشق قلبها نصفين . خاطبتها صفا بملاوعة كي تحرجها أمامهم
جيتي يعني بعد ما قولتي عيانة دا احنا قلقنا عليكي وكنا عايزين نجيبلك الدكتور بعد الجماعة مايمشوا.
ردت نعيمة من بين اسنانها
لا اطمني ياغالية دول كانوا شوية صداع وراحوا لحالهم والحمد لله بالبرشامة.
الف سلامة عليكي ياخالة .
قالها الشاب العريس فالتفتت نعيمة نحوه ترد المجاملة
الله يسلمك ياولدي فيك الخير .
قالتها وهي تمعن النظر اليه جيدا فيه فخمنت بما اصاب ابنتها ليجعلها بهذه الحالة فالشاب لم يكن سيئا في الشكل ولكن هيئته لم تريحها جلسته بأريحية امامهم دون تقدير المناسبة السيجارة التي بين اصابعه وهو ينفس دخانها دون النظر لضيق المساحة شفتيه التي اسودت و اسنانه الصفراء توضح حجم ادمانه على المكيفات. فهل هذا يصلح لزينب!
سألته بجرأة امامهم
وانت ياعريس على كدة متعلم لحد كام ا
رد العريس والذي كان اسمه محمود
واخد دبلوم تجاره ياخاله.
تدخل سليمان بالحديث مع الرجل في امر ما ولكنها تجاهلته لتكمل بجرأتها
طب انتي عارف طبعا ان بتي طالعة من الثانوية العامة بمجموع كبير قوي يعني ان شاء الله هتتدخل كلية زينة هاترضى بقى لو حصل نصيب ان بنتي تكمل تعليم فى بيتك
اثار سؤالها انتباه الجميع فقطعوا احاديثهم الجانبية ليتفتوا نحو الشاب الذي عقد حاجبيه بدهشه قبل ان يرد عليها
تكمل تعليمها! ليه يعني هو انا هاتجوز عشان اجيبلي واحدة اعلمها ولا تخدمني وتشوف طلباتي
رفعت نعيمة زاوية فمها بشبه ابتسامة ساخرة ترد على قوله
يعني انت عايز خدامة على كدة مش مرة تتجوزها
ردت عايدة بسرعة
خدامة ايه بس ياختي هي الواحدة لما تخدم في بيتها يتقال عليها خدامة برضوا
ردت نعيمة ببعض الكياسة
لا طبعا انا بس انا بتكلم على تعليمها
اكمل والد العريس مهاجما
تعليم ايه اللي بتقولي عليه انتي عايزانا نجوز بتك ولدنا ونعلمها عشان تبقى راسها براسه لا وكمان تبقي اعلى منه لما تكمل الكلية طب قولنا انت ليه ياابو العروسة
رد سليمان والذي كان يلقى نظراته الحادة نحو نعيمة وهي غير مكترثة
لا نقول ولا نعيد ياابو محمود الكلام اصلا خلصان البت ملهاش غير بيت جوزها وانا مطلبتش منكم تعلموها ولا الكلام الفاضي ده .
وزعت نعيمة نظراتها نحو الجميع حتى ابنتها التي رفعت رأسها اخيرا مترقبة فقالت بقوة
وانا امها وبقولها قدام الجميع بتي مش هاجوزها غير لما تكمل تعليمها وان شالله حتى ما اتجوزت خالص .
اطلق والد العريس ضحكة ساخرة نحو سليمان الذي تلجم لسانه من جرأة نعيمة بل ووقاحتها امام صديقه وزوجته والعريس المستقبلي لابنته
ساكت ليه ياابو الرجال دي المرة بتحكم وتأمر على بتها وانت قاعد معانا ومش ناطق كمان
هب سليمان عن مقعده هادرا
كلام ايه اللي بتقوله دا ياحسين مرة مين اللي هاتمشي كلمتها عليا كمان شايفني هفق قدامك عشان تزلف من خشمك الكلام الماسخ ده
تدخلت صفا بخبث لتزيد من الأجواء توترا
براحة ياجماعة واهدوا كدة هو إيه اللي حاصل بس للعراك دا كله ماهي البنية زي العسل ساكتة وراضية يبقى لزمتوا ايه الكلام ده
انتقلت انظار الجميع نحو زينب التي رفعت عيناها نحو والدتها برجاء تطلب منها الدعم فهتفت نعيمة تدافع عن صغيرتها
مالكيش دعوة ببنتي يا صفا والكلام يبقى معايا انا مش معاها .
هب والد العريس مستنكرا
واه واه دا انتى باينك شديده وكلمتك ماشيه واحنا بقى كفاية
متابعة القراءة