في جنازة شاب في مقتبل العمر تميز بوسامته اللافتة
«أسكتوا ذلك الكلب!»
كانت جنازة شاب في مقتبل العمر، وسيم الوجه، مات فجأة إثر سكتة قلبية.
وقف شقيقه، الذي كان معروفًا بالتزامه، عند قبره ودموعه تنهمر بلا توقف. كانت لحظة ثقيلة على قلبه؛ فهو يدفن أخاه بيديه، ويودّعه للمرة الأخيرة.
وحين نزل إلى القبر، وضع جسد أخيه في لحده، ثم مدّ يده ليكشف عن وجهه للمرة الأخيرة.
لكن ما إن وقع بصره عليه حتى تجمّد في مكانه.
جفّت دموعه، وتملّكته رهبة شديدة، وهو يحدّق في وجه أخيه كأنه يرى
تمتم بصوت مرتجف:
— مستحيل... ده مش أخويا!
أسرع في إتمام الدفن، ثم خرج من القبر، ووقف يتلقى العزاء، لكن عقله لم يكن مع أحد. كان وجه أخيه لا يفارق عينيه.
كانت النساء يبكين رحيل شاب في مقتبل العمر، إلا امرأة واحدة بقيت هادئة بشكل أثار الانتباه...
كانت زوجته.
وبعد قليل، رنّ هاتف إحدى السيدات، فأجابت، ثم التفتت إلى الزوجة وقالت:
— أخو جوزك عايز يكلمك.
أخذت الزوجة الهاتف.
قال الأخ:
— عظم
أجابته ببرود:
— أجرنا وأجرك.
سكت لحظة، ثم قال:
— أنا عايز أسألك عن حاجة غريبة حصلت في المقبرة... ومحتاج منك تفسير.
تغيّرت نبرة صوتها قليلًا:
— حصل إيه؟
قال:
— لما كشفت عن وش أخويا قبل ما أدفنه... شفت حاجة مش قادر أنساها.
صمت لحظات، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة.
فقالت باستعجال:
— وشه كان عامل إزاي؟ قول لي!
قال بصوت منخفض:
— كان... يشبه وجه الكلب.
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت الزوجة:
— أنا عارفة
انتفض الأخ:
— عارفة؟! إزاي؟
قالت بصوت يحمل مرارة سنوات طويلة:
— أخوك ما كانش بيصلي لله ركعة واحدة... وكل مرة كنت أنصحه فيها كان بيضربني.
ثم تابعت:
— لكن اللي كان أسوأ من كده، إنه كل ما يسمع صوت الأذان كان يستهزئ بيه ويصرخ:
«أسكتوا ذلك الكلب!»
ساد الصمت من جديد...
لكن هذه المرة لم يكن هناك ما يمكن قوله.
اللهم ارحمنا واهدنا، وثبّتنا على طاعتك، واجعلنا من عبادك الصالحين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.