رواية لأجلها بقلم إمل نصر الفصل الثامن عشر 18

لمحة نيوز

حرر هواك 
فالحب لا يليق به الصمت ولا القيود.
دعه يهب كنسمة في مساء هادئ
أو يصرخ كنداء قلب طال انتظاره.
ربما كان في البوح حياة
وفي الصمت فوات لا يعوض.
المراجعة والخاطرة للجميلة حجي سنا_الفردوس
الملك لك لك يا صاحب الملك الملك لك لك يا صاحب الملك سبحان الله العظيم.
تسبح مرددة هذه الكلمات خلف طائر الكروان الجميل ترجمة معروفة لتغريداته في هذا الوقت من الصباح الباكر حيث كانت جالسة ثانية ركبتيها خلف السور الطيني الصغير لسطح منزلها وقد غلبها القلق وجفى النوم عينيها.
اليوم هو عقد قران ابنتها صغيرتها التي لم تترك حضنها منذ ولادتها اليوم ستكتب باسم رجل آخر وغدا سيخطفها لنفسه منها. سيأخذ مؤنستها الوحيدة منذ ولادتها.
سنة الحياة تعلم جيدا تلك الحقيقة لكن عقلها لا يستوعبها وقلبها لا يتقبلها رغم ادعائها غير ذلك.
ليتها ما رضخت ووافقت على هذا القرار الصعب الذي اتخذته في لحظة غضب. لكنها أيضا لا تنكر أن فرحة ابنتها تمس شغاف قلبها هذا الشيء الذي افتقدته هي طوال حياتها ولم تشعر به يوم زواجها بعرفان. بل على العكس تتذكر أنها كانت تدعي أو تقنع نفسها بذلك لجهلها بما كانت مقبلة عليه.
الملك لك لك يا صاحب الملك الملك لك لك يا صاحب الملك...
الطائر الجميل ما زال يغرد وهي ما تزال شاردة في ملكوت الخالق وتصريفاته القدرية. قد تكون استسلمت لريح قوية تسير مركبها وتفقد معها ميزة السيطرة لكن عقلها الواعي ما يزال محتفظا بخيار المقاومة في سبيل تحقيق هدفها العظيم ولن تقبل سوى بالوصول إلى بر الأمان ولو كلفها ذلك حربا تخوضها حتى آخر نفس.
اهتز حجرها فجأة بدوي نغمة الهاتف الذي وضعته ونسيته. نظرت إلى الاسم الذي ظهر

على الشاشة المضاءة
فرفعته سريعا تجيب بسجيتها مستغربة اتصاله في هذا الوقت
ألو.. السلام عليكم. 
وعليكم السلام صباح الخير يا ست مزيونة.
اااا صباح الخير... في حاجة يا أبو ريان في حاجة حصلت
خير يا أم ليلى أنا بس بطمن أصلك مش متعودة تجعدي كده ورا ربع الحيطة اللي على حدود السطح.
اللي على حدود السطح
تمتمت بها ونزلت عيناها للأسفل لتجده واقفا مقابلها أمام المنزل الذي اكتمل بناؤه تقريبا يطالعها بعينيه الضيقتين من تلك المسافة القريبة إلى حد ما ليردف بمزيد من التوضيح
أصلي بصراحة إتفاجئت لما جيت دلوك أفتح باب البيت و رفعت عيني لفوق لقيتك قاعدة كده
كده كيف يعني
يعني زي ما تكوني سرحانة ولا في حاجة شاغلاكي
ليست غبية حتى تغفل عن التغير المقصود في نبرة حديثه عند بعض الكلمات ومع ذلك ليس أمامها سوى الاستمرار على نهجها المتحفظ فهذا اختيارها الذي لن تحيد عنه
شي طبيعي إني أسرح أو أنشغل حتى يا أبو ريان مش برضو النهارده حنة بتي وكتب كتابها ولا إنت نسيت
ضحك بملء فمه أمامها مرددا
أنسى! أنسى كيف بس دا أنا طالع عيني دبايح وليالي وامبارح بس كانت حنة العريس والسهرة للفجر مع العيال المجانين صحابه. الفرح دا هيخلص وأنا هقعد شهر نايم في البيت عشان أقدر أواصل بعد كده.
تنهيدة خافتة منها وصلته قبل أن تعقب بروتينية
ربنا يتمم بخير إن شاء الله أقوم أنا أشوف اللي ورايا ما هي ليلتنا احنا النهارده بجى مش انتوا خدتوا ليلتكم امبارح.
جاء رده بتسلية وملامح تجلى بها العبث
دا صحيح خدنا ليلتنا امبارح وكان نفسنا العروسة تحضر عند عريسها بس تتعوض النهارده إن شاء الله. العريس هو اللي هيحضر بناسه إحنا مش محتاجين عزومة ولا إيه
رأيك يا نسيبتنا
حسنا هو مصر على رفع التكلفة ويجرها
لذلك بنعومة ومراوغة ليست هي ندا لها رغم سلاح الجمود الذي تتمسك به
بإذن الله ربنا يتمم بخير عن إذنك بجى نازلة للبت أصحيها.
أنهت المكالمة وتحركت سريعا لتختفي من أمامه ليتسمر هو في مكانه يطالع أثرها علها تعود مرة أخرى والأماني والأحلام تداعب خيالاته بعد أن ذهبت وأخذت قلبه معها. يتشوق بحرقة لذلك اليوم الذي يجمعها به في منزل واحد تخلع فيه عنها رداء الخشونة الذي لا يليق بها وتعود إلى أصلها أنثى حقيقية كاملة الدلال والنعومة قد خلقا من أجلها.
..................................
حينما نزلت إلى الأسفل قاصدة غرفة ابنتها وجدتها بالفعل مستيقظة لكنها في عالم آخر تشاهد عبر شاشة اللوح الإلكتروني لقطات مسجلة من ليلة الأمس عند عريسها حيث يرقص بحصانه على المزمار البلدي أو بين أصدقائه والحناء قد زينت كفيه بوضوح.
فرحة من القلب الجميع يشاركه بها حتى هذا ال... من هذا! حمزة أيضا يرقص!
يبدو أن الذهول لم يكن من نصيبها وحدها فابنتها أيضا والتي كانت تشاهد منذ ساعة وعلى فمها ابتسامة إعجاب بحبيبها تحولت إلى انبهار شديد ظهر في تعبيراتها حين انتفضت بجذعها وضحكت بصوت عال حتى انتبهت على وقوف والدتها خلفها فتهلل في وجهها
شفتي يا أمي! عمي حمزة بيرقص إزاي والله العظيم عسل عسل!
تبسمت مزيونة على غير إرادتها فرؤيته بتلك الخفة وهو يراقص شقيقه بالعصا أو بدونها كان أكبر من تخيلها ولن تنكر بالطبع إعجابها... لكن في داخلها فقط.
الفرحة حلوة ربنا يكرم الكل لكن انتي من إمتى بتصحي لوحدك أكيد هو اللي رن عليكي وصحاك صح
أجابتها بلهفة
لا والله يا أمي أنا صاحية لوحدي ما النهاردة
يوم طويل زي ما إنت عارفة بس صحيت لقيت معاذ باعتلي كل الفيديوهات دي قبل ما ينام على
وش الفجر زي ما هو كاتب شكل ليلتهم كانت حلوة جوي ياما كان نفسي أحضرها.
عبست مزيونة بجدية
تروحي فين يا بت ما تتجلي وارسي مكانك كده على العموم اهي ليلتك النهارده يعني لما يحضر هو وناسه هتبجى معدلة أكتر.
صاحت بشغف
هما جالولك إنهم جايين مش هزار يعني كيف ما بلغني معاذ
لا يا أختي مش هزار. جومي يلا ذاكريلك حبة جبل ما ييجوا البنات وندخل في هيصة اليوم. كفاية الكام يوم اللي هتجصري فيهم في الفرح وبعد الفرح.
قصدك على شهر العسل يعني
تمتمت بها ليلى خلف والدتها التي كانت تهم بالمغادرة لتلتف إليها بغيظ لا يخلو من مرح مرددة بسخرية وحزم مصطنع
أيوه يا أختي شهر البصل... أو أسبوع بمعنى أصح! عينك فتحت يا مضروبة الدم أخلصي يا بت... جووومي!
وكان الرد من ليلى كان ضحكات متواصلة دون توقف.
في منزل حماد القناوي الممتلئ عن آخره بأهل العريس من إخوته وأقاربه الذين أتوا من سفرهم أو من داخل البلدة تلك العادات التي مهما مر عليها من الزمن لا تتوقف.
كانت حسنية في هذا الوقت مستيقظة وقد التف حولها أحفادها من الأطفال كل فرد منهم يريها نقوش الحناء التي رسمت على كفوفهم كي تدلي برأيها فيها.
حلوة يا ياسين عقبال ما تبقى عريس يا عين ستك. وأنا يا جدة أنا يا جدة
وانتي يا جنا هيطلع بختك حلو عشان لايقة عليكي. وأنا يا ستي
وانتي يا روح ستك... 
وأنا كمان يا ستي! وأنا! وأنا!
زاد الحماس حتى هجم عليها البقية في استعجال لأخذ رأيها في الحناء بكفوفهم مثل الآخرين لتصدح ضحكاتها مرددة
بالراحة طب بالراحة على ستكم الكبيرة!
جاء صوت منى القادمة من الداخل
لتنهرهم بلطف لا يخلو من الحزم وهي تبعدهم عنها
مستعجلين جوي على
تم نسخ الرابط