رواية لأجلها بقلم إمل نصر الفصل الثامن عشر 18
المحتويات
معرفة بختكم من دلوك! طب استنوا لما تكبروا... ابعدوا يا مضاريب ستكم نفسها اتكتم!
كانت حسنية غارقة في ضحكاتها
من أفعالهم حتى ظلت لفترة لا تستطيع التوقف. وبعد ابتعادهم عنها علقت ابنتها بحب
ربنا يخليكي ليهم يا ست الكل وتجوزيهم كلهم. ردت حسنية برضا يغمرها
يا ختي كفاية اطمنت عليكم وبكرة تكمل بجواز معاذ ربنا بس يديني العمر وأفرح بخلفه كده أبوس يدي وش وضهر على فضله.
شعرت منى بالغصة التي تخللت حديث والدتها رغم فرحها بكل ما يحدث إلا أن قلب الأم بداخلها يتمنى المزيد. ولكن تبقى راحة الأبناء باختيارهم هي الأهم
إن شاء الله يا أمي تفرحي بيهم كلهم. ما شاء الله البيت مليان وتقريبا كل اللي فيه نايمين كالأموات من تعب الليلة اللي فاتت.
لا مش كلهم حمزة خطف ساعتين بس وطلع.
طلع راح فين
راح على بيته الجديد قال. أنا مش عارفة إيه غايته في الروحة والجاية كل شوية عليه حتى إن كان النهاردة إجازة من الشغل والمحارة أخوكي ده عقله مفوت.
جوي يا أمه إنت هتجوليلي
قالتها منى وابتسامة ماكرة حلت بملامحها شقيقها المكشوف حتى وبرغم إجهاده الشديد وإرهاقه في تجهيزات العرس التي يقوم بها إلا أنه لا يقوى على أن يفوت يوما دون رؤية محبوبته المتمردة. يفعل ذلك والرباط بيننا وبينها لم يوثق بعد فما باله حين تكون ابنتها في منزلنا لا يستبعد أن يصيبه الجنون مثل شقيقه الصغير.
........................
عودة إلى منزل العروس
الذي ازدحم بالنساء من أقاربها والأصدقاء في هذا الوقت للمساعدة في تجهيزات الليلة. وعلى الرغم من أنها في الغالب تكون محكمة وليست بحجم ليلة العريس إلا أنها أيضا لها استعداداتها.
كالصوان الذي تكفل بنصبه الآن خالها وصفي
أما في الداخل
فقد أتت زوجة وصفي وبناتها وبعض نساء العائلة لمساعدة مزيونة بالإضافة إلى صديقتي العروس سمر ونسرين واللتين استغلت مزيونة وجودهما لترتيب أشياء العروس ومتعلقاتها داخل حقائب كبيرة بعد أن تكفلت هي بشرائها طوال الشهر الفائت. أما الأجهزة فكانت من اختصاص وصفي يبتاعها من محل الأجهزة إلى شقة العريس على الفور.
تجهيز العروس نفسها غالبا ما يتم في هذا اليوم أو ما قبله وقد رفضت مزيونة أن تنكشف ابنتها على امرأة غيرها لتقوم هي بتلك المهمة حتى إذا أتى الموعد مساء كان قد تم الانتهاء من كل شيء على أكمل وجه.
........................
في ساحة السجن
شهر قضاه في سجن انفرادي بعد ضربه المبرح لعطوة والذي قضى على إثرها خمسة عشر يوما في مشفى السجن. ليخرج إليه مرة أخرى اليوم ويتجدد رعبه منه بعد أن خلصه الرجال منه بصعوبة وقد كان مصرا على قتله. ولسوء حظه يلتقي به الآن في فترة التريض اليومي للسجناء في ساحة مكشوفة تدخلها الشمس تسمى الحوش.
فاردا ظهره ونافخا صدره بعنجهية ليست بغريبة عنه وقد زاده الحبس الانفرادي خطورة تروق له يدخل في قلب من يراه رهبة حتى لا يتكرر معه ما حدث لعطوة والذي ما إن رآه حتى تراجع بخوف يبحث عن منفذ للهروب بعد أن تركه زملاؤه بناء على إشارة من عرفان.
وه وه بترجع لورا ليه بس يا عطوة ما أنت زين وحلو. ده أنا افتكرتك مش هتقوم منها تاني يا راجل بس أها زي القرد واجف جدامي!
انتفض الأخير يحاول الابتعاد عنه هاتفا بمظلومية
عايز إيه تاني يا عرفان مش خلاص افتريت
يا ابن ال...
تمتم عرفان بسبة بذيئة ليقطع المسافة بينهما فجأة بخطوتين وينقض عليه ويمسكه من قماش قميص السجن الذي يرتديه بغضب شديد
اسمع أما أقولك
يا ض العلقة اللي فاتت دي متجيش نقطة في اللي هعمله فيك لو ما رجعتش عن شهادة الزور اللي اتبليتني بيها. اشتري عمرك وقول الحقيقة. كلها أسبوعين وييجي ميعاد القضية وأنا مستعد آخد فيك مؤبد لو مرجعتش.
وكعادته في رسم دور الضحية صاح وصرخ بأعلى صوته حتى يلفت نظر الحراس لينجدوه من يد المجرم الذي يستقصده كما يصور لهم
تاني يا عرفان! عايز تضربني! الحقوني يا بشر الحقيني يا حكومة! ده عايز يكسرني من تاني ويخلص مني! إنجدوني يا نااااااس الراجل ده عايز يخلص عليا!
وبالطبع أتى صراخه بنتائجه حينما التف رجال الأمن حول عرفان يكبلونه من ذراعيه ويبعدونه عن المذكور الذي كان يلتقط أنفاسه بصعوبة خوفا من تكرار ضربه مرة أخرى من عرفان.
عودة إلى منزل حماد القناوي تحديدا داخل غرفة العريس الذي استيقظ على اختراق الدخان لأنفه مصحوبا بعدة أصوات ليجد الغرفة قد امتلأت بأخواته البنات يلحقن بوالدتهن التي دخلت وهي تحمل المبخرة متمتمة بالآيات القرآنية والأوراد الحافظة تدلله بغرض إيقاظه.
جوم يا باشا جوم يا واض في عريس يصحى بعد الضهر طب استنى لما تدخل بعروستك الأول يبجى ليك عذرك.
ضحكت أسنانه ترافقه تلميحات شقيقاته اللواتي شاركن والدتهن في مشاكسته فاعتدل بجذعه يمسح على وجهه وشعر رأسه ليطرد النعاس قائلا
لامة بنتتك وجايباهم يتمقلتوا عليا يا حسنية ماشي حاضر.
ماشي وحاضر كمان! لاه عاقل جوي يا واض!
ردت بها متصنعة العبوس وهي تواصل اللف بالمبخرة.
ما تجوم وتصحصح يا واض مشحطط الناس في السؤال عنك لما بقيت في نص هدومي منك!
انتبهت حواسه وقد ذهب ظنه إلى ما يحب ليردد خلفها بتخمينه
مين
اللي سأل علي ليلى اتصلت ولا بعتت حد
قالها فالتفتت رؤوس الثلاثة نحوه لتعلق منى
شوفي الواض ومخه الفاضي! خلاص ما عدتش غير ليلى اللي يسأل عنك
سخرت والدته أيضا
سيبيه يا بتي دا عجلة رايح منه! أخوكي ده ما تحطيش عليه أمل خالص دلوك يا بتي.
ضحكن الأربعة لتضيف منى
آه والله خلاص نسي أصحابه وعيال عمامه اللي سهروا معاه للفجرية رقص وتنطيط. ولا هي ليلى نفسها أساسا فاضياله
ليه بتعمل إيه
كادت أن تجيبه بسجيتها لكنها استدركت الحقيقة لتخفي حرجها برد صارم
وإنت مالك باللي بتعمله يا بارد جوم ياض بطل تناحة اخلص يلا!
وتبعت الأخيرة ترفع عنه الغطاء ليردد ضاحكا وقد فهم من خجلها
ليه هي الإجابة عيب
قالها لتصدح ضحكته حتى جعل شقيقاته الأخريات يتركن ما بيدهن ليمازحنه بالطريقة التي يحبها مع تدخل والدته بجرأتها.
وصارت أصواتهن تصل إلى الشقة المجاورة عند هالة التي كانت تنفخ بضجر لا يعجبها كل ما يحدث.
في منزل مزيونة وقد اكتملت هيئة العروس بعد أن ارتدت فستان سهرة يناسب ليلة الحنة كان قد انتقاه لها معاذ سابقا يناسب لون عينيها المميز. مساحيق الزينة التي وضعتها لأول مرة على بشرتها كان لها وقع المفاجأة على الحاضرين حتى صارت ساحرة في أعين الجميع وأولهم مزيونة التي رمت كل شيء خلف ظهرها اليوم هموم مخاوف وهواجس لتبقى فقط على فرحتها بابنتها التي بدت امرأة ناضجة أمامها. بغض النظر عن جمالها
متابعة القراءة