رواية لأجلها بقلم إمل نصر الفصل الثامن عشر 18
المحتويات
أم تحلم بتلك اللحظة.
ها إيه رأيك بجى يا أمي
توجهت بالسؤال نحو والدتها رغم إطراء جميع من بالغرفة والتغزل بها لكن يبقى الرأي الأخير والأهم هو لها لمزيونة التي احتضنتها تختصر كل الكلام بجملتين
بدر منور يا حبيبتي أحلى عروسة في الدنيا كلها.
وانطلقت الزغاريد من النساء والفتيات فتدخلت محروسة زوجة وصفي لتبعد الاثنتين
عن بعضهما قاطعة لحظة التأثر تلك حتى لا يتطور الأمر إلى بكاء. جذبت مزيونة من يدها قائلة
كده يبقى الدور عليكي.
الدور عليا في إيه
تساءلت بها قبل أن تفاجئها الأخرى بإجلاسها خلف مرآة الزينة الكبيرة منبهة على السيدة التي زينت ليلى أن تقوم بعملها مع مزيونة
يلا يا عسل شوفي عايزين الأم تبقى أحلى من البت...
يا مري!
قاطعتها مزيونة برفض قاطع أمام أنظار الفتيات اللواتي صرن يضحكن مرددات
إيه اللي بتقوليه ده يا ولية بعدي سيبيني انتي وهي! هو أنا عيلة صغيرة
شددت محروسة تمنعها من الوقوف
آه يا أختي عيلة صغيرة! انتي اللي في عمرك ما تجوزوش أصلا! ده أنا اللي معدية الأربعين بسنتين بلبس واتعدل واتسبسب! دي ليلة بتك يا حزينة يعني تفرحي بيها وتفرحي الناس بيكي إنتي كمان! خشي عليها يا سوسن البت دي...
قالت الأخيرة نحو خبيرة التجميل والتي ما إن تحركت لتجهزها حتى همت بالرفض مرة أخرى قبل أن ترتخي مقاومتها مع رجاء ابنتها
وغلاوتي عندك يا أمه خليها تزوقك وتلبسي الفستان اللي نجتهولك انا من السنة اللي فاتت وانتي رامياه في الدولاب! الليلة دي بس حتى وبكرة البسي عباية عادي عشان هتبجى زحمة أصلا. إنما الليلادي ليا أنا والبنات معاذ وأهله مجرد ضيوف وهيمشوا بعديها يعني هتبقى ليلتنا يا مزيونة! مش انتي فرحنالي برضو
بتنهيدة من الأعماق
بعد أذان المغرب تم عقد القران بحضور عدد كبير من الرجال في الساحة الخارجية للمنزل داخل محيط الصوان الذي تم إعداده صباحا بحضور مهيب من الرجال أقارب العريس وأقارب
العروس. في عادة متأصلة لا يمكن التخلي عنها أبدا حتى لو تم الزواج عن طريق محام بعقد موثق فالجمع شهود والفرح إشهار والشروط تسري ولا يمكن المناص منها.
بالطبع تولى وصفي أمر وكالتها ليأتي دوره مع قرب انتهاء الإجراءات في الدخول إليها داخل منزلها كي يأخذ توقيعها على الأوراق بعيدا عن أعين الرجال في الخارج.
صدحت زغاريد النساء مع أخذ التوقيع ليضمها إليه مقبلا رأسها بحنان أبوي دائما ما تشعر به ليلى من قبل خالها الحنون قبل والدتها أيضا وضمها إليه بفرحة تسللت إلى قلبه أن يرى شقيقته سعيدة وعائدة لرونقها القديم لهو أحب الأمنيات إلى قلبه.
مبروك يا ست البنات إنتي وبتك عرايس يا بت أبوي.
ضحكة صافية صدرت منها تبادله قبلة على وجنته امتنانا لقوله لتطلق بعدها زوجته زغرودة وصلت بقوتها إلى خارج الصوان قبل أن تركض وتتركهم عقب استئذان حمزة للدخول
أبو حازم.
اعتدلت مزيونة عند سماع نبرة الصوت التي تعرفها لتشد طرحتها إلى الأمام بخجل أصابها ليتها تستطيع أن تخفي وجهها أيضا أو أن تركض مثل زوجة أخيها ولكنها تعلم سبب دخوله ووجودها شرط أساسي لتبتلع ريقها بتوتر وشقيقها يرحب سامحا له بالدخول
ادخل يا أبو ريان إنت مش غريب خلاص.
دلف حمزة من أجل إتمام مهمته هو أيضا ولكن المفاجأة كانت أكبر من تصوره
مالك وجفت ليه مفيش حد غريب دي العروسة وأمها. إنتو خلاص بقيتوا نسايب يعني مش أغراب.
على أساس أنه لم يعرفها ولكن صوت وصفي جاءه كمنبه حتى يتمالك بأسه ويتقدم
نحو عروس شقيقه أولا الجميلة البريئة
ما شاء الله اللهم بارك عروستنا اللي بجت بتنا رسمي دلوك .
ضحكت ليلى لتصافحه بلهفة
عم حمزة ربنا يبارك فيك.
ويبارك فيكي إنتي يا أحلى عروسة. الواد اللي جاعد برا دا مش هدخله دا مجنون وممكن يخطفك بعد ما يشوف حلاوتك دي!
قهقهت بعفويتها التي تصدر بشقاوة لتتمازح معه قليلا قبل أن يلتف عنها ويعطي اهتمامه لتلك الحورية التي كانت تفرك كفيها أمامه بتوتر تضاعف بنظرته الثاقبة نحوها نظرة اخترقتها بجرأة لا حدود لها رغم حديثه بصورة طبيعية أمام شقيقها وابنتها
إزيك يا نسيبتنا.
تلك النبرة التي يتحدث بها يجهلها الجميع إلا هي وكأنه يختصها بها وحدها. ذلك الماكر وكأنه اخترع لغة لها ينجح دائما في إرباكها بالإضافة إلى النظرة المثبتة عليها. ألا يكفيه خجلها الشديد أمامه الآن اللعنة كيف تجد صوتها الآن
اهتزت رأسها بابتسامة مضطربة كرد له ليرحمها قليلا من غزوه ويخرج من جيب جلبابه ورقة يقدمها لها
دا شيك بمليون جنيه قلت أديهولك في يدك وإنتي حرة تديه لوصفي أو تشيليه مع نفسك.
تناولته وأعطته لوصفي سريعا مرددة
وصفي طبعا أولى دا أكتر من أبوها كمان.
تمام.
أومأ لها بهزة من رأسه ثم انتبه إلى دوي الهاتف ليعرف المتصل دون مجهود ولا نظرة إلى
طب العريس بيرن يدخل بجى يسلم على عروسته ويباركلها ولا يستنى لما ياجي بعد شوية مع الجماعة على حنة العروسة
رحب وصفي على الفور
لا يا عم خليه يدخل دا خلاص بقى ولدنا كيف ما بتنا بقت بتكم.
لم ينتظر معاذ ثواني بعد أن جاءه الإذن بالدخول ليدلف على الفور معهم. وما إن رأى عروسه أمام عينيه لم يجد الفرصة لتحية الباقين حتى وقد خطفها مباشرة إلى حضنه حتى ارتفعت قدماها عن الأرض لتصدح ضحكاتها أمام ثلاثتهم.
مزيونة جمدتها المفاجأة ووصفي الذي تبسم ضاحكا هو الآخر أما حمزة فقد غمغم قائلا
يخرب بيت عقلك يا مجنون.
ليتوقف بحسرة وعيناه ذهبت نحو معذبته متمتما بحديثه
والله شكله الجنان هو بس اللي بيجيب فايدة.
ليلة الحناء مساء
حيث انقسم الصوان إلى جزئين أحدهما خاص بالرجال يستقبل فيه أهل العروس من عائلتها المهنئين والمدعوين أما النصف الثاني فهو مخصص للنساء والفتيات من أهل العروس. غالبا ما تكون تلك الليلة هي الأفضل لفئة النساء حيث يأخذن حريتهن في الرقص المتواصل والمرح مع توزيع المشروبات بشكل مستمر.
لكن حين يأتي العريس وأهله يختلف كل شيء. وماذا إن كان العريس هو معاذ! وقد عبرت محبوبته أمامه عن حسرتها في عدم رؤيته يرقص على حصانه مباشرة ليأتي اليوم محققا أمنيتها فيرقص به أمام تصفيق الجميع وتشجيعهم على نغمات المزمار ليشعل الحماس في قلوب الفتيات اللاتي يندفعن لاقتناص فرصتهن في الرقص معه. ثم يترجل هو من على حصانه ليرقص معها وسط الدائرة التي التفت حولها النساء والفتيات.
أما ذلك المسكين المنحشر وسط جلسة الرجال في موقع يمكنه من المتابعة إلى حد ما لقرب منزله من الصوان فبالكاد يرى بعض التحركات أو طيفها الساحر وهي تدلف إلى داخل المنزل
وقد كانت في هذا الوقت تصفق مع النساء
متابعة القراءة