رواية اسد مشكى الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم رحمه نبيل
المحتويات
لم اعهدك رقيق المشاعر بهذه الطريقة والله يا بني كدت أبكي لنظرتك التي تودع بها جدران مشكى هذه لم أكن أدرك أنك تحمل هذه المشاعر العميقة لمشكى .
كان نزار ما يزال في مرحلة الاستيعاب يحاول التنفس بشكل طبيعي بعدما كاد أرسلان يوقف قلبه منذ ثواني .
في حين أن الأخير يبتسم له بشكل مريب
_ أفكر في منحك مكانة كبيرة داخل مشكى بعد عودتك كي لا تفارقها مجددا..
صمت ثواني ثم أكمل
_ سجين دائم.
نفخ نزار بضيق شديد وهو يتحرك بعيدا عن أرسلان ومشكى وقد أدرك أن أرسلان أبى ألا تمر ليلته على خير وأن يكون آخر وجه يبصره هو وجهها .
_ اشكرك افضل أن أكون جثة متعفنة في الجحر على أن أكون سجينا في مملكة تحكمها أنت.
_ بالتفكير في الأمر فأنت محق من اعتاد الوحل يصعب عليه العيش في الحدائق.
توقفت أقدام نزار عن التحرك وهو يستدير ببطء صوب أرسلان يرمقه بشر
_ ألا يمكنك تمرير الليلة أرسلان لا تفسد مزاجي برؤية وجهك هذا هيا عد لقصرك ودعني اقضي ما تبقي من ليلتي الأخيرة حرا بمزاج صافي لا يفسد وجودي .
_ هذا جزائي لأنني الوحيد الذي فكر في توديعك والدك لم يفعلها يا فتى .
_ وأنت تأخذ مكانة والدي الآن !
اتسعت عيون أرسلان بفزع من تلك الفكرة
_ معاذ الله أن أنجب فتى مثلك لا ينقصني أن يكون ولدي مثلك .
_ أنا أشفق عليه منذ الآن أرسلان أن يمتلك الشخص والدا مثلك لهو شيء مثير للحزن والشفقة والله .
اتسعت بسمة أرسلان بقوة قبل أن يطلق ضحكة صاخبة بددت سكون الليل من حولهم
_ أنت تفعل بالفعل والدك الملك آزار تتذكر
صمت نزار فجأة يدرك ما قال أرسلان قبل أن يضحك بقلة حيلة
_ لحظة إدراك أنني هذا الشخص المثير للحزن والشفقة إذن سيكون هناك ما اتشاركه مع ولدك .
_ لا تجمع صغيري في جملة واحدة أشعر أنك تلوث براءته لطفلي قبل حضوره حتى .
_ براءة لا أعتقد أن هذه كلمة قد ترتبط بك أو بنسلك بأي شكل من الأشكال حتى أطفالك سيكونون مثلك أرسلان.
اتسعت بسمة أرسلان بقوة يهتف بجدية
_ محظوظون هؤلاء الأطفال .
_ لن ننتهي الليلة أنا سأرحل من هنا فلدي طريق طويل صوب الجحر .
ولم يكد يتحرك خطوة حتى تراجع للخلف بسبب إلقاء أرسلان حقيبة متوسطة الحجم عليه ليؤدي ذلك لإسقاطه ارضا بقوة يتأوه بصوت مرتفع .
_ هذه حقيبة طعام للطريق وضعت لك قارورة مياه كذلك وبعض الاعشاب للجروح .
نهض نزار بصعوبة بسبب وجع ظهره يفركه وهو يرفع نظره لأرسلان يتحدث من بين تأوهاته
_ كم أنت أرسلان طيب القلب حقا ..
_ لا بأس بتدليل الخراف قبل الذبح عزيزي .
اتسعت عيون نزار وهو ينهض بصعوبة يهمس من بين أسنانه وانفاسه قد بدأت ترتفع بقوة
_ تبا للذاعة لسانك .
تحرك أرسلان دون اهتمام به يفك عقدة الحصان الذي يربطه على الشجرة خلفه يسلم اللجام لنزار الذي نظر له بعدم فهم ليبتسم له أرسلان
_ بالطبع لن اتركك تذهب للجحر سيرا نزار .
التمعت عيون نزار وهو يتنفس بقوة يرفع عيونه بامتنان لأرسلان الذي أكمل حديثه قبل أن يشكره نزار حتى
_ هذا سيؤخرك ويؤخرنا مما يؤدي لتأخير زفافي لذا لا بأس بمساعدتك لننتهي من هؤلاء الخنازير لأجل الورد يسقى العليق .
ضغط نزار على اللجام بين قبضته يتمتم بغضب شديد
_ عليق إن كنت عليقا فأنت صبار أرسلان.
ختم حديثه وهو يرميه
_ رغم كل ما حدث لك ورغم كل ما فعلته ورغم جميع محاولاتك فلن تستطيع أن تدفن حنانك أرسلان بدليل أنك الوحيد الذي اهتممت بمساعدتي الآن ولا تظن أنني صدقت حججك حول تدليل الخراف أو تعجيل زواجك يا أخي.
ختم حديثه بكلمات بسيطة
_ ألقاك بخير حال إن كتب الله لي النجاة أرسلان السلام عليكم .
رحل دون أن ينتظر ردا تاركا أرسلان ينظر لأثره يهتف بصوت خافت شارد
_ تصحبك السلامة نزار ......
ومن بعد اليل الاسود الذي مر على الجميع كل بحال غير الآخر أعلن الصباح وجوده بفرض سطوته على السماء وقد انتشر النور في الإرجاء..
تحرك بين الممرات وهو يراقب الجميع ويتحدث معه بعض المستشارين له بجدية
_ جيد إذن نحن نتقدم أريد بحلول الاسبوع القادم أن ننتهي من إصلاح جميع الاراضي الشمالية لأجل زراعتها.
ابتسم له المستشار وهو يومأ برأسه بينما أرسلان أكمل سيره يتحدث بجدية
_ المحصول الأول تم حصده صحيح
هز الرجل رأسه مجددا ولم يكد يتحدث بكلمة واحدة حتى سمع صوت أرسلان يردد ببساطة
_ إذن انشر نصفه في الاسواق بنصف سعره وخصص ربعه لأجل بيت المسلمين وربع قم بتخزينه حتى ينفذ ما بالأسواق.
توقف الرجل وهو ينظر لأرسلان بعجز
_ لكن مولاي هكذا سيكون هناك عجز في المحصول القادم فنحن إن بعناه بنصف السعر لن نتمكن من تحصيل المبلغ المطلوب لأجل زراعه المحصول القادم و...
توقف أرسلان كذلك ينظر للرجل ببساطة
_ لا تقلق لن يحدث عجز هم يدفعون نصف السعر أو ما يقدرون عليه والنصف الثاني ادفعه من مالي الخاص فقط أفعل ما أمرتك به حسان.
ابتسم له المستشار بسمة مقدرة
_ حسنا لك ذلك مولاي .
وقبل أن ينسحب حسان ليتولى أمور الزراعة كما أمره الملك اوقفه أرسلان بنبرة جادة محذرة
_ حسان ... أريدك المرور بنفسك على الاسواق لتتأكد أن لا تاجر سيتاجر بأرواح الشعب وأن الاسعار التي ستعرض لهم هي ما أبلغتك بها الحرب والجوع قد يفسدا النفوس اعطوا التجار المحاصيل بربع الثمن وتباع بنصف الثمن ومن لا يستطيع بيت المسلمين مفتوح للجميع.
_ حسنا أنا فقط أفكر في حل صغير لماذا لا نوزع النصف على الجميع وبهذا نتجنب كل هذا .
تنهد أرسلان بصوت مرتفع وهو يشرح وجهة نظره لحسان والتي قد يعارضه بها البعض لكنها خطة النجاة التي خرج بها من الظلمات سابقا وستبعها مجددا
_ نحن يا حسان نحاول النهوض بالشعب والبلاد وإعمارها إن اعطينا الشعب كل شيء مجانا هذا سيدفع البعض للتواكل الأمر كدائرة رجل يعمل ويشتري ليحيا عمله هذا إعمار للبلاد تخيل أن نعطيه ما يريد دون الحاجة لبذل جهد نحن بهذا الشكل نخبره بشكل غير مباشر أن أجلس في منزلك ونحن سنحضر لك ما تريد دون أن ترهق نفسك وإن جلسوا هم في المنازل ! البلاد من يعمرها
التمعت عيون حسان بإعجاب شديد بما يفكر به أرسلان والأخير أكمل ببساطة
_ لا نزيل الاحمال عنهم فيتواكلوا ولا نزيدها عليهم فيقنطوا نحن نخففها عنهم عل الله يخفف عنا يوم الحشر يا صديقي ومن لا يقدر يأخذها مجانا هل الأمر واضح لك
_ أنت عبقري مولاي
_ الحياة تعلم الكثير يا صديقي .
ختم حديثه يربت على كتف حسان يتحرك بعيدا عنه صوب جناح زوجته بعدما انتهى مما يجب فعله في هذه الساعات يفكر في استغلال الساعة التي يتفرغها في محاولة فتح حديث معها وجعل المياه الراكدة بينهما تعود لصفوها .
طرق الباب ينتظر ردها وهو يستعد ليتحدث معها بلطف لا يدري من أين سيحضره لكنه سيفعل وهدوء لا يدرك كيف يدعيه لكنه سيفعل سمع صوت الباب يفتح ليسحب نفس عميق وهو يرفع وجهه بهدوء
_ سليمى نحتاج للتحد.....
فجأة توقفت كلماته في حلقه وهو يبصر أمامه خالد يفرك عيونه بنعاس ويتثائب بكسل شديد
_ هل جهز الفطور
رمش أرسلان لا يستوعب مايرى أمامه
_ ماذا... ماذا تفعل أنت هنا وأين هي زوجتي
استند خالد بكسل على الباب يجيبه ببساطة مستفزة
_ ماذا أفعل هنا كنت نائما وأين هي زوجتك لقد رحلت منذ الصباح والآن أجبني على اسئلتي أين هو الفط....
فجأة قطع أرسلان كلماته وهو يجذبه من ثوبه صوبه يهمس بصوت مرعب خافت
_ حدد بالضبط ما تقصد بكلمة رحلت أين رحلت يا هذا أين زوجتي
نظر له خالد بصدمة وعدم فهم لتلك الملامح التي تعلو وجهه
_ هييه أنت دعني اخبرتك أنها راحلة ولا أدري لأين لقد استيقظت على صوتها في الصباح وهي تردد أنها ستترك القصر لبضعة أيام حتى تؤدبك .
اشتعل وجه أرسلان بقوة وقد شعر بغضبه يكاد يفجر المكان حوله يترك خالد بعنف ليتراجع الأخير للخلف يتماسك بصعوبة لئلا يسقط أرضا.
بينما أرسلان شعر بنيران تشتعل بصدره وقد أسود وجهه بشكل مرعب حتى أنه لم يدرك لشدة غضبه أن خالد كان نائما بجناح زوجته.
همس بصوت مخيف يتحرك صوب الحراس الذين كانوا يناوبون على البوابات طوال اليوم
_ الويل لكم جميعا إن مس زوجتي سوءا ...
_ إذن يا ...تاج صحيح
ابتسم تاج بسمة واسعة وهو يحدق في تلك المرأة المختلفة بانهبار شديد واحترام أكبر
_ نعم سيدتي اسمي تاج الدين أنا قائد الحرس في هذه المنطقة .
اتسعت بسمة سلمى وهي تسير معه بهدوء تراقب الاسواق حولها
_ لي الشرف في السير معك سيد تاج أخبرني إذن هل اقتربنا من المنزل
_ نعم اقتربنا كثيرا من هنا لو سمحتي سيدتي .
ابتسمت سلمى وهي تسير خلفه تراقب رجل راقي في هيئة مراهق الأمر الذي أثار تعجبها إذ يبدو لها الصبي ناضج أكثر من الكثير من الرجال في عالمها من الأساس.
كانت تراقب الاسواق بهدوء شديد وهي تسير مرتدية ثوبها المعتاد منها مع حجاب بسيط وفوقهم ترتدي معطف أرسلان تخفي به نصف وجهها .
تتعجب لماذا يحدق بها الجميع بهذا الشكل ويبدو أن تاج لم يكن فقط ناضجا بل فطن كذلك إذ قال ببسمة
_ معطف الملك.
نظرت له بعدم فهم ليوضح ما يقصد
_ الجميع يحدق فيك بفضول لأنك ترتدين معطف الملك من المتعارف هنا أن الرجل لا يمنح معطفه أو عباءته إلا لمن يقع تحت حمايته وأهل منزله يمكنك القول أنها بمثابة إشارة واضحة للجميع أن هذه المرأة تنتمي بشكل أو بآخر للرجل الذي منحها عباءته .
توقفت أقدام سلمى بصدمة كبيرة وهي تحدق في ظهر الصغير بعدم فهم تحاول ترجمة كلماته تنظر لمعطف أرسلان بأعين زائغة.
أرسلان منحها المعطف منذ أول مرة ابصرها بها وقبل حتى أن يفكر في الزواج بها هل ...ربما كان مضطرا
همست بصوت منخفض دون شعور
_ لقد ....البسني أرسلان معطفه الملكي ذات مرة يوم عقد القرآن.
توقفت أقدام تاج وهو يستدير لها بانبهار
_ ارتديتي المعطف الملكي هذا ...رائع يبدو أنك تعنين الكثير للملك ليمنحك معطفه الملكي لم يسبق أن فعل أحد الملوك هذا الأمر مسبقا سوى الملك آزار حسب ما أخبرني أبي سبق ومنح معطفه ذات مرة لزوجته لشدة حبه لها فالمعطف الملكي لا يزين أكتاف أحدهم سوى الملوك ولا ينزع منهم إلا حينما يتنحون عن العرش تاركين مكانتهم لمن يتبعهم فوصف البعض الأمر بأن من يمنحه الملك معطفه وكأنما يمنحه مكانته وأكثر بشكل ضمني .
تجمد جسد سلمى وهي تفكر في كلماته برأس يدور من الصدمة تفكر كل هذا يقبع خلف فعل بسيط !
التي لم تستطع الصمت أكثر تتساءل للحصول على المزيد من المعلومات
_ وهل هذا الأمر يختلف عن ارتداء المعطف العادي
ضحك تاج الدين وهو ينحرف بها في شارع ضيق صغير
_ بالطبع أن يمنحك رجل معطفه هو إشارة منه على أنه يحيطك بحمايته كما اخبرتك وكما يفعل الملك الآن بوضعه معطفه الخاص عليك لكن أن يمنحك ملك معطفه الملكي لهو أمر اكبر بكثير في تاريخنا حيث تناقل الجميع حكايات عن هذا الأمر كما أخبرتك.
فتحت سلمى فمها للتحدث لكن فجأة توقفت وهي تشعر بجسد يصطدم بها بقوة كبيرة مسقطا إياها ارضا دون اهتمام رفعت عيونها لصاحب ذلك الجسد ترمقه بحدة لتبصر فتاة شابة في منتصف عقدها الثالث تقريبا ترمقها بنظرات غريبة ولم تعتذر حتى بل اكتفت بأن تشملها بنظرة سوداء ومن ثم تحركت بعيدا وهي تتم ببعض الكلمات
_ هذا ما ينقص البلاد بالإضافة للدمار تأوي المفسدين كذلك .
اتسعت عيون سلمى تبتسم بعدم تصديق لما سمعت تستدير صوب الفتاة التي رمتها بنظرة ساخرة وكأن سلمى تسير بخمسة أذرع بينما الأخيرة تتابعها بعدم فهم .
_ هيييه أنت ما بك توقفي هنا وتحدثي بصوت مسموع.
زفر تاج الدين بحنق وهو يحدق بظهر الفتاة
_ لا عليك منها جلالة الملكة اتبعيني كدنا نصل لمنزل فاطمة.
سارت خلفه سلمى وهي ما تزال ترمق أثر الفتاة بعدم فهم فهذه المرة الأولى التي تبصرها ثم كيف تعرفت عليها أنها غريبة عن هذا المكان حاولت أن تتناسى تلك الفتاة وهي تتحرك خلف تاج الدين تنظر للمكان حولها وقد كانت البلاد في حالة إعمار إذ استقامت العديد من المنازل التي كانت قد ابصرتها مهدمة آخر مرة ابتسمت وهي ترى أن مشكى تعود واخيرا للحياة ...
_ وصلنا هذا هو منزل فاطمة.
ختم حديثه يشير لمنزل فاطمة نفسه المنزل الذي جائته مسبقا لكنها نست الطريق والآن تبصره مجددا لكن اسوء من المرة الاولى فقد كانت آثار الحروق ظاهرة أكثر وأشد وطئا .
_ ما الذي حدث هنا تاج هل ...يبدو المنزل اسوء مما أبصرته مسبقا .
_ نعم فقد تعرض المنزل منذ فترة قصيرة لحريق آخر هذه الفتاة فاطمة مسكينة حقا .
شعرت سلمى بقلبها يغور في صدرها وهي تقترب من المكان بتردد تشكر تاج بهدوء لمساعدتها ليرحل الأخير مبتسما
_ إن احتجتي لشيء تعلمين مكان محل والدتي أنا هناك اراقب الاوضاع طوال الوقت وداعا .
ختم حديثه يهرول بعيدا عن سلمى التي كانت شاردة بجدران المنزل
_ أعان الله قلبك فاطمة .
دخلت المنزل بأقدام مترددة وهي تبحث
في
متابعة القراءة