رواية اسد مشكى الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم رحمه نبيل
المحتويات
كل مكان عن فاطمة على أمل أن تكون قد عادت البارحة قلبها يضرب صدرها بخوف
_ فاطمة صغيرتي أنت هنا !
لكن لم يصلها سوى صمت خانق في الإرجاء وبعد دقائق طويلة من البحث في المنزل تراجعت للخارج وقد قررت البحث في الجوار عنها .
خرجت وهي ترفع القلنسوة الخاصة بمعطف أرسلان لكن فجأة توقفت يدها حين أبصرت جسد يتحرك أمامها جسد تدرك أنها رأته مسبقا حاولت تذكر أين أبصرت هذه الفتاة سابقا لكن ذاكرتها لم تسعفها في الأمر ورغم ذلك لم تهتم وهي تتحرك بعيدا عن المنزل وكل ما تهتم له في هذه اللحظة هو إيجاد فاطمة حتى اضطرت لطرق جميع الأبواب بحثا عنها ...
_ اليوم سيقام عزاء زوجة أخيك قبل زفافها .
زجرت كهرمان زمرد بأعين محذرة وهي تراقب الوضع في الأسفل حيث ساحة القصر إذ كان أخوها يتجهز ليحتل مملكة أو يحيلها لرماد بحثا عن زوجته المتمردة .
_ أوليس هذا متأخرا بعض الشيء !
نظرت كهرمان بعدم فهم لزمرد لتكمل الأخيرة موضحة
_ أعني أن تهرب ويذهب للبحث عنها ويعاندون ويصرخون وبلا بلا بلا كل هذه الأفعال متأخرة على علاقتهم أعتقد أن الأمر كان ليكون منطقيا لو أقبلت سلمى على الهروب منذ اللحظة الأولى التي أدركت فيها أنها مقدرة لأخيك لكن لا بأس أن تهرب متأخرا خير من ألا تهرب .
تنفست كهرمان بصوت مرتفع تحاول أن تتمالك نفسها قدر الإمكان فما يحدث الآن مريب وغير مفهوم البارحة فقط كان كل شيء بخير بينهما وكانت سلمى تنتوي تعلم الكثير لأجل أخيها والآن...
_ أفتحوا البوابات .
قاطعتها صرخة أرسلان لتنتفض من مكانها بشكل مخيف وهي تنظر صوب الأسفل تدعو الله أن يمرر ما يحدث دون أي مشاكل .
_ يا ويلي من ثورتك أرسلان ليمرر الله ما يحدث على خير .
_ هذا سيكون ممتعا نوعا ما إلا إن قرر أخوك إفساد المتعة والعثور على سلمى بسرعة قبل أن يتلظى بنيران شوقها .
نظرت لها كهرمان من أسفل رموشها بقلة حيلة
مع بداية الصباح وصل واخيرا إلى حدود الجحر بعد قضاء ساعات الليل بأكمله في رحلته بين مشكى وسبز وصل واخيرا ليكون أول ما استقبله وجه أصلان والذي وصله أخبار وجوده قبل حتى أن يصل هو .
ابتسم أصلان بسمة جانبية وهو يضم يديه لصدره يراقب اقتراب نزار منهم حتى توقف حصانه أمامهم.
ردد الأخير بسخرية وهو يراقبه
_ مات في الجحر خنزيرا فاستراح الناس من أذاه فخلف الخنزير وسخا فاق في القذارة أباه.
_ حسب ما أتذكر أنك كنت طبيبا نزار ولست حكيما .
_ حسنا يمكنك القول أن هذه إحدى مميزاتي الكثيرة أنني فنان شامل من جميع النواحي.
ابتسم له أصلان وهو ينظر حوله ثم تحدث ببساطة دون اهتمام بكلماته
_ أراك وقد عدت مجددا خير !
_ صدقني لم يدفعني لهذا المكان سوى أن لا مكان لي سواه ليس حبا فيه وبالطبع ليس شوقا لقاطنيه بل إن سمح لي الزمان لهربت لآخر العالم من رؤيتكم..
رفع له أصلان حاجبه بسخرية هذا بالتحديد ما يثير ريبته كيف يعود باقدامه وهو لا يطيق حتى النظر في وجوههم !
_ تمتلك من الشجاعة ما يجعلك تأتيني بأقدامك وتتجرأ على اهانتي شجاع أكثر مما توقعت نزار ظننتك لم ترث من والدك سوى عيونه اتضح أنك تمتلك نفس التهور .
_ نعم نحن عائلة لا قيود تحجمها والآن ستدعني أدخل أم أعود لأبحث لي عن مكان آخر بعيد
وقبل أن يجيبه أصلان بكلمة وقد كان الشك يساوره حول وجوده في هذا المكان خاصة بعد أسره من قبل جيش مشكى لكن قطع كل ذلك اندفاع الوليد والذي ما إن بلغه خبر تواجد نزار حتى هرول يستقبله بالاحضان .
هبط نزار عن حصانه يستقبل الوليد ببسمة صغيرة بينما الاخير يضمه بسعادة كبيرة
_ الحمدلله أنك بخير خفت ألا تصل سالما أرسلت لك أحد الرجال لكي يخرجك أرى أنه نجح .
هز له نزار رأسه
_ نعم استطاع استغلال انشغال الجميع بصد الهجمات واخرجني لكن في الطريق للخروج كدنا نكشف فطلب مني الذهاب وهو سيضللهم ولا أدري إن كان حيا أم لا .
ردد الوليد براحة لرؤية نزار بخير
_ لا يهم المهم أنك بخير و...
توقف حين أبصر نظرات أصلان ليمسك بمرفق نزار وهو يجذبه معه للداخل
_ تعال سنتحدث في منزلي .
ومن بعد هذا سحبه دون اهتمام بمن حوله ونزار لا يفهم ما يحدث هنا ولا ما الذي يدور بين الوليد واصلان إذ أنه لو كان يمتلك أصلان أي نية صغيرة في طرده شر طردة فقد تلاشت هذه النية بعدما أبصر الوليد وهذا شيء عجيب سيكون سعيدا بمعرفة سببه.
تحرك معه ينظر لظهر أصلان يفكر بالقادم والذي يخفي له مستقبل مجهول والسؤال الذي يدور في عقله الآن.
كيف سيعلم خطتهم من الأساس واصلان يثق بالذئاب الضالة ولا يثق به !
ساعات تدور بين الاسواق لا تدري لها من مخرج وكأنها دخلت متاهة دون أن تشعر أين هي وماذا تفعل وماذا ستفعل لا تعلم حتى لا تستطيع الوصول للنقطة التي التقت فيها قبلا بتاج .
توقفت في المنتصف وقد قررت أن توقف أي عربة وتسألها أن تقلها صوب القصر لكن ببساطة لا أحد توقف إذ كانت جميع العربات خاصة بالتجارة وحمل البضائع .
زفرت بصوت مرتفع وهي تتحرك صوب أحد البائعين تسأله بثوت خافت ولطف
مرحبا إذا سمحت كيف أصل للقصر هنا !
نظر لها الرجل ببسمة صغيرة وهو يهتف بلطف رغم التعجب البادي على ملامح وجهه إلا أنه لم يتدخل في المرأة أمامه يجيبها ببساطة
_ عليكم السلام يا ابنتي منطقة القصر نعم هو قريب من هنا مسافة عشر دقائق تقريبا من هذا الإتجاه .
ختم حديثه يشير صوب أحد الاتجاهات لتبتسم بشكر وامتنان تتحرك حيث أشار الرجل تتنهد براحة وقد قررت أنها اكتفت لليوم ويبدو أن أرسلان كذلك قد تأدب فهي منذ ساعات وهي خارج القصر ستعود الآن ويكفيه ما غابته منذ الصباح .
تحركت لجهة القصر كما وصف لها الرجل .
وبعد لحظات من اختفائها عمت الفوضى في السوق بسبب انتشار حراس الملك وقد تحرك أرسلان بين الجميع يبحث عنها بأعين مشتعلة بالغضب يخفي خلفه أمواج من الرعب يدعو الله أن تكون بخير .
_ هددت ونفذت ما قالته هذه المرأة...
كتم صرخة غاضبة كادت تخرج من فمه وقد بدأ يسأل عنها جميع الباعة في السوق .
أما عنها فقد تحركت صوب الجهة التي وصفها العجوز وهي تتنهد بحزن تفكر في مكان فاطمة تتمنى أن تعود للقصر وتجدها هناك .
ظلت تسير دقائق طويلة حتى اصطدمت وأخيرا بمبنى شاهق الارتفاع في غاية الرقي والفخامة تنطق كل حجارة به بالبزخ قصر كبير ضخم يحتل حيزا كبيرا من الأرض أمامها كان رائعا نعم لكنه لم يكن المقصود البتة .
_ مهلا هذا ليس قصر أرسلان هل ارشدني الرجل لمكان خاطئ .
تراجعت وهي
وما ادراه أنها تسأل عن قلعة مشكى
خطت للخلف كي تبتعد عن ذلك القصر وتعود للسوق مجددا لكن لم تكد تفعل حتى تجمدت أقدامها بصدمة وصوت صرخات مدوية تنطلق من داخل ذلك القصر .
ونعم ربما لو كانت حمقاء فضولية لكانت هرولت الأن صوب القصر بخوف كي تستكشف وتعلم سبب الصرخات لكن لا هي ليست كذلك وقد علمها عملها أن الجهل احيانا يكون ابسط الطرق للنجاة وهي في هذه اللحظة اختارت الجهل سبيلا تهرول بعيدا قبل أن يطالها أذى لم تطلبه.
_ حسنا كنت سأكون سعيدة باستكشاف ما يحدث لكنني لا أفضل الموت في هذا الوقت من العام..
تحركت مبتعدة عن الأذى والاذى أبى الابتعاد عنها إذ فجأة سمعت صوتا صاخبا خلفها يصرخ بصوت مرتفع بكلمات كثيرة غير مفهوم منها شيئا سوى اسم واحد استطاعت التقاطه من بين كل الكلمات أرسلان .
ابتسمت سلمى بسمة حانقة وهي تستدير ببطء صوب القصر تراقبه بأعين ملتمعة وصوت الفضول والخوف على أرسلان يحثها على الاقتراب من القصر واستكشاف ما يحدث لكن صوت العقل بها اوقفها
_ أوه هل سنرضخ الآن للمصائب ونركض خلفها كأي بطل غبي لفيلم سخيف يلقي بنفسه بين المشاكل لأجل فضوله ظننت أننا اذكى من هذا سول.
صمتت ثواني وهي تراقب القصر ومن ثم تحركت صوبه بسرعة كبيرة وهي تتحدث بصوت خافت
_ نعم أذكى من هذا لكن ليعلنهم الله إن أرادوا بأرسلان سوءا سيفقدون الرجل عقله بسبب الاعيبهم ماذا سأعالج أنا به وهم يستمرون في إنتاج أمراض نفسية كل ثانية داخله .
ختمت حديثها تتحرك بمهارة للقصر وهي تبحث لها عن مدخل لكن يبدو أنه كان محصنا بشكل جيد ولم تستطع الدخول تراجعت للخلف تنظر لجدرانه بغضب شديد لكن من بين موجة غضبها أبصرت فجأة ما جعل عيونها تتسع وهي تختبأ بسرعة خلف أحد جدران القصر بعيدا عن الأعين تراقب ما يحدث بأعين متسعة وقد أبصرت العديد من الرجال يتحركون خارج القصر بأوجه مغطاه يحملون حقائب كبيرو بعض الشيء .
وقد بدأ أحدهم يتحدث بالفارسية لتعجز عن فهم الكثير من كلماتهم عدا القليل فقط والذي لم يكن مبشرا بالمرة .
ابتلعت ريقها وهي تحاول جاهدة ترجمة ما تسمع منهم لكن القليل فقط ادركته والباقي لم تفهم منه شيئا لتهتف بالبرتغالية حانقة
_ ليتني استمعت لأبي وتعلمت الفارسية كذلك تبا لكم تحدثوا بالعربية حتى ..
فجأة توقف أحد الرجال وردد العديد من الكلمات لم تفهم منها شيئا عدا شيء واحد جعل جميع حواسها تنتبه بقوة وهي تردد بصوت خافت وعدم فهم
_ منتصف هذا الشهر !
وعند هذه النقطة أبصرت سلمى الرجال يتحركون بعيدا عن القصر لتبتعد هي عن الأبصار وهي تراقبهم حتى اختفوا بشكل تام من المكان وهي ظلت مكانها تتنفس بعنف شديد تحاول أن تتماسك مدركة أن وجود هؤلاء الاشخاص في هذا المكان وهذه الصرخات ليست نذير خير البتة .
_ ما الذي يحدث في هذه البلاد ومن هؤلاء وما غرضهم الخفي وما هذا القصر المريب ! أشعر أنني تم الإلقاء بي داخل أحد افلام الغموض والمغامرة .
ابتعدت عن القصر وهي ترميه بنظرة غامضة تتحرك بعيدا عنه بسرعة قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه تهرول في الاتجاه الذي ظنت أنها جاءت منه لتكتشف في نهاية المطاف وبعد
_ مرحى يا سول يبدو أن أرسلان لن يكون الوحيد الذي سيتأدب من هروبك اليوم.
استيقظت على صوت ضوضاء حولها تحاول إبصار مصدر ذلك الصوت والذي كان غريبا عليها رفعت رأسها بصعوبة وقد شعرت بها تيبست بسبب جلستها غير المعتدلة أو ربما لم تكن جلسة .
تأوهت بوجع وقد أدركت أن ما تسبب في ألم عظامها لم يكن جلستها هي لم تنم جالسة كما ظنت بل كانت مكبلة في عربة قديمة .
عند هذه الحقيقة انتفض جسد فاطمة وهي تحاول الصراخ تحرك جسدها بقوة حركات تسببت في إعلام السائق بأستيقاظها .
فجأة شعرت بحركة العربة تتوقف وصوت يهدر من الجزء الامامي لها بصوت سعيد
_ فاطمة جيد أنك استيقظتي لقد كدنا نصل لوجهتنا عزيزتي ها نحن ذا .
اتسعت عيون فاطمة بقوة وحاولت أن تتحدث لكن خاب رجائها وقد كانت القماشة أعلى فمها تمنعها سقطت دموعها بضعف وهي تلقي رأسها على أرضية العربة مجددا تناجي ربها تنادي المعتصم بعجز وصوت الرجل في الأمام يصفر ويغني بسعادة.
_ لا تقلقي فاطمة حبيبتي كدنا نصل لسفيد اقسم لك أنني سأحسن التعامل معك ولن أدع أي سوء يمسك عزيزتي .
سقطت دموع فاطمة أكثر وأكثر وهي تضرب العربة بقدمها تحاول الفكاك لكن لا حياة لمن تنادي لم يتحرك الرجل في الأمام خطوة واحدة.
وبعد حركات كثيرة مزعجة توقف واخيرا بعربته على جانب الطريق ومن ثم تحرك صوب العربة بغضب شديد يفتح بابها لتبصر اخيرا صاحب الصوت وتتسع عيونها وقد تعرفت عليه حاولت التحرك وهي تصرخ صرخات مكتومة بينما الرجل تحرك صوبها يجذب جسدها له بشكل جعل الأخيرة تتلوى بين يديه وقد أحمر وجهها بشكل مرعب لشدة البكاء والمقاومة وقد بدأت انفاسها تتلاشى .
لكنه لم يهتم ولم يبصر سوى مستقبله الذي رتب له يقترب منه يراقبها بحب شديد وجنون تمكن من كل ذرة بجسده
_ توقفي عن المقاومة فاطمة انتهينا انتهينا من ذلك الفصل في حياتك تبقى فقط أنا وأنت فاطمة وإلياس.
اشتد بكاء فاطمة وهي تحاول الإفلات منه لكنه أجبرها عن التوقف وهو يجذب رأسها له يطيل النظر في عيونها لا يبصر خوفها أو يشعر بارتجاف جسدها بل ما ابصره كان انعاكس حبه لها لم يرى الهلع الذي كاد يفقدها الوعي بل فقط أبصر مستقبلا مشرقا تماما كما خطط .
مستقبل لا يفسده وجود دخيل .
_ اششس لا تقلقي حبيبتي سوف يكون كل شيء بخير فاطمة كل شيء سيكون بخير حينما نصل للمنزل سأريك غرفتك غرفتنا سويا ها وسأحضر لك كل ما تتمنين أقسم أنني عملت لسنوات بلا توقف لأجل أن اعوضك كل ما تطلبين .
ارتعش جسد فاطمة وقد اوشكت على السقوط في حالة من اللاوعي وقد بدأ عقلها يمارس لعبته المفضلة ..
الهروب من الواقع..
اقترب منها إلياس يستند برأسه على خاصتها يهمس بنبرة تملك وعشق
_ لن يستطيع أحدهم أن يفرق بيننا ما تبقى من حياتنا انتهى كل شيء واصبحتي لي ومعي ..
رفعت له فاطمة عيون مرتجفة وقد اشتد احمرارها بسبب البكاء تراقبه برعب تدعو الله في صدرها أن ينقذها من ذلك المجنون .
فجأة ومن بين كل ما يحدث انتفض جسد إلياس على غرار جسد فاطمة حينما سمع الإثنين صوت قوي جهوري يهتف
_ لماذا تقف هذه العربة على الحدود بهذا الشكل
اتسعت عيون فاطمة بقوة وهي تصدر اصواتا مكتومة تحاول أن
متابعة القراءة