رواية متلازمة الحب (كاملة) بقلم فاطمة الألفي

لمحة نيوز

ما مرت به من ألم وتعب ولكن كان للقدر رأي أخر فتحولت فرحتها لحزن وتبدل كل شيء داخلها منذ تلك اللحظة. 
اتتها نوبة أكتئاب حاد ورفضت التقرب منه وحمله كما أنها رفضت أرضاعه وأصبحت الحياة سوداء داخل عينيها ترا كل شيء حولها معتم بالسواد ثار غضبها على زوجها أيضا فقد اتهمته بأنه هو المتسبب في ولادة طفلهم بهذا المرض حيث أن عائلته تحمل في جيناتها الوراثية نفس المرض. 
تتذكر جيدا المواجهة التي دارت بينهما عند عودتها لمنزلها ورفضت حمل الصغير وحدجته بنظرات غاضبة تعصف عن ما داخلها من براكين مشتعلة 
عليك تحمل مسئووليته وحدك منذ الآن أنت سبب كل هذا الدمار الذي وقع علي أنت المذنب والمخطئ 
قاطعها خالد بنظرات مبهمة وقال ببرود مغلف
هذه إرادة الله لا شأن لي به ولكن معك كل الحق تاريخ عائلتي هو من جلب لي طفلا معاق سوف أجلب له مربية تهتم بشئونه تعلمين بأن السفارة تنتظرني وكنت أسعى جاهدا من أجل أن أحصل عليها يبقى أمر الطفل بيننا ولك مطلق الحرية سوف أتركك تعملين وتحققين ذاتك ولن أعارضك بعد اليوم.
زفرت أنفاسها بضيق وتركته كما هو متسمرا مكانه وصعدت الدرج بخطوات مسرعة وكأنها تهرب من شيء يطاردها ومن يومها هذا وانقطعت صلة التواصل بينهما فقد حدثت فجوة زعزعت كيان حياتهم الأسرية. 
شهقت ملك بصدمة عندما أرادت أن تغطس برأسها داخل حوض الاستحمام وفاقت من ذكرياتها الاليمة غادرت الحوض وهي تلف جسدها بالمنشفة الكبيرة ومن ثم غادرت المرحاض وتوجهت إلى خزانة ملابسها لكي ترتدي منامتها الفيروزية ووضعت الروب عليها وسارت تغادر غرفتها وهي تحكم غلقه على خصرها صعدت الدرج بخطوات متهادئة لكي تصل لغرفة طفلها وقفت عند الباب لحظات قليلة ثم فتحت المقبض
بخفة تطلعت بعينيها من فتحتة الباب فقد وجدته غافلا بفراشه 
سارت بخطوات
بطيئة جلست على ركبتيها عند الفراش تطالعه وهو نائم مثل الملاك البرئ وتسللت أناملها صعودا بخصلات شعره الداكنة. 
حدثت نفسها قائلة 
ليتني أستطيع وأنسى عالمي لا أريد من هذه الدنيا إلا يا صغيري أود أن أبوح لك ما في صدري من هم وكرب ولكن لن أستطيع فعل ذلك سامحني يا صغيري 
انهمرت دمعة خائنة من بين أهدابها سرعان ما مسحتها بحدة ونهضت واقفة تعود أدراجها لمغادرة الغرفة بهدوء عائدة إلى غرفتها 
داخل منزل أمل. 
اغلقت الحاسوب وهي تبتسم بهدوء بعدما أدت مهام يومها نهضت عن مقعدها وهي تحرك رأسها يمينا ويسارا لتفك تيبس عنقها أثر جلستها الطويلة خلف تلك الشاشة ثم دثرت نفسها داخل فراشها ولازالت محتفظة بابتسامتها الرقيقة وتتذكر حديثها مع هذا الشاب الذي علمت بأسمه جاد صاحب المحتوى التي تفضله ويلاقي أعجاب ملاين المتابعين. 
وظلت شاردة في هذا الفتى الذي يبدو لها غامضا وتتسأل داخلها لماذا يخفي هويته الحقيقية عن متابعينه ويستخدم أسما مستعارا رغم أن أعلن أسمه سوف يلاقي شهرة ورواج لمحتواه 
كما أنها تتوق لمقابلته ومعرفة صاحب المحتوى عن قرب وسوف تسعى لصداقته وهذا أول طريق العمل معه. 
أغمضت عينيها بأرهاق لتغط في نوم عميق..
أسدل الليل ستائره على الجميع وكل شخص لديه أحلام يريد تحقيقها وأهداف يسعى لها هكذا هي الحياة الكل سابحا في ملكوته.. 
عندما أشرقت شمس الصباح وافترشت الشمس قلب السماء وأدلت بجدائلها الذهبية خيوط أمل تثنت على زجاج نوافذنا بغرور تغمز للأحلام بطرفها وتنقش حروفا يتلألأ نورها
هنا وهناك تطل علينا ببهائها الجذاب فتنبعث أشعتها لتبعث بالدفء في كل الوجود حينها تغرد كل الطيور وتصحو الورود وتتفتح كل الأزهار وتسقط كل قطرات الندى من الأوراق هكذا يبدو لنا هذا الصباح الجميل
أستيفظ
جاد عندما تسللت أشعة الشمس الذهبية داخل غرفته داعبت جفونه الصغيرة منما جعلته يفتح مقلتية اللامعتين بوجه باسم مشرق يهتف بصوته الهادئ يحدث نفسه
صباح الخير جاد
ثم نهض من فراشه وطوي الغطاء بترتيب وهندم الفراش ووضع كل أغراضه بمكانها ثم ولج إلى المرحاض يفترش أسنانه وينعش جسده أسفل رشاش المياه وبعد أن أنهى الاستحمام أحاط جسده بالمنشفة وغادر المرحاض ثم دلف لغرفة الثياب خاصته التي توجد بها كل متعلاقاته من ثياب وأحذية ونضاراته الطبيبة والشمسية والعطور الذي يفضلها كما أنه يفضل أرتداء الساعات لانه منظبط بوقته ومرتب في كل شيء.
أنتقى لنفسه الترنج الرياضي الذي يحمل اللونين الأبيض الرصاصي ثم انتعل الكوتشي الأبيض وارتدا ساعة يده بعدما تطلع لعقاربها التي تدق الثامنة صباحا. 
بعدئذ نثر عطرة الفواح من الماركات العالمية التي يجلبها له والده وأنهى لمساته الأخيرة وهو يرتدي الكاب الحامي من أشعة الشمس. 
وسار مغادرا لغرفة الثياب ومن ثم غادر الطابق بأكمله وهبط الدرج بخطواته المتهادئة يغادر القصر ليبدء جولته الصباحية برياضة الركض لمدة تصل إلى نصف ساعة بالحي الذي يقطن به ثم يعود أدراجه ويتناول وجبة الإفطار خاصته التي اعددتها الخادمة 
وجلس وحيدا يتناول طعامه بصمت تام دون شهية ثم نهض عن مقعده وأخبر الخادمة أن تطلب من السائق الإستعداد لذهاب إلى النادي لمقابلة أصدقائه ولعب مباراة كورة القدم..
وأثناء مغادرة القصر التقى بوالدته تستعد لتستقل سيارتها تسمر جاد مكانه يطالعها بنظرات حب وشوق ولهفة لمعانقتها
يود الاقتراب ولكن يخشى أن يلاق قربه بالصد والجمود. 
أبتلعت ملك ريقها بتوتر وعيناها تطالع صغيرها الذي على بعد أمتار قليلة منها ولكنها عاجزة عن تجاوز ذلك الاقتراب. 
طال الصمت بينهما وعندما خطت والدته خطوة
للاقتراب منه تراجع هو للخلف واستقل مقعده داخل السيارة وهو يقول بصوت خافت 
هيا لنذهب إلى النادي. 
حرك السائق عجلة الوقود وأنطلق في طريقهم إلى وجهتهم.. 
أما عن ملكالتي لازالت واقفة مكانها متشبثة بالارضية ثم أخرجت تنهيدة عميقة وهي تردد قائلة بصوت مهزوز وشفاه ترتجف 
أعتذر لك بني عن عدم تقربي منك وتقصيري في حقك ليتني أتحرر من خوفي واتخلى عن كل العالم واظل جوارك أنت لكن والدتك غير قادرة على هذا القرار بعد. 
وسط الأزقة الضيقة للحي الشعبي حيث تمتزج رائحة الخبز الطازج بصوت الباعة المتجولين كانت عائلة أملتبدأ يومها كعادتها بمحبة دافئة وضحكات عفوية وجو يغمره الألفة. 
على الطاولة الخشبية جلس الأسطى سعيديحتسي شايه الساخن يتبادل أطراف الحديث مع أفراد عائلته يتأمل وجه زوجته الذي يحمل ملامح الزمن ويراقب أمل وهي ترتدي حجابها بسرعة استعدادا للخروج.
اليوم يبدو هادئا بسيطا لكنه يحمل في طياته روتينا محببا لا يتغير. 
نهض سعيد شد طرف سترته وقال بصوت جهوري 
الآن حان موعد العمل علي الذهاب. 
لكن قبل أن يغادر المنزل جاءه صوت أمل متلهفا يحمل بين نبراته الدفء 
انتظرني أبي... قلني في طريقك! 
التفت إليها مبتسما نظر إلى حماستها التي لم تتغير منذ كانت صغيرة وأجابها بوجه بشوش ونبرة أبوية حانية 
سوف أشعل محرك السيارة وأنتظرك ريثما تجهزين. 
خرج سعيد إلى الشارع انطلقت أمل تركض داخل المنزل لتحمل حقيبتها وبينما هي تستعجل خطواتها كان صباح المدينة مشرق كل شيء ينبض بالحياة معلنا عن بدء يوم جديد... 
اثناء ذهابه إلى النادي قرر أن يراسل أمل عبر تطبيق الواتس اب فقد تبادلا أرقام الهواتف أمس عندما أرسلت له الفيديوهات الخاصة بعملها.
شقت ابتسامته العذبة على ملامحه الهادئة
التي تحمل براءة الأطفال وبدء يكتب لها
تم نسخ الرابط