رواية متلازمة الحب (كاملة) بقلم فاطمة الألفي
مخاوفه لحظة تحدي كل من يرفض وجوده سوف يكون كما يجب أن يكون تلك هي بداية جديدة بداية تحمل اسمه الحقيقي دون أي قيود.
كان الحب ينمو بصمت يتسلل بين الكلمات يختبئ خلف الضحكات العابرة والمحادثات العميقة التي لم يكن أحدهما يدرك أنها تحمل أكثر مما يقال.
كانت أمل بالنسبة له أكثر من مجرد صديقة أو شريكة في العمل فهي الوحيدة التي جعلت لحياته معنى أخر تغلب على عزلته أصبح صوتها أول ما يسمعه في الصباح وآخر ما يودعه عند الليل. لكنه كان يدرك أن هناك حاجزا صلدا مصنوعا من سوء الفهم والتردد من واقع لا يستطيع تغييره.
فهو يعلم بأنه غير جدير بها وهي تستحق الأفضل مشاعره وحدها لا تكفي لإقامة علاقة كاملة من الحب وتتوج بالزواج.
يعلم أن الحب ليس مجرد مشاعر بل قرار مصيري وتحدي اختبار أمام المجتمع وأمام كل من يعتقد أن العلاقات يجب أن تتبع قواعد محددة.
لا يستطيع البوح عاجزا لسانه عن فضح ما يرهق قلبه ليست لديه الجراءة على الاعتراف بحبه رغم أنه يشعر بأن أمل أيضا تبادله نفس الاحاسيس يرى ذلك في نظراتها في طريقة حديثها في ذلك الاهتمام الذي لم يكن مجرد مجاملة أو نظرات عطف لكنه مترددا خائفا تتزاحم أفكاره بأنها فتاة جميلة رقيقة
تستحق شابا أفضل منه وعليه دفن مشاعره هذا الحب محكوم عليه بالموت قبل أن يولد الواقع لن ولم يتقبله وسيظل حلما يراوده ليلا ولن يستطيع تحقيقه فهو أبعد من المنال...
في تلك الليلة لم يكن هناك صوت سوى أنفاسه المتعبة وقف
شعر بوخزة في صدره وكأن قلبه يعلن إرهاقه من كل شيء وكأن الألم يريد أن يهمس له بشيء لا يستطيع فهمه أغلق زجاج الشرفة ببطء كأنها كانت آخر مرة سيرى فيها هذا العالم ثم عاد إلى فراشه سحب الغطاء فوق جسده نزع نظارته الطبية ووضعها فوق الكومود بجوار دفتره المفتوح الصفحة الأخيرة منه كانت فارغة كما لو أنه كان ينتظر فرصة ليكملها لكنه لم يفعل.
أغمض عينيه لكنه لم يفتحهما مرة أخرى.
فقد رحلت روحه كما عاشت هادئة خفيفة غير مؤثرة كما ظن الجميع لم يشعر به أحد لم يلحظ غيابه أحد كأنه مجرد ظل كان يعبر الحياة دون أن يترك أثرا حقيقيا لكن الحقيقة كانت أبعد من ذلك..
خبر موته أشبه بعاصفة ضربت المكان دون سابق إنذار
الخادمة هي أول من علمت بوفاته ركضت تخبر سيدة القصر بما جرى لابنها ..
تجمدت والدته في مكانها تحجرت الدموع في عينيها كأنها لا تستطيع البكاء كأنها لا تستطيع استيعاب أن ابنها الذي لم تهتم لألمه رحل عن دنيانا فجأة.
الصدمة لم تكن مجرد حزن بل كانت تأنيبا قاسيا ندما لا يمكن إصلاحه .
تذكرت كيف كانت تتجنبه كيف لم تمنحه الحنان الذي
احتاجه كيف تركته يبحث عن الأمان ولم يجده كان هنا طوال الوقت لكنهم خبأوه استعروا منه بدلا من احتوائه.
ركضت إلى حيث غرفته فتحت
أبعدها زوجها لكي تسكن روحه في سلام ولم تؤذيه عاش يتمنى تلك اللحظة ولكنه لم ينالها إلا وهو جسدا فارقته الروح أي ظلما هذا ...
جثت على الأرض يديها تضغطان على صدرها كأنها تحاول أن تمسك بشيء لكنه ليس شيئا ماديا بل إحساس لا يمكن إصلاحهندم لا يمكن محوه.
كانت دموعها حبيسة في البداية عالقة خلف جدران صدمتها لكنها لم تستطع الصمود طويلا لم تستطع الهروب من الحقيقة التي تصرخ داخلها صرخات تمزق حنجرتها
أنا من تخليت عنه أنا من تركته يعيش دون حنان دون حب دون دفء!.
انهارت شهقاتها ملأت المكان كأنها تحاول أن تبكي كل السنوات التي لم تبكى فيها كأنها تحاول أن تعيد الزمن لكنه يرفض يسخر منها يخبرها أنه فات الأوان.
أما عن والده وقف أمامه يتأمل ملامحه الهادئة عينه لا تزال معلقة على جسده ثم يمررها بينه وبين النظارة التي لم ترفع على الأوراق التي لم يكمل رسوماتها.
كان رجلا اعتاد الصمت اعتاد على قمع مشاعره لكن الآن لم يعد هناك شيء يمكن قمعه.
تنهد بحزن عميق زفرات تحمل ثقل العالم يجسم صدره يكاد يخنق أنفاسه كان يصر أن يظهر متماسكا لكنه كان يعلم أن الحقيقة قاسية انهمرت
دموعه كالشلال وهو يطالع ولده يخبره
كنت أظن أنني أحميك لكنني كنت أخفيك كنت أهرب من نظرات الناس لا من أجلك بل من أجل نفسي سامحني يا بني..
كانوا يعتقدون أنهم يجنبونه الألم لكنهم في الواقع هم من صنعوا ألمه هم من جعلوا حياته بلا معنى بلا احتواء بلا فرصة لأن يكون كما يجب أن يكون.
والآن رحل رحل قبل أن يشعرهم بوجوده قبل أن يحاولوا تصحيح ما كان خاطئا منذ البداية.
الله أرحم به منهم جميعا
_لم تكن أحلامه معقدة لم تكن مادية لم تكن تتعلق برفاهية تزين الحياة بسطحياتها بل كانت أعمق من ذلك كانت أبسط لكنها أثمن بكثير.
لم يطلب مالا يملأ جيوبه لم يتطلع لسيارات فارهة ولم يكن يلقي بالا لصيحات الموضة أو أرقام الحسابات البنكية فكل تلك الأشياء لا تصنع الدفء ولا تمنح الأمان.
ما أراده كان أكبر من الممتلكات لكنه أبسط من كل الحسابات أراد حبا صادقا أراد حنانا يشعره بأنه مرئي بأنه محتضن بأنه مهم.
كان يحتاج إلى دعم إلى سند إلى قوة يستمدها ممن حوله إلى أشخاص لا يبتعدون عنه عندما يتعثر بل يكونون في ظهره يمنحونه الطمأنينة التي افتقدها طوال حياته .
كان يريد حياة لم يكن عليه أن يطالب بها بل كان يجب أن تمنح له دون شرط دون انتظار دون أن يكون عليه إثبات أنه يستحقها.
لكنه لم يجدها. لم يجد الاحتواء التي تطفئ خوفه لم يجد الكلمات التي تخبره أنه ليس وحيدا فصار وحيدا حتى النهاية حتى اللحظة التي رحل فيها خفيفا كما عاش غير ملاحظ كما كان دائما كم من الأرواح تعيش
تمت