رواية متلازمة الحب (كاملة) بقلم فاطمة الألفي

لمحة نيوز

برصانة
صباح الخير .. أعتذر على تطفلي ولكن أود موعد محدد لكي نتخذ أول خطوة في تعديل الجرافيك.
في تلك اللحظة ودعت بها والدها أمام الجامعة وسارت بخطواتها الناعمة تولج داخل الحرم الجامعي وإذ برنين هاتفها معلنا عن وجود رسائل عبر التطبيق.
طالعت هاتفها تود معرفة من المرسل لتجد جاد هو نفسه صاحب تلك الرسائل بعدما قرأت محتواها ردت بجدية تخبره بأنها داخل الجامعة وسوف تنهي محاضراتها في الساعة الحادية عشر وقتها ستهاتفه للاتفاق على موعد مقابلة لإتمام العمل بينهم.
وبعد ذلك أغلقت الهاتف لكي تتوجه إلى المدرج لمتابعة المحاضرة ..
حدق جاد بشاشة هاتفه قرأ الرسالة عدة مرات سيطر التوتر على ملامحه ولم يستمع للسائق الذي يخبره بوصوله النادي.
كان شاردا بتلك المقابلة كيف سيلتقي بها وهل ستجده يصلح للعمل سويا أم ستبدل رأيها
فاق من شرودة على السائق وهو يفتح له باب السيارة قائلا بهدوء
وصلنا سيد جاد.
ترجل من السيارة وهو يؤمى رأسه بخفة وحمل حقيبته الرياضية ودلف لداخل النادي حيث غرفة تبديل الثياب لمشاركته في مبارة كرة القدم..
اندمج جاد داخل ملعب كرة القدم سعيدا بما يقدمه وهو يمرر الكرة لاصدقاءه فهي لعبته المفضلة فهو متعدد المواهب أنتهت المبارة بفوز فريقه وحمله بعض الأصدقاء وهم يهتفون بأسمه غزت الفرحة وجهه لكن خلف كل هذا الحماس كان هناك انتظار آخر يملأ ذهنه. 
غادر جادالملعب جسده لا يزال يحمل
أثر المبارة وملابسه الرياضية تفوح منها رائحة العرق والتحدي لكنه لم يهتمكل ما كان يشغله لآن أن يهاتف أمل . 
دقائق قليلة مرت هو داخل غرفة تبديل الملابس صدح رنين هاتفه فجأة تردد صداه بين الجدران لكن عندما التقطه من الحقيبة كان الرنين قد توقف. 
زفر
أنفاسه ببطء بينما شعر بالخيبة لكنه لم يسمح لها بأن تستمر طويلا.
ضغط على الشاشة سريعا أعاد الاتصال وانتظر ثم جاء صوتها هادئا لكنه يحمل تلك النبرة الجادة وهي تتساءل عن مكان اللقاء.
أجابها ببساطة النادي الذي هو متواجد به الأن أذا كان يناسبها ذلك.
شعرت بأنه الأنسب حيث لا يكون المكان منعزلا بل ستكون وسط الناس محاطة بيهم أقنعت نفسها بأنها مقابلة عمل ولابد من تخطيها. 
استقلت سيارة أجرة تقلها إلى العنوان المنشود بينما هو جالسا ينتظرها أسفل المظلة لكي تحميه من أشعة الشمس الكظة يثبت عويناته على التاب يشعل برامج الجرافيك لكي يضبط من جودة الفيلم الأنمي.
كانت هي في ذات الوقت تدلف من بوابة النادي ولكن استوقفها رجل الأمن فهي ليس لديها كارنية عضوية النادي أرسلت إليه رسالة تخبره بأنها عالقة عند البوابة لم تتوقع أن يكون الحل بهذه البساطة.
بينما هو ترك مكانه وسار نحوها بخطوات ثابتة كأنه يعرف تماما كيف يحل الموقف دون عناء.
صافح رجل الأمن بابتسامة ودودة ثم تحدث معه بنبرة هادئة لكنها مليئة بالثقة لم يكن هناك أي تردد وقال بكل وضوح بصدق لا يحتاج إلى تفسير 
إنها صديقتي جاءت لمقابلتي. 
نظر إليه رجل الأمن ثم إليها و هز رأسه باحترام وكأن وجود جاد وحده كان كافيا ليجعل الأمور تسير بسلاسة. 
أما أمل فكانت تحدق بذهول في طريقة وقوفه في ثباته في ابتسامته التي
لم تكن مجرد مجاملة بل كانت جزءا من شخصه 
لم تتوقع أن يكون هذا هو جاد
فقد رسمت له صورة داخل ذهنها أخرى عن الذي تراه أمامها الأن ..
أن تشعر أنك منبوذ كأنك من عالم أخر هو إحساس يترك أثرا عميقا في النفس لا يمحى بسهولة
تبدلت ملامحها وهي واقفة أمامه شعر جاد بتخبطها
وأشار لها بالسير جانبه إلى حيث الطاولة.
سرعان ما فاقت من دهشتها برؤيته وابتسمت لبراءته وهي تهتف قائلة
سررت بمقابلتك.
بادلها الابتسامة وهو يقول
وأنا أيضا سعيد لرؤيتك 
استقروا بأمكانهم وأشار جاد للنادل لكي يجلب لهما مشروبا .
بينما شعرت أمل بالحرج مأنبة نفسها بأنها لم تتوقعه بأنه لديه متلازمة خاصة وبدأت تتحدث معه بحماس وهم يشاهدون الفيلم الجديد الذي يعمل عليه وتحاول ضبط الصوت.
أخبرته بأنه يمتلك موهبة عظيمة والجميع يحبون المحتوى الذي يقدمه بدالها الحديث بأنه عاشق للفن والإبداع وينتمي للاطفال فهو يريد رسم البسمة على وجوه الأطفال ولذلك سلك ذاك الطريق ونمى موهبته.
ترددت اللقاءات بينهما كان هناك خطوة جديدة نحو كسر الحواجز نحو إعادة تعريف الخوف والتردد ونحو بناء شيء لم يتوقع أي منهما أنه سيكون بهذا التأثير.
بدأ الأمر عندما كان جاد يعمل بتركيز على تركيب صوته على أحد الفيديوهات عيناه مثبتتان على الشاشة وبعدما انتهى بداتأمل عملها بضبط الألوان تحسن الجودة وتراجع التفاصيل الدقيقة. ليتم أخراج العمل على أكمل وجه ف جاد يملك عينا ترى الأشياء بطريقة لا يدركها الآخرون. 
وأمل تراقبه بصمت لبعض الوقت تنهدت ثم قالت بهدوء 
جاد لماذا لا تضع اسمك الحقيقي على هذه الأعمال موهبتك تستحق أن تعرف. 
رفع رأسه نحوها ابتسم ابتسامة خفيفة لكنها حملت وراءها
الكثير من الأفكار. لم يكن الأمر مجرد اختيار عابر بل كان قرارا يعكس شيئا أعمقتردده خوفه من أن يكون مكشوفا أمام العالم من أن يحكم عليه قبل أن يرى كما يجب. 
خرج صوته منكسرا 
لن يتقبلني أحد..
شعرت بمدا حزنه وإرادت تبديل الحوار ومعرفة ما يخفيه عن حياته قص عليها طبيعة
عزلته داخل منزله يمتلك الرفاهيه والمال وكل شيء متاح إلا عاطفة الأمومة يشعر بالغربة وسط والديه والده سفير وكثير السفر لم يلتقي به ووالدته إيضا رغم وجودها على بعد خطوات منه إلا أنها بعيدة كل البعد عن عالمه وعن مشاركتها لادق تفاصيله فهي لا تعرف شيئا عنه كما أنها تخفي وجوده عن الوسط المحيط بها منبوذا من اقرب الناس إليه ولا يعلم الذنب الذي اقترفه فهو وحيد منطوي منعزل داخل غرفته وعمله هذا هو شعاع النور الذي يجعله مستمرا في حياته إلى الأن.
أنسابت دموعها حزنا عليه فهو لا يستحق كل هذه المشقة لما شخص كهذا يمتلك من البراءة والحب ما يغطي به العالم بأكمله لما يرفضه الجميع لما مطرود من عائلته لما يعاني القسوة والظلم فهو لم يختار نفسه ولا جنسه ولا شكله ولا عائلته.
شاركها مشاعره قررت هي أن تحاول أن تبدل حزنه لسعادة وتخفي ألمه فهو لا يستحق إلا نيل المحبة ..
مرت الايام استمرت أملفي العمل معه تناقش معه حول الأفكار الجديدة تطور المحتوى بأسلوب يواكب رؤيتهما وهي تحاول في كل مرة أن تقنعه أن _الموهبة لا يجب أن تختبئ_ 
وفي أحد اللقاءات بعد ساعات من تعديل الفيديو وضع جاد يده على لوحة المفاتيح وتوقف للحظة ثم قال بصوت خافت لكنه يحمل قرارا داخليا جديدا 
ربما حان الوقت لأجرب أن أكون أنا دون اسم مستعار.
كانت تلك الكلمات بداية خروج جاد من الظل إلى الضوء حيث يكون المحتوى الذي صنع يحمل اسمه هويته وإبداعه كما هو دون مواربة.
شعرت بالسعادة من أجل أتخاذه لذلك القرار الذي لم يكن مجرد خطوة بل كان انتصارا صغيرا في معركة طويلة من الخوف والتردد.
رأت في عيني جادشيئا مختلفا شيئا يشبه التحرر يشبه الثقة التي كانت تنتظر أن تنضج بداخله لم تكن
لحظة عابرة بل كانت _لحظة فارقة_ لحظة انتصار على
تم نسخ الرابط