رواية لأجلها (الفصل 20 و الفصل 21) بقلم أمل نصر

لمحة نيوز

الفصل العشرون
اتبع فؤادك ولا تنظر لعقبات او معوقات كن دائما على استعداد لالتقاط الفرصة او اخلقها بنفسك 
لا يصح لك التراخي وقلبك معلق بالوصال 
حتى وان واجهت الرفض مرات لا تكف عن المحاولة 
اشحن طاقتك دائما باليقين وكن على ثقة أن ما تسعي سوف يصير 
بنت الجنوب
الساعة الثامنة صباحا 
جالسا على الأريكة الخشبية التي أتى بها خصيصا في هذا المكان المميز بالقرب من منزله الذي لم ينته بعد من تشطيبه والمواجه مباشرة لمنزل معذبته تلك التي أسس من أجلها كل شيء هنا وهو الان في انتظار الطلة الصباحية منها ان يشبع عينيه من وجه القمر وملامح العزة والعند تلك الصفات الاخيرة التي قد يكرهها الرجل في المرأة انما عندها هي فلا والف لا خصالها وان كانت عيوب فهو واقع بها إلى حد الثمالة حتى وهي تتمنع عن اعطاءه ولو امل بسيط ولكنه صابر ومثابر في طريقه للقرب منها 
مزيونة الحرة على وشك الخروج الان من منزلها وهذا ما يبدو واضحا من حركة الباب الخشبي القديم الذي يهتز بحركة فتح مغلقه من الداخل انتبهت حواسه في تركيز شديد ومتابعة ولكن خاب رجاءه مع ظهور هذا الفتى ابن شقيقها متوجها نحوه بابتسامة سمجة قد تكون بريئة ومع ذلك لا يقبلها منه فيكفي انه نال مكانة القرب منها بعد زواج ليلى
صباح الخير يا عم حمزة انت دايما صاحي بدري كدة
بابتسامة صفراء بادله التحية والرد على مزحته الثقيلة على قلبه
صباحك فل يا حازم باشا طبيعتي يا سيدي ومجدرتش ابدا اغيرها بس انت بجى اللي مش من عوايدك تصحى بدري 
تبسم الاخير يجيبه بمرح
هو فعلا مش عوايدي بس في حاجات مينفعش فيها التأخير

زي مشاوير الجامعة اللي طلباتها مبتخصلش عن اذنك بجى احصل مشواري  
اذنك معاك يا حبيبي 
غمغم بها يطالع اثر الفتى حتى اختفاءه لينقل نحو الباب الذي مازال مفتوحا ولم يغلق بعد مردفا بحديث نفسه بضجر
ايه الحكاية مش ناوية تطلعي بجى ولا اروح اخبط عليكي بأي حجة انا على اخري وورايا مصالح 
وكأنها أتت على النداء ضربت ريح منعشة صفحة وجهه وكأنها بشارة قبل أن تطل بكليتها امامها تلملم أطراف الحجاب الكبير وهي تلفه حول وجهها لتفاجأ برؤيته كما يحدث في كل مرة فتلقي اليه التحية بارتباك
صباح الخير 
رد تحيتها بنبرة يتخللها شيء من الارتياح
صباح الفل يا نسيبتنا عاملة ايه
تلك الاخيرة التي يتمسك بها في كل حوار معها لفتح باب للحديث وحتى تظهر تلك الابتسامة الصغيرة بثغرها رغم تحفظها الدائم
حمدلله يا ابوريان تشكر على سؤالك الدايم  
كانت تهم بالذهاب ولكنه اوقفها باستفساره
اااا هي ليلى اتصلت بيكي
التفت اليه بابتسامة مستترة لتجده قد نهض تاركا محله وخطواته تقترب منها بتأني بحجج مكشوفه أصبحت تعتاد عليها
اتصلت يا ابو ريان وفرحت جلبي بحكاويها هي ومعاذ على كد اشتياقي ليها على كدة ما انا جلبي بيرفرف مع كل كلمة اسمعها منهم ربنا يديم عليهم السعادة
ردد خلفها بتمني
اللهم امين يارب خلاص اسبوع العسل قرب يخلص وكلها بكرة ولا بعدة وتلاقيها جات وتشبعي منها ياللا بجى واللي خدتو راحة وز وز هيطلع عليها الايام اللي جاية بط بط في المذاكرة 
بقلق لا يفارقها تحدثت معقبة على كلماته
ربنا يعينها عاد ويعدي السنة اللي باجية دي على خير اسيبك انا واشوف اللي ورايا 
ايه هو
اللي وراكي
سألها باندفاع تغاضت عنه رغم تحفظها لتجيبه بمراوغة
شوية مشاوير كدة في البلد يعني مش مستاهلة تعب ولا موصلات يتاخدوا كعابي فوتك بعافية يا ابوريان 
حسنا لقد فهم على قصدها الاخير وهي تقطع عليه الطريق بعرض خدماته في توصيلها بسيارته لكن لا بأس في جميع الأحوال سيعرف وجهتها ليتمتم ردا لها
الله يعافيكي يا نسيبتنا  
وفي عرض البحر 
داخل يخت الأحلام الذي تم استئجاره هذا اليوم من اجل القيام برحلة ترفيهيه مختلفة عن كل ما سبق ولتنضم إلى قائمة من الأنشطة التي قاما بها الثنائي للاستمتاع بالأيام الأولى لزواجهم
خلف السياج الحديدي وقفت بملابسها الفضفاضة المشرقة تطالع المياه الزرقاء بأمواجها المتلاطمة بدلال حولها وبعض الأسماك التي تفاجأها بالقفز للأعلى على حين غرة ثم تعود لموطنها لتزيدها شغفا وانبهارا حتى اندمجت ولم تشعر بذاك الذي أتى من خلفها ممازحا
انزلك تنطنطي في المية زيهم
صرخت بين يديه تتمسك بطرف السياج الحديدي
معااااذ بلاها هزارك البايخ لاقع من يدك 
هزهزها يزيد من رعبها ضاحكا
طب عشان هزارك البايخ دي انا هنزلك فعلا 
علت صرختها هذه المرة ليتركها مضطرا
يخرب مطنك صوتك مسمع في البحر كله فضحتينا هو انا كنت هنزلك صح يعني مفكيش عقل
لكزته بقبضتها على كتفه بغيظ مرددة
لاه مفياش عقل وانت الغلطان عشان هزارك التقيل انا فعلا حسيت انك هترميني يا معاذ وسط السمك اللي بيفطفط ده عشان أغرق ولا القرش كمان ياكلني وتبقى شيلت ذنبي 
برق بابصاره معها ضاحكا باندهاش
كل ده جاه في مخك في الثواني اللي رفعتك فيهم لدرجادي خيالك واسع يا ليلى
هتفت به
بتذمر
انا برضو اللي خيالي واسع ولا انت اللي غلس بعد من وشي يا معاذ عشان متعصبش عليك  
كادت ان تزيحه من أمامها وتتخطاه ذاهبة ولكنه اخمد اعتراضها بتكبيل يديها الاثنتان مقهقا
وان مبعدتش هتضربيني يعني طب اعمليها دا حتى بيجولو ان ضرب الحبيب زي اكل الذبيب 
تراخت ذراعيها عن دفعه ناظرة اليه بعتب ودلال يعشقه فواصل بترضيتها
دا انا ارمي نفسي للحوت يبلعني ولا اعملها اقدم روحي للموت نفسه ولا أذي حبيبتي بشوكة تسطها حتى 
تمتمت تسعده بكلماتها بعد ان ذهب الغضب عنها
بعد الشر عليك متجولش كدة 
ابتسامة رائقة حلت بثغره يشاكسها بالقرص على وجنتها بطرفي اصباعيه
دا انا اجول كدة وابو كدة كمان ولا ان لوله حبيبتي تزعل مني حبة القلب ونن العين 
ضحكت تقفز بحركات طفوليه لا تحضرها الا معه لتلف ذراعيها حوله تعبر عن امتنانها ردا له
وانت جلب جلبي من جوا يا معاذ 
جلجت ضحكته يسخر من تعبيرها  هو الاخر
جلب جلبك من جوا تيجي ازاي دي يا فهيمة انا اول مرة اسمع عنها  
 فجأة تشرح له بجدية
جلب جلبي يعني المركز او اعمق حتة جواه دي اللي انت ساكن ومربع فيها يا ناصح فهمت بجى
وهل كان غبيا ولم تصله من البداية لا والله ولكن الشرح منها زاد على تعبيرها روعة دغدغت عاطفته حتى جعلته يريد الصراخ بعشقها من اعلى قمه في العالم كي يصل صوته الى سائر الكرة الأرضية وليس بعرض البحر فقط 
حاوط بكفيه على جانبي وجهها يضغط عليهم بشغف مرددا
يا بوي عليكي وعلى كلامك الحلو طب اعمل فيكي ايه دلوك وانتي عليتي على كل الغزل ولا الوصف اللي اعرفهم في عمري كله بكلمتينك الصغيرين
دول الاقي فين في قواميس الحب كلها اللي يكفي ولا يوفي انتي طلعتيلي منين
تم نسخ الرابط