رواية لأجلها (الفصل 20 و الفصل 21) بقلم أمل نصر
المحتويات
يا بت مزيونة طلعتيلي من فين
ط
اعجل يا معاذ احنا في عرض البحر يعني مكشوف لأي حد يشوفنا
وعى لحقيقة وضعهم يوزع ابصاره في الأجواء حولهما قائلا
انا مش شايف حد على مستوى عيني وعلى العموم
توقف يدنو بجسده مردفا
احنا برضو ناخد حرصنا ونتحدت جوا براحتنا
هم ان يتحرك بها لتهتف بمرح
معاااذ انت نسيت انك كنت نازل البحر
اجاب سؤالها وخطواته تتسارع نحو وجهته الى داخل اليخت
يا ستي عني ما نزلت البحر ولا شوفت ميته حتى الوقت بيعدي وانا لازم اشبع منك انت الأولى يا جلب معاذ فاهمااني
فاهماك
قالتها وانطلقت ضحكاتها حتى اختفيا الاثنان داخل المقصورة ليخطفا مزيدا من لحظات السعادة الخاصة بهما
عودة إلى البلدة
وقد وقف خليفة يراقب السيارة التي دلفت من مدخل الباب الحديدي تخترق محيط منزل العائلة لتقترب حتى توقفت بالقرب منه فترجل منها الصغير أبن شقيقه يركض نحوه بتهليل
عمي خليفة
تلقاه المذكور يضمه اليه مقبلا رأسه بحنو قبل أن ينقل بابصاره نحو تلك الجميلة التي تقابله بابتسامة رائعة لا تدري بحجم تأثيرها على القلب الملتاع تحدثه بنبرة عادية كما تفعل دائما لتذكره بتلك الصفة القاتلة التي أخبرته به قديما واجهضت احلامه بأنها تراه شقيقها
عامل ايه يا خليفة أبن اخوك مكانش متحمل حتى الاسبوع معايا قال عشان واحشينه قال
تبسم في استجابة لها يضم ريان اليه معقبا
عشان راجل والراجل ميبعدتش عن بيته مش كدة يا واض
كدة يا عمي
ردد بها الصغير قبل أن يتركهما مهرولا نحو مجموعة من ابناء عمومته كانت تلعب بالقرب منهم فخلت الأجواء عليها وعليه
كان
معلش بجى حمزة مش موجود
اجفلها بقوله حتى شعرت بالاحراج لتنكر مبررة
لأ انا مش بدور على حمزة هي الحكاية بس اني اتفاجأت بعدم وجوده رغم اتصالي بيه قبل ما اجي ابلغه اني هجيب الولد بنفسي لدرجادي هو مشغول
تلقى سؤالها الاخير بهدوء شديد يرمقها بنظرة مبهمة لا يعلم ان كانت تفهمها او لا ولا داعي للتفكير يكفي ان يذكر نفسه دائما انه لا فائدة
ليجيبها بعد وقت من الصمت مشيرا بذقنه
حمزة وصل اهو وبيركن العربية وراكي ما انتي عارفة كيف معزة ولده عنده
سمعت منه لتلتف خلفها نحو حمزة الذي كان قد ترجل من سيارته ليستقبل صغيره بالمعانقة والتقبيل قبل أن يتركه اخيرا ويأتي اليهما مرحبا بطريقته
يا مرحب يا روان جاعدة هنا ليه مش تدخلي جوا البيت تسلمي على حريم الدار ايه هو انتي غريبة
جاء ردها بنبرة يتخللها لهفة واضحة
لا مش غريبة طبعا بس ايه الداعي يعني انا وصلت الولد واطمنت عليه وسطكم
وافرضي يعني برضو ميمنعش انك تدخلي حتى تسلمي على الحجة حسنية
تمتم بها حمزة بمودة لتبادله الرد بجدال منها حتى تطيل الحديث متوقعة تطورا ما في علاقتهما الخاملة على نفس الحالة منذ الانفصال غافلة عن ذلك المتابع لما يجري بين الاثنين بفهم متعمق ولكنه يفضل الصمت كعادته
دوى فجأة صوت الهاتف في جيب حمزة ليخرجه الاخير على الفور ويرفعه الى أذنه مجيبا المتصل من الجهة الأخرى وقدميه تتحرك في الابتعاد عنهما
ايوة امممم وايه
أنهى المكالمة يعود بالهاتف الى داخل جيب الجلباب مرددا بعجالة نحوهما
طب معلش بجى اصل ورايا مشوار مهم وضروري عن اذنك يا روان البيت بيتك عاد
لم يترك لها الفرصة حتى في الاستفسار وقد ختم كلماته واختفى سريعا لخارج المنزل فظلت ابصارها معلقة في اثره بصدمة حتى تحدث اليها خليفة بلهجة تبطنها السخرية
مدام طلع بسرعة كدة يبجى فعلا الأمر مهم مش هتدخلي بجى مع ريان البيت حتى تسلمي على هالة دي اكيد مشتاقة للحكاوي معاكي ما انتي عارفة بتحبك ازاي!
وصل إلى منزل شقيقته في أقل من عشر دقائق من بعد الاتصال الذي ورده والتحرك مباشرة ليضغط على جرس المنزل بعنف حتى فتح له أحد ابناءها فدلف سريعا إلى الداخل يخاطبه بعجالة
ازيك يا واض امك ولا أبوك فين
الاتنين جاعدين يا خال
سمعها منه ولم يعطي اهمية ليكمل باحثا عما أتى من اجله فوجد شقيقته خارجة من غرفتها اليه بخمارها الذي تلفه حول وجهها مجفلة بحضوره المفاجيء
حمزة! خير يا واض يا بوي
رد بتحفز وعيناه تجول في المكان
خير يا بت ابوي هي مش مزيونة برضو دخلت عندك هنا ولا لحقت تطلع يعني انا مش شايفها
مزيونة اااه
تمتمت بها بابتسامة استفزته لتضاعف من حنقه وهي تردف
بأه يا حمزة بهزر معاك على العموم هي فعلا مزيونة عندنا بس جوا في الاوضة مع جوزي
في الأوضة مع جوزك ! ما تنجي كلامك يا زفتة
ردد خلفها باستهجان وقدميه تتحرك للذهاب نحو ما أشارت فتفأجئه في محاولة لاعتراض طريقه
وانت متعصب ليه بس يا حمزة ولا ايه الغلط يعني دي مزيونة زي اختي ثم تعالى هنا انت مينفعش تدخل عليهم
برقت عينيه خلف اعتراضها وتلك الجملة الاخيرو التي ترن بإذنه كمسمسار يحك بها لتخرجه عن اتزانه
هو ايه اللي مينفعش ادخل عليهم الأوضة يا مخبلة انتي طب بعدي من جدامي واجفلي خشمك عشان مصورش جتيل دلوك بعدي
وبرد فعل سريع رددت قبل ان تغلق بكفيها على فمها
تمام انت حر اها
رمقها بارتياح لفعلها وتوجه مواصلا طريقه يدفع باب الغرفة إلى الداخل دون استئذان وكانت المفاجأة غير سارة له على الإطلاق
وذلك حين وقعت ابصاره على الأريكة المقابلة له مباشرة وتلك السيدتين الجالستين عليها امرأة غريبة لأول مرة يراها ظهر على وجهه الزعر كما اجفلت بجوارها مزيونة ما ارتد عليه بحرج شديد جعله يبتلع ريقه بصعوبة مبررا بتقطع
اا انا اسف يا جماعةفتحت الأوضة وانا فاكر جوز اختى اللي فيها بس
ما بسش ولا حاجة انا فعلا جاعد هنا يا ابوريان
أتى صوت منصور الذي كان بجهة أخرى داخل الغرفة بعيد إلى حد ما عن السيديتين بابتسامة خبيثة ينهض ليرفع عنه بعض الحرج
معلش يا جماعة اصل حمزة متعود معايا على الهزار التقيل ده اتفضل يا ابو ريان انت مش غريب دي الست مزيونة نسيبتكم وجمبها الابلة اعتماد زميلتي في المدرسة
تمنى لو تنشق الأرض وتبلعه لا يعلم كيف يتصرف في هذا الموقف المخزي ليتقدم خطوتين نحو الاثنتان بأسف مرحبا
يا اهلا وسهلا بالأبلة اعتماد نورتينا اهلا يا ام ليلى معلش اعذريني بجى
أومأت مزيونة برأسها ردا له يعلو تعابيرها غموض وابتسامة على جانبي ثغرها لم تقوى على اخفاءها كادت ان تصب بقلبه ابتهاجا لولا انتباهه لنظرة المرأة الأخرى والتي كانت ترمقه
متابعة القراءة