رواية ليس لها ذنب ( الفصل 11 ، الفصل 10) كاملة بقلم ميلي ميس
ليس لها ذنب
نور بعينين مدمعة وصوت بيرتعش من الغضب والبكاء.
إنت عن جد مريض مريض وحقير كمان
سليم عنيف.. ماسك أعصابه بالعافية.. وبص في عينيها.. صوته طالع زي فحيح الأفعى.
لو شفتك مرة تانية واقفة مع مازن.. والله العظيم هكسرلك رجليكي
ومن النهاردة.. ما تنزليش تحت تاني خليكي هنا.. عندي أنا.
سكت لحظة.. وابتسم ابتسامة خبيثة تقطع القلب.
عايزك تخدميني في الأوضة.. وبس.
خرج من الأوضة وهو قافل الباب ورا ضهره بكل برود.. سايبها واقفة هناك مصدومة.. دموعها بتنزل من غير صوت.. وإيدها لسه بتوجعها.
سليم وهو نازل على السلالم.. وركب عربيته بسرعة...
مسك دركسيون العربية بقوة.. كأنه بيحاول يفرغ اللي جواه.. وبص في المراية...
همس لنفسه بقلق واضح.
أنا إيه اللي بيحصل لي. ليه اتضايقت كده لما شفتها مع مازن. ليه حسيت نار في صدري....
وصل سليم للبار.. كان الليل تقيل وجوه مليان أفكار مش مفهومة. دخل جوه.. عيونه بتدور على معتز.. أول ما شافه.. مشي ناحيته بخطوات واثقة لكن قلبه مش مستقر.
قعد على الكرسي المقابل ليه.. من غير سلام ولا مقدمات.
سليم بنبرة جادة.
خير.. إيه سبب إنك طلبت تقابلني.
معتز بابتسامة غامضة.. وهو بيشرب رشفة من الكاس اللي قدامه.
الفار اتحرك.
سليم رفع حاجبه بخفة وهو بيبتسم بسخرية.
يبقى نرمي له شوية سكر.
طلب لنفسه كاس.. وبدأ يشرب ببطء.. كأنه بيحاول يسكت صوت داخله.
معتز لمح التوتر في عيون صاحبه.. وسأله بنبرة هادية.
هو إنت مالك. شكلك متضايق.
سليم بسرعة.. وبدون ما يبص له.
أنا. لأ خالص.. مفيش حاجة.
معتز ضحك بخفة وهز راسه.
يلا يا صاحبي.. أنا حافظك أكتر من أي حد.. وشك بيقول غير كده.
احكيلي.. الموضوع أكيد ليه علاقة ب.. نور.
وفجأة.. سليم عيونه اتغيرت.
سليم بصوت هادي بس مليان تهديد.
انطق اسمها تاني.. وهتلاقي نفسك قدام تلات أسئلة .
معتز ضحك من قلبه.. وهو بيهز دماغه.
يا راجل.. شكلك وقعت وقعة تقيلة يا نمر.
سليم بان عليه الغضب.. ضرب الكاس على البار وقال.
مااااعتززز
معتز فضل هادي.. وبصله بعينين فيها صدق.
بص بقى.. فيق من قصص الانتقام القديمة اللي بتضحك بيها على نفسك.
إنت مش بتنتقم منها.. إنت بتعاقب نفسك.
أنا عارفك من جوه.. انت اتشديت ليها أول ما شفتها..
سليم ساب الكاس على الطاولة.. وسرح...
الدوشة حوالينه في البار بدأت تختفي.. وكأن الزمن رجع لورا...
نور كانت واقفة قدامه.. هادية.. صامته.. وطرحتها مغطيه ملامحها.
مد إيده.. وشال الطرحة بقوة .
وفي اللحظة دي...
الدنيا سكتت.. الزمن وقف.
عنيها.. كانت أكتر حاجة لفتت نظره. فيها خوف.. وضعف.. بس برضه فيها كبرياء مش طبيعي.
وشها.. بريء بشكل بيغضب.. كأنها ما تخصش العالم ده.
شفافها كانت بتتحرك خفيف.. كأنها هتتكلم.. بس سكتت.
سليم حس بحاجة غريبة جواه.. حاجة ما حصلتش قبل كده.
كأن قلبه.. اللي كان متجمد من سنين.. اتزحزح شوية.
قال لنفسه ساعتها. إيه اللي بيحصللي. أنا مش كده.. مش بنبهر بسهولة...
بس الحقيقة.
هو اتشد.. غصب عنه.
اتشد لنور.. بشكل ما فهموش ولا حتى اعترف بيه لنفسه.
رجع لنفسه.. ومسح الإبتسامة اللي طلعت على غفلة.. ووشه رجع قاسي زي الأول.
رجع للبار.. رجع لصوت معتز
معتز بخبث.. وهو بيكمل الضغط عليه.
ومع الوقت.. الإعجاب ده كبر.. وبقى حاجة تانية.. بقى حب.
سليم شد نفسه.. وقال بإصرار.
مفيش حاجة اسمها حب.. كله كدب ووهم.
معتز وهو بيبصله بعينين كلها وجع وأخوة.
لو وهم.. ليه كل ما تشوفها بتتوتر.
ليه كل كلمة منها
بطل تظلمها وتظلم نفسك.. إنت مش طفل.. جواك مشاعر حقيقية.. بتخاف تعترف بيها حتى لنفسك.
سليم اتنهد.. وصوته نزل.
حتى لو صح.. مش هيفرق.
البنت بتكرهني.
معتز بسخرية ممزوجة بحزن.
والفضل يرجع لمين. ليك طبعا.. حضرتك اشتغلت على ده بكل طاقتك...
بس زي ما زرعت الكره.. تقدر تزرع الحب.
بس المرة دي.. ازرعه بصدق.
سليم سكت.. جواه صراع.. بين اللي حاسه.. وبين اللي بيحاول يهرب منه.
رجع سليم القصر متأخر.. تعب ودماغه مشوشة من كلام معتز ومن الشرب اللي حاول ينسيه مشاعره.. بس ما عرفش.
دخل أوضته.. وكانت المفاجأة.
نور. نايمة على الأرض .. زي كل ليلة.. ملفوفة في نفسها كأنها بتحمي روحها من قسوة العالم.. ومنه هو.
وقف يتأملها شوية.. ملامحها هادية.. بريئة بطريقة بتوجع.
قال في نفسه.
لو ماكنتيش بنت حازم.. كانت علاقتنا هتكون عاملة إزاي. كنت هقسى كده برضه. ولا كنت هحبك.
قرب منها بهدوء.. وحس بحاجة بتوجعه جواه.
شالها من على الأرض.. ودخلها الأوضة.. وبعدين.. ولأول مرة من فترة.. نام على نفس السرير
هو ماكنش ناوي.. بس تعبان.. تعبان من كل حاجة.
الصبح
نور فتحت عينيها وهي حاسة بحاجة غريبة...
إيه ده.
دي في السرير.
بصت جنبها.. وسليم نايم..
قلبها وقع من مكانه.
نور في نفسها.
يا نهار اسود أنا جيت هنا إزاي. ده لو فاق ممكن يخلص عليا
بدأت تتحرك بالراحة.. من غير ما تصحيه...
لكن...
سليم فتح عينه.
نور بلعت ريقها وقالت بسرعة وهي بتحاول تبرر.
بص بقى.. لو قلتلك إني ماكنتش قصدي.. وإني كنت نايمة على الأرض كالعادة وبقوم أمشي وأنا نايمة.. وجيت هنا بالغلط.. مش هتصدقني.. صح.
سليم.. بنبرة باردة وهو بيبعد عنها وبيقوم من السرير.
أنا اللي شلتك.. الجو كان برد.
نور بصت له بشك
هو انت تعبان. عندك حرارة. ولا ده تأثير السكر.
سليم بص لها من غير اهتمام.. ودخل الحمام سايبها واقفة مش فاهمة أي حاجة.
خرج بعدها.. لقى الأوضة مترتبة.
نور.. وهي بتحاول تبان قوية.
لو مش محتاجني فحاجة.. أنا نازلة لتحت أكمل شغلي.
سليم.. بنبرة حادة فجأة.
نسيتي أنا قلتلك إيه امبارح. النزول لتحت ممنوع.
نور في نفسها وهي بتكتم غيظها.
مش هو اللي أمرني أشتغل وأنضف وأطبخ. هو فين المنطق.
وقبل ما تكمل تفكيرها.. سمعته بيقول.
يلا.. جهزي نفسك. هتنزلي تفطري معانا.
نور.. مصدومة بصوت عالي.
إيه. بجد انت مريض شكلك خبطت دماغك في حاجة
قربت منه.. ومدت إيدها على جبينه.
مافيش سخونة.. بس أكيد اتخبطت في حاجة
سليم.. بنبرة صارمة وهو بيقفل الزرار الأخير في قميصه.
قلت يلا.. مش هكرر كلامي.
نور.. بعند طفولي وهي بتقف قدامه.
يلا إيه. أكيد مش هقعد على نفس الطاولة معاك ومع اللي جابوك
سليم.. وهو واقف قدامها وعيونه فيها نار غريبة.
يا إما تجهزي نفسك وتنزلي.. يا إما نفضل هنا.. وساعتها
قرب منها بنظرة كلها خبث وقال بصوت واطي.
هفطر نفسي على حاجة أحلى بكتير من الفطار
نور اتوترت جدا.. قلبها ضرب.. حست الدم بيجري في عروقها بسرعه.. وقالت بسرعة وهي بتبعد عنه.
خلاص خلاص هجهز نفسي وانزل مش لازم تهدد يعني
سليم وقف مكانه.. وبص لها من فوق لتحت.. وقال وهو رايح ناحية الباب.
البسي حاجة على راسك.
نور.. وهي بتكتم غيظها.. فتحت بقها علشان ترد.
بس أنا
سليم لف لها بسرعة وبحدة.
قلت من غير نقاش يا نور
سكتت على مضض.. ومشيت ناحية الدولاب وهي بتجز على أسنانها.. وبتقول في نفسها.
هو فاكر نفسه مين.
لبست شال خفيف على شعرها.. وطلعت ماشية وراه وهي
في قاعة الطعام سفرة طويلة متزينة بالأكل والمشروبات