رواية ليس لها ذنب ( الفصل 11 ، الفصل 10) كاملة بقلم ميلي ميس
المحتويات
زمرد قاعدة على رأس الطاولة.. سارة قدامها بنظرات متحفزة الخدم واقفين بهدوء الجو كله مترقب
وفجأة...
خطوات رجالية تقيلة بتدوي على السلالم الرخام...
سليم نازل.. بشياكة وهيبة.. وماشي جنبه نور بخطوات مترددة.. عينها في الأرض.. حاطة شال على راسها زي ما أمرها.
سارة ضيقت عينيها وبصت باستغراب ممزوج بالغضب.. وقالت بغل واضح. هو في
إيه. سليم.. دي الخدامة.. ليه نازلة معاك. وليه أصلا ما نزلتش بدري تعمل شغلها.
نور رفعت عينيها بسرعة كأنها اتلسعت.. لكنها سكتت.. وسابت الكلام لللي واقف جمبها...
سليم وقف في منتصف القاعة.. وصوته جه حاد.. قاطع.. مالوش مزاح. سارة.. لأخر مرة.. ما تتدخليش في اللي مالكيش فيه.
زمرد بتوتر حاولت تدخل. ابني.. سارة ما كانتش تقصد بس...
سليم قطع كلامها بنبرة أقوى. ثانيا.. نور مش خدامة.. نور مراتي.
صمت قاتل ضرب القاعة.. الخدم بصوا لبعض.. زمرد اتجمدت مكانها.. وسارة اتسعت عينيها وهي مش مصدقة.
سليم بص لهم واحد واحد.. وبصوته اللي بيقطع زي السيف. وثالثا.. من النهارده.. احترامها من احترامي. اللي يجرحها.. يبقى بيجرحني أنا.
نور حست بقشعريرة جت في جسمها.. قلبها دق بسرعة.. ومش عارفة ده خوف ولا حاجة تانية...
سارة حاولت ترد.. بس سليم رفع إيده بمنتهى الحزم. مش عايز أسمع صوت.. يلا.. كلوا قبل ما الأكل يبرد.
وسليم راح قعد على رأس السفرة.. وسحب الكرسي اللي جمبه بهدوء.. وبص لنور. اقعدي.
نور اتلخبطت.. قلبها بيدق.. وكل العيون عليها.. بس قاعدة.
زمرد بصوت عالي ومليان غضب مكتوم.. قامت من مكانها بدون ما تلمس الأكل. سليم.. لما تخلص أكلك.. أنا عايزة أتكلم معاك في كلمتين لوحدنا.
وسابت السفرة ومشت بخطوات تقيلة.. والتوتر باين في كل حركة.
سارة
أما سمية.. بصت لمازن اللي قاعد بياكل كأنهم مش في عز معركة.. ملامحه مستمتعة كأن اللي حاصل ده مسرحية.. فسحبت نفسها من على الكرسي ووقفت.. وقالت في نفسها. مافيش فايدة.. الولد ده مايتصلحش.
وسابت الأكل اللي كانت مستنياه طول الصبح.. وراحت وراهم.
القاعة سكتت فجأة.. ما بقاش فيها غير سليم.. نور اللي كانت بتاكل بحذر.. ومازن اللي مكمل أكل بشهية.
مازن رفع عينه وبص لنور بنظرة كلها خبث وقال. أكلكم النهاردة وحش قوي.. عكس عشا إمبارح.. ساعتها فهمت إنك مش إنت اللي طبختي.
وبص لإيديها وقال بنبرة متلذذة. إيديكي ناعمة زيادة عن اللزوم.. يدين مش بتاعة مطبخ.
نور بخجل وضيق. شكرا...
سليم كان بيراقب النظرات.. والنار ولعت جواه.. صوته طلع غاضب.. ونبرته قطعت الجو. مازن احترم نفسك.. ما تخلينيش أغلط فيك
مازن رفع حواجبه وقال بنبرة باردة وابتسامة مستفزة. ليه. قلت حاجة غلط.
سليم زعق فجأة.. ونور اتخضت. نور يلا.. اطلعي على أوضتك حالا
نور وقفت بسرعة.. وعيونها على الأرض.. مش عارفة تبص لمين.. وسابت المكان وطلعت بهدوء مرتبك.
سليم فضل واقف مكانه.. عينه نار.. وصدره يعلو وينزل من كتر الغضب.. وقال بصوت منخفض بس بيقطر تهديد. هو إيه هدفك بالضبط.. يا مازن.
مازن اتكى براحة على الكرسي.. ومسح بقية الأكل من شفايفه.. وقال بنبرة باردة وفيها تحدي واضح. ولا حاجة.. يا ابن عمي.
وساب الشوكة على الطبق.. وقام.. وسيب سليم واقف وسط الصالة.. قلبه بيغلي.. ودماغه بتموج بالأفكار.
مازن وهو بيقفل الباب ورا ظهره.. بص لنفسه في مراية المدخل.. وابتسامة باردة على وشه.. وقال في نفسه بنبرة كلها خبث.
ما فضلش كتير.. وكل حاجة هتقع. وقتها يا سليم بيه.. هتشوف أسطورتك
سكت لحظة.. ونظره اتعلق في الفراغ.. كأن الزمن رجعه سنين ورا.. قلبه دق بسرعة.. ووشه اتبدل لما الصورة جات في باله.
فلاش باك
لارا.. بنت جميلة وطيبة.. كانت واقفة قدامه.. عينيها مليانة دموع.. صوتها بيترعش وهي بتقول.
مازن.. أنا آسفة.. بس أنا مش بحبك.. أنا بحب سليم.. ومش قادرة أعيش من غيره.
هو كان واقف مش مصدق.. بيبص لها كأن قلبه اتكسر.. لكن قبل ما يقدر يرد.. لارا فجأة رفعت شفرة.. وبحركة واحدة.. قطعت شريان إيدها
صرخة خرجت من فمه وهو بيجري عليها. لاراااا
نهاية الفلاش باك
رجع مازن للواقع.. اتنفس بصعوبة.. كأنه لسه شايف الدم بين إيديه.. وحس بحاجة بتضغط على صدره...
غمض عينه.. وبهمس قال. من يومها.. ولا بنت قدرت تخليني أفكر في حاجة غير الغضب.. لحد ما شفتك إنتي يا نور...
فتح عينه.. وكان بيبص للقصر من بعيد.. بنظرة فيها ألف معنى. فيكي حاجة غريبة.. حاجة أول مرة أحسها من سنين.. وسليم. مش هيسيبك طويلا.. بس أنا مش هسيبك ليه.
ومشي في ظلمة الليل.. وهو بيضحك ضحكة خفيفة لكنها كانت مرعبة.. وكأن في حاجة كبيرة جاية.
الفصل العاشر و بتبع....
بقلم ميلي ميس
ليس لها ذنب
في مكان بعيد.. مهجور.. جدرانه متآكلة.. والهدوء فيه مخيف
كانت ثريا قاعدة في ه.. بتتدلع زي قطة متوحشة
ابتسامتها مرسومة على شفايفها وهي بتلعب في طرف جاكيت جلده
وبصوت كله أنوثة وفضول.
هااا.. الخطة.
هتنفذها إمتى بقى. أنا قلبي مش صابر.
هو لف سيجارة ببطء.. عيناه سودة كأن فيها نار
وسحب نفس عميق وقال بنبرة غامضة.
لما يحين الوقت...
هتعرفي.. وكل حاجة هتمشي زي ما أنا خططت بالظبط.
ضحكت ضحكة خفيفة.. قربت منه أكتر..
وهمست
تعرف.
أكتر حاجة عجبتني في الخطة...
إني قتلت حازم بإيدي...
خلاص.. ارتحت منه
وبقيت دلوقتي حرة...
حرة أكون معاك...
من غير كدب.. ولا تأليف قصص
ولا عيشة زيف ووجع.
هو بص لها بابتسامة شيطانية.. مسك دقنها برقة مصطنعة
وقال بصوت هادي بس مرعب.
وكل دا كان أول خطوة بس...
الخطوات الجاية.
هتخلي الدنيا كلها تركع تحت رجلينا.
ثريا بصتله وهي بتحاول تخفي قلقها.. بس عينيها فضحتها
وسألته بصوت فيه رجفة خفيفة.
وأولاد حازم.
إيه اللي ناوي تعمله فيهم.
هو لف وشه ليها ببطء.. نظرة سامة في عينيه.. وابتسامة باردة مرسومة على شفايفه.
هو انتي.. خايفة عليهم.
ثريا بلعت ريقها.. حاولت تتمالك نفسها
بس قلبها كان بيدق بسرعة.
في الآخر.. دول أولادي
آه.. يمكن أبوهم مش بحبه
بس أنا عمري ما أتمنيت الشر ليهم
أنا مش عايزاهم يتأذوا...
مش عايزاك تمس شعرة منهم.. فاهم.
ضحك بخفة.. ضحكة سخيفة تخوف
قرب منها ومسح على خدها بإيده.. وقال بنبرة متلونة بين التهديد والحنان.
بس انتي اللي بدأت اللعبة.. يا ثريا...
وانتي اللي دخلت ولادك في المعادلة...
أنا وعدتك بالحرية...
بس كل حاجة لها تمن.
ثريا بصتله بحدة.. بس صوتها كان خافت.
أنا دفعت التمن...
قتلت جوزي.. وبعت سنين حياتي...
بس ولادي.
دول خط أحمر.. فاهم.
لو لمست واحد فيهم...
أنا اللي هخلي النهاية تيجي أسرع مما تتخيل.
هو ضحك ضحكة شريرة وسحب نفس تاني من سجارته.. وقال ببرود.
هنشوف يا حبيبتي...
هنشوف انتي فعلا قد كلامك...
ولا بس بتلعبي دور الأم الطيبة.
في صباح جديد.. ضوء الشمس بدأ يتسلل من بين ستاير الأوضة.. يلامس وشوشهم بهدوء وحنان.
نور فتحت عينيها على مهل.. ومع أول نفس خادته.. حست بحاجة غريبة.
ولما حركت جسمها شوية.. اتجمدت في
كانت نايمة في سليم
إيده ملفوفة حواليها وكأنهم في مشهد رومانسي من فيلم مش مصري أكيد
نور في نفسها..
متابعة القراءة