رواية منعطف خطر(كاملة حتى الفصل الاخير) بقلم ملك إبراهيم ج١
حسن أبو علي.. الاسم ده بيرن في دماغها من أول يوم شافت فيه خالد. بسرعة فتحت باب العربية ونزلت تجري ورا أحمد.
أحمد كان بيجري بكل حماس ناحية خالد.. وصوته لسه بيرن في المكان.. حسن أبو علي..
خالد لف ببطء ناحية الصوت.. ووشه اتشد من الصدمة أول ما شاف أحمد جاي له.. ابتسم بسعادة حقيقية وفتح دراعاته.. وأحمد كان أصغر من إنه يفكر.. ارتمى في حضنه كأنه أخيرا رجع بيته.
خالد حضنه بقوة.. كأنه بيعوض سنين.. وصوته اتملى بالحنين وهو بيقول.. انت جيت منين يا بطل
أحمد رد وهو بيضحك من الفرحة.. ووشه منور.. كنت راجع من المدرسة أنا وأختي ياسمين.. وأول لما شفتك نطيت من العربية..
خالد أول ما سمع اسمها.. صوته اتغير وخرج منه تلقائيا.. ياسمين..
أحمد مد إيده وشاور ناحيتها.. وخالد لف بعينيه ناحية الاتجاه اللي شاور عليه.. ولسه على وشه نفس الابتسامة اللي فيها حنين وشوق.
ياسمين كانت واقفة مش بعيد.. متجمدة مكانها.. ضربات قلبها بتزيد.. ونفسها متلاحق من الجري والمفاجأة. ولما شافت حضنه لأخوها.. جواها حاجة اتهزت. ملامحها اتغيرت بين الدهشة والفرحة والتوتر.
خدت نفس عميق وقربت منهم بخطوات مترددة.. وعينيها مش قادرة تثبت في عينيه. قالت بصوت هادي.. فيه احترام واعتذار.. ازيك يا حضرة الظابط.. إحنا آسفين على اللي أحمد عمله.. هو دايما متسرع.. ولما صدق إنه شافك
سكتت لحظة وبصت له.. وبعدين كملت وهي ماسكة إيد أحمد.. أصله دايما كان بيسأل عليك.
خالد بص لها.. ونظرة عينيه كانت بتقول كلام كتير.. كلام اتحبس جواه من آخر مرة شافها فيها. ابتسامته كانت دافية.. وصوته طالع بنبرة فيها شوق.. فيه الخير والله إنه لسه فاكرني.. أنا كنت فاكر إنكم نسيتوني خلاص.
ياسمين اتلخبطت من نظرته.. قلبها اتشد وكأن كلامه لمسها.. لكن حاولت تخبي ارتباكها وقالت.. هو دايما بيسأل عنك.. وكان نفسه يشوفك تاني بس أنا معرفش مكان شغلك فين وقولت أكيد بدأت قضية جديدة ونسيتنا خلاص.
خالد رد بنظرة مفيهاش غير اشتياق واضح.. وقال بهدوء.. بس أنا عمري ما بطلت أفكر فيكم. أنا رجعت هنا بعد القضيه ما خلصت.. وسألت عليكم في المنطقة اللي كنتوا ساكنين فيها.. وقالوا إنكم نقلتوا منها.
ياسمين بصت له بتركيز شديد.. ملامحها متلخبطه بين الفضول والدهشة.. وسألته بصوت هادي.. كنت بتسأل علينا ليه في حاجة تانية حصلت
خالد رد بصوت جاد وهو بيبص في عينيها وكأن الكلام دا موجه ليها لوحدها.. كنت عايز أطمن عليكي وبعدين نظر لأحمد بسرعة وقال بابتسامة مراوغة.. قصدي عليكم كنت عايز أطمن على صاحبي.
ضحك مع أحمد وقال له.. ولا إيه يا صاحبي
أحمد رد بابتسامة واسعة.. وشوية من الحماس واضحين في عينيه.. أنا كنت بسأل عنك كل يوم يا حسن.. وكنت بقول ل اختي ياسمين.. أنا عايز أشوف حسن أبو علي. وكانت دايما تقولي هو أكيد نسينا.
خالد اتكلم وهو بيبص لياسمين.. وقال بابتسامة.. لا طبعا.. عمري ما أنساكم... كده اختك ياسمين ظلمتني. يرضيك كده يا أحمد باشا
أحمد رد بسعادة.. ملامحه بتعكس ضحكة وسعادة جواه.. لا.. ميرضنيش.
خالد ضحك.. في اللحظة دي ياسمين قالت لهم بنبرة مختلطه بين الجد والهزار.. ياريت بس نوضح إن حضرة الظابط اسمه خالد مش حسن أبو علي.. عشان هو وجع لي دماغي باسم حسن ومش عايز يقتنع باسم خالد.
خالد بص لها وهي بتنطق اسمه.. ابتسم وقال.. هو اسم خالد طلع حلو قوي كده.
ياسمين اتكسفت من كلامه.. وبصت لأخوها وقالت بسرعة.. يلا.. خلينا نمشي.
أحمد اتكلم مع خالد وهو بيبص عليه.. وقال.. هشوفك تاني إزاي يا حسن أبو علي أنت بتقف كل يوم هنا أنا كل يوم بمر من هنا وأنا راجع من المدرسة.
خالد بص له بدهشة وسأل ياسمين.. إنتوا سكنتوا هنا جديد
ياسمين ردت بحماس.. أه.. بيت جدي قريب من هنا.
خالد بفضول.. في نفس الشارع ده
ياسمين قالت وهي بتتكلم بسرعة.. اه في آخر الشارع.
خالد بص ليها بتركيز وقال.. يعني هشوفكم هنا على طول
ياسمين ردت بخجل.. ملامحها بتعكس توتر خفيف.. أه... عن إذنك.. إحنا لازم نمشي. يلا يا أحمد.
أحمد شاور له وهو بيتحرك مع ياسمين.. وقال بضحكة.. مع السلامة يا أبو علي.
خالد شاور له.. وبص عليهم لحد ما ركبوا العربية والسواق اتحرك بيهم.. عينيه ما زالت على الطريق لكن عقله مشغول بيهم.
قرب من الظابط اللي معاه واتكلم معاه باهتمام.. بقولك إيه... إنت شوفت رخصة العربية اللي اتحركت دلوقتي عايز أعرف متسجلة بإسم مين
الظابط قلب شوية في الورق اللي قدامه.. وبعد كام ثانية رد عليه بهدوء.. متسجلة باسم جلال الشرقاوي يا فندم.
خالد اتجمد مكانه للحظة.. والنظرة اللي في عينيه اتغيرت بالكامل.
بص للظابط بتركيز وقال بصوت منخفض.. لكن فيه توتر.. جلال الشرقاوي... اتأكد من الاسم تاني كده
الظابط شاف توتره.. لكنه اتأكد وقال.. أيوة يا فندم.. جلال الشرقاوي. ده الاسم اللي طلع في الرخص.. ومكتوب هنا عندنا.
نظراته راحت بعيد وهو بيعيد التفكير في كل التفاصيل بسرعة.. عينيه ضيقت وهو بيحاول يضبط نفسه.. حس بقلبه بيدق بسرعة ووشه شحب.. وكإنه اتسحب منه الهوا فجأة.
خالد همس لنفسه وهو مصدوم.. إيه علاقة ياسمين بجلال الشرقاوي...
كان بيحاول يستوعب.. افتكر الاسم اللي شافه في الملف بتاع ياسمين اللي كان مع مهاب... ياسمين يحيى الشرقاوي.
اتنفض بسرعة.. طلع موبايله بإيدين بتترعش واتصل على مهاب وهو بيحاول يتحكم في توتره.. مهاب... أنا محتاج ملف ياسمين يحيى الشرقاوي حالا... ضروري.. وماتتأخرش..
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
ياسمين رجعت الفيلا عند جدها.. وقلبها طاير من الفرح عشان شافت خالد النهاردة وطلع شغله الجديد في نفس البلد اللي هي عايشه فيها.
أول ما دخلت.. طلعت جري على أوضة مامتها عشان تطمن عليها.
الفرح والسعادة كانوا واضحين في عينيها لدرجة ان مامتها لاحظت ان ياسمين فيها حاجة متغيره النهاردة وكأنها رجعت للحياة تاني بعد ما كانت شيفاها بتدبل قدامها كل يوم وهي في بيت الشرقاوي.
بعد كام دقيقة.. خبطت واحدة من الخدم على الباب ودخلت وقالت بأدب.. جدك عايزك تحت في المكتب يا آنسة ياسمين.
ياسمين خدت نفس عميق ونزلت. كانت ماشية بخطوات هادية.. بس قلبها كان بدأ يدق بسرعة من القلق اللي مش فاهمة سببه.
دخلت مكتب جدها.. ولقت يحيى ابن عمها قاعد معاه. نظرتهم كانوا متوترين.. والقلق باين قوي على وشوشهم.
ياسمين وقفت قدامهم وقالت بهدوء وحذر.. نعم يا جدي
جدها أشارلها بإيده تقرب.. وبص لها بنظرة كلها جدية وقال.. تعالي يا ياسمين.. اقعدي قدامي.. السواق بيقول إن كان في تفتيش على الطريق وانتوا راجعين.. وانتي وأخوكي وقفتوا مع الظابط وكلمتوه كتير... خير الظابط كان عايز منكم إيه
ياسمين ردت بهدوء وهي بتحاول تهدي القلق اللي كان واضح على جدها.. اطمن يا جدي.. مفيش حاجة خالص... ده كان الظابط خالد اللي أنقذ أحمد من العصابة اللي كانت خاطفاه.. وأحمد أول ما شافه نزل يجري من العربية عشان يسلم عليه.. وأنا نزلت وراه وسلمنا عليه ومشينا على طول.
جدها اتنهد بارتياح.. وكأن حجر تقيل اتشال من على صدره.. وبص ليحيى اللي كان قاعد قصاد ياسمين وعينه مركزة عليها باهتمام واضح.
يحيى سألها بفضول واضح.. وهو طبيعي يعني إنك تقفي مع الظابط ده أكتر من ١٠ دقايق تتكلموا مع بعض
ياسمين حست بتوتر بيزحف عليها.. ف ردت بسرعة عشان تبرر الموقف.. هو كان بيتكلم مع احمد وأنا قولتلكم إن أحمد بيحب الظابط ده.. ودايما بيقول إنهم أصحاب.
جدها اتكلم بجمود.. نبرته كانت قاطعة.. ماشي يا ياسمين... بس ياريت تبعدوا عن الظابط ده.. إحنا ناس بنحب نكون في حالنا ومبنحبش نختلط بحد.
ياسمين استغربت قوي كلام جدها.. وحست إنه فيه حاجة مش مفهومة.. فقالت باستنكار خفيف.. بس ده مش اختلاط يا جدي.. .. ده واحد أنقذ أخويا أحمد و...
وقبل ما تكمل كلامها.. يحيى قاطعها بنبرة كلها غضب وعصبيه وصوت عالي.. نقفل الموضوع ده.. والظابط ده ملكيش دعوة بيه تاني.. لا انتي ولا أخوكي.. مفهوم
ياسمين بصت ليحيى بدهشة وعنيها مليانة علامات استفهام.. وبعدين لفت بنظرها على جدها وقالت بقلق.. هو في إيه يا جدي أنا مش فاهمة حاجة..
جدها اتكلم بهدوء.. بس كان باين عليه إنه واخد قرار قاطع.. ابن عمك خايف عليكي يا ياسمين... اسمعي كلامه ومتجادليش.
ياسمين وقفت بسرعة.. عنيها كانت مليانة غضب وزعل.. مش متعودة خالص على نبرة الكلام العنيفة دي منهم.
بصتلهم بحدة.. ومن غير ما تنطق بكلمة.. خرجت من مكتب جدها وهي حاسة إنها مخنوقة ومضايقة قوي من تحكماتهم الغريبة وكلامهم اللي مش داخل دماغها.
بعد ما الباب اتقفل وراها.. الحاج شرقاوي بص ليحيى بنظرة فيها عتاب وقال له.. مش قادر تمسك أعصابك شوية الموضوع مش مستاهل كل ده.
يحيى وقف مكانه بضيق.. نفخ بغضب وقال.. أنا مش هستنى لما ألاقيهم جايبين الظابط ده لحد عندنا يا جدي... عن إذنك.. أنا عندي شغل ومضطر أمشي.
خرج يحيى من المكتب وهو متعصب.. وخطواته كانت سريعة ومتشنجة.. رايح على الجنينه عشان ياخد
وهو ماشي.. لمح ياسمين واقفة لوحدها.. ملامحها كانت حزينة ومخنوقة.. باين عليها لسه متأثرة بالكلام اللي اتقال.
وقف وراها شوية.. اتنفس بعمق عشان يهدي نفسه.. وقال بصوت أهدى.. عارف إني اتعصبت عليكي... متزعليش.
ياسمين أول لما سمعت صوته.. لفتله بدهشة وعنيها بتلمع من الزعل وقالت.. أنا مش فاهمة... إنت ليه اتعصبت عليا كده.. خالد يبقى...
ما لحقتش تكمل كلامها.. يحيى قرب منها بسرعة.. وقال بهدوء قاسي.. كأنه بيأمرها تسكت. وقال بعصبية مكتومة.. أولا... اسم خالد ده مش عايز أسمعه منك تاني.. .. بقلمي ملك إبراهيم.
الحلقة 20
منعطف خطر
بقلمي ملك إبراهيم
وتنسي إنه ساعدكم وكل الكلام ده... كل ده كان موضوع وعدى وخلاص... عايزك تركزي بس في حياتك الجديدة معانا ومتفكريش في أي حاجة تانيه... مفهوم
ياسمين اتوترت أول ما حست بيه.. وبعدت عنه بسرعة خطوتين لورا.. وقالت بحدة وهي رافضة طريقته.. إنت مالكش حق تقولي أفكر في إيه ومفكرش في إيه... أنا حرة.. ولازم تبقى فاهم ده كويس.. وياريت كمان تاخد بالك من كلامك معايا .. وايدك دي متلمسنيش تاني... مفهوم
لفت عشان تمشي وهي متعصبة.. بس فجأة يحيى مد إيده ومسكها من دراعها.. عنيها اتسعت وهي شايفاه بيقرب منها بالشكل ده.. وصوته جه قوي وجاد.. دي آخر مرة صوتك يعلى عليا يا بنت عمي.... فاهمة ولا لأ
ياسمين اتوترت أكتر من قربه ونبرة صوته اللي كانت مليانة تحكم وقوة.. سحبت نفسها بسرعة من إيده.. وجريت على الفيلا من غير ما تبص وراها.
دخلت وهي بتنهج من الجري.. طلعت على أوضتها على طول وقفلت الباب عليها.. قلبها بيخبط في صدرها بقوة ومش قادرة تهدى..
خافت منه...
أول مرة قلبها يدق بالخوف بالشكل ده.. مش مجرد خوف عادي.. لا.. ده خوف حقيقي حست بيه في قلبها اللي كانت حاسه انه هيقف..
نظرات عيونه كانت زي السهام.. بتخترقها وتهزها من جواها.. كأنها بتكشف كل نقطة ضعف فيها من غير ما يتكلم.
ولما قرب منها خطوة...
جسمها تجمد.. وقلبها اتقبض بقوة غريبة.. كأن في إيد خفية بتضغط على قلبها لحد ما النفس بقى تقيل.
واضح إنها مش هتعرف تعيش مرتاحة في البيت ده.
خصوصا في وجود يحيى ابن عمها.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
أما يحيى.. فوقف مكانه ساكت.. أنفاسه سريعة ومتعصب.. مش فاهم إزاي اهتمامه بيها كبر فجأة بالشكل ده.
معقول هو فعلا غار عليها من الظابط ده
مش قادر يتحمل فكرة إنها وقفت واتكلمت مع راجل غيره.. حتى لو مجرد كلام رسمي.
جواه شعور تملك غريب.. عنيف.. مش قادر يفسره
بس هو متأكد من حاجة واحدة.. البنت دي مش مفروض تكون لحد تاني.
ومن أول لحظة شافها فيها.. وهو شايف إنها ملكه هو
رغم عنادها.. وقوتها.. وبرودها معاه أوقات كتير
إلا إن كل ده بيجذبه ليها أكتر.
بس رغم كل ده هو مقتنع إن اللي جواه مش حب.
هيحبها إزاي وهو لسه يعرفها من كام يوم
يمكن الغيرة اللي حاسس بيها دي غيرة طبيعية
لإنها بنت عمه.. من دمه
ويمكن جواه إحساس بالمسؤولية أو الحماية مش أكتر.
بس الحقيقة
هو مش قادر يفصل
ولا يهرب من عصبيته اللي بتفضح غيرته
ولا من الشعور اللي كل يوم بيكبر جواه غصب عنه.
لف ناحية عربيته.. ركبها وهو بيشد على الدركسيون بغضب.. وكأن الدنيا كلها بقت متلخبطة في دماغه.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
عند خالد.
كان قاعد في مكتبه في القسم.. حاطط ملف عيلة الشرقاوي قدامه.. وعنيه متسمرة فيه.
ده كان ملف قضيته الجديدة... واللي نقلوه القسم ده مخصوص عشانها.
كل التحريات اللي في الملف كانت بتأكد إن عيلة الشرقاوي بيتاجروا في الس... بس مفيش ولا دليل واحد عليهم رسمي. ولا حتى غلطة صغيرة..
خالد عدى صباعه على سطور الورق قدامه وهو بيقرأ بسرعة وتركيزه عالي.
يحيى جلال الشرقاوي... اللي مات من سبع سنين برصاص الشرطة وقت مداهمة كبيرة لقضية اتجار س .
العيلة كلها نكرت إن كان ليهم علاقة بشغله...
والتحريات فعلا أكدت إن راشد الشرقاوي.. أخو يحيى.. ملوش دعوة بالشغل ده...
وإنه طول عمره مسافر مع مراته عند بنته في أمريكا.. وسايب ابنه يحيى اللي دلوقتي بقى عنده ٢٨ سنة.. عايش مع جده وبيساعده في إدارة شركات العيلة.
اتنهد خالد بضيق وهو ماسك الملف بين إيديه.. عينه بتركز في كل كلمة مكتوبة.
كان فالأول رافض يستلم القضية دي..
لأن ببساطة.. كارما يحيى الشرقاوي... بنت خالته... تبقى من نفس العيلة دي.
وده معناه إن موقفه هيبقى صعب جدا قدام جده وخالته وبنتها.. خصوصا لو التحقيقات وصلت لحاجات خطيرة.
بس مدير الأمن أصر... أصر إنه هو بالذات اللي يمسك القضية دي ويحط النقط على الحروف.
خالد مسح وشه بأيده وهو بيحاول يهدى دماغه اللي مليانة تفكير.
الأغرب من كل ده... واللي دماغه مش عايزة تهدى غير لما يعرفه...
هو إيه علاقة ياسمين بعيلة الشرقاوي..
إزاي كانت راكبة عربية تبعهم.. وكأنها واحدة منهم..
في اللحظة دي.. خبط الباب خبطة خفيفة.. ودخل مهاب.. شايل ملف في إيده.
قرب من المكتب وقعد قدام خالد.. ومديله الملف وقال بابتسامة خفيفة.. اتفضل يا باشا... ده الملف اللي فيه كل حاجة عن البنت..
خالد مد إيده بسرعة وخده منه بلهفة واضحة.. فتحه بسرعة وعينيه بتجري على السطور.
مهاب قعد بيراقبه بدهشة.
أول حاجة وقعت عليها عين خالد كانت اسمها بالكامل
ياسمين يحيى جلال الشرقاوي...
عنيه اتسعت من الصدمة.. بسرعة لف الملف التاني بتاع عيلة الشرقاوي.. وقرا اسم يحيى جلال الشرقاوي الابن الأصغر لجلال الشرقاوي...
وفكر بسرعة... ده مات من سبع سنين على إيد رجال الشرطة.
رجع تاني يبص في ملف ياسمين... لقى مكتوب إن والدها متوفي من سبع سنين.
خالد رفع عينه لمهاب بذهول وقال.. معقووول.. .. يعني ياسمين تبقى بنت يحيى جلال الشرقاوي.. واخت كارما..
خالد بدأ يكلم نفسه.. كأنه مش قادر يستوعب.. طب ازاي المفروض إن يحيى جوز خالتي ماكنش متجوز غيرها... ومعندوش غير كارما بس.. ازاي فجأة تطلعله بنت تانية..
قلب بسرعة صفحات ملف ياسمين بعصبية.. لقى كل حاجة متطابقة
نفس اسم الأب بالكامل... نفس تاريخ الوفاة...
وكمان هي بنفسها قالتله قبل كده إنها دلوقتي عايشة مع جدها...
والرخصة اللي اتفحصت كانت باسم جلال الشرقاوي...
مهاب كان قاعد قدامه.. مش فاهم نص كلمة من اللي خالد بيقوله.
وخالد كان خلاص هيطق.. عقله مش عارف يربط ولا يفهم..
وقف خالد فجأة وقال بحركة سريعة.. أنا لازم أرجع البيت حالا..
مهاب قاله وهو مذهول.. ترجع فين يا بني مش إحنا اتفقنا هنتعشى مع بعض
رد خالد بسرعة وهو بيجمع أوراقه وبيتحرك ناحية الباب.. مش هينفع... أنا لازم أفهم إيه الحكاية دي دلوقتي حالا..
طلع خالد من القسم بخطوات سريعة.. وركب عربيته.. وضغط على البنزين وهو سايق بسرعة ناحية بيتهم.. عقله شغال بأقصى طاقته...
أسئلة كتير بتخبط في دماغه.. ومفيش إجابة واحدة واضحة..
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
عند ياسمين.
كانت نايمة في أوضتها.. ضامة نفسها في السرير.. وعينيها مفتوحة وهي حاسة بالخوف بعد كلام يحيى معاها.
رغم إن الفيلا اللي عايشين فيها كبيرة وفخمة وشكلها مريح
بس جواها كانت مخنوقة...
كانت بتحن لشقتهم الصغيرة القديمة
اللي كانت بتحس فيها بالأمان.. بالحضن.. باللمة.
حاسة إنها غريبة هنا...
مكان مش بتاعها... حتى لو شكله من بره مثالي.
قعدت تفكر شوية...
وقررت تقوم وتروح تتكلم مع مامتها.. يمكن تلاقي عندها طبطبة أو حتى حل يرجعهم بيتهم اللي بيشبههم.
قامت بهدوء.. وخرجت من أوضتها متسللة ناحية أوضة مامتها.
ماكنتش تعرف إن في واحدة من الخدم كانت مرقباها بعينين مترقبة.
وأول ما شافتها داخلة أوضة سماح.. قربت الخدامة من الباب.. وحطت ودنها عليه تحاول تسرق كلمة من هنا ولا جملة من هناك.
ياسمين دخلت الأوضة.. لقت مامتها نايمة على سريرها.. باين عليها التعب
مبقتش تقدر تتحرك كتير من ساعة ما تعبت...
والتلفزيون قدامها شغال.. بس صوته واطي.. وكأنه مجرد خلفية للصمت اللي مالي الأوضة.
قربت ياسمين من السرير.. وقعدت جنب مامتها.. ومدت إيدها تمسك إيدها بحنية.. وقالت بصوت هادي.. عاملة إيه دلوقتي يا ماما
سماح بصتلها وابتسمت ابتسامة بسيطة.. وقالت وهي بتحاول تطمنها.. الحمدلله يا حبيبتي... كويسة.
بس عنيها كانت شايفة أكتر من كلامها
شايفة القلق اللي مالي وش بنتها.
سماح سألتها بقلق واضح.. مالك يا حبيبتي في إيه شكلك متغير يا ياسمين
اتكلمت ياسمين بحزن وهي عنيها بتلمع من الدموع.. ماما... أنا تعبت.. زهقت من هنا.. نفسي نرجع شقتنا تاني. أنا مش مرتاحة هنا خالص ومش قادرة أتعامل معاهم... أرجوكي.. خلينا نرجع بيتنا.
سماح وشها اتشد من القلق.. وقربت منها وسألتها بلهفة.. ليه بس يا حبيبتي إيه اللي حصل يخليكي عايزة تسيبي كل ده فجأة أنا شايفة إن حياتكم هنا بقت أحسن بكتير... أنتي ارتحتي من الشغل والشقا.. بقيتي بتشتغلي في مدرسة محترمة.. وأحمد كمان في نفس المدرسة... وعايشين في فيلا.. وخدم بيخدموا علينا.
ياسمين نزلت عنيها للأرض.. وقالت بصوت مكسور.. مش مرتاحة يا ماما... حاسة إني غريبة هنا... مش مكاني.
سماح نفخت بضيق وقالت وهي بتحاول تقنعها.. لا كده بقى دلع يا ياسمين.. عايزانا نسيب العز ده كله ونرجع للشقى برجلينا ده أنا لما صدقت جدكم يرضى بينا ويفتحلنا بيته... أنا كنت عايشة عمري كله خايفة يعرف عنكم حاجة وياخدكم مني...دلوقتي إنتوا قدام عيني.. وأنا مطمنة عليكم... ومرتاحة إنكم عايشين زي الناس.. ومش محرومين من حاجة .
ياسمين بصتلها بعيون حزينة وسكتت.. مش قادرة ترد.
سماح مدت إيديها وضمتها لصدرها بحنية وقالتلها.. تعالي يا روحي نامي في حضني...ومتفكريش تاني في الحكاية دي... إفرحي بالعز اللي إنتي فيه... الله يرحمه أبوكي.. كان حرمنا من كل ده.
ياسمين رفعت راسها وبصتلها بدهشة وسألتها.. ليه يا ماما ليه بابا حرمنا من كل ده وليه كنا عايشين مش عارفين إن لينا جد وعيلة
سماح اتلخبطت واتوترت.. وردت بسرعة وهي بتحاول تهرب من السؤال.. مالناش دعوة يا حبيبتي... دي قصص قديمة بين أبوكي الله يرحمه وبين جدك...المهم دلوقتي روحي إنتي أوضتك.. وابقي شوفي أخوكي نام ولا لأ... ولو لسه صاحي وماسك التليفون بيلعب بيه خديه منه وخليه ينام.
ياسمين قالت بإحباط وهي بتحاول تبلع غصتها.. حاضر يا ماما...
قامت وخرجت من الأوضة.. وبعد ما قفلت الباب وراها.. سماح ما قدرتش تمنع دموعها إللي نزلت وهي بتبكي بهدوء. وبصوت خافت وهمسة وجع.. قالت.. أنا آسفة يا بنتي... كان لازم أعمل كده عشان أحميكي إنتي وأخوكي...
وفضلت تفتكر اللي حصل يوم ما كانت لسه خارجة من المستشفى...
فاكرة كويس تهديد جلال الشرقاوي.. لما وقف قدامها وقال ببرودهتيجي تعيشي معانا انتي وعيالك.. وممنوع تفتحي بوقك بحرف واحد عني ولا عن أبوهم.. ولا عن شغل العيلة.. ولا عن سبب موت أبوهم ولا وصيته ليكي انك تبعدي احفادي عني... ولو فكرتي تقولي كلمة واحدة ل بنتك او ابنك او شجعتيهم انهم يبعدوا عني او يخرجوا من بيتي.. انا هحرمك منهم العمر كله ومش هتشوفيهم لحد ما تموتي... بقلمي ملك إبراهيم.
... يتبع
بليز أقبل بسرعه يا ادمن
الحلقة 21
منعطف خطر
بقلمي ملك إبراهيم
هتيجي تعيشي معانا انتي وعيالك.. وممنوع تفتحي بوقك بحرف واحد عني ولا عن أبوهم.. ولا عن شغل العيلة.. ولا عن سبب موت أبوهم ولا وصيته ليكي انك تبعدي احفادي عني... ولو فكرتي تقولي كلمة واحدة ل بنتك او ابنك او شجعتيهم انهم يبعدوا عني او يخرجوا من بيتي.. انا هحرمك منهم العمر كله ومش هتشوفيهم لحد ما تموتي.
في فيلا الدريني.
خالد كان قاعد قدام والدته.. ملامحه مشدودة وعينيه فيها نار من الصدمة.. مستني منها تفسير لكل اللي اكتشفه النهاردة.. كان عنده امل انها تعرف أي معلومة تفيده بيها.. مش قادر يستوعب ان ياسمين من عيلة الشرقاوي تجار السلا ح.
بهيرة كانت قاعدة قصاده.. وشها اتسحب منه اللون.. عنيها متسعة بالذهول.. وإيدها متمسكة بطرف الكرسي كأنها بتحاول تستوعب الصدمة.
بصتله بارتباك وقالت بصوت مخنوق.. إنت متأكد من كلامك ده يا خالد..
خالد اتنهد تنهيدة تقيلة كأنها طالعة من قلبه.. و رد بغيظ كان بيحاول يكتمه.. يا أمي... أنا اللي جاي أسألك وافهم منك... كل التحريات اللي قدامي بتأكد كده.. يحيى جلال الشرقاوي عنده بنت وولد... والاتنين عايشين في بيت جلال الشرقاوي دلوقتي...يعني أحفاده.. وجوز خالتي... كان متجوز عليها في السر ومخلف كمان..
بهيرة رفعت إيديها لرأسها وكأنها بتحاول توقف دوشة التفكير اللي جواها.. وقالت بمرارة.. بقى مش مكفيهم إنه يطلع تاجر س.. ويموت وهو فضحنا قدام الدنيا كلها... وجاب العار لينا ولأختي الغلبانة وبنتها اللي مالهاش ذنب... ده شوه سمعة بابا إللي كانت أنضف من الدهب في الداخليه كلها... وإنت دلوقتي جاي تقولي إنه كان متجوز علي أختي ومخلف في السر كمان..
بهيرة كانت بتتكلم ودموع القهر محبوسة في عينيها.. وصوتها بيترعش من الغضب.. قامت تمشي في الأوضة بخطوات عصبية.. زي اللي بيحاول يهرب من قهره.
كملت بعصبية.. لا يا خالد... لا.. الموضوع ده مينفعش يتسكت عليه.. خالتك وجدك لازم يعرفوا... العيلة كلها لازم تعرف الفضايح دي..
خالد قام بسرعة.. قرب منها ومسك إيديها اللي كانت بترتعش وقال برجاء.. يا أمي.. بالله عليكي.. متخلنيش اندم اني جيت سألتك.. انا كنت فاكر إن عندك معلومة ممكن تفيديني بيها في الموضوع ده وإحنا لحد دلوقتي لسه مش متأكدين بنسبة مية في المية... أنا لازم أكلم البنت الأول وأفهم منها كل حاجة.
بهيرة سحبت إيديها منه بعصبية وقالت وهي بتبصله بغضب موجوع.. البنت دي مين يا خالد..
خالد بلع ريقه وقال بصوت متوتر مليان صراع.. ياسمين... اسمها ياسمين.. وتبقى بنت يحيى جلال الشرقاوي.
بهيرة شهقت شهقة صغيرة وهي مش مصدقة اللي بتسمعه.. وشها احمر من الغيظ والقهر.. اسكت يا خالد متقولش كده.. .. .. انا مش مصدقه ان يحيي ده قدر يضحك على اختي وعلينا كل السنين دي.
خالد حاول يهديها بكلامه وهو بيكلمها بحنية خبي فيها صدمته من كل إللي عرفه النهاردة.. يا امي.. حاولي تهدي ارجوكي... أنا بكرة الصبح هاروحلها شغلها...وأعرف منها كل حاجة بنفسي ومش هعتمد علي التحريات واللي انا اكتشفت النهاردة بالصدفة.. انا لازم اتكلم مع ياسمين وافهم منها كل حاجة.
بهيرة سكتت.. بس كانت عينيها نار.. وقلبها بيغلي من الغضب.. حاسة إن الأرض بتتهز تحتها.
خالد سابها بتغلي بمكانها.. وقعد عالكنبة وهو حاسس بقلبه بيتعصر...مش مصدق إن البنت اللي شغلت تفكيره من أول نظرة... تطلع سبب محتمل لمأساة العيلة كلها.
اتنهد تنهيدة تقيلة.. مليانة تعب وقهر مكتوم.. وقال بصوت مبحوح.. خلاص يا أمي... خلينا نقفل الموضوع دلوقتي لحد ما أنا أتأكد بنفسي...
ولحد ما ده يحصل... مش عايز حد يعرف ولا كلمة.. اتفقنا يا أمي
بهيرة كانت بتبصله بسكون.. عنيها بتلمع بالدموع المكبوتة.. وهزت راسها بإيجاب ضعيف كأنها مش قادرة تنطق.
خالد حس بتعبه بيتضاعف.. قام بخطوات تقيلة وطلع السلم لغرفته فوق.. سايب وراه أمه قاعدة في الصالة وسط دوشة أفكارها اللي كانت بتخبط في بعضها بعنف.
بهيرة فضلت قاعدة مكانها.. تحرك صباعها ببطء فوق طرف الكنبة وهي سرحانة.. عنيها تايهة ومليانة نيران غضب وحيرة.. وكل شوية تحس قلبها بيتنفض من الصدمة.
حست إنها هتنفجر لو فضلت ساكتة أكتر من كده.
مدت إيدها المرتعشة للموبايل.. دورت بعصبية على اسم أختها.. ودون ما تفكر.. ضغطت على زر الاتصال.
رن التليفون كام رنة.. وبعدين عبير ردت بصوت نعسان.. ألو... بهيرة خير..
بهيرة مكدبتش خبر.. بصوت عالي ومليان قهر.. قالت.. أيوه يا عبير... شفتي المصيبة اللي وقعت على دماغنا.. مش بس يحيى طلع تاجر س ومات بفضيحته...لا وكمان كان متجوز عليكي ومخلف بنت وولد..
بهيرة قالت جملتها كأنها بتطلق رصاص.. كل كلمة كانت طالعة من قلبها زي خنجر بيشق صدرها من الغيظ والقهر عشان أختها.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
اليوم التالي.
قدام المدرسة الخاصة اللي ياسمين بتشتغل فيها.. كان خالد قاعد جوه عربيته وبيتابع من بعيد .. إيده ماسكة الدريكسيون بقوة كأنها بتفرغ التوتر اللي ماليه.
عينه كانت متسمرة على بوابة المدرسة.. وقلبه بيتخبط جوه صدره بسرعة ومستني اللحظة المناسبه إللي يشوف فيها ياسمين وهي خارجة من المدرسة ويتكلم معاها ويفهم منها كل حاجة.
كان بيحاول يقنع نفسه إن كل حاجة عرفها ممكن تكون غلط.. يمكن تكون مجرد صدفة او تشابه أسماء ..
بس كل دليل وكل معلومة كانت بتصرخ قدامه إنها مش صدفة والاسماء حقيقية... وإن ياسمين دي بنت عيلة الشرقاوي رسمي.
جوه المدرسة.
كانت ياسمين قاعدة على كرسي مكتبها.. حاسة بملل خانق وضيق مش طبيعي.
مفيش ورق تمسكه.. ولا شغل تلهي نفسها فيه.
حاسة أن كل حاجة حواليها متظبطة عشان تبقى مرتاحة زيادة عن اللزوم... زيادة لدرجة الخنقة.
نظرات زمايلها كانت مشبعة بالحذر وكأنهم بيتعاملوا معاها بكفوف مغمسة برهبة.. ففهمت بدون ما حد يحكي.. انهم أكيد عارفين هي بنت مين.
بنت عيلة الشرقاوي اصحاب المدرسة وممنوع الاقتراب منها..
غمضت عينيها بغضب من كل اللي بيحصل حواليها..
مش دي الحياة اللي كانت بتتمناها ابدا.. ..
حاسه بضيق تقيل علي صدرها..
دا غير الألم اللي حاسه بيه مكان ضغطة ايد يحيى اللي لسه معلمه على دراعها..
أسلوبه العنيف وتحكماته الغريبه وجدها اللي شايف ان يحيى معاه حق في كل حاجة..
ومامتها اللي استسلمت للحياة دي وراضيه بيها ورافضه انهم يخرجوا من بيت جدها.
كانت حاسة نفسها محبوسة جوه قفص دهب مش قادرة تتنفس.
قامت من مكانها..
كل اللي كان نفسها فيه دلوقتي.. تهرب.. تهرب لمكان تقدر ترجع فيه لحقيقتها بعيد عن ألقاب وقواعد وحسابات.
خرجت من مكتبها بخطوات سريعة.. وقلبها بيصرخ من جوه.
أول ما خرجت من باب المدرسة.. شافت السواق بيجري عليها.. نفسه مقطوع
تحت أمرك يا هانم... أجيب العربية لحضرتك دلوقتي
رفعت عينيها له بهدوء مصطنع بيخفي الغليان جواها وقالت.. شكرا... أنا هرجع البيت لوحدي. استنى انت أحمد.. وابقى رجعه البيت.
السواق اتلخبط واتحرك بتوتر.. وكأنه عارف المصيبة لو حصل لها حاجة.. ورد بسرعة.. آسف يا هانم... بس الأوامر اللي عندي.. إني مسبش حضرتك أبدا.
شهقت ياسمين في ضيق وكتمت غيظها بالعافية.. وقالت بحدة مكبوتة.. ليه.. هو أنا طفلة صغيرة وهتوه لوحدي.. من فضلك.. اعمل اللي قولتلك عليه.
ومشيت ياسمين بخطوات غاضبة.. دموع الغضب محبوسة في عينيها وهي بتحس إنها فقدت أبسط حقوقها... الحرية.
السواق وقف مكانه متجمد.. مش قادر ياخد نفس من الخوف.. وبسرعة طلع موبايله واتصل بيحيى.. صوته بيرتعش وهو بيبلغه باللي حصل.
خالد كان قاعد في عربيته.. عنيه مش سايبة ياسمين لحظة.
شاف بعينه حوارها مع السواق.. وشاف ملامح الضيق والغضب وهي بتتكلم...
كل حركة منها كانت بتنطق بالقهر اللي جواها.
مشيت ياسمين بخطوات سريعة وعنيفة.. وكأنها بتحاول تهرب مش بس من السواق... لأ.. من كل القيود اللي بتحاصرها.
خالد شغل عربيته بهدوء.. وفضل يراقبها من بعيد.. فضوله بيكبر مع كل خطوة بتبعدها... كان عايز يعرف رايحة فين.. وليه بتتصرف بعيد عن أنظار عيلتها.
ياسمين كانت غرقانة في أفكارها.. كل حاجة حواليها بقت ضباب.. مش سامعة غير صوت عقلها اللي بيصرخ بالتمرد... مش قادرة تتأقلم مع حياة مقيدة مش شبهها.
من كتر شرودها.. لقت نفسها ماشية على طريق عربيات سريع من غير ما تحس.
وهنا...
سمعت صوت رخيم ومزعج طالع من شاب قاعد جوه عربيته وقال
تعالي أوصلك
ياسمين زفرت بضيق.. كاتمة غليانها وهي مكملة مشيها.. متجاهلاه تماما.
بس الشاب مكمل وراها.. مش ناوي يزهق.
خالد كان بيراقب المشهد كله من بعيد وهو جوه عربيته .. حاسس إن في حاجة غلط بتحصل.. وبدأ قلبه يدق بسرعة.
خالد .. اللي كان بيراقبها من بعيد.. ضغط على دواسة البنزين بكل قوته.. قرب بعربيته ناحية ياسمين وهو قلبه بيتخبط في صدره من القلق عليها.
بمجرد ما قرب منها وهي بتجري .. نزل من العربية بسرعه وجري عليها عشان يحميها.
ياسمين.. اللي كانت بتجري بكل قوتها.. وقفت مكانها أول لما شافت خالد قدامها.. حست كأنها لقت حائط أمان يحميها من الخطر اللي بيجري وراها.
خالد سألها بنبرة كلها لهفة وقلق.. انتي كويسه
خالد حاول يطمنها انه موجود معاها.. وقف قدامها بحماية وشاف الشاب اللي كان بيجري ورا ياسمين وهو بيقرب منهم.
ياسمين.. كانت واقفة ورا خالد.. بتخفي وشها ورا ضهره وقلبها بيرتعش من الرعب.. مسكت طرف جاكيت خالد كأنها بتحتمي بيه.. وصوتها خرج من حنجرتها بصراخ مرتبك.. مين دي اللي هتقتلها دا انت حتة عيل متسواش..
مسك إيده قبل ما توصل لياسمين.. وضغط عليها بقوة خلت ملامح الشاب تتلوى من الألم.. وقال بصوت هادي بس فيه نبرة تهديد.. طب إيدك بس لتوحشك.
ودفعه خالد بقوة في صدره.. رجعه لورا.. كأنه بيبعد الخطر عن ياسمين بأي تمن.
الشاب صرخ.. عنيه بتبرق بجنون.. البنت دي فتحتلي دماغي..
ردت عليه ياسمين.. ورعبها اتحول لغضب.. والغضب لقوة دفعتها تتكلم من غير تردد.. عشان انت واحد قليل الأدب... وتستاهل أكتر من كده..
الحلقة 22
منعطف خطر
بقلمي ملك إبراهيم
مسك إيده قبل ما توصل لياسمين.. وضغط عليها بقوة خلت ملامح الشاب تتلوى من الألم.. وقال بصوت هادي بس فيه نبرة تهديد.. طب إيدك بس لتوحشك.
ودفعه خالد بقوة في صدره.. رجعه لورا.. كأنه بيبعد الخطر عن ياسمين بأي تمن.
الشاب صرخ.. عنيه بتبرق بجنون.. البنت دي فتحتلي دماغي..
ردت عليه ياسمين.. ورعبها اتحول لغضب.. والغضب لقوة دفعتها تتكلم من غير تردد.. عشان انت واحد قليل الأدب.
خالد رجع بنظره ليها.. حس بنبض قلبه بيزيد لما شاف الخوف في عينيها لكنها بتحاول تخفيه ورا صوتها العالي..
هو شاف اللي حصل من بعيد وياسمين بترمي حجارة علي الشاب وهو في عربيته. بس مكنش يعرف الشاب ده عملها إيه..
سألها باهتمام.. هو عمل إيه
ياسمين ردت وهي بتحاول تحبس رعشة صوتها.. كان بيعاكسني وأنا ماشية..
الشاب انفجر فيهم بزعيق هستيري.. كأنه بيحاول يقلب الطاولة.. كمان عايزة تلبسيني تهمة يا بت.. هو في واحدة محترمة تمشي لوحدها على طريق زي ده.. آه.. أكيد زبون هو اللي نزلك هنا لما اختلفتوا على السعر ..
الكلمات وقعت زي السهام علي ياسمين.. دموع القهر لمعت في عينيها.
لكن قبل ما ترد
خالد اتحرك بسرعة الصاعقة... قبض إيده ولكم الشاب في وشه بقوة
الشاب ملحقش يستوعب اللكمة القوية دي جت منين..
لكمة تقيلة طلعت كل الغضب اللي جوا خالد.. وخدت الشاب وطيرته على الأرض.
ياسمين شهقت بصدمة.. حطت إيديها على بقها وهي شايفة المنظر قدامها
مبهورة وقلبها بيخبط من المفاجأة...
ماكانتش متخيلة إن حد ممكن يدافع عنها بالطريقة دي..
الشاب وقع على الأرض بيأن من الوجع.. وإيده ملطخة بالدم.. مش قادر حتى يرفع نفسه.
عربيات كتير وقفت حوالين مكان الخناقة.. الناس اتلموا.. والكل بيحاول يبعد خالد عن الشاب بالعافية.
خالد كان في قمة غضبه ومصمم إنه يعاقب الوغد ده اللي خوف ياسمين وغلط فيها قدامه.
ياسمين كانت واقفه خايفه لما شافت ناس كتير اتجمعوا حواليهم وكانت عايزة الموضوع ينتهي بسرعه وبدون ما يوصل ل جدها او يحيى.
في وسط الزحمة.. والناس بيبعدو خالد عن الشاب بصعوبة.. الشاب استغل الفرصة.. وجرى ناحية عربيته وهو بيترنح من الوجع.. وركب عربيته بسرعة واختفى عن الأنظار.
خالد كان عايز يمسكه تاني عشان ياسمين تعمل فيه محضر.. لكن ياسمين رفضت وقالت انها عايزة تروح وبس..
ياسمين كانت واقفة ملامحها مشوشة من الخوف.. إيديها متشابكة قدامها كأنها بتحمي نفسها من العالم.
خالد قرب منها بخطوات واسعة.. مسك إيديها بحزم.. فتح باب عربيته بإيده التانية.. وقال بصوت آمر من غير ما ينطق بكلمة زيادة.. اركبي.
هي دخلت العربية وهي مش فاهمة بتعمل إيه.. بس كان واضح عليها الرهبة.
ركب خالد جنبها.. قفل الباب بعصبية.. ودور العربية بسرعة.. وتحرك بيها وهو نفسه بيتهز مع كل نفس بياخده من كتر الغضب اللي بيغلي جواه.
اتكلم وهو عينيه مسلطة على الطريق وصوته مليان غضب مكبوت.. ممكن أفهم ليه رفضتي تعمليله محضر..
ياسمين بلعت ريقها.. صوتها كان خافت ومهزوز من التوتر.. مش عايزة مشاكل...
خالد ضرب إيده على الدركسيون بخفة وهو بيتمالك نفسه بالعافية وقال بصوت مشحون.. مشاكل.. ده قليل الأدب كان ممكن يأذيكي لو انا مكنتش موجود... وبعدين انتي ليه تمشي على طريق زي ده لوحدك..
خالد بص لها بطرف عينه نظرة طويلة.. فيها خليط بين اللوم والخوف عليها.. وقال.. مفيش بنت بتمشي لوحدها هنا وعلى طريق زي ده.
خالد بص لها وبعدين سكت.
حاول يهدى نفسه.. اخد نفس عميق.. وركز في السواقة بدل ما ينفجر غضبه أكتر من كده.
ياسمين كانت قاعدة مكانها.. ضامة نفسها.. بتفرك صوابعها بتوتر.
كل تفكيرها كان رايح على فكرة واحدة بتخوفها.. لو جدي عرف... لو يحيى عرف... مش هيسمحوا اني اخرج من البيت او المدرسه لوحدي تاني..
كانت حاسه إنها فقدت سيطرتها على حياتها من ساعة ما دخلت بيت جدها... والنهارده الإحساس ده بقى كأنه قيد حديدي مش هتعرف تهرب منه أبدا.
خالد كان سايق وعينيه مركزة قدامه.. وصوته طالع هادي بس فيه لمحة استفهام حادة.. كنتي رايحة فين
ياسمين اتلخبطت.. اتحركت في مكانها بقلق.. وردت بصوت واطي.. مش عارفة...
لف وشه ناحيتها لحظة.. حاجبه مرفوع بدهشة مش مصدق.. يعني إيه مش عارفة..
ياسمين بصت له بحذر.. عينيها مليانه توتر.. وقالت.. انا معرفش أي حاجة هنا.. انا لسه جايه البلد هنا من فترة قليله ومعرفش اي حاجة فيها.
خالد انتبه على كلامها وسألها بفضول.. آنتي قولتيلي انك عايشه في بيت جدك هنا.. هو جدك مين
ردت بعفوية.. جدي اسمه جلال الشرقاوي.
خالد بلع ريقه وهو على بعد لحظات من معرفة الحقيقة منها وسأل.. انا اعرف الحاج جلال الشرقاوي واعرف إن عنده ولدين بس.. راشد الشرقاوي ابنه الكبير ويحيي الشرقاوي ابنه الصغير.. انتي بنت مين فيهم
ردت ياسمين.. انا بنت يحيى جلال الشرقاوي.
خالد قلبه دق بعنف وكأنه في صراع وسألها بتوتر.. وليه مكنتيش عايشة معاهم هنا
ياسمين اتحرجت تقوله ان مامتها الزوجة التانيه ل يحيي الشرقاوي وكان باباها باعدهم عن عيلته وقالت بتوتر.. بابا وماما اتجوزوا في القاهرة وكنا عايشين هناك ..ولما حصلت الحادثة واختطاف احمد جدي اصر اننا نيجي نعيش معاه هنا.
وسألته فجأة.. هو انت شفتني ازاي هنا
رجع يبص للطريق.. وقال بنبرة عادية وكأنه بيحكي حاجة عابرة.. كنت ماشي على الطريق بالصدفة... وشوفتك بتجري والولد ده بيجري وراكي.
وبعدين لف وشه ليها تاني.. وعينيه بتلمع بإصرار.. هنروح القسم دلوقتي تعمليله محضر.. وأنا هعرف ازاي أجيبه.
ياسمين شهقت بخوف.. وشها شحب واتكلمت بسرعة وهي بتترجاه.. لأ.. لأ محضر لأ.. .. لو جدي
خالد ضيق عينيه بفضول.. سألها وهو مش قادر يخفي اهتمامه.. يحيى ابن عمك مش هيسكت هيعمل إيه يعني
ياسمين خفضت وشها بسرعة.. كأنها خايفة حتى تعبر عن اللي جواها.. وسكتت.
خالد لاحظ ارتباكها.. حس إن في حاجة أكبر من مجرد خوف من ابن عمها.. بس مرضيش يضغط عليها