رواية منعطف خطر(كاملة حتى الفصل الاخير) بقلم ملك إبراهيم ج١
المحتويات
كارما بنت خالتي وبس.. مفيش بينا حاجة... ومستحيل يكون في.
أنا بعتبرها أختي الصغيرة.
ياسمين حست بقلبها بيرجع يدق
صوتها خرج تلقائي.. بجد يا خالد يعني انت وكارما مش مخطوبين طب ليه مقولتليش انها بنت خالتك.
رد خالد.. كنت مستني كل حاجة تيجي في وقتها.. بس واضح ان يحيى باشا خطيبك كان له رأي تاني..
قال آخر كلمة بسخرية.. صوته بدأ يتحول للغضب.
ياسمين ردت بسرعة ولهفة.. لا.. يحيى مش خطيبي... ومش عارفة قالك كده ليه.
هو كدب.. وبيستغل أي حاجة يربطني بيه.
خالد كان بيحاول يخبي فرحته.. بس صوته فضحه.. بجد يا ياسمين يعني مفيش حاجة بينك وبينه خالص
ياسمين.. لا والله... هو كدب عليك.
أنا أصلا ناوية أكلم ماما تاني النهاردة
وأقولها لازم نسيب البيت ده.
خالد قال بصوت كله لهفة.. ياسمين... أنا لازم أشوفك بأي طريقة في حاجات مهمة عن جدك ويحيي لازم تعرفيها.
ياسمين بصوت مهزوز وقلق.. حاجات إيه يا خالد
خالد سكت لحظة... كان بيصارع نفسه
نفسه يقولها كل حاجة
يقولها إن يحيى وجدها دول مجرمين.. واخطر ما هي تتخيل
بس لو قالها.. ممكن تتهور.. تروح تواجههم...
وده ممكن يبوظ كل حاجة.
بعد ثواني.. قرر يسيطر علي مشاعره وقال.. في حاجات كتير لازم أوضحها ليكي
مش هينفع تتقال في التليفون.
ياسمين ردت بتوتر واضح.. انا ليه حاسه ان في حاجة غريبة بتحصل حواليا ومش مفهومة يا خالد كل حاجة متغيرة.. حتى ماما.. من وقت ما جينا هنا وهي دايما ساكته وحزينه ومش بتخرج من اوضتها وكأننا في سجن.. انا لازم أقنعها إننا نمشي من البيت ده...
أنا مش قادرة أعيش هنا أكتر من كده.
صوتها بدأ يتهز.. وما قدرتش تمنع دموعها وهي بتكمل.. أنا تعبت أوي... حاسه إني مخنوقة... خايفة طول الوقت... مش بنام بالليل...
بقفل الباب على نفسي وبنام بعين مفتوحة والتانية على الباب.. كل لحظة حاسه إن ممكن يحيي يدخل عليا وانا لوحدي... أنا مش مرتاحة.. ولا حاسه بأمان...أنا فعلا بتعذب هنا...
خالد كان سامعها وقلبه بيتقطع
كل كلمة بتقولها كانت بتطعن فيه
كان عايز يكون قدامها دلوقتي وياخدها في حضنه
يقولها.. أنا جنبك... ومش هسيبك مهما حصل .
رد عليها بصوت مليان حنية وغضب دفين.. أنا مش هسيبك لوحدك يا ياسمين...
بس أوعديني... أوعديني إنك متخافيش واطمني انا هكون دايما قريب منك
وبلاش تطلبي منهم انك تسيبي البيت وتواجهيهم دلوقتي .. أنا اللي هتصرف وهساعدك صدقيني.
ياسمين وهي بتعيط همست.. مش عارفه أتحمل يا خالد... انا حاسه ان كل نفس بيخرج مني لازم يخرج بإذن يحيى..
وجود يحيى حواليا بيرعبني
خالد بصوت واثق ودافي.. انا مش هسمحله يقرب منك ولا يضايقك تاني.. عايزك تهدي وتطمني انا معاكي ومش هسيبك ابدا.
ياسمين فعلا حست بالراحة لما خالد طمنها.
انتهت المكالمة وياسمين ضمت جسمها ب أيديها وكلمات خالد بتتردد جواها.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في فيلا الدريني.
بهيرة كانت واقفة عند الباب ووشها منور بالفرحة وهي بتستقبل أبوها اللواء وحيد الأسيوطي.. وأختها عبير.. وكارما بنت عبير. حضنتهم بحب ولهفة.. كأن قلبها بيرجع يدق تاني بعد غيابهم.
بس عبير كانت دخلة وشها مش على بعضه.. الغضب مالي عينيها بعد ما اكتشفت إن جوزها كان متجوز عليها في السر ومخلف ولد وبنت من ست تانية.
اللواء وحيد بص لبهيرة وسألها بنبرة حاسمة.. فين خالد يا بهيرة ليه مجاش يستقبلنا في المطار
بهيرة اتلبكت.. وبان التوتر على وشها وهي بتقول.. أصل يا بابا... أنا مقلتش لخالد إنكم راجعين النهارده... هو يعني كان طالب مني مقولش دلوقتي على موضوع جواز يحيى من ورا عبير.
عبير رفعت صوتها بغضب.. عينيها بتلمع من القهر.. يعني إيه مكنش عايزني أعرف.. دي مصيبة مش فضيحة وبس.. ومينفعش نعديها كده بالساهل.
وبصت لأبوها بحدة وقالت.. لازم تتصرف يا بابا.. لازم الناس دي يتحاسبوا على اللي عملوه فيا. أكيد جلال الشرقاوي كان عارف إن ابنه متجوز عليا وساكت طول السنين دي. استغل سفرنا وجابهم يعيشوا في بيته وخدوا مكاني أنا وبنتي..
كارما اتكلمت بدهشة.. مش مستوعبة اللي بتسمعه.. أنا مش قادرة أصدق إن بابا كان متجوز على ماما... وكمان عندي إخوات..
صوت عبير ارتفع فجأة.. مليان غضب ومرارة وهي بتزعق في بنتها.. دول مش إخواتك.. ومتعرفيش أمهم عملت إيه عشان تدبس يحيى ويتجوزها.. دي أكيد واحدة من بنات الليل وكان بيقضي وقت معاها وخلاص..
وفجأة دخل خالد.. وصوت خالته كان لسه بيرن في ودانه.. قلبه اتقبض من الكلام الجارح اللي اتقال في حق ست بريئة.
قال بحدة واعتراض واضح.. لأ... الست سماح ست محترمة.. وتبقى مراته الأولى على فكرة.
كارما أول ما شافته.. عينيها لمعت.. ووشها اتفتح فجأة وهي بتقوم من مكانها بفرحة حقيقية.
اللواء وحيد بص لخالد بنظرة كلها تساؤل وعمق.
خالد قرب منه وباحترام سلم عليه.. حمد لله على السلامة يا جدي.
وبعدها قرب من خالته.. بس نظرتها كانت جامدة.. مليانة لوم.. آخر حاجة كنت أتخيلها إنك تقف قصادي وتدافع عن الست اللي جوزي خاني معاها يا خالد.. وكمان تقول لمامتك متقوليش..
كارما سلمت على خالد وهي بتبص له بنظرة كلها حب ولهفة مكتومة.. إزيك يا خالد وحشتني.
خالد ابتسم ابتسامة خفيفة ورد بهدوء.. الحمد لله يا كارما..
وبعدين بص لعبير وقال بنبرة جادة.. أنا فعلا طلبت من ماما متتكلمش غير لما أجمع كل المعلومات عنهم... بس للأسف ماما اتسرعت وكلمتكم.
اللواء وحيد بص له بنظرة صارمة وسأله بقوة.. وجمعت المعلومات عنهم
خالد هز راسه وقال بثقة.. آه يا جدي. وعرفت إن يحيى الشرقاوي كان متجوز مراته الأولى قبل ما يتجوز خالتي. بنته الكبيرة ياسمين أكبر من كارما بسنتين.. وابنه الصغير أحمد عنده ١٠ سنين. وكان مخبيهم عن جلال الشرقاوي... غالبا كان خايف عليهم من شغله اللي حضرتك عارفه.
كارما قالت بصوت خافت وحزين.. يعني بابا كان بيخاف عليهم ومبيخافش عليا..
خالد بص لها وقال بهدوء فيه نوع من المواساة.. منعرفش هو كان بيفكر إزاي... بس لو شوفتيهم وتعاملتي معاهم.. هتحبيهم... أنا متأكد.
عبير ردت بسرعة ورفض قاطع في صوتها.. مستحيل..
وبصت لكارما بحدة وقالت بتحذير.. دول مش إخواتك.. ومش عايزة أي تعامل بينك وبينهم.
خالد بص لها بدهشة.. مش مصدق القسوة اللي سمعها.. وساعتها اللواء وحيد اتكلم بصرامة.. أنا بكرة هروح لجلال الشرقاوي وأفهم منه حكاية مرات ابنه وأحفاده اللي طلعوا فجأة دول.. ولحد ما أتكلم معاه.. محدش فيكم يفتح الموضوع تاني.
لكن عبير ما قدرتش تسكت.. وانهارت وهي بتصرخ.. وأي حد من عيلة الشرقاوي كان يعرف بالجوازة دي لازم يتحاسب يا بابا.. والست دي وولادها لازم يخرجوا من بيت الشرقاوي ويرجعوا للجحر اللي كان يحيى مخبيهم فيه..
خالد بص لها بصدمة.. ملامحه بتقول إنه مش موافق لا على الكلام ولا على الأسلوب.
جاتله مكالمة تليفون قطعت كلامهم.. كانت من العسكري إللي بيراقب بيت الشرقاوي.
خالد فتح المكالمة وسمع صوت العسكري بيقوله.. خالد باشا.. في حاجة غريبة بتحصل حوالين بيت الشرقاوي.. في عربيتين من رجالة عيلة بدران بيراقبوا بيت الشرقاوي بقالهم ساعة وشكل في حاجة كبيرة هتحصل هنا.. .. حضرتك عارف انهم من كبار تجار الس وفي مشاكل بينهم.
خالد اول لما سمع المكالمة انتفض من مكانه وقال بصوت عالي واضح فيه القلق واللهفة.. خليك مكانك متتحركش وبلغني بكل حاجة تحصل وانا هجيب قوة واجيلك علي هناك حالا.
قفل المكالمه وهو بيتحرك بسرعة وقال بنبرة استعجال.. عن اذنكم انا لازم اروح القسم حالا.
وخرج بسرعة البرق..
جده اللواء وحيد فضل باصص عليه وهو بيخرج بسرعة.. حاسس إن في حاجة متغيرة في حفيده... حاسس إنه متحيز للست إللي كانت متجوزة يحيى وأولادها وفي حاجة غريبة في تصرفاته وكلامه.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في الصعيد بمحافظة سوهاج.
جوه أوضة زينة.
كانت قاعدة على طرف السرير.. قدامها شنطة سفر مفتوحة.. وجواها قمصان نوم ناعمة وألوانها مبهجة.. بس مفيش أي بهجة على وشها. الدموع نازلة في سكون على خدها.. وصوتها مكتوم جوا صدرها وهي مش قادرة تستوعب إنها هتبقى مرات ممدوح... ابن خالها... كمان يومين.
فجأة الباب اتفتح.. ودخلت زينب.. مرات ممدوح الأولى. عينيها وقعت على الشنطة.. ولما شافت القمصان اللي جواها.. نبرة صوتها اتغيرت.. فيها مرارة وغصة ماقدرتش تخبيها.. جهزتي شنطتك يا عروسة
زينة اتخدت.. مسحت دموعها بسرعة وهي بتحاول تقوم.. قلبها بيخبط في صدرها من التوتر. قفلت الشنطة بسرعة كأنها بتحاول تخبي جريمتها.
زينب قربت منها وقعدت على طرف السرير.. وبإيدين مرتجفة فتحت الشنطة تاني.. عينيها مليانة حسرة وهي بتبص على كل تفصيلة في الهدوم اللي زينة هتلبسها لجوزها.
قالت بضحكة باهتة.. ذوقك حلو يا عروسة...
ورجعت تبصلها.. بس المرة دي بنظرة فيها غضب وحرقة.. أنا جاية آخد الهدوم دي... عشان أفرشها في أوضتك الجديدة.. جنب هدوم جوزي..
زينة وقفت قدامها.. مش قادرة ترفع عينها فيها.. وقالت بصوت واطي والدموع مغرقة وشها.. أنا والله مكنتش موافقة على الجوازة دي يا زينب... صدقيني...
زينب قطعتها بنبرة حادة وغضبها بينفجر.. انتي فكراني هبلة وهصدق الكلام ده.. دا أنا سمعاكي بوداني وانتي بتقولي موافقة
زينة شهقت بقهر.. وقالت وهي بتحاول توضح.. لا والله... أنا مكنتش أعرف إنه قصده على جوزك..
زينب بصتلها بصدمة.. وقامت واقفة قدامها.. بتبصلها باستغراب وسألتهاأومال كنتي فاكراه بيكلم عن مين..
زينة ماقدرتش ترد.. عينيها نزل منها سيل من الدموع وهي بتنهار بالبكا. قلبها كان بيصرخ.. بس لسانها اتربط.
زينب بصتلها بشك.. بس عقلها بدأ يجمع.. وسألتها بصوت واطي مليان لهفة.. انتي... كنتي فاكراهم عايزينك لمعتصم..
زينة سكتت... بس سكوتها كان أصدق من ألف كلمة. دموعها كانت بتجاوب لوحدها.. وزينب فهمت. فهمت إن البنت دي كانت بتحب معتصم.. وكانت عايشة على أمل كداب.
لحظة صمت عدت.. وبعدها زينب قالت بنبرة فيها تحدي وقرار.. لو انتي بجد مش عايزة تتجوزي ممدوح... أنا هساعدك.. ومش هتتجوزيه.
زينة رفعت راسها فجأة.. ونظرة الرجاء ماليه عينيها.. إزاي..
زينب شدت نفسها وقالت بحسم.. ههربك من هنا قبل كتب الكتاب... بقلمي ملك إبراهيم.
... يتبع
الحلقه 26
منعطف خطر
الكاتبة ملك إبراهيم
لو انتي بجد مش عايزة تتجوزي ممدوح... أنا هساعدك.. ومش هتتجوزيه.
زينة رفعت راسها فجأة.. ونظرة الرجاء ماليه عينيها.. إزاي..
زينب شدت نفسها وقالت بحسم.. ههربك من هنا قبل كتب الكتاب.
زينة بصتلها بصدمة.. عينيها اتسعت من المفاجأة.. وقالت بصوت متوتر.. هتهربيني إزاي.. وأمي وخالي والناس والفضيحة.. هيقولوا إيه لو هربت يوم فرحي
هزت راسها بقهر وهي بتلف وشها ناحية الشباك.. لا... لا... أنا مقدرش أعمل فيهم كده.
زينب ردت بغيظ ونظرة كلها مكر.. براحتك يا عروسة...
قربت منها بخطوات بطيئة وكملت بصوت بارد.. أنا بس كنت ناوية أساعدك.. لأنك لو فعلا قلبك مع حد تاني.. يبقى لسه عندك فرصة تكوني معاه...
زينة رفعت عينيها بتلهف وسألتها.. يعني ممكن فعلا يبقى عندي فرصة.. بس... إزاي..
صوتها اتقطع وهي بتقول.. أنا لو هربت هتبقى فضيحة... وخالي مش بعيد يقتلني بإيده..
زينب ردت بثقة ومكر ظاهر في عينيها.. خلاص... اعملي اللي يريحك.. قدامك يومين قبل كتب الكتاب.
بصتلها من فوق لتحت وقالت بنبرة فيها تهديد صريح.. بس خليكي عارفة... قبل ما عقد جوازك من جوزي يتكتب.. أنا هقوله بنفسي على اللي شاغل بالك وواخد تفكيرك...
قربت من ودنها وهمست بصوت خافت بس كله سم.. وأحب أشوف ساعتها ازاي هيقدر يقربلك وانتي عقلك وقلبك مع أخوه..
ضحكت ضحكة باردة فيها ثقة قاتلة.. وفتحت الباب وخرجت.. سايبة زينة قاعدة على السرير.. مشلولة من الصدمة...
إيدها متشبثة في طرف المرتبة.. وعينيها سابحة في الفراغ...
مش مصدقة التهديد.. ولا قادرة تستوعب حجم المصيبة اللي وقعت فيها.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في بيت الشرقاوي.
كان يحيى قاعد مع جده في أوضة المكتب.. والغضب باين في كل تفاصيل وشه.
قال بعصبية.. والنار مولعة في نبرته.. كان لازم أعمل اللي عملته يا جدي.. عشان يعرفوا مين هو يحيى الشرقاوي.. مش على آخر الزمن واحد كان من رجالتنا ييجي وعايز يساوي نفسه بينا..
الحاج شرقاوي بص له بحدة.. وصوته ارتفع لأول مرة.. انت متسرع يا يحيى.. وهتدخلنا في مصايب مالهاش آخر.. فاكر إن عيلة بدران هيسكتوا بعد ما حرقت مخازنهم وخسرتهم سلا ح بملايين..
يحيى أخد نفس عميق.. وقعد براحة متعمدة.. وكأن التهديد ما بيهزوش.. وقال بثقة فيها تحدي.. هيعملوا إيه يعني يا جدي
لكن قبل ما يكمل جملته
دوى صوت رصاص عنيف حوالين البيت
كأن حرب قامت.. وكأن المكان اتحول لساحة معركة.
انتفض يحيى من مكانه.. عينه متوسعة من الصدمة
وجده صرخ فيه بغضب وهو بيبص له بنظرة مليانة توبيخ.. شوفت.. شوفت هيعملوا إيه..
يحيى مسك سلاحه بسرعة.. وخرج من المكتب مندفع
لكن أول ما طلع للصالون اتجمد مكانه
الرصاص كان بينزل على البيت زي المطر
مش قادر يتحرك.. كأن الطلقات حواجز نار حاصرته.
........
فوق عند ياسمين.
سماح مامت ياسمين خرجت من أوضتها وهي بتترنح من الخوف
وشها شاحب وعيونها بتدور على عيالها
كانت مرعوبة.. حاسة إن قلبها هيقف.
ياسمين وأحمد خرجوا من أوضتها
بيمشوا بخوف وتردد.. وكانوا رايحين لأوضة مامتهم
لكن اتفاجئوا بيها جاية ناحيتهم بخطوات مرتبكة ولهفة
حضنتهم الاتنين كأنها بتحاول تخبيهم جواها
تمنع عنهم الرصاص والخطر.. والعالم كله.
وفجأة
الضرب وقف.
البيت سكت.
لكن صوت الرعب كان لسه مسموع في النفس اللي بيطلع متقطع.
ياسمين كان عندها فضول قاتل تعرف إيه اللي بيحصل تحت.
بهدوء.. سابت إيد مامتها.. وبصت لأخوها
وقالت لهم بهمس.. هو إيه إللي بيحصل هنا
خرجت بخطوات حذرة.. ووقفت على السلم
بصت على مدخل البيت تحت
شافت يحيى واقف جنب جدها
وقدامهم راجل غريب.. لابس جلباب.. وهيبته واضحة
وحواليه رجالة شايلين سلا ح كتير.
مفهمتش ايه اللي بيحصل
بس جسمها اتشد وتوتر.. وعيونها كانت بترصد كل حركة.
سمعت جدها بيقول بصوت غاضب.. والمطلوب إيه دلوقتي يا بدران
رد الراجل اللي اسمه بدران بثقة مريبة.. كل الس اللي في المخازن بتاعكم.
ياسمين فتحت عينيها من الصدمة
مش مصدقة اللي بتسمعه.
يحيى انفجر وقال بعصبية.. دا انت اتجننت بقى..
وفجأة.. واحد من رجالة بدران ضرب طلقة تحذيرية
الطلقة عدت من جنب يحيى
قريبة كفاية تزرع الرعب في القلب.
شهقت ياسمين بذهول.. وخرجت منها صرخة
غطت بؤها بإيدها وهي بتحاول تمنع نفسها من الانهيار.
بدران رفع عينه للسلم.. وشافها واقفة هناك
وشه اتحول لنظرة خبث وسخرية
وقال بصوت عالي وهو بيبص لها وللي حواليها
يبقى موضوع عيال يحيى.. وإنه كان متجوز ومخلف ومخبيهم عنكم طلع حقيقي..
مكنش عايزهم يعرفوا إنكم تجار سلا ح
الحقيقة وقعت على قلب ياسمين زي الصاعقة
جسمها تجمد.. وعقلها بيحاول يستوعب اللي سمعته.
الحاج شرقاوي زعق بصوت عالي وهو بيبص ليها.. خدي أمك وأخوكي واطلعوا أوضتك يا ياسمين..
سماح قربت منها بخوف.. وإيدها كانت بتترعش
الدموع نازلة من غير صوت
وياسمين لسه مصدومة
بتبص حواليها كأنها لأول مرة تشوف وش جدها الحقيقي.
وفجأة
صوت عربيات الشرطة قطع كل حاجة.
الرجالة خبوا سهم بسرعة
كأنهم كانوا مستعدين للحظة دي
وكأنهم محترفين ومتعودين علي كده.
في ثواني.. المشهد اتبدل
الحاج شرقاوي.. ويحيى.. وبدران ورجالته
كلهم واقفين جنب بعض
وكأنهم أصحاب واقفين مع بعض.
ياسمين كانت واقفة فوق.. مصدومة
مش قادرة تستوعب إن اللي تحت دول هم نفسهم عيلتها.. واضح انهم مش بس عصابه ومجرمين.. دول أخطر ما عقلها قادر يستوعب.
دخل خالد
ومعاه قوة من رجال الشرطة
قلبه ملهوف عليها ونظراته كانت بتدور بيفتش عنها وعايز يطمن انها بخير. .
ولما لمحها على السلم
عينيه ثبتت عليها
ارتاح
وحس قلبه بيرجع مكانه تاني.
أما هي.. فكانت عايزة تجري عليه
تقوله.. خدني من هنا ده مش مكاني.
قرب خالد من الحاج شرقاوي.. وقال بنبرة قوية.. إيه اللي بيحصل هنا يا حاج شرقاوي
بص لبدران ورجالته.. وقال بحدة.. وإنتوا بتعملوا إيه هنا
رد الحاج شرقاوي بهدوء مصطنع.. ضيوفي يا باشا جايين يزوروني.
هي الحكومة منعت الزيارات ولا إيه
خالد ضيق عينيه.. وقال بصوت أقوى.. زيارة إيه اللي بالس وضرب النار
اتكلم بدران بنبرة باردة.. س إيه يا باشا.. مين قال إن إحنا معانا س
خالد بص له بنظرة حادة.. فيها عمق وشك.. والمصابين اللي برا دول اتصابوا من إيه من الهوا
الحاج شرقاوي تدخل بسرعة.. بصوت متماسك رغم التوتر.. في ناس معرفهمش ضربوا علينا نار وهربوا.
أنا والحاج بدران كنا قاعدين مع بعض.. واتفاجئنا باللي حصل.
منعرفش مين دول.
الصمت سيطر لثواني
لكن فجأة صوت ياسمين قطع كل حاجة.
نزلت من على السلم بخطوات سريعة وغاضبة.. عيونها مليانة غضب ودموع
لا يا خالد مش ده اللي حصل..
دول كذابين..
كل العيون اتوجهت ليها بذهول.. وخصوصا جدها ويحيى.
قربت أكتر.. وقفت وسطهم وقالت بصوت ثابت فيه تحدي.. الراجل ده واللي معاه كان معاهم س.. وخبوه هنا
وهم اللي ضربوا علينا نار
وجدي بيداري عليهم عشان
قبل ما تكمل
إيد جدها نزلت على وشها بصفعة قوية.
ياسمين اتجمدت في مكانها.. حطت إيدها على خدها بذهول.
الدموع نزلت بدون صوت.
سماح صرخت باسمها وهي بتتحرك ناحيتها
ياسمين.. ..
خالد اتحرك تلقائيا.. مد إيده وسحب ياسمين.. وقفها وراه.. في حمايته.. ووقف قدام الحاج شرقاوي.. عينه كانت بتولع نار.
يحيى بص للمشهد.. وغيرة مريرة ولعت جواه
لما شاف خالد واقف قدامها زي السد يحميها.
صوت خالد ارتفع.. حاسم.. نافذ.. بيملى البيت كله بأمر العساكر.. إقبضوا عليهم كلهم.
رجال الشرطة اتحركوا فورا.. الكلبشات بدأت تتقفل على إيدين بدران ورجالته.. ويحيى والحاج شرقاوي..
خالد واقف قدامهم
وياسمين وراه.. دموعها بتنزل بصدمة ووجع.
يحيى بص لخالد وقال بتهديد بارد.. إحنا مش هنتحرك من هنا
إنت ماعندكش دليل علينا في حاجة ولا معاك امر نيابه بالقبض علينا..
تجاهل خالد الرد عليه وقال بثقة وصوت ثابت للعساكر اللي معاه.. خدوهم كلهم على البوكس.
العساكر نفذوا الامر بسرعه وخدوهم كلهم برا علي عربيات الشرطة.
ياسمين كانت منهارة.. ودموعها كانت مغرقة وشها
وصوت بكاها كان بيدبح خالد من جواه.
أمها قربت منها .. حضنتها بقلب مكسور
وياسمين بتبكي وبتسألها بصوت بيترجف.. كنتي عارفة يا
كنتي عارفة إنهم كده..
سماح بصت لخالد.. واتوترت.. وسكتت.
ياسمين بعدت عنها وقالت بصرخة كلها وجع ونار في قلبها.. كنتي عارفة إنهم كده يا ماما..
ردي عليا كنتي عارفه
سماح انهارت وبكت.. بس ماقدرتش تقول ولا كلمة.
وخالد قرب منها.. حاول يهديها.
خالد.. ياسمين اهدي شوية. حتى لو مامتك كانت تعرف
ماكانتش تقدر تعمل حاجة
جدك ويحيى أخطر من اللي انتي متخيلاه.
بصت له بعيون متصدعة وسألته بمرارة.. وإنت كمان كنت عارف
ليه ماقبضتش عليهم من الأول..
رد خالد بصراحة وجدية.. عشان معنديش دليل كافي ضدهم
بيعرفوا يظبطوا أوراقهم ويشيلوا القضية لأي حد من رجالتهم.
والنيابة هتفرج عنهم ولا كأنهم عملوا حاجة.
ياسمين التفتت لمامتها وقالت بحدة.. إحنا لازم نمشي من هنا يا ماما.
سماح ردت وهي بتعيط.. مش هنقدر.
جدك مهددني
قال لو خدتكم ومشيت
هيحرمني منكم طول عمري.
ياسمين شهقت بصوت مكتوم وقالت.. إحنا عايشين مع مجرمين بجد..
إزاي إزاي هما كده..
خالد قرب منها.. صوته هادي.. لكن فيه رجاء.. ياسمين.. حاولي تهدي
عشان خاطر مامتك وأحمد ملهمش ذنب.
استحملي شوية وأنا هتصرف صدقيني.
ياسمين كانت بتعيط بهستيريا
وأحمد واقف مرعوب وماسك في مامتهم وخايف.
خالد كان واقف يبص ل ياسمين وقلبه بيتقطع.. ونفسه يضمها ويطمنها.
دخل عسكري وقال لخالد.. تمام يا فندم
الإسعاف جه وخدوا المصابين.
هز خالد رأسه وقال له.. طب روح انت وأنا جاي وراك.
بص لياسمين.. وقال بنبرة هادية.. لازم أرجع القسم.. هكلمك أطمن عليكي.
ياسمين هزت راسها.. ودموعها لسه بتنزل.
وسماح بصت لخالد وهي حاسه بشعور راحة غريب ناحيته وشايفه في عيونه نظرات حب وخوف حقيقي على بنتها.
خالد خرج وهو بيبص علي ياسمين ومش هاين عليه يسيبها في الحالة دي ويمشي
وياسمين جريت على أوضتها
قلبها بيوجعها
وعقلها بيحاول يستوعب الحقيقة البشعة اللي عرفتها النهاردة.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
بعد ساعات.
في وقت متأخر من الليل.
الجو في أوضة ياسمين كان هادي ومظلم
بس جواها كان لسه فيه عاصفة
كانت قاعدة على السرير.. ساكتة وسرحانة.. عينيها حمرا من كتر البكا.. وكل شوية تبص على تليفونها كأنها مستنية رسالة تطمنها
بس مفيش.
الساعة قربت على 2 بعد نص الليل
مامتها واخوها ناموا وفي حرس تبع جدها محاوطين الفيلا ومانعين حد يدخل او يخرج غير بأمر من جدها ويحيى لحد ما يرجعوا.
فجأة.. موبايلها نور.. ونغمة الرسالة قطعت الصمت.
صاحية
اسم المرسل.. خالد.
قلبها دق جامد من غير سبب واضح.. حست بتوتر غريب وهي بتبص للموبايل... بسرعة كتبت وردت.. آه
ثواني وجات لها رسالة تانية.. بتعملي إيه
ردت بسرعة.. قاعدة... مش بعمل حاجة.
رسالة جديدة نورت الشاشة...
طب انتي لابسة ايه دلوقتي
بصت للموبايل بصدمة.. حواجبها ارتفعوا.. وعينيها اتسعت من المفاجأة...
إيه ده.. هو بيقول إيه..
عقلها مش قادر يستوعب إن خالد يسألها السؤال ده..
كانت هتقفل الموبايل من الخضة.. بس فجأة رسالة جديدة وصلت قبل ما تلحق تعمل حاجة
مش قصدي اللي انتي فهمتيه... البسي حاجة مقفوله والحجاب بتاعك واطلعي البلكونة دلوقتي.
اتسمرت في مكانها.. قلبها بقى بيخبط في صدرها كأنه طبل...
بصت حواليها بتوتر.. وقامت بسرعة وهي بتدور بعينيها في الأوضة...
خدت الطرحة اللي كانت على الكرسي.. لبستها بسرعة على شعرها.. وكانت لابسة بيچامة قطن مقفولة وبكم.
فتحت باب البلكونة بحذر.. والموبايل في إيدها.. وخرجت بخطوات مترددة...
بصت لتحت على الجنينة.. عينيها بتدور في كل حتة.. ووشها فيه قلق وتساؤلات مالهاش آخر.
رن الموبايل تاني برسالة
تمام كده... ادخلي بقى.
بصت للرسالة بصدمة.. وبعدين رجعت تبص في الجنينه بخوف وتوتر.. مش فاهمة خالد بيعمل ايه ولا عايز إيه أصلا...
دخلت الأوضة وهي حاسة إنها تايهة...
فيه حاجة مش مفهومة...
وفيه إحساس غريب بيتحرك جواها...
خوف قلق ولا حاجة تانية خالص
وفجأة
صوت خبطات خفيفة جدا على باب البلكونة وراها.
اتنفضت وهي بتبص وراها وشافته.
خالد واقف قدامها.. وشه باين تحت ضوء القمر
عيونه ثابتة فيها.. ووشه فيه لهفة وشوق
لابس كاجوال غامق.. واضح إنه متسلل ومتخفي
بس حضوره كان أقوى من أي خوف.
ياسمين فتحت باب البلكونه وهي مش قادرة تصدق
وقالت بصوت مبحوح.. خالد.. إزاي جيت هنا
رد خالد.. مقدرتش أنام قبل ما أشوفك وأطمن عليكي... قلبي كان حاسس إنك لسه بتعيطي.
بص لها بنظرة فيها حنية وقال بنبرة هادية.. شايفة عنيكي..
تعبانة من كتر العياط ازاي.. .. ينفع كده
ابتسامة خفيفة كسرت الحزن اللي في ملامحها.. وقالت بخجل وهي بتبص حواليها.. بس إنت وصلت لحد هنا إزاي..
لفت عينيها ناحية الجنينة وأضافت بقلق.. ممكن حد يشوفك..
رد عليها بثقة وسخرية خفيفة وهو بيبتسم.. لا ماتقلقيش... أنا أقدر أدخل وأخرج من أي مكان من غير ما حد يحس بيا.
ضحكت وقالت.. شبح يعني..
رد وهو بيضحك معاها.. بالظبط كده.
وبعدين قرب خطوة صغيرة من السور وسند عليه وقالها بنظرة مليانة شقاوة وهو بيحاول يخفف عنها حزنها.. بس قوليلي بقى... فكرتي في إيه لما سألتك لابسة إيه دلوقتي
بصت له بحدة مصطنعة بس جواها خجل باين في عينيها وقالت بعصبية خفيفة.. تفتكر هفكر في إيه يعني.. لما واحد يبعتلي رسالة في نص الليل ويسألني كده.. طبيعي أي بنت هتتوتر..
ضحك خالد بصوت هادي وقال.. أنا كنت بس عايز أطمن عليكي.
ياسمين ضحكت وقالت.. وهو اللي عايز يطمن علي بنت يسألها انتي لابسه ايه دلوقتي.. كان عنده حق الظابط مهاب لما قالي انك مش بتعرف تتعامل غير مع مطاريد الجبل والشويش جمعة.
خالد ضحك وقال.. انتي وصلتي للشويش جمعة كمان.. وقالك ايه عني تاني مهاب شكله عك الدنيا على الاخر صح
ياسمين ضحكت وسكتت بخجل.
خالد بص لها وقال.. انا عارف اني وجودي هنا دلوقتي في وقت زي ده وبالطريقه دي غلط.. بس انا حقيقي كنت خايف عليكي وعايز أشوفك وأكيد مش هينفع ادخل بلكونة أوضتك من غير ما تكوني جاهزة انك تشوفيني.. صح
ابتسمت وهزت راسها بالايجاب.. وسألته بهدوء.. وليه خلتني أخرج البلكونة
قالها وهو بيبصلها بنظرات كلها حب.. عشان أعرف إنتي في أنهي أوضة...
نزلت عينيها في الأرض.. وابتسامة هادية ظهرت على وشها.. حست بدفا غريب جواها...
أمان ماكنتش متعودة عليه.
خالد قال بنبرة جد أكتر.. وصوته هادي لكنه واصل لياسمين ولقلبها.. عايزك تطمني... متخافيش تاني. أنا دايما هكون قريب منك.. وأقدر أوصلك في أي وقت.. وفي أي مكان..
نبرته اتشدت اكتر وهو بيقول.. اللي انتي عرفتيه عن جدك ويحيى النهاردة اقل كتير من حقيقتهم.. بس انا هكون دايما جنبك ومش هسمح لحد يأذيكي.
رفعت عينيها بسرعة.. ونظرة استغراب رسمت ملامحها.. ليه.. ليه بتعمل معايا كل ده
سؤالها سكت خالد لحظة...
بص لها بعمق.. كأنه بيحاول يفتش في قلبه عن إجابة هو نفسه مش قادر يعترف بيها...
نفسه يرد ويقولها عشان بحبك..
بس مش ده الوقت المناسب اللي يعترفلها فيه بحبه.
سكت لحظات وقال.. في مشاعر جوايا اول مرة احس بيها.. من اول لحظة شوفتك فيها وانا حاسس انك مسؤولة مني.. في فترة معينه كنت متلخبط ومتردد أواجه نفسي بحقيقة مشاعري اتجاهك..
بص لها اوي وقال.. بس خلاص انا مش هتردد تاني.. وبعترف انك مهمة جدا بالنسبة ليا.. مهمة لدرجة انك مابتفرقيش تفكيري لحظة.
ياسمين اتوترت من كلامه وقالت.. انا متوتره اوي ومش عارفه اقول إيه..
وابتسمت بخجل وكملت كلامها.. انا اول مرة اسمع كلام زي ده.. وبصراحة خايفه..
وبصت قدامها علي جنينة الفيلا وقالت بهمس حزين.. يمكن الخوف هو ده الشعور الوحيد اللي بقيت بحس بيه من اول ما دخلت البيت ده..
وبصت له وابتسمت وقالت.. ودي اول مرة احس فيها اني مطمنه بجد.. اول لما شوفتك قدامي دلوقتي.. اطمنت.. واضح إنك بقيت مصدر شعوري بالامان يا حضرة الظابط.
الكلمات البسيطة دي فرحته من جواه... حس إنه فعلا بقى حاجة مهمة في حياتها.. يكفيه انه بقى مصدر أمانها.
ضحك وقال بهزار.. انا هعدي كلمة حضرة الظابط إللي قولتيها دلوقتي .. عشان اللحظة الحلوة دي تنتهي نهاية سعيدة.. بس عارفه لو سمعتها منك تاني هعمل ايه
ردت وهي بتضحك.. هتعمل ايه يا حضرة الظابط
ضحك وهو بيبصلها وقال.. انا اقدر اعمل كتير.. وخلي بالك.. الكلمة دي بتضايقني لما بسمعها منك.
إستغربت وقالت.. بتضايق ليه
رد وهو بيبص في عينيها.. عشان انا بحب اسمع اسمي بصوتك.
بصت له واتكسفت وخدودها احمرت واتوترت جدا.
النظرات طولت بينهم.. وسكون اللحظة كان مليان إحساس... بس فجأة.. سمعوا صوت باب أوضتها حد بيحاول يفتحه من بره.. وهي كانت قافلة بالمفتاح من جوه.... بقلمي ملك إبراهيم.
... يتبع
الجميع
الحلقة 27
رواية منعطف خطر
بقلمي ملك إبراهيم
انا بحب اسمع اسمي بصوتك.
بصت له واتكسفت وخدودها احمرت واتوترت جدا.
النظرات طولت بينهم.. وسكون اللحظة كان مليان إحساس... بس فجأة.. سمعوا صوت باب أوضتها حد بيحاول يفتحه من بره.. وهي كانت قافلة بالمفتاح من جوه....
هو على طول حس خوفها.. وقرب منها بشويش.. وشاورلها بإيده كأنه بيقول اهدي.. مفيش حاجة.
وفجأة سمعوا صوت مامت ياسمين بتنادي عليها من ورا الباب.
اتنهدت ياسمين بارتياح.
خالد ابتسم وقال بصوت هادي ومليان حنان.. مش عايزك تخافي كده تاني... في أي وقت تحسي بالخوف.. كلميني وهتلاقيني جمبك.
وبص عالجنينة وهو بيهزر.. أنا خلاص عرفت الطريق.
ضحكت ياسمين بصوت خافت وقالتله.. أنا لازم أفتح ل ماما... هتخرج من هنا إزاي
رد بثقة.. زي ما جيت... خلي بالك من نفسك.
بصت له نظرة كلها مشاعر وقالت.. وإنت كمان.. خلي بالك من نفسك.
خد خطوته الأخيرة بعيد عنها.. ونط من البلكونة بخفة واحترافية خلت ياسمين تبص له بانبهار.
صوت مامتها وهي بتنادي عليها بقلق رجعها للواقع.. قفلت باب البلكونة بسرعة.. وجريت تفتح لمامتها.
مامتها دخلت الأوضة وبصتلها باستغراب وقالت.. انتي كنتي نايمة يا ياسمين وقافلة على نفسك بالمفتاح ليه
ياسمين ردت بسرعة وبشوية ارتباك.. وعينيها رايحة جاية على البلكونة كأنها بتتأكد انه مشي.. آه يا ماما.. كنت نايمة... وبصراحة بطمن أكتر لما أقفل على نفسي.
مامت ياسمين فضلت باصة لها باستغراب.. حست إن بنتها متوترة ومش طبيعية خالص.
بصت جوه الأوضة كأنها بتحاول تلاحظ أي حاجة مش مظبوطة.. وقالت.. أنا كنت جايه اطمن عليكي.. وكنت عايزة أتكلم معاكي بخصوص اللي حصل النهاردة.
ياسمين هزت راسها بالإيجاب وقالت.. معلش يا ماما انا مش عايزة أتكلم دلوقتي.. ومفيش اي كلام هيفيد بعد اللي عرفته النهاردة.
ياسمين كانت مرتبكة ومتوتره وعينها لسه رايحه جايه على البلكونه.
مامتها قربت منها شوية وبصتلها بنظرة فيها قلق وسألتها.. انتي كويسة يا ياسمين
ياسمين ابتسمت ليها بابتسامة مطمنة وقالت.. اطمني يا ماما.. أنا كويسة والله.
مامتها هزت راسها براحة وقالت.. الحمد لله إني اطمنت عليكي... تصبحى على خير يا حبيبتي.
ياسمين ردت بهدوء.. وانتي من أهل الخير يا ماما.
مامتها خرجت ورجعت على أوضتها.. وياسمين خدت نفس طويل كأنها بتطلع توتر السنين.. وقفلت الباب تاني بالمفتاح.
جريت على سريرها.. وقعدت عليه وهي ماسكة موبايلها.. وشها منور بالفرحة.. وقلبها بيدق بسرعة من كتر المشاعر اللي ماليه قلبها ناحية خالد.
كانت نفسها تطمن إنه خرج من الفيلا بسلام.
كتبت له رسالة بسرعة وبعتتها.. خرجت من الفيلا طمني عليك.
خالد كان فعلا خرج من الفيلا.. ومشي ناحيه عربيته اللي كان ركنها ورا الفيلا.. في مكان هادي وبعيد شوية.
ركب العربية.. ولسه بيظبط نفسه.. سمع صوت رسالة جت له.
مسك الموبايل.. وفتح الرسالة.. وأول ما شاف كلامها.. ابتسامة واسعة نورت وشه.. وبعت لها على طول.. قلقتي عليا
ياسمين كانت قاعدة على سريرها.. ماسكة الموبايل بإيدين فيها توتر وترقب.. وعينيها مش بتسيب الشاشة.. مستنية رده.
أول ما شافت رسالته.. وشها احمر واتكسفت... معرفتش تكتب له حاجة.. ولا ترد.
عدت دقيقتين.. وجالها منه رسالة تانية.. مردتيش عليا ليه قلقتي عليا صح اعترفي.
قلبها كان بيدق بسرعة.. وكل جسمها حاسه بدفا غريب.. إحساس جديد أول مرة تعرفه... كانت متأكدة إن ده هو الحب اللي دايما كانت بتسمع عنه.. بس عمرها ما عاشته بالشكل ده قبل خالد.
في عربيته.. خالد كان حاسس بكل ده... حاسس بيها.. وعارف إنها دلوقتي محتارة ومتوترة ومش فاهمة اللي بيحصل جواها.
بس الغريب إنه هو كمان حاسس بنفس الارتباك.
جت له رسالة منها أخيرا بعد دقايق كتير.. كانت كاتبة فيها.. لما توصل بيتك طمني إنك وصلت.
هو فعلا كان وصل بيته وقتها.. لأن المسافه بين بيته وبيت جدها مش بعيدة ركن عربيته.. ولسه قاعد جواها وسط سكون الليل... سرح لحظة.. وبعدين أخد نفس واتصل بيها.. لأنه كان محتاج يسمع صوتها.
في أوضة ياسمين...
قلبها اتنفض أول ما شافت رقمه بيظهر على الشاشة.
نفسها اتلخبط.. وإيديها كانت بترتعش وهي بترد...
سمعت صوته.. والصوت ده كان كفيل إنه يهدي قلبها اللي كان بيرقص جوه صدرها.
قالت بصعوبة.. وصوتها بيرتعش من جوه.. ألو
أنا وصلت بيتي دلوقتي
قالها خالد بهدوء وصوته فيه حنية.
ردت بصوت رقيق وخافت.. ماشي... تصبح على خير.
قال بسرعة.. لا.. استني... متقفليش. انتي لسه مردتيش على سؤالي... كنتي قلقانة عليا بجد
اتوترت أكتر.. وسكتت...
ابتسم هو وقال.. خلاص.. أنا هاعتبرك كنتي قلقانة... هتروحي المدرسة بكرة
قالت بهدوء.. مش عارفه..
خالد.. لا مينفعش.. لازم تروحي شغلك.. وحياتك تكمل عادي جدا ولما جدك ويحيى يرجعوا متتكلميش معاهم في اي حاجة.
ياسمين بدهشة.. هما هيخرجوا بكره
خالد.. للأسف.. زي ما قولتلك هما بيعرفوا يخرجوا نفسهم قدام النيابة.. بس هيجي اليوم اللي هقبض عليهم متلبسين ومايعرفوش يخرجوا منها ابدا.
ياسمين خافت وقلقت لانهم برضه اهلها.. كان نفسها متتحطش في موقف زي ده ابدا.
خالد سكت لحظات وقال.. حاولي تنامي وترتاحي ومتفكريش في اي حاجة.. وأنا هكلمك بكره أطمن عليكي. دا لو مش هيضايقك طبعا... ولا انتي ممكن تتضايقي لو كلمتك
ردت بسرعة كأنها كانت مستنية السؤال.. لا طبعا.. عمري ما هتضايق.
ابتسم وقال بصوته الهادي.. ماشي... تصبحى على خير.
ردت برقة.. وانت من أهل الخير.
نزل خالد من عربيته ودخل الفيلا.. ولسه بيقفل الباب وراه.. اتفاجئ بكارما واقفة قصاده في الصالة.. باصة له بصدمة كأنها شافته بيعمل جريمة.
بص لها هو كمان بدهشة وقال.. كارما انتي بتعملي إيه هنا في الوقت دا
كارما ردت.. خالتو قالتلي أنام هنا الليلة دي. وماما وجدو رجعوا البيت لوحدهم... هو انت راجع منين دلوقتي
قالها وهو بيطلع السلم من غير ما يبص وراه.. كان عندي شغل يا كارما... تصبحى على خير.
صوتها نده عليه ووقفته مكانه.. خالد.. هو انا موحشتكش
وقف.. خد نفس عميق وهو بيقفل عينه من التوتر.. لقى نفسه بيضغط على إيده من العصبية.. وبعدها لف وبص لها.. ونزل خطوتين لحد ما بقى قريب منها.. عينه في عينها.. وقال بنبرة هادية لكن فيها وضوح.. كارما... اكيد عارفة قد إيه آنتي غالية عندي... وبالنسبالي زي أختي الصغيرة.. وأنا عمري ما اتأخرت عنك في حاجة.. ومستعد أعمل أي حاجة عشان أشوفك مبسوطة.
كارما وقفت مذهولة.. عنيها دمعت وقالت بنبرة فيها وجع.. بس أنا مش أختك يا خالد... أنا بنت خالتك.. وبحبك من زمان.. وانت عارف. مش أنا بس اللي عارفة.. كل الناس كانوا شايفين إن إحنا لبعض من وإحنا صغيرين.. مش فاهمة ليه كل ما أقرب منك.. تبعد... هو عشان بابا عشان اتقتل في قضية سلا. ح وانت ظابط هو ده السبب
خالد بص لها باندهاش وقال بسرعة.. إيه الكلام ده.. لأ طبعا.. عمره ما كان ده السبب.. وعمري ما فكرت كده.
اتكلمت كارما برجاء.. اومال ايه السبب يا خالد هو انا وحشه في حاجة في شكلي مش عجباك
أتكلم خالد بسرعة.. انتي زي القمر يا كارما ومليون شاب يتمني نظرة منك.. بس انا بشوفك أختي وبس. ومش هقدر أشوفك غير كده. أنا هفضل طول عمري أخوكي.. وضهرك.. وسندك.
كارما دموعها نزلت على خدها وهي بتسمع كلامه.. هزت راسها بالإيجاب وهي بتحاول تبتسم وقالت بصوت مكسور.. شكرا يا خالد... لأنك كنت صريح ومخدعتنيش. واضح إني كنت بعيش في وهم لوحدي... انا آسفة.
خالد حس بوجع حقيقي عشانها .. قلبه تقبض... هو ماكانش عايز يجرحها.. لكن كان لازم يكون واضح.. عشان هي تستحق تعيش الحقيقة مش أوهام.
كارما طلعت على الأوضة اللي هتنام فيها.. والدموع لسه على خدها.. وخالد كمل طريقه لأوضته.. وهو حاسس بحزن وخنقة...
الليلة اللي بدأت بسعادة قلبه مع ياسمين... اتقفلت بالحزن والوجع علي كارما.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
صباح يوم جديد.
في القسم عند خالد.
العسكري دخل عليه وهو بيقول باحترام.. اللوا وحيد الأسيوطي برا وعايز يدخل لحضرتك يا باشا.
خالد قام من على مكتبه بسرعة.. إزاي توقفه برا اللوا وحيد يدخل في أي وقت من غير استئذان..
خرج العسكري بسرعة.. وخالد خرج يستقبل جده.. وقال وهو مبتسم وبيمد إيده.. أهلا بيك يا سيادة اللوا... معقول حضرتك تستأذن عشان تدخل..
دخل اللوا وحيد وهو مبتسم بفخر.. وعينيه مليانه اعتزاز وهو بيبص لحفيده اللي بقى من أكفأ ضباط الداخلية.
العسكري قفل الباب وخرج.. وخالد سأل باندهاش.. خير يا سيادة اللوا... حضرتك كويس
اللوا وحيد قعد وقال بابتسامة هادية.. إيه يا خالد هو غريب إني أزور حفيدي في مكتبه..
أنا كنت في المديرية وعديت عليك بالمرة أشوفك.
خالد قرب منه وقال باستغراب.. حضرتك كنت في المديرية ليه
ضحك اللوا وحيد وقال.. يعني إيه كنت هناك ليه.. ناسي إن صحابي كلهم هناك..
ولا عشان طلعت معاش يعني مش من حقي أدخلها..
خالد ابتسم وقال بنبرة فيها احترام.. لا طبعا يا باشا.. حضرتك تدخل أي مكان.. وإحنا هنفضل تلامذتك ونتعلم منك.
اللوا وحيد غير نبرة صوته فجأة وبقى جد جدا.. الحقيقة يا خالد... أنا رحت المديرية النهاردة عشان أطلب سحب قضية جلال الشرقاوي منك. قابلت مدير الأمن وشرحتله إن الموضوع حساس.. ومينفعش اسمك يكون في القضية دي.. وهو وافق وسحبها منك.
خالد وقف مكانه فجأة وقال بصدمة.. إيه.. حضرتك عملت كده.. إزاي وحضرتك إللي علمتني أفصل بين شغلي وبين حياتي الشخصيه.. ليه تعمل كده يا جدي..
اللوا وحيد بصله بنظرة حاسمة وقال.. عشان أنا مش هسمح إن علاقتك بخالتك وبكارما تتدمر بسبب شغلك. انت امبارح قبضت على جدها وابن عمها وحبستهم..
و انا وانت عارفين انهم هيخرجوا النهاردة
بس اللي متأكد منه انك مش هترتاح غير لما تقبض عليهم متلبسين بتجارة السلا. ح..
لو هيتقبض عليهم ميبقاش منك انت.. لانك مش بس هتأذيهم... انت هتأذي كارما اللي بتحبك وشايفاك طول عمرها سندها..
صدمتها فيك هتكون كبيرة لما تلاقيك انت اللي بتحط جدها وابن عمها في السجن بنفسك.. وانا شايف ان الأصح تبعد عن القضية دي خالص.
خالد قال بنبرة حزينة واعتراض واضح.. لا يا جدي... ده مش صح.. وكارما وخالتي عارفين كويس إن ده شغلي وانامش ضدهم.. انا
متابعة القراءة