رواية منعطف خطر(كاملة حتى الفصل الاخير) بقلم ملك إبراهيم ج١
بعمل شغلي واللي المفروض اعمله.
جده بصله بنظرة معناها الكلام انتهى.. وفي نفس اللحظة رن تليفون خالد...
رد.. وسمع صوت من الطرف التاني بيبلغه رسميا
خالد باشا. قضية جلال الشرقاوي اتسحبت من حضرتك.. وهيستلمها ظابط تاني... حضرتك لازم تسلم الملف.
قفل خالد الموبايل وبص لجده وقال بنبرة فيها قهر.. أول مرة في حياتي تتسحب مني قضية قبل ما أخلصها... ودي بالنسبة لي أول نقطة سودة في ملفي.
جده قال بنبرة فيها حسم.. ولا نقطة سودة ولا حاجة... كمل شغلك عادي.. عندك مليون قضية تانية تمسكها غير دي.
وبعدها وقف وقال.. مامتك عازمانا على الغدا النهاردة... هتيجي معايا
رد خالد وهو بيكتم ضيقه.. عندي شغل كتير.. مش هقدر أجي.
هز اللوا وحيد راسه وخرج من المكتب.. وخالد رجع قعد مكانه.. وهو مضايق ومخنوق...
لأن أكتر حاجة بيكرهها إن حد يتدخل في شغله.
خرجه من شروده رنة موبايله...
بص على الشاشة.. لقى اسم مهاب بيظهر قدامه.. أيوه يا مهاب
رد عليه صوت صاحبه بضحكة خفيفة.. بقولك إيه... متنساش إننا مسافرين بكرة سوهاج مع بعض.. فرح أخو معتصم فاكر ولا نسيت..
خالد عدل قعدته وقال بنبرة فيها فتور.. آه فاكر...
مهاب لاحظ نبرته وسأله بقلق بسيط.. مالك صوتك مش طبيعي... حصل حاجة
خالد خد نفس عميق وقال.. لا... مفيش.
هنروح بكرة إمتى
مهاب قال بحماس.. معتصم مسافر النهاردة بالليل .. وانا وانت هنروحله بكره الصبح.
رد خالد بهدوء.. تمام... هشوفك بكرة.
وقفل المكالمة.. وسرح تاني وهو حاسس إن دماغه مشغولة بأكتر من حاجة
ما بين شغله اللي اتسحب من إيده.. وكارما اللي كسر قلبها.. وياسمين اللي وعدها إنه مش هيتخلى عنها.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في المساء في محافظة سوهاج.
كانت زينة واقفة في أوضتها.. قدام الشباك المفتوح على سكون الليل.. والهوا بيحرك طرحتها بخفة كأنه بيواسيها. عينيها كانت معلقة في الضلمة.. بس عقلها كان مليان دوشة.. مش قادرة تهرب من صوت تهديد زينب مرات ممدوح اللي لسه بيرن في ودانها.
عارفة إن زينب ما بتهزرش.. الست دي قادرة تعمل أي حاجة عشان تمنع الجوازة دي.. وقلبها مليان كره وخوف.
الفرح خلاص بكره.. وكل الطرق مقفولة.
لو الفرح تم.. يبقى اتحكم عليها تعيش مع واحد عمرها ما هتحبه.. وتبقى سجينة في بيت مش بيتها.. وحياة مش ليها.
ولو الفرح ما تمش.. يبقى جابت العار لأهلها.. وكلام الناس هيبقى زي السكاكين.. وساعتها الموت هيكون أهون عليها.
دموعها ما نزلتش.. كانت ناشفة.. زي قلبها اللي بيقاوم.. بس بيصرخ من جوه.
رفعت وشها للسما.. عينيها بتلمع من الوجع.. وهمست في سرها
يا رب.. إيه الحل انا خايفه ومش عارفة أعمل ايه
وفجأة.. وسط العتمة دي كلها.. لمعت فكرة مجنونة في دماغها.. فكرة خلت قلبها يدق بسرعة.. ورجليها تتسمر في الأرض.
كانت مجنونة.. بس يمكن تكون طوق النجاة الوحيد.
قعدت في أوضتها لحد وقت متأخر من الليل.. والضلمة مغرقاها من كل ناحية. كانت بتبص في السقف بعين تايهة وقلبها بيدق بسرعة.. كأنها سامعة صوت دقاته جوا صدرها. قامت بهدوء.. لبست عباية سودا فضفاضة وطرحة لفتها حوالين وشها.. وخدت نفس عميق وهي بتستجمع شجاعتها.
فضلت واقفة جنب الباب لحظة.. بتسمع صوت الصمت.. مستنية اللحظة المناسبة. وبعد ما تأكدت إن كل اللي في البيت غرق في النوم.. فتحت باب أوضتها بهدوء.. وخرجت تتسحب بخطوات محسوبة.. كل خطوة كانت بتقربها من المجهول. فتحت باب البيت بهدوء.. وخرجت منه لعالم مش عارفة فيه هي رايحة على فين.
بس كانت في عنين بترصدها من ورا الستارة.
زينب كانت واقفة في الضلمة.. مبتسمة بخبث والشر باين في نظرة عنيها.. وهمست لنفسها بصوت خافت .. والله ووقعتي تحت إيدي يا عروسة...
استنت شوية لحد ما اتأكدت إن زينة اختفت بعيد.. وفجأة.. قطعت سكون الليل بصوتها العالي وهي بتصرخ صرخة هزت البيت كله.. الحقواااا.. .. العروسة هربت.. ..
الصوت صحى ممدوح جوزها.. وأبوه.. وكل العيلة قامت مفزوعة.. بيجروا على مصدر الصوت.
زينب مثلت الدور بإتقان وهي بتمثل شهقات البكا.. العروسة هربت... حاولت أوقفها.. بس مردتش تسمعني...
ممدوح بصلها بذهول.. عينه بتدور على تفسير.. وأبوه واقف مصدوم مش فاهم حاجة.
أم زينة جريت على أوضة بنتها وفتحت الباب بلهفة... ملقتش حد..
صرخت من أعماقها وهي بتجري لزينب.. صوتها بيترعش من الخوف.. بنتي راحت فين يا زينب.. .. عملتي إيه في بنتي ليلة فرحها..
زينب ببراعة تمثيلها.. جاوبت وهي عاملة نفسها منهارة.. والله حاولت أوقفها يا عمتي... بس هي مصممة... قالتلي إنها مش هتتجوز ممدوح وقلبها مع أخوه.
ممدوح صرخ فيها.. أخويا مين يا بت يا مجنونة انتي..
زينب ردت من وسط شهقاتها.. هي دي الحقيقة... زينة بتحب معتصم أخوك .. ولما وافقت تتجوزك كانت فاكرة إن خالها بيخطبها ليه... مش ليك.
الكل بص لأم زينة.. اللي خفضت وشها في الأرض ودموعها سايحة على خدها.. وهمست بألم.. ليه كده يا بنت بطني...
ابو ممدوح قرب منها.. صوته فيه قلق وغضب مكبوت.. الكلام ده صح يا أم زينة
قالتله وهي مكسورة وبتترجاه.. رجعلي بنتي يا أخويا... أنا ماليش غيرها.
ممدوح بص ل أبوه منتظر قراره.. فاتكلم الأب بصرامة.. اطلع انت والرجالة دوروا عليها... ومش عايز حد يقربلها.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
كانت البلد نايمة.. وسكون الليل تقيل.. مفيش صوت غير دبدبة قلب زينة وهي بتجري.. تايهة وسط الضلمة. قلبها بيرتعش.. والمكان حواليها مرعب. الطريق مقطوع.. والدنيا كلها شكلها غريب في عينيها. كانت بتهرب من مصير مش عايزاه.. لكن مفيش ضمان إنها رايحة لمكان أأمن.
وفي الناحية التانية.. معتصم كان راجع بلده عشان يحضر فرح أخوه .. سايق عربيته وسط الطريق الساكن.. وبيقرب من البلد بعد مشوار طويل. ماقالش لحد عن ميعاد رجوعه.. كان ناوي يفاجئهم.
وفجأة.. ظهرت قدامه بنت وسط الطريق..
داس فرامل بكل قوته.. والعربية صوتها عالي والبنت من الخضة وقعت على الأرض.
معتصم نزل بسرعة.. قلبه بيدق بتوتر.. ووشه مصدوم.. البنت دي جات منين وفي وقت زي ده..
قرب منها.. كانت مرمية على الأرض.. مغمى عليها.. لابسة عباية سودا ووشها متغطي بالطرحة. نزل جنبها.. ومد إيده وشال الطرحة بهدوء عشان يشوف ملامحها.
وتحت ضوء القمر.. ملامحها ظهرت قدامه... بوجه ناعم.. بريء.. وكأنها ملاك نازل من السما.
اتسعت عيونه.. ودقات قلبه عليت.. وهو بيهمس بصدمة.. زينة.. .. ... بقلمي ملك إبراهيم.
... يتبع
الحلقة 28
رواية منعطف خطر
بقلمي ملك إبراهيم
معتصم نزل بسرعة.. قلبه بيدق بتوتر.. ووشه مصدوم.. البنت دي جات منين وفي وقت زي ده..
قرب منها.. كانت مرمية على الأرض.. مغمى عليها.. لابسة عباية سودا ووشها متغطي بالطرحة. نزل جنبها.. ومد إيده بترتجف.. وشال الطرحة بهدوء عشان يشوف ملامحها.
وتحت ضوء القمر.. ملامحها ظهرت قدامه... بوجه ناعم.. بريء.. وكأنها ملاك نازل من السما.
اتسعت عيونه.. ودقات قلبه عليت.. وهو بيهمس بصدمة.. زينة.. .. .
حاول يصحيها.. لكن كانت مغيبة... وكأن عقلها اختار يهرب بعيد عن كل حاجة حواليها.
بص حواليه.. الطريق فاضي.. الدنيا ضلمة.. ومفيش قدامه غير إنه ينقذها. شالها بحذر.. وفتح باب عربيته.. وحطها على الكرسي الخلفي.
بص لوشها تاني.. كانت ملامحها مختلفة عن آخر مرة شافها فيها... اتغيرت.. كبرت.. ونضجت. بس التغيير ماكانش بسيط.. كان ملفت. بقت أجمل بكتير. جمالها هادي ورقيق.. زي لوحة مرسومة بإتقان. عينيها المغمضة حتى وهي غايبة عن الوعي.. كانت باينة إنها بتخبي وراها حكايات.. وقلبه حس بده.
هز راسه بسرعة كأنه بيطرد الأفكار دي بعيد عن دماغه.
ركز يا معتصم... مش وقته.
ركب مكانه.. وقفل باب العربية.. وساق يكمل طريقه للبيت.. بس مخه شغال بألف سؤال.
إيه اللي طلع زينة بنت عمتي في نص الليل.. وعلى طريق مقطوع زي ده.. ياترى حصل إيه..
كل شوية يبص في المراية.. يشوفها نايمة في الكرسي وملامحها ساكنة.. لكن جوا قلبه مش ساكن خالص. دقات قلبه كانت متلخبطة.. كل مرة عينه تقع عليها.. يحس بحاجة غريبة بتتحرك جواه.. إحساس مش قادر يفسره.
شد على الدركسيون بإيده.. وحاول يقنع نفسه.. مايصحش يا معتصم... دي زينة.. دي هتكون مرات أخوك بعد كام ساعة... إزاي تسمح لنفسك تحس كده..
بس قلبه مكانش بيسمع لصوت العقل.
كان فيه حاجة اتحركت جواه أول ما شافها.. حاجة مش سهل يوقفها بكلمة مايصحش.
كمل طريقه.. بس جواه عاصفة.. مش عارف هتوصله على فين هو واللي معاه في العربية.. واضح انها هتاخدهم على منعطف جديد يغير حياتهم.. والأكيد انه هيكون منعطف خطر... رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
بعد شوية دقايق.. وصل معتصم بعربيته قدام بيتهم الكبير.. وقف بالعربية وبص حواليه باستغراب... لقى كل أهله متجمعين قدام الباب.. وشهم كان باين عليه القلق والتوتر.. كأن في مصيبة حصلت.
نزل من العربية بسرعة.. قلبه بيخبط في صدره.. وحس إن في حاجة مش طبيعية. أول ما أبوه شافه.. عينيه اتفتحت من المفاجأة.. كان واضح عليه إنه مش متوقع يشوفه دلوقتي .
معتصم بصله بقلق وسأله وهو بيقرب منه.. في إيه يا أبويا حصل حاجة
قبل ما أبوه يرد.. عمته جريت عليه وهي بتبكي.. ملامحها كانت باينة عليها الهلع والخوف.. وقالت بصوت متقطع من كتر البكا.. زينه... زينه بنتي يا معتصم.. هربت.. مش لاقيينها في أي حتة..
معتصم اتفاجئ وقال بسرعة وهو بيحاول يطمنها.. زينه معايا في العربية يا عمتي... متخافيش.. هي كويسة.
في اللحظة دي.. كان ممدوح أخوه الكبير رجع مع الرجالة اللي خرجوا يدوروا على زينه.
كانوا راجعين بخيبة أمل.. باين عليهم التعب .
وأول ما سمعوا صوت معتصم وهو بيقول إن زينه معاه.. وقفوا مكانهم.. كأن الزمن وقف.. وكل العيلة بصت له بذهول.
زينب.. مرات ممدوح.. اتكلمت بنبرة كلها شك وسخرية.. دا شكلهم متفقين بقى.. هي تهرب.. وهو يقابلها بعربيته.. هنودي وشنا فين قدام أهل البلد بعد الفضيحة دي..
الصدمة ضربت وش ممدوح.. وجري على أخوه.. مسكه من هدومه بعنف وزعق فيه وهو صوته مليان غل.. آخر واحد كنت أتخيل إنه يخوني هو انت يا معتصم.. دا انت أخويا وابن أمي وأبويا..
معتصم كان واقف متجمد.. مش قادر يفهم هما بيتكلموا عن إيه.. ولا إيه التهم الغريبة دي.. بص لأخوه بذهول.. وحس بكلامه زي السهام اللي بتطعن في قلبه.
أبوهم اتدخل بصوت عالي وقال وهو رافع إيده
بس.. سيب أخوك يا ممدوح... كفاية بقى. ادخلوا جوه.. نشوف هنلم الفضيحة ده إزاي قبل ما الموضوع يكبر أكتر من كده.
معتصم بصله باستغراب وقال.. موضوع إيه.. فضيحة إيه يا أبويا.. أنا لقيت زينه على الطريق.. و...
زينب قطعت كلامه بسرعة.. وبصت له بنظرة كلها خبث وقالت بسخرية.. ايوه ايوه.. احنا عارفين كل حاجة يا أخو جوزي... وعارفين إللي بينك وبين زينة.
معتصم اتصدم.. وبص لها بنظرة فيها استغراب واشمئزاز.. وزعق.. إيه.. إيه اللي بيني وبين زينه.. انتي بتقولي إيه..
ممدوح اتدخل بصوت عالي ووشه كله غضب.. صوتك ما يعلاش على مراتي.. ولا فاكر نفسك عشان ظابط يعني هنخاف منك..
معتصم كان واقف مصدوم.. مش قادر يصدق اللي بيشوفه في عيون أخوه.. نظرات كره وحقد.. حاجة عمره ما شافها قبل كده.
أبوهم شد نفسه واتكلم بحزم.. كفاية.. اسكتوا انتوا الاتنين وتعالوا ورايا جوه.
معتصم بص ل أخوه بحزن ودخل ورا أبوه.. قلبه تقيل ومخه مشوش.. مش قادر يستوعب اللي بيحصل حواليه.
وفي العربية.. كانت زينه لسه بتحاول تفوق.. وعينيها زايغة في الضياع .. سمعت آخر الكلام اللي حصل بين معتصم وممدوح وخالها.. وكل كلمة كانت بتوجع فيها زي السكينة.
أمها كانت قاعدة جنبها في العربية بتحاول تفوقها.. قلبها مكسور وعيونها مليانة عتاب.. بصتلها وقالت بنبرة موجوعة.. ليه عملتي فيا كده يا زينه كده يا بنتي تفضحينا وتحطي راسي في الأرض..
زينه كانت متلخبطة.. دماغها مش مجمعة.. لسه مش مستوعبة اللي حصل.. ولسه تحت تأثير الصدمة... مش قادرة تفتح بقها بكلمة.
زينب قربت منهم.. وهي باصة لزينه بنظرة كلها شماتة وقالت بضحكة خفيفة.. قومي يا عروسة.. تعالي نرجعك أوضتك..
أم زينه بصتلها بنظرة نار وقالتلها وهي بتقوم تساعد بنتها.. مالكيش دعوة ببنتي يا زينب... ابعدي عنها.
وساندة زينه بإيدها.. ودخلت بيها البيت.
......
جوه احدى الغرف.. كان في سكوت تقيل كأن الهوا نفسه واقف. قعد الأب على الكرسي وبص قدامه.. ملامحه كانت مشدودة وتعبان من التفكير.. وبعد لحظة قال بصوت واطي بس كله هم.. هنخبي الفضيحة دي إزاي إيه العمل دلوقتي..
ممدوح كان واقف.. شكله بيغلي من جوه.. وقال بعصبية.. البت دي خلاص متلزمنيش يا أبويا.. وتحرم عليا اسمها يتحط جنب اسمي.
معتصم كان واقف قدامهم.. نظره رايح جاي بين أبوه وأخوه.. وقال بنبرة فيها قلق واستغراب.. هو إيه اللي حصل يخلي زينه تهرب في نص الليل كده وبعدين الكلام اللي زينب قالته تحت... معناه إيه بالظبط
وبص لأبوه وقال.. هو انتوا بجد فاكرين إن في حاجة بيني وبين زينه بنت عمتي يا أبويا..
ممدوح فجأة انفجر فيه.. صوته عالي وعينه مليانة غضب.. هو انت لسه بتسأل.. ما خلاص يا بيه..
البت فضحتك..
قالت كل اللي حصل بينكم لمراتي زينب.. وانت متفق معاها تهرب وتقابلك.. مش كفاية إنك كنت عايز تستغفل أخوك الكبير لا.. ده انت كنت عايز تستغفلنا كلنا..
هو انت بقيت خاين وندل كده من امتي ولا شغلك مع المجرمين اتعلمت منهم تسرق الحاجة اللي مش بتاعتك.
معتصم اتصدم من كلام أخوه .. حس كأنه طعنة في ضهره.. وقال وهو بيحاول يسيطر على أعصابه.. خلي بالك من كلامك يا ممدوح.. أنا ساكت بس عشان انت أخويا الكبير
وبعدين إيه اللي بيني وبين زينه عشان تحكيه لمراتك أنا آخر مرة شوفت فيها زينه كانت من أكتر من خمس سنين.. وكانت لسه عيلة صغيرة.. بتجري بضفايرها في الأرض..
الأب اتدخل.. صوته حاد.. مليان أمر ونبرة قاطعة.. مش عايز أسمع صوت حد فيكم...
معتصم.. إنت اللي هتكتب على زينه بكرة.. والفرح يتم.. وتاخدها وترجع بيها البلد اللي انت شغال فيها .. ومش عايز اسمع كلمة اعتراض من حد فيكم.. الكلام اللي قولته هو ده اللي هيحصل.
معتصم اتجمد.. عينه وسعت من الصدمة.. وقال بذهول.. أتجوز زينه.. يا أبويا دي لسه عيلة صغيرة.. هتجوزها ازاي دي..
ممدوح انفعل أكتر.. ومسك كلامه عليه.. تقصد إيه بكلامك ده.. يعني أنا أخوك الكبير.. كنت موافق أتجوزها.. وإنت شايفها عيلة.. ولا عشان انت ظابط مستكبر نفسك علينا..
الأب وقف.. ونبرته كانت نهائية.. زينه مش صغيرة يا معتصم. بنت عمتك عندها 18 سنه وده سن الجواز للبنات عندنا..
وكلامي اللي اتقال هو اللي هيتعمل. انت دلوقتي مسؤول قدامي.. تحافظ على سمعة بنت عمتك.. وتحافظ على اسمنا وكرامتنا.
وانت تقدر تختار دلوقتي.. هتحافظ علي اسم ابوك وهيبته وسط الناس ولا هتسيب الناس يتكلموا في حقنا وفي شرفنا وعرضنا.
معتصم ما قدرش يرد.. كان واقف مشلول من التفكير.. عينه في الأرض.. وكأن الكلام نازل عليه بصدمات ورا بعض مش قادر يستوعبها.
أبوه خرج من الاوضه من غير ما يبصله.
وممدوح خرج ورا ابوه وهو بيغلي.. والباب اتقفل بعنف وراهم.
وسابوا معتصم لوحده... عينه ثابتة قدامه.. ملامحه مشدودة.. وإيده متكتفة.. وكأن في جبل على صدره.
حاسس إنه اتحاصر.. مفيش مخرج... وزينه
اللي كانت بالنسباله مجرد بنت عمته الصغيرة اللي جاي يحضر فرحها هي واخوه.. دلوقتي المفروض تبقى مراته هو..
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
صباح اليوم التالي.
الحاج شرقاوي ويحيي رجعوا البيت.
كانوا راجعين تعبانين وعايزين يرتاحوا.
بس يحيى كان بيغلي ومضايق من خالد وعايز ينتقم منه وعايز يعاقب ياسمين علي إللي عملته وشهادتها ضدهم.
الحاج شرقاوي كان عارف ان يحيى مش هيسكت ووقفه قبل ما يطلع اوضته.. يحيى.. ملكش دعوة ب ياسمين بنت عمك.. سيبها انا هتكلم معاها وهحاسبها علي إللي عملته بطريقتي.
يحيى نفخ بغضب وقال.. عارف يا جدي إنك مش هتحاسبها ولا هتعملها حاجة لانها بنت الغالي عمي يحيى.. بس لازم تعرف انها لو متحسبتش على اللي عملته ده.. هي اللي هتسلمنا للحكومة ب أيديها والمرة الجايه الله اعلم هنعرف نخرج منها ولا لا.
جده هز راسه وسكت ويحيي طلع علي اوضته وهو متعصب وجواه نار غيرة وحقد علي خالد كل ما بيفتكر ياسمين وهي واقفه وراه وفي حمايته.
الحاج شرقاوي دخل مكتبه وقعد
كان واضح انه مستني حد
دقايق قليله وواحدة من الخدم قالتله ان اللوا وحيد هنا وعايز يقابله.
الحاج شرقاوي قام وقف يستقبله
كان واضح ان هو ده الضيف اللي هو مستنيه.
اللوا وحيد دخل وسلم عليه.. حمدلله على سلامتك يا حاج شرقاوي.
رد الحاج شرقاوي.. الله يسلمك ياسيادة اللوا.. لولا وقفتك معانا مكناش عرفنا نخرج بالسرعه دي بعد المحضر المعتبر اللي كتبه حضرة الظابط حفيدك.
رد وحيد بثقة.. قضيتك اتسحبت من حفيدي خلاص يا حاج شرقاوي.. وان كان على وقفتي معاكم ومساعدتي ليكم عشان تخرجوا بسرعه.. ده عشان خاطر بنتي وحفيدتي.. حفيدتي شايله اسم عيلتكم وأنا مش هسمح انها تعيش الصدمة اللي عاشتها بموت ابوها تاني.. والناس يعايروها ان عيلتها تجار سلا.. ح.
رد الحاج شرقاوي ببرود.. سلا.. ح إيه بس يا سيادة اللوا.. دي كلها إشاعات علي عيلتنا وانت عارف اننا ناس شغلنا كله سليم.
ضحك اللوا بسخريه وقال.. انت عارف ان انا ميهمنيش غير بنتي وحفيدتي.. وده اللي انا جيت عشانه دلوقتي..
وصلنا خبر كده معجبنيش..
بيقولوا ان ابنك يحيى كان متجوز علي بنتي في السر ومخلف بنت وولد.. حقيقي الكلام ده
رد الحاج شرقاوي.. حقيقي يا سيادة اللوا.. بس هو مكنش متجوز علي بنتك.. كان متجوز قبلها ومخبي.. وانا لسه عارف من فترة قريبه.
اللوا وحيد.. والست دي وولادها عايشين في بيتك هنا يعني معترف بيهم قدام كل الناس وبنتي وحفيدتي ملهمش عندك اي اعتبار.
الحاج شرقاوي.. البيت ده
رد اللوا بغضب.. لا.. ما انا مش هقبل ان بنتي تتساوي بواحدة زي اللي ابنك كان متجوزها في السر منعرفش ليها اصل ولا عيله.. ولا هقبل ان حفيدتي تتقارن بولاد ابنك اللي عاشوا عمرهم كله في الضلمه ومنعرفش اتربوا ازاي.
الحاج شرقاوي كان واضح عليه الغضب وانه مش عجبه الكلام.
واللوا اتكلم بنبرة حادة وجادة.. الست دي وولادها لازم يمشوا من البيت ده.. ويرجعوا للمكان اللي كانوا عايشين فيه وكأننا معرفناش انهم موجودين في الدنيا اصلا..
وكفايه اوي علينا الفضايح اللي ابنك كان سببها لما مات.
الحاج شرقاوي.. ولو انا رفضت انهم يخرجوا من بيتي.
وقف اللوا وحيد وهو بيقفل زرار بدلته.. ساعتها قضيتك هتتفتح تحت اشرافي.. وانت وحفيدك هتقضوا عمركم كله في السجن.. عشان اقفل الصفحة دي نهائي واضمن ان حياة بنتي وحفيدتي تستقر وكفايه عليكم لحد كده..
الحاج شرقاوي بص له بصدمة.. واللوا وحيد ابتسم بثقة وقال قبل ما يمشي.. فكر في كلامي كويس.. وقدامك يومين اتنين وتخرجهم من بيتك.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في أوضة سماح مامت ياسمين.
كانت قاعده في اوضتها خايفه ومرعوبه بعد ما عرفت ان الحاج شرقاوي ويحيى رجعوا البيت.
كانت مقعده ياسمين وأحمد جنبها وخايفه تخرجهم من الاوضه وخصوصا ياسمين.
ياسمين كانت معترضه علي اللي مامتها بتعمله ومش مقتنعه ان هما اللي المفروض يخافوا.. وكانت عايزة تنزل تواجه جدها ويحيى بحقيقتهم بس مامتها منعتها تعمل كده بدموعها ورجاءها المستمر عشان تحافظ علي حياتها وحياة اخوها.
........
في أوضة يحيي كان بياخد شاور
طلع من الحمام واتفاجئ ب جده قاعد على السرير مستنيه يخرج.
قرب منه يحيى بقلق وسأله.. في ايه يا جدي شكلك تعبان
جده حكاله عن مقابلته مع اللوا وحيد وتهديده له وكل كلامه.
يحيى اتعصب وقال بغضب.. هما العيله دي فاكرين نفسهم مين حفيده يجي هنا ويقبض علينا.. وهو يجي يهددنا في بيتنا.
جده بص له بحزن وقال.. انا مش هقدر ابعد احمد ابن الغالي عن حضني.. انا لما صدقت الاقي حته من يحيى يعوضني عنه.
يحيى كان متعصب وبيفكر في حل.
جده بص له بعد تفكير وقال.. انا فكرت ولقيت حل.. اللوا عايزني اخرجهم من بيتي لإنهم قاعدين هنا بصفتهم احفادي قدام الناس.. بس انت لو اتجوزت ياسمين.. هيبقوا قاعدين هنا بصفتهم.. مراتك واهلها... بقلمي ملك إبراهيم.
... يتبع
الحلقة 29
رواية منعطف خطر
بقلمي ملك إبراهيم
جده بص له بعد تفكير وقال.. انا فكرت ولقيت حل.. اللوا عايزني اخرجهم من بيتي لإنهم قاعدين هنا بصفتهم احفادي قدام الناس.. بس انت لو اتجوزت ياسمين.. هيبقوا قاعدين هنا بصفتهم.. مراتك واهلها.
يحيى اتصدم من الفكرة واتجمد مكانه للحظه وقال.. جواز ايه يا جدي.. بس انا عمري ما فكرت في موضوع الجواز ده..
جده اتكلم معاه برجاء.. فكر يا يحيي.. وفكر في جدك اللي قلبه محروق علي عمك.. ومش هقدر ابعد احمد عن حضني بعد ما جه وعوضني عن الغالي.
يحيى وقف يفكر وهو متوتر من فكرة الجواز لانه عمره ما فكر فيها.. بس لمعة في دماغه فكرة الانتقام لو أتجوز ياسمين.. هينتقم من خالد ويحرق قلبه على ياسمين.. وياسمين هتكون ملكه وتحت سيطرته.
الفكرة بدأت تلمع في دماغه وعجبته.. بص ل جده وقاله.. انا موافق يا جدي اتجوز ياسمين.
جده ابتسم بسعادة وقال.. يبقى من بكره نبدأ نجهز الفرح.. عايز اعملكم فرح تتكلم عنه كل البلد.
يحيى بص ل جده وقال.. وتفتكر ان ياسمين هتوافق يا جدي. البنت دي عنيده ومش سهل توافق.
رد جده وهو بيبص قدامه بتفكير.. عندك حق.. ياسمين طالعه ل أبوها قلبها جامد ومش بتخاف.. بس انا عارف ازاي اخليها تخاف.. وعندي الطريقه اللي هضغط عليها بيها وتجبرها تنفذ كل كلمه اقولها.
يحيى بص ل جده باستغراب وفضول.
جده هز راسه بثقه
يحيي ابتسم بثقة وقرب من شباك اوضته وبص في الفراغ وهو بيتخيل اللحظة اللي هيمتلك فيها ياسمين.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
صباح اليوم التالي.
خالد وصل بعربيته قدام شقة مهاب وكان مستنيه ينزل.
اتصل على ياسمين عشان يطمن عليها بعد ما كلمها بالليل وقالتله ان جدها ويحيى رجعوا البيت ومحولوش يتكلموا معاها في اي حاجة حصلت.
استغرب انهم متكلموش معاها في حاجة وعرفها انه رايح سوهاج النهاردة يحضر فرح اخو معتصم وقالها انه هيكلمها من وقت للتاني يطمن عليها .
........
في بيت الشرقاوي.
ياسمين نزلت من أوضتها وهي جاهزة عشان تروح شغلها في المدرسة.. كانت بتحاول تكون قوية قدام جدها ويحيى عشان تقدر تواجههم.
دخلت على السفرة.. لقت جدها قاعد في مكانه المعتاد بيتصدر الترابيزة.. وأخوها أحمد قاعد جنبه.. ومامتها سماح قاعده جنب أحمد بتاكل بس واضح عليها التوتر.
قالت ياسمين وهي داخلة بتوتر.. صباح الخير.
الكل رد.. وأحمد ضحك وقال بحماس وهو بيبص لها.. الله... انتي شكلك حلو قوي النهارده يا ياسمين..
قرب يحيى من السفرة وهو سامع الكلام.. وبص لها وقال بضحكة فيها شوية سخرية.. لا معندكش حق يا احمد.. ياسمين دايما حلوة في كل حالاتها.
ياسمين رمقته بنظرة غضب مكبوت.. ويحيى سلم على جده وعلى سماح وقعد قدامهم.. وسماح بصت لياسمين بتوتر وقالت.. اقعدي يا حبيبتي افطري.
ياسمين كانت مستغربه ان يحيى وجدها بيتعاملوا عادي ومحدش منهم علق على اللي حصل..
ردت ياسمين بتوتر.. لا يا ماما انا مش جعانه.
احمد قام وقف وقال بحماس.. انا جاهز عشان نروح المدرسة.
ياسمين هزت راسها وبدأت تحس بتوتر وخوف غريب جواها.. يمكن لو كان جدها اتكلم معاها وعاتبها.. او يحيى اتعصب عليها كانت هتحس ان كل حاجة طبيعيه.
خرجت من بيت جدها هي وأخوها أحمد.. وركبوا العربية مع السواق اللي كان مستنيهم عشان يوصلهم المدرسة.. كانت شارده وبتفكر في رد فعلهم الغريب..
جوه في بيت جدها.
سماح اتوترت من نظرات الحاج شرقاوي ويحيى.
كانت حاسه انهم مش ناوين على خير.
يحيى فطر بسرعة وخرج عشان يروح الشركة.
سماح بصت للحاج شرقاوي وقالت بخوف.. حاج شرقاوي.. انت مش هتأذي ياسمين بنتي صح هي مكانتش تقصد تعمل اللي عملته ده.. بس هي اتخضت لما عرفت عن شغلكم الحقيقي.
الحاج شرقاوي بص لها بغموض وقام من غير ما يرد عليها.
قلبها دق بخوف واتأكدت انهم مش ناوين علي خير فعلا.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في المدرسة.
وصلت ياسمين المدرسة ودخلت أوضة المكتب اللي بتقعد فيها.
كانت شاردة.. وجواها دوشة مش راضية تهدى.
دخلت شيرين فجأة.. وبصوتها المرح قالت.. الجميل قاعد لوحده زعلان ليه
ياسمين ابتسمت ابتسامة هادية.. بس فاضية من جوا.. وقالت.. زهقانه من قلة الشغل.
شيرين ضحكت.. ضحكة خفيفة مليانة طاقة وقالت.. يابختك.. ناس زهقانه من قلة الشغل وناس طالع عينيها من كتره.. هقولك إيه أرزاق.
ضحكت ياسمين معاها مجاملة.. بس بسرعة رجعت لنفس الشرود.. وعنيها تاني بقت مش هنا.
شيرين بصتلها بنظرة فيها شوية خبث.. وقالت بنبرة مرحة.. العيون الشاردة دي شكلها بتفكر في حد شاغلهم... قولي بقى وفضفضي..
رفعت ياسمين عينيها وبصتلها.. ولسانها كان هيبدأ يحكي.. كان في كلام على طرف الشفايف.. بس فجأة كتمته. كأن قلبها رجع يحذرها.
قالت وهي بتحاول تهرب من السؤال.. حد مين اللي شاغلني لا طبعا... مفيش الكلام ده..
شيرين قربت شوية وقالت بفضول حقيقي.. مش عليا الكلام ده.. إحنا بنات زي بعض وبنفهم بعض من نظرة العين. قولي.. وانا هسمعك.
ياسمين حست بشيء مش مريح في شيرين ..
معرفتش تفسره.. بس قلبها قالها لأ.
هزت راسها وقالت بنبرة فيها هروب.. صدقيني.. مفيش حاجة. خلينا نتكلم عنك بقى... أنا تقريبا معرفش عنك حاجة..
شيرين ابتسمت ابتسامة فيها توتر واضح.. وقالت.. أنا افتكرت إن عندي حصة دلوقتي. هقوم بقى.. ونكمل كلامنا بعدين.
ياسمين هزت راسها من غير أي اهتمام.. وفضلت قاعدة مكانها.
شيرين خرجت من أوضة المكتب.. ومشيت خطوتين... وبصت حواليها بسرعة.
طلعت موبايلها واتصلت على رقم.. ووقفت تستنى الرد.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في شركة الشرقاوي
كان يحيى وصل الشركة وقاعد على مكتب رئيس مجلس الإدارة.. ووشه مركز جدا.. عينه بتتحرك بسرعة على الورق.. وقلمه بيوقع بخط واثق.
السكرتيرة واقفة جنبه.. بتحاول تلفت نظره بحركاتها.. بتتمايل وهو ولا كأنه واخد باله... أو يمكن واخد.. بس مش فارق معاه.
رن الموبايل اللي قدامه.. عينه راحت على الشاشة
قبل ما يمد إيده.. السكرتيرة بصت وسألت بنعومة فيها خبث.. ومين شيرين دي كمان اللي بتتصل عليك
بصلها بحدة.. وشاورلها بإيده تسكت.
رد على المكالمة.. ونبرته كانت جامدة.. أيوه.
صوت شيرين جه متوتر.. ألوو... يحيى باشا.. أنا قعدت معاها.. وحاولت أوقعها بالكلام زي ما حضرتك قولتلي.. بس مفيش... منطقتش بكلمة.
عنيه بقت سودة.. وبص قدامه كأنه بيشوف ياسمين.. مش المكتب.
قال ببرود سخيف فيه تهديد.. شكلك مش قد المهمة اللي كلفتك بيها. خسارة فيكي الوظيفة... والمرتب اللي مكنتيش تحلمي بيهم..
شيرين ردت بسرعة.. وصوتها بدأ يرتعش.. والله يا باشا عملت كل حاجة طلبتها مني من أول ما اتعرفت عليها... دخلت عليها بالطريقة اللي حضرتك قولتلي عليها .. بس هي غريبة أوي... مش مفهومة.. وشكلها معقدة.
صوت يحيى اتغير فجأة.. وتعصب بشكل انفجاري.. خبط بإيده على المكتب لدرجة إن القلم وقع.. مين دي اللي معقدة يا روح أمك..
نسيتي نفسك ولا إيه.. أوعي تكوني صدقتي إنك أستاذة بجد.. أنا اللي جبتك ونضفتك من الشارع.. وشغلتك في مدرسة مكنتيش تحلمي تعدي من قدامها.. كل ده عشان تقربي من ياسمين هانم وتعرفي كل حاجة عنها وتبلغيني...
بس شكلك مش نافعة في أي حاجة..
صوت شيرين بقى ضعيف وهي بتحاول تلحق نفسها.. في إيه يا باشا أنا مش قصدي حاجة والله...
لكن يحيى قفل المكالمة قبل ما تكمل.. ورمى الموبايل على المكتب بعنف.. صدره بيطلع وينزل من الغضب.. بيزفر بقوة.. وكل ملامحه مشدودة.
السكرتيرة قربت منه.. ومدت إيديها على كتفه بحركة مساج ناعمة وقالت بصوت مغري.. مين دي اللي عصبتك كده روق... أجبلك حاجة تشربها
بص لها بعيون نارية.. وزعق فيها بصوت جاف مفاجئ.. غوري من قدامي دلوقتي.. مش عايز أشوف حد..
السكرتيرة اتفزعت.. وخدت بعضها وخرجت بسرعة من المكتب.. ومشيت بخطوات سريعة من كتر الخوف.
أما يحيى.. فكان بيغلي من جواه.
ليه مش قادر يدخل دماغ ياسمين ليه قلبها بعيد ليه عنيده معاه بالشكل ده..
هو عايز يمتلك كل حاجة فيها.. عقلها.. قلبها.. جسمها.. النفس اللي بيخرج منها يكون عارفه.
بس هي دايما حاطه سد بينها وبينه.
عايز يحس انه في دماغها.. علي الاقل شاغل تفكيرها.. مش عايز يمتلك جسمها بس بورقة جواز..دا عايز يمتلك قلبها إللي هو متأكد انه مع غيره..
والفكرة دي بتعصبه.. بتجننه.. وبتكسر غروره...
وكان نفسه يثبت العكس.. بس مش لاقي باب يدخل منه.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
بعد ساعات في محافظة سوهاج.
الدنيا بدأت تظلم.. والنسمة الباردة اللي بتسبق الليل كانت بتلف حوالين البيت الكبير.
خالد ومهاب كانوا وصلوا البلد.. والصدمة لسه مرسومة على وشوشهم بعد ما اكتشفوا إن الفرح مش فرح أخو معتصم.. زي ما كانوا فاكرين... لا.. ده فرح معتصم نفسه..
ولما قعدوا معاه في الأوضة عشان يفهموا.. حكا لهم القصة كاملة.
إزاي كل حاجة اتقلبت.. وإزاي أبوه فجأة قرر إنه هو اللي لازم يتجوز زينة بنت عمته بدل أخوه... عشان الستر وسمعة العيلة.
مهاب كان بيضحك بصوت عالي .. والضحك ملوش نهاية عنده
مهاب.. بقى إحنا جايين كل الطريق ده عشان نحضر فرح أخوك... يطلع فرحك انت طب كنت قولي عشان ألبس البدلة اللي عايينها لفرحك..
معتصم بصله بنظرة فيها غضب مكتوم.. وقال وهو موجه كلامه لخالد.. سكت الواد ده... أنا مش طايق نفسي دلوقتي..
مهاب ضحك تاني.. وهو بيحاول يلطف الجو.. روق كده يا عريس... دي الليلة ليلتك يا عم..
وانفجر في الضحك تاني.. كأن كل اللي بيحصل مجرد نكتة.
خالد بص له بنظرة فيها غيظ واضح وقال.. خلاص بقى يا مهاب... بطل رخامة.. الموضوع مش مستحمل هزار.
وبص لمعتصم.. وصوته كان جد أكتر.. وانت هتعمل إيه دلوقتي هتتجوزها فعلا
معتصم سكت لحظة.. عينه نزلت على الأرض.. واتنهد تنهيدة تقيلة.. كأن فيها عمره كله.. معنديش حل تاني... أبويا قاللي سمعة العيلة وكرامتنا في إيدك. ومقدرتش اعترض على كلامه.
مهاب هز راسه.. وقال وهو بيضحك ببساطة.. وانت ايه اللي وقفك بس لما كنت هتخبطها بالعربية... اهو وجودها معاك في عربيتك في وقت زي ده هو اللي لبسكم انت وهي التلبيسة دي.
خالد اتنهد وهو بيبص بعيد وبيفتكر اول لقاء بينه وبين ياسمين وقال.. محدش عارف النصيب فين.. ممكن لحظة في حياتك تغير كل حاجة.
معتصم لاحظ الضيق في وش خالد.. بص له وسأله بنبرة فيها اهتمام.. وانت مالك يا خالد شكلك متضايق... ادبست في جوازة انت كمان ولا إيه
قبل ما خالد يرد.. مهاب قال بسرعة وهو بيضحك.. الباشا اتسحبت منه قضية الشرقاوي اللي كان ماسكها.
معتصم اتفاجئ.. إزاي دا عمرها ما حصلت.. انت دايما بتكمل شغلك للآخر..
خالد قال بضيق.. البركة في جدي... راح المديرية بنفسه وطلب يسحبوا القضية مني عشان ميزعلش خالتي.
معتصم قال بتفهم.. هو موقف وحش.. بس ارحم من التدبيسه اللي انا فيها دي..
ضحك مهاب من تاني وقال.. بصراحة... انت في موقف محدش يتمناه لنفسه. بس يعني.. بسيطة... تتجوزها وتشوف الدنيا ماشية إزاي.. لو ما ظبطتش... تطلقها وخلاص..
معتصم بصله بغيظ حقيقي.. لأ يا عم مهاب.. الدنيا عندنا مش بسيطة كده.. دي بنت عمتي.. وأبويا مستحيل يوافق إني أطلقها.
فجأة الباب خبط.. ومعاه صوت زغاريد عالية من بره
وصوت نسائي بيقول بفرحة.. يلا يا عريس.. المأذون وصل..
مهاب ضحك وقال.. خلاص.. مفيش مفر.. المأذون بيدق على الباب.
خالد بص لمعتصم.. وصوته كان هادي وقال بنبرة جادة .. محدش يعرف النصيب فين يا معتصم... يمكن تكون هي البنت اللي ربنا كاتبها ليك.. وأكيد كل إللي حصل ده بترتيب ربنا.
مهاب قال بنفس الروح المرحة.. فعلا... محدش عارف هيقابل نصيبه فين..
وبص لخالد بابتسامة وقال.. يعني مثلا... ممكن تكون في مهمة.. وتطلعلك بنت على الطريق.. وتهربوا سوا.. ومن بعدها تقلب حياتك..
خالد بص له بغيظ واضح وقال لمعتصم.. هو انت كان لازم تعزم الكائن ده
مهاب رد بسرعة.. دا أنا هشهد على كتب الكتاب كمان.. وهشرفك يا عريس اطمن.
خالد رجع بص لمعتصم وقال.. ربنا يستر.. والفرح يكمل على خير.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في أوضة العروسة.
كانت زينة واقفة قدام المرايا بفستان فرحها الأبيض.. الفستان اللي حلمت بيه من وهي صغيرة.. بس النهاردة كان تقيل على قلبها.
وشها حزين.. وعينيها فيها نظرة تايهة.
قلبها بيدق بخوف.. ودموعها محبوسة بالعافية.
مكانتش تتخيل أبدا إن يوم فرحها يبقى كده...
المفروض تكون أسعد واحدة.. ده اليوم اللي دعت من قلبها سنين عشان يتحقق حلمها وتتجوز معتصم
بس مش قادرة تفرح...
يمكن عشان الجوازة دي مش بالشكل اللي كانت بتحلم بيه
يمكن لأنها جات غصب مش اختيار.
الباب اتفتح فجأة.. ودخلت زينب وهي بتزغرط بصوت عالي
ضحكة مزيفة على وشها.. وسعادة باينة إنها متعمدة تفرجها لزينة.
الزغاريد ملت الأوضة.. وكل البنات خرجوا وسابوهم لوحدهم.
زينب قربت منها.. وقالت وهي بتضحك.. ألف مبروك يا عروسة... المأذون وصل تحت.. والشهود هيطلعوا ورايا ياخدوا رأيك.
زينة ما ردتش
بصتلها في المرايا.. وعينيها بتلمع بغضب وسكوتها كان بيصرخ.
زينب قربت أكتر.. وقفت وراها.. وبصت لانعكاسهم في المرايا.. وقالت بنبرة فيها تحدي.. شكلك بيقول إنك زعلانة مني...
مع إن أنا اللي ساعدتك تتجوزي اللي قلبك رايده..
زينة لفت لها وبصتلها بحدة
كلامها طلع من قلبها.. عمري ما اتمنيت أتجوزه بالطريقة دي..
زينب ردت بسخرية وهي بتتحرك قدامها.. بتحاول تخبي ألمها بالبرود.. مش مهم الطريقة... المهم إن جوزي مش هيكون لحد غيري.
زينة رفعت حواجبها بدهشة.. وقالت.. وانتي فاكرة إنه مش هيفكر يتجوز تاني
أنا مش آخر بنت في الدنيا...
هيلاقي ألف غيري يتجوزها.
ردت زينب بعناد.. وعنيها فيها نار.. حتى لو لقى مليون... برضه هلاقي الطريقة اللي أبوظ بيها الجوازة..
زينة قربت منها.. مستغربة.. طب وليه من الأول
ما تقوليله إنك رافضة إنه يتجوز عليكي وخلاص..
زينب سكتت ثواني.. وبعدين ردت...
صوتها اتكسر.. والدموع بدأت تلمع في عنيها.. ما أنا لو قلتله إني رافضة...
هيطلقني.. ويتجوز برضه.
ممدوح قلبه متعلق بالعيال.. ونفسه يخلف.. ومش هيصبر عليا أكتر من كده.
قعدت على طرف السرير.. وكملت وهي بتحاول تتحكم في نفسها.. لو اعترضت... هيشوفني أنانية.. ويرميني في الشارع.. ويتجوز.. ويخلف
وأنا
أعيش منبوذة.. لوحدي...
سكتت لحظة.. وبعدين قالت بحسرة دفينة.. إنتي متعرفيش إحساس الست لما تحس إنها مش قادرة تسعد جوزها...
ولا إحساس النقص اللي بيكبر كل يوم في عنيه وهو بيبصلك... كأنك السبب في حرمانه.
وبصت لها وقالت بمرارة.. الراجل لما يعرف إن مراته مبتخلفش... أول حاجة بيفكر فيها إنه يتجوز تاني.. والكل يشجعه ويقوله ده حقك.
لكن لو هو اللي مبيخلفش
ولو الست نطقت وقالت عايزة عيال
هيقولوا مش أصيلة.. وسايبه جوزها عشان الخلفه..
زينة كانت واقفة.. ما بين الحزن والتعاطف والغضب...
مش عارفة ترد.. ولا تحدد إحساسها ناحيتها.
زينب لما حست إنها بينت ضعفها.. قامت بسرعة
مسحت دموعها بأيدها.. ورفعت راسها.. وقالت بنبرة دفاع.. أنا مش وحشة يا زينة...
أنا بحب جوزي.. ومش عايزة حد يشاركني فيه.
وساعدتك تتجوزي اللي بتحبيه...
يعني المفروض تشكريني.. مش تزعلي مني.
زينة بصتلها...
ما ردتش.
عدت عليهم لحظات مليانه توتر وسكوت.
وفجأة دخلت أم زينة
صوتها جاي
زينة بصت في المرايا.. وسكتت.
طلعوا الشهود وسمعوا موافقتها.
بعد دقايق قليلة.. الزغاريد رجت البيت.
وكل اللي في البيت فرحانين ان كتب الكتاب تم.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
بعد كتب الكتاب.
في الصالة الكبيرة...
المكان مليان ناس.. أصوات الزغاريد.. وضحك.. وتهاني.. والكل بيبارك للعريس.
بس معتصم واقف مش قادر يبتسم.. ولا حتى يرد على الكلام حواليه.
كان لابس الجلابية الصعيدي وعلى كتفه شال أبيض.. وشه متوتر
كان متضايق من نظرات الاتهام اللي شايفها في عيون كل أفراد عيلته.. خصوصا أخوه اللي رفض يحضر كتب الكتاب. ومعتصم كان مقهور على علاقته بأخوه اللي تدمرت بسبب زينه.
بعد وقت قليل الناس مشيت وخالد ومهاب سلموا عليه ومشيو هما كمان.
قرب منه ابوه وقال.. مبروك يا عريس.. عروستك فوق مستنياك.
معتصم رد بسرعة.. وبصوت فيه رفض واضح.. مش هينفع أبات هنا يا أبويا.. أنا لازم
أرجع عشان شغلي.. لأني واخد أجازة يوم واحد بس.
أبوه بصله بصرامة وقال.. بس مش هترجع لوحدك مراتك هتيجي معاك... بقلمي ملك إبراهيم.
... يتبع
الحلقة 30
رواية منعطف خطر
بقلمي ملك إبراهيم
مبروك يا عريس.. عروستك فوق مستنياك.
معتصم رد بسرعة.. وبصوت فيه رفض واضح.. مش هينفع أبات هنا يا أبويا.. أنا لازم أرجع عشان شغلي.. لأني واخد أجازة يوم واحد بس.
أبوه بصله بصرامة وقال.. بس مش هترجع لوحدك مراتك هتيجي معاك.
معتصم بدهشة.. تيجي معايا فين..
رد ابوه.. تيجي تعيش معاك في شقتك هناك زي اي واحدة ما بتعيش مع جوزها في المكان اللي هو عايش فيه.. زينه دلوقتي مراتك ومش هينفع تعيش هنا لوحدها بعد اللي حصل.
معتصم حاول يتكلم.. كان عايز يشرح لأبوه ان مفيش حاجة حصلت وكل اللي فاهمينه غلط.. وإن مفيش حاجة بينه وبين زينة. بس مفيش فايدة. أبوه ما ادلوش حتى فرصة يبرر أو يدافع عن نفسه.. وقطع كلامه بصرامة قاطعة
مراتك فوق مستنياك في أوضتك.. هتاخدها معاك بشنطة هدومها.. والموضوع ده هيتقفل نهائي.
كأن الكلام وقع على صدره زي صخرة. اتنهد معتصم بتعب.. عينيه اتملت بخيبة الأمل.. الإحباط كان واضح عليه.. مفيش حد عايز يسمعه أو يصدق اللي بيقوله.. نظرات الاتهام في عيونهم كانت بتوجعه.
أبوه خلص كلامه وخرج من البيت..
معتصم قعد مكانه وهو بيفكر .. مش قادر يقرر أو حتى يستوعب اللي بيحصل
إزاي هياخدها تعيش معاه وهي عمرها ما خرجت من البلد ولا عاشت بعيد عن أهلها
ازاي هيتحمل مسؤوليتها وهو مش متعود يشيل مسؤولية حد معاه..
دايما غرقان في شغله ومطمن انه عايش لوحده ومفيش حد يشغله ويخاف عليه..
مواعيد شغله مش ثابتة.. أوقات بيغيب يوم واتنين من غير ما يرجع بيته.
إزاي هيسيبها لوحدها في مدينة متعرفش فيها حد ويكون مطمن عليها وهو في شغله.
كل حاجة في حياته اتلخبطت فجأة وهو مش مستعد لكل ده..
لكن خلاص.. القرار اتاخد. أبوه حسم الموقف ومفيش أمل يغير رأيه أو حتى يسمع دفاعه عن نفسه.
حط ايديه علي وشه بتعب من كتر التفكير.
في اللحظة دي
عمته زهيرة أم زينة قربت منه بهدوء لما شافته قاعد لوحده. وقفت قدامه وقالت بابتسامة فيها دفء
قاعد لوحدك ليه يا معتصم مش تطلع لعروستك بقى يا بني
معتصم اتفاجئ بكلامها.. حس بالحرج ومكنش عارف يرد.
قعدت جنبه.. ونبرتها كانت أهدى.. أحن.. أنا عارفة إنك زعلان من اللي حصل.. وزعل أخوك ممدوح مأثر فيك.. بس بكره يروق ويهدا.. وهيفهم إنكوا مالكوش غير بعض.
معتصم اكتفى بهزة راسه وابتسامة حزينة.. كلامها وجعه أكتر.. لكنه فضل ساكت.
هي مدت إيديها.. حطتها على إيده بحنان.. ونظرتها كانت كلها رجاء
أنا جاية أوصيك على زينة يا معتصم.. زينة بنتي الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا. أنت عارف إن أبوها مات وهي لسه صغيرة.. كان عمرها خمس سنين. عاشت في بيت جدها وعمها اللي عمرها ما شافت منهم غير الجفا والقسوة.
لحد ما أبوك فتح لنا بيته وعشنا هنا.
زينة بنتي طيبة.. ومش هتزعلك انا متأكدة..
عايزاك انت تخلي بالك منها.. وتحطها في عنيك.
معتصم بص لها.. وصوته كان هادي لكنه حاسم
متقلقيش يا عمتي.. زينة في عنيا.
ابتسمت.. وابتسامتها فيها ارتياح وامتنان.. وقامت بحماس وهي بتقول
طب قوم يلا.. اطلع لعروستك.. هي مستنياك في أوضتك.. وأنا جهزتلكم العشا وطلعته.
معتصم قام وقال بنبرة عملية
أنا هطلع أغير.. ونجهز أنا وزينة.. عشان هاخدها معايا وأسافر على شغلي.. أنا ماخدتش غير يوم واحد أجازة.. ولازم أرجع بكرة.
عمته سكتت لحظة.. وبعدين قالت بنبرة فيها حزن.. أبوك هو اللي طلب منك تاخد زينة معاك.. أنا عارفة كل حاجة يا معتصم.. وابوك معاه حق.
زينة ما ينفعش تقعد هنا بعد اللي حصل.
خلي بالك منها يا معتصم.. زينة أمانة عندك.. وأنا واثقة إنك قدها.. وهتحافظ على أمانة عمتك.
معتصم ابتسم ابتسامة صغيرة.. فيها طمأنينة.. وسابها وطلع على أوضته.
خبط على الباب خبطتين.. وفتحه بهدوء قبل ما يدخل.
كانت زينة قاعدة على طرف السرير.. لابسة فستان الفرح الأبيض اللي زاد ملامحها براءة ورهبة.
خوفها كان واضح في عينيها.. وتوترها كان واضح في رعشة أيديها وهي ماسكه في أطراف الفستان بإيدين بترتعش.
كانت خايفه ومتوتره من المواجهه بينهم..
يمكن دي المرة الأولى اللي يجمعها مكان هي ومعتصم مع بعض..
كانت دايما بتشوفه من بعيد..
قلبها اتعلق بيه من وهي صغيره وكان هو دايما فارس احلامها اللي بتتمناه..
لما كبرت وجت عاشت في بيت خالها..
كانت زيارات معتصم قليله جدا عشان شغله في القاهرة..
ولما كان بيجي زيارة.. كانت هي بتختفي عن الانظار طول فترة أجازته وتراقبه بس من بعيد..
مع كل مره كانت بتشوفه كان قلبها بيتعلق بيه آكتر..
مش قادرة تصدق ان هي وهو دلوقتي مع بعض في اوضه واحدة ومقفول عليهم باب..
لما فتح الباب ودخل.. حست ان جسمها كله اتجمد وقلبها كان هيقف من شدة التوتر والخوف..
صوت خطواته وهو بيقرب منها.. كانت بتخطف انفاسها.
معتصم وقف قدامها.. مش عارف يبدأ منين.
هو كمان كان متوتر.. مش مرتاح.
مشاعره ملخبطة جواه... غضب وحيرة.
مش قادر يفهم... ليه عملت كده ليه قالت إن في علاقة حب بينهم..
اتنهد.. وصوته خرج أخيرا بجمود واضح
أنا لازم أرجع النهاردة عشان شغلي... جهزي نفسك.. هتيجي معايا.
هزت راسها بالموافقة.. من غير ما تنطق بكلمة.
وشها كان في الأرض.. وعيونها مش قادرة تواجه عيونه..
بصلها وهو منتظر ردها ويسمع صوتها..
كانت في قمة ضعفها وبراءتها... جميلة ورقيقة جدا..
كان عايز يقولها كلام كتير بس الكلام بيهرب منه..
شعور غريب ومختلف حاسس بيه..
في بنت دلوقتي شايله اسمه ومسؤله منه.
مبقاش لوحده زي الأول
متلخبط وحاسس انه محتاج وقت عشان يستوعب انه اتجوز وانها بقت مراته..
بخطوات سريعة أتحرك من قدامها .. دخل الحمام يغير هدومه.
زينة أخيرا قدرت تتنفس... وكأن الروح رجعت لجسمها.
كانت بترتعش.. ومش مصدقة اللي بيحصل.
هو اتكلم معاها.. هي هتسافر معاه وتعيش في بيته..
لسه مش قادرة ترفع عينيها وتواجهه.
فيه كلام كتير محتاج يتقال... بس ازاي
إزاي تشرح له إن اللي حصل كله كان بسبب زينب مرات ممدوح وإنها مالهاش ذنب..
قامت بسرعة تحاول تخلع فستانها قبل ما يخرج من الحمام.
حاولت تفتح السحاب من الضهر... لكن فشلت.
وقفت محتارة... الحل الوحيد إنه يساعدها.
لكن... تطلب ده إزاي..
ازاي تطلب حاجة زي كده من معتصم..
قعدت على السرير في حيرة.. قلبها بيدق بسرعة.
بعد لحظات.. خرج معتصم وهو جاهز.
بصلها.. لقاها لسه قاعدة بالفستان.
قال بضيق ونبرة صوته فيها عصبية
هو انتي لسه قاعدة بالفستان مستنية إيه
بلعت ريقها بتوتر.. وقالت بصوت واطي.. من غير ما ترفع وشها.. أنا... مش عارفة أخلع الفستان لوحدي.
زفر بحدة.. وقال بانفعال.. آه ابتدينا بقى... مش عارفة تلبسي لوحدك.. ومش عارفة تاكلي لوحدك...أصل أنا متجوز طفلة عشان أربيها..
عيون زينة لمعت بالدموع.. وقفت بسرعة.. وبصتله أخيرا.
نظرتها كانت كلها وجع وكرامة مكسورة.
زينة.. على فكرة أنا مش طفلة.. أنا بطلب مساعدتك عادي. ولو مش عايز.. خلاص.. هطلع أشوف حد يساعدني.
ولما بدأت تتحرك من قدامه .. فجأة مد إيده وشدها من دراعها قربها منه.
جسمها اتكهرب.. وعيونها اتقابلت مع عيونه.
. وبص لها بتركيز
هتطلعي تشوفي حد يساعدك إزاي
ارتبكت وهي واقفة بين إيديه.. دقات قلبها كانت أعلى من أي صوت في الأوضة.
ده معتصم... اللي طول عمرها بتحلم إن عيونه بس تشوفها... دلوقتي شايفها.. وبيتكلم معاها.. .
.. وشاف التوهة في عيونها.
سحرها خطفه.. وسكت لحظة.
قالت بصوت متقطع
عايزة حد يساعدني.
هز راسه.. وقال بهدوء.. بس كده
هزت راسها بآه.
ابتسم وقال.. أنا خلاص فتحتها.
بصتله بذهول.. وحطت إيديها على ضهرها...
فعلا.. السوستة مفتوحة..
مش عارفة إمتى عمل كده... ولا ازاي وهي حتى ما حستش..
كانت هتموت من الكسوف .. رفعت الفستان بإيديها.. وجريت على الحمام.
معتصم فضل واقف مكانه.. ابتسامة خفيفة على وشه.
حاسس بحاجة غريبة بتجذبه ليها...
برائتها.. ورقتها.. وجرأتها لما بتحتاج تدافع عن نفسها.
كان ممكن يستسلم للمشاعر دي... بس وقف نفسه..
مش هينفع يا معتصم.. فوق.
أتكلم بصوت عالي شوية.. عشان تسمعه من جوه
أنا هنزل أجهز العربية لحد ما تلبسي وتنزلي.
مستناش يسمع ردها وخرج من الأوضة.
في الحمام.. كانت زينة واقفة قدام المراية.. إيديها على قلبها.
إزاي هتعيش معاه
إزاي هتشوفه كل يوم
صوته.. قربه.. لمسته... لسه حاساهم.
خلعت الفستان بسرعة.. خدت شاور دافي.. ولبست ملابس الخروج.
خدت شنطتها في إيدها... ونزلت.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
بعد ساعات في الطريق.
جوه العربية.. السكون كان مخيم...
كل واحد فيهم غرقان في أفكاره
معتصم سايق وعنيه على الطريق
وزينة قاعدة جمبه.. ضامة نفسها.. مش قادرة ترفع وشها.
وصلوا قدام العمارة اللي فيها شقته.. ومعتصم نزل وفتح الباب ليها من غير ما يبصلها
هي نزلت وراحت ماشية وراه في صمت.
فتح باب الشقة.. ودخلوا...
شقة معتصم كانت بسيطة.. راجل عايش لوحده.. كل حاجة منظمة وباردة.. مفيهاش روح بيت.
دخل وقفل الباب.. وقال بجفاف.. الأوضة دي بتاعتي.. وانتي ادخلي الاوضة التانيه... على الشمال.
أنا مش عايز مشاكل.. فلو احتاجتي حاجة قوليلي... بس غير كده كل واحد في حاله.
زينة هزت راسها من غير ما تتكلم.. ودخلت الأوضة التانية
قلبها واجعها.. بس عارفة إنها مش في موقف يخليها تشتكي...
وأول ما قفلت الباب وراها.. دموعها نزلت من غير صوت.
في أوضة معتصم...
كان واقف قدام الشباك.. بيدخن سيجارة
كل شوية ياخد نفس عميق ويفكر
حاسس إنه مخنوق .. وإن الدنيا كلها ضغطت عليه
بس جوه قلبه فيه صوت ضعيف بيقوله
بس هي يمكن مش قصدها تأذيك فعلا.. يمكن فعلا الظروف هي اللي لعبت بيكم والنصيب جمعكم...
قعد على السرير.. ودفن وشه في كفه.. وقال لنفسه بصوت خافت.. أنا هاتجنن.
في أوضة زينة...
كانت قاعدة على طرف السرير.. ماسكة طرحتها بإيدها
وعنيها على الباب...
مش خايفة منه.. بس خايفة من اللي جاي
من اللي ممكن يحصل.. من الوحدة اللي دخلت فيها.. ومن قلبها اللي بيحبه.
سمعت صوت خطواته في الصالة
قلبها دق.. بس الصوت عدى وراح...
اتمددت على السرير وهي لابسة هدومها
وحطت إيدها تحت خدها...
ودموعها نزلت على الوسادة.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
صباح يوم جديد.
في بيت الشرقاوي.
ياسمين نزلت من اوضتها وهي بتدور على تليفونها ومش لاقياه في اوضتها.
كان جدها قاعد بيفطر واحمد قاعد جنبه ومامتها قاعده ساكته كالعاده.
ياسمين قربت منهم واتكلمت بقلق.. انا مش لاقيه الموبايل بتاعي في أوضتي.. هو في حد دخل اخده وانا نايمه
جدها مردش ومامتها قالت بدهشة.. ومين اللي هياخد التليفون بتاعك يا ياسمين ..
وبصت للحاج شرقاوي بتوتر وبصت ل احمد ابنها وسألته.. انت خدت تليفون اختك يا احمد
رد احمد بصدق.. لا يا ماما انا مخدتش حاجة.
يحيى قرب منهم وعلى وشه ابتسامه بارده وقال.. صباح الخير.
ياسمين بصت له بغضب مكتوم وقالت.. انا هطلع ادور عليه في أوضتي تاني.
وطلعت ياسمين بخطوات سريعه وهي هتتجنن ومش عارفه ازاي الموبايل بتاعها اختفي من اوضتها.
يحيى بص ل احمد وقاله.. يلا يا احمد عشان اوصلك المدرسة النهاردة.
سماح بحركة عفويه وتلقائيه حطت أيديها علي ابنها وقالت بقلق.. هتوصله المدرسه ليه النهاردة هو بيروح مع اخته.
رد عليها الحاج شرقاوي.. ياسمين مش هتروح المدرسه النهاردة.. انا عايز اتكلم معاها في موضوع.
وبص ل احمد وقاله.. قوم يا احمد مع ابن عمك وروح معاه.
احمد قام وقف وخرج مع يحيى.
سماح كانت حاسه وكأن قلبها بيتخلع من مكانه ومش مرتاحه لخروج ابنها مع يحيى.
الحاج شرقاوي قام وقف وقالها.. انا هدخل اقعد في مكتبي شويه.. بعد ساعه هاتي بنتك وتعالوا عشان عايز أتكلم معاكم في حاجة مهمة.
سماح هزت راسها بتوتر وخوف.
اول لما دخل أوضة مكتبه
قامت سماح بسرعه وطلعت عند ياسمين.
كانت ياسمين لسه في اوضتها عماله تدور على تليفونها ومش لاقياه وهتتجنن ومش فاهمه ازاي اختفي فجأة.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
عند خالد في القسم.
كان ماسك تليفونه وبيحاول الاتصال علي ياسمين عشان يطمن عليها وتليفونها مقفول.
كان قلقان عليها ومش عارف يوصلها ازاي..
قرر يروح يستناها قدام المدرسه ويشوفها.
راح فعلا المدرسه وعرف انها مجتش المدرسه النهاردة ولا هي ولا أحمد اخوها..
.........
بعد ساعة في بيت الشرقاوي.
دخلت ياسمين أوضة مكتب جدها مع مامتها.
كان واضح عليهم التوتر وجدها قاعد بثبات وبرود.
اتكلمت ياسمين بدهشة.. خير يا جدي ماما قالتلي ان حضرتك عايزنا في موضوع مهم
جدها بص لها بعمق وقال بثبات.. انا عايزك تجهزي نفسك يا ياسمين.. فرحك انتي ويحيى ابن عمك بعد يومين من النهاردة.
ياسمين حست ان الكلام عدى على سمعها لكن وقف عند استيعابها.. ..
هزت دماغها بعدم فهم وقالت.. فرح مين
رد جدها ببرود.. انتي ويحيي.
مامتها شهقت بصدمة وياسمين انتفضت من مكانها وقالت بغضب.. دا مستحيل يحصل.
جدها كان قاعد بيبصلها ببرود ومردش.
تليفونه رن و رد عليه بهدوء.
الحاج شرقاوي.. ايوا يا يحيي.... الطيارة طلعت دلوقتي... طب كويس... اهم حاجة اطمنت عليه............. ماشي يا يحيي...... لما يوصل بالسلامة ابقى طمني.
ياسمين ومامتها بصوا لبعض بصدمة وسماح قلبها حس ان الكلام ده عن ابنها.. سألت الحاج شرقاوي بترقب.. هو احمد ابني فين.. هو يحيي وصله المدرسة
رد الحاج شرقاوي ببرود.. لا.. يحيى وصله المطار.. احمد سافر أمريكا عند عمه ومرات عمه هناك.
سماح صرخت بصدمة وياسمين زعقت بذهول وجنون.. يعني ايه احمد سافر لوحده.. .. انتوا عملتوا ايه في اخويا
رد جدها بصرامة.. صوتك ميعلاش يا بنت... اخوكي سافر مع واحد من اخلص رجالتي وهيوصله بنفسه ل ايد عمه في امريكا وهناك مرات عمه وبنت عمه هيرعوه هناك لحد ما انتي تعقلي وتسمعي الكلام.
سماح صرخت بنهيار.. رجعلي ابني أبوس أيدك يا حاج شرقاوي.. انا مليش غير عيالي متحرمنيش منهم.
ياسمين كانت حاسه بنار في قلبها وهي شايفه امها في الحالة دي وجمود جدها وجبروته.. دموعها نزلت بعجز وهي سامعه جدها بيرد علي امها.
الحاج شرقاوي.. رجوع احمد متوقف على موافقة ياسمين علي جوازها من ابن عمها.. ولما اتأكد انها عقلت ومش هتعمل مشاكل.. انا بنفسي هرجع احمد هنا تاني.. انما لو بنتك فضلت بعنادها ده.. احمد هيعيش في امريكا مع عمه وهيكمل تعليمه هناك.. وانتوا مش هتشوفوه تاني.
سماح بصت ل بنتها برجاء وهي بتبكي.
دموع ياسمين نزلت بعجز وقالت.. انا موافقه انفذ كل اللي انتوا عايزنه.. بس أخويا يرجع هنا تاني.
جدها ابتسم بثقة وقال.. يبقى تجهزي نفسك.
الفرح بعد يومين من النهاردة.. انا خلاص عزمت الناس.. وهعملكم فرح متعملش في البلد قبل كده..
وبص ل سماح وقالها.. خليكي جنب بنتك وعقليها.. دا لو عايزة تشوفي ابنك تاني.
ياسمين خرجت من مكتب جدها وطلعت تجري علي اوضتها وهي بتبكي.
سماح وقفت قدامه وقالت بغضب وهي منهارة.. كان عنده حق يحيي ابنك لما بعدنا عنك.. حسبي الله ونعم الوكيل.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في المساء.
خالد كان راجع بيته وهو مشغول علي ياسمين.
تليفونها مقفول من الصبح ومرحتش المدرسة ولا اخوها..
دخل بيته وكان جده وخالته وكارما موجودين وقاعدين مع مامته.
سمع خالته بتقول بغضب.. يعني ايه يا بابا نروح نحضر فرح بنت الست اللي جوزي كان معاها.. .. هو الشرقاوي فاكر لما يجوز البنت دي ل يحيي يبقي احنا كده هنقبل بالامر الواقع.
رد اللوا وحيد.. الشرقاوي كلمني وعزمنا على الفرح وطلب مني ان كارما تحضر.. والبنت دي هتبقى في بيته بصفتها مرات يحيى.
خالد حس ان قلبه هيقف من الصدمة وقرب منهم بخطوات تقيله وسألهم بدهشة.. فرح مين
ردت كارما.. فرح يحيي ابن عمي.. هيتجوز البنت اللي المفروض انها اختي.
خالد اتصدم واتجمد مكانه... بقلمي ملك إبراهيم.
.... يتبع
الحلقة 31
رواية منعطف خطر
بقلمي ملك إبراهيم
الشرقاوي كلمني وعزمنا على الفرح وطلب مني ان كارما تحضر.. والبنت دي هتبقى في بيته بصفتها مرات يحيى.
خالد حس ان قلبه هيقف من الصدمة وقرب منهم بخطوات تقيله وسألهم بدهشة.. فرح مين
ردت كارما.. فرح يحيي ابن عمي.. هيتجوز البنت اللي المفروض انها اختي.
خالد اتصدم واتجمد مكانه... همس بصوت مسموع.. ياسمين ..
كلهم بصوا ل خالد بدهشة .. وجده اللوا وحيد كان متابع صدمته بغموض.
خالد وقف لحظات بيحاول يستوعب اللي سمعه ومش قادر يصدق ان ده حقيقي..
اتحرك بخطوات
مامته اتوترت من رد فعل ابنها الغريب وخالته سألت بدهشة.. هو خالد راح فين ليه مشي بسرعه كده من غير ما يقول حاجة..
رد اللوا وحيد وهو بيبص قدامه بشرود.. يمكن عنده شغل.
وبص ل كارما وقالها.. المهم دلوقتي يا كارما.. جهزي نفسك عشان هتحضري فرح ابن عمك.
عبير مامت كارما أتكلمت بعصبيه.. مستحيل يا بابا. انا مش موافقه ان بنتي تدخل بيت الشرقاوي طول ما الست دي وولادها هناك.
رد عليها اللوا وحيد بثقة.. موضوع الست دي اتقفل خلاص يا عبير.. الشرقاوي قالي انه سفر ابنها عند عمه في امريكا وهيجوز البنت ل يحيي.. والست دي هيخرجها من بيته بس بعد ما يحيى يتجوز بنتها وتبقى تحت سيطرتهم..
يعني كل اللي انتي عايزاه حصل.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في بيت الشرقاوي..
في وقت متأخر من الليل.
كانت ياسمين لسه قاعدة على طرف السرير.. ملامحها باهتة.. ودموعها بتنزل في صمت موجع.
النهاردة عرفت قد إيه هي ضعيفة قدام جدها ويحيى...
انكسرت من أول مواجهة.. مفيش عندها فرصة تقاوم.
كانت ماسكة صورها مع أخوها.. عينيها بتغرق في ملامحه اللي وحشتها.. بتحاول تطمن قلبها انه بخير.
بينها وبينه دلوقتي بلاد وبحور...
صعب توصله.. وصعب ترجعه.
مفيش طريق غير إنها تنفذ اللي جدها بيطلبه...
حتى لو الثمن كان كسر قلبها.
كل ما تتخيل نفسها عروسة ليحيى.. بتحس إن قلبها بيقف من كتر الألم...
إزاي ده هيحصل إزاي الدنيا خذلتها بالشكل ده
قطع شرودها صوت دق خفيف على باب الأوضة.
رفعت راسها بتعب.. وصوتها طالع مبحوح
مين
قامت تمشي بخطوات بطيئة وفتحت الباب...
ولقته قدامها.
يحيى واقف.. بنفس الابتسامة الباردة اللي بتحسها خالية من أي مشاعر.
قال بسخرية ناعمة.. خبطت على الباب المرة دي... عشان متزعليش.
مسحت دموعها بإيدها بسرعة.. وقالت بغضب.. عايز إيه يا يحيى
رد وهو بيبصلها بنظرة فيها شيء من التلذذ بحالتها المنكسرة.. جاي أطمنك... أخوكي الحمد لله وصل أمريكا بالسلامة.
ومتقلقيش.. أهلي هناك هيهتموا بيه لحد ما نعمل الفرح.
وممكن كمان نقضي شهر العسل هناك...
تشوفيه بنفسك.. وتطمني عليه.
كلامه دخل زي السم في قلبها.. وعيونها اشتعلت بالغضب.
بصتله وقالت بحدة.. هتوافق تتجوز واحدة مش عايزاك
واحدة مجبورة تتجوزك عشان اخوها..
كأن كلمتها ضربت كبرياءه في مقتل...
وشه اتشد.. ونظراته اتغيرت.
قرب منها فجأة.. ومد إيده.. مسك دراعها بعنف.
ضغط بقسوة.. وقربها منه وهو بيقول بصوت مشحون بالغضب.. وأنا كمان مش عايزك..
بس مجبر أتجوزك عشان جدي.
حاولت تبعده.. ودفعت صدره بضعف واضح.. وهي بتتألم من قوة قبضته على دراعها
ابعد إيدك عني..
دموعها نزلت من غير استئذان.. وصوتها اتكسر وهي بتصرخ فيه.. أنا بكرهك يا يحيى... بكرهك.
قرب منها وهو بيصرخ فيها بجنون.. بتكرهيني انا وبتحبي حضرة الظابط صح.. هو فيه ايه احسن مني عشان تحبيه هو.
صرخت ياسمين وهو بيضغط على شعرها بقوة.. انا مش بحب حد ابعد عني.
في اللحظة دي.. خرجت سماح من أوضتها على صوت صرخة بنتها المليانة وجع.
قلبها انتفض من مكانه أول ما شافت يحيى ماسك ياسمين بعنف.. وإيده مشدودة على شعرها.
قربت منهم بسرعة وهي بتصرخ بكل ما فيها
ابعد عن بنتي ملكش دعوة بيها..
وحاولت تفك بنتها من بين إيديه.. لكنه دفعها بعيد عنه بقسوة سريعة.. لدرجة إنها تهادت ووقعت على الأرض.
وعينه رجعت لياسمين.. وصرخ فيها بجنون وهو بيشد شعرها.. فاكرة نفسك مين عشان ترفضي جوازنا..
ياسمين صرخت من الألم.. لكن كل ده اتحول لصرخة تانية لما شافت أمها واقعة.. وإيديها على صدرها.. وعنيها مفتوحة على وسعها ومابتتحركش.
ماماااااااااا.. ..
دفعت يحيى بكل قوتها.. جرت عليها.. وقعدت على الأرض جنبها وهي بتصرخ
قومي يا ماما... بالله عليكي قومي..
في اللحظة دي.. كان الحاج شرقاوي طالع من أوضة مكتبه على صوت الهلع اللي مالي البيت.
شاور بإيده للخدم يجيبوا الدكتور فورا.. ووقف يتفرج على المشهد قدامه من غير ما يرمش
حفيده واقف متعصب.. وياسمين منهارة على الأرض.. وسماح ساكنة... مافيش نفس.. مافيش حركة.
.........
بعد شوية.. الدكتور وصل.
ياسمين واقفة على جنب.. عيونها متثبته على أمها.. ودموعها بتنزل بغزارة وهي مش قادرة تنطق.
الدكتور قعد جنب سماح.. بدأ يكشف.. لكن ماكنش فيه حاجة تنقذها.
بعد دقيقة صمت خانقة.. رفع الغطا وغطى بيه وشها.
سكت كل اللي في الاوضة .. إلا قلب ياسمين اللي بدأ يضرب بجنون.
قربت منه.. صوتها بيرتجف
ليه غطيت وشها ماما مش هتعرف تتنفس كده.. شيل الغطا عنها.. هي لسه صاحيه بس تعبانة شوية
وبصت له برجاء
هننقلها المستشفى دلوقتي صح هتلحقوها صح يا دكتور
الدكتور رد بصوت هادي وموجوع
أنا آسف يا آنسة... والدتك كانت مريضة قلب... واللي حصل ده سكتة مفاجئة... البقاء لله.
لحظة سكون قاتل...
وبعدها طلعت من ياسمين صرخة شقت سكون البيت.. قبل ما تقع على الأرض فاقدة الوعي.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
تاني يوم في المستشفى.
كانت ياسمين نايمة على السرير.. عينيها مفتوحة ومثبتة في سقف الغرفة.. والدموع بتنزل منها من غير صوت.
مافيش حركة.. مافيش رد... كأنها انفصلت عن العالم.
برا الغرفة
الحاج شرقاوي قاعد على الكرسي.. متكئ على عكازه.. جنب يحيى اللي عينيه شاردة.
قال الحاج بصوت هادي لكنه حاد
ساكت ليه عاجبك الحالة اللي وصلت ليها بنت عمك..
أنا مش فاهم انت كنت بتعمل إيه فوق عندها في ساعة زي دي.. وإزاي تمد إيدك عليها
يحيى اتنهد بضيق
هي اللي استفزتني بكلامها.. خلتني أفقد أعصابي... أنا كنت هعرف منين إن كل ده هيحصل
وأمها هي اللي ماستحملتش..
أنا مكنتش أعرف إن قلبها تعبان كده..
رد عليه جده بنظرة باردة.. موت أمها مش فارق معايا كتير...
انا كنت بفكر في طريقة ابعدها عن حياتنا بعد ما تتجوز ياسمين
اهي جت من عند ربنا وماتت... الله يرحمها.. المهم عندي دلوقتي ان حالة ياسمين تتحسن عشان تكتب عليها ونقفل الموضوع ده خالص.
سأله يحيي بدهشة.. وهي ياسمين هتوافق اتجوزها بعد اللي حصل
رد جده بثقة.. هتوافق غصب عنها.. متنساش ان أخوها لسه نقطة ضعفها اللي نقدر نضغط عليها بيها.
يحيى بصله وقال بصوت هادي بس وراه قلق
يعني كل حاجة زي ما هي وهتجوز ياسمين
الحاج شرقاوي هز راسه بتصميم
كل حاجة زي ما هي.. كام يوم بس تفوق من صدمتها في موت امها وانا هجوزهالك.
يحيى هز راسه باتفاق مع كلام جده وقال.. ماشي يا جدي.. نستنى كام يوم مش مشكله.
جده قام وقف وقاله بتحذير.. انا هرجع البيت ارتاح شوية.. متدخلش عليها الاوضه دلوقتي خالص يا يحيي.. هي محتاجة وقت تستوعب اللي حصل.. وبكره او بعده بالكتير هنرجعها البيت.
يحيى هز راسه بتفهم وسكت.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في شقة مهاب.
فتح الباب بسرعة لمعتصم اللي دخل بخطوات سريعة وعلى وشه علامات القلق
في إيه يا مهاب
رد مهاب وهو بيقفل الباب
خالد عايز يروح المستشفى عند ياسمين بعد ما عرف إن أمها ماتت وإنها اتنقلت المستشفى...
وابن عمها ورجالة جدها مالين المستشفى هناك... لو راح واتشابك معاهم هتحصل كارثة .
معتصم دخل وبص لخالد.. اللي كان قاعد على الكرسي بيهز رجله بعصبية.. وعينه فيها نار مكبوتة.
قرب منه وسأله بهدوء
في إيه يا خالد من إمتى وإحنا بنجري ورا مشاعرنا
دي مستشفى.. والمكان هناك حساس جدا.. مش هينفع تروح وتسبب مشكلة.
خالد قام واقف.. وصوته علي
هو إنتوا ليه مش حاسين بيا..
ياسمين تليفونها اتقفل فجأة.. وبعدين عرفت إنها هتتجوز ابن عمها اللي الكل عارف إنه مجرم..
وتاني يوم... أمها تموت وهي تدخل المستشفى.. ..
إزاي بعد ده كله ومش عايزني أروح أشوفها..
مهاب قال بثبات
وهتشوفها بصفتك إيه
ده ابن عمها مجنون ومسلح برجالة جدها.. تفتكر هيعديها كده
ولا هتدخل تتخانق معاه جوه المستشفى وتتحول لقضية
خالد قال بعصبية
أنا هدخل واشوفها بأي طريقة... ومفيش حد هيمنعني.
معتصم سكت لحظة.. وبص قدامه وكأنه بيرتب أفكاره.. مهاب معاه حق يا خالد.. احنا لازم نلاقي طريقة تانيه تطمنك عليها من غير ما تروح وتعمل مشكله مع ابن عمها.
رد خالد بغضب وجنون.. طريقة ايه يا معتصم.. مفيش طريقه غير ان انا اروح اشوفها واللي يحصل يحصل.
معتصم اتكلم بهدوء.. اهدى يا خالد.. على الاقل عشانها هي.. اي مشكله هتعملها هناك ممكن تعرض حياتها وحياة الناس اللي في المستشفى للخطر..
انا فكرت في طريقة ممكن تطمنك عليها وتعرفنا ايه اللي بيحصل معاها بالظبط.
خالد ركز معاه باهتمام.. فقال معتصم
انا هاخد زينه ونروح المستشفى.. واخليها تدخل تقول انها صحبتها وجايه تزورها.. وتتكلم معاها وتفهم منها ايه اللي حصل.
مهاب سأل بتعجب.. زينة مين
معتصم رد تلقائي.. زينة مراتي.
مهاب ضحك وقال.. ما انا عارف... بس كنت حابب أسمعها منك.
معتصم بص له بضيق.. تصدق إنك تافه ومعندكش دم
مهاب ضحك أكتر.. بهزر معاك يا عم...
الخطة تمام.. وأنا موافق.
إنت رأيك إيه يا خالد
خالد كان واقف.. قلبه مش مطمن.. بس العقل بيقوله يستنى عشان ميعرضش حياتها لأي خطر.
قال بصوت غاضب.. موافق.
معتصم قام من مكانه
خلاص انا هتحرك دلوقتي.. هاخد زينة وأوصلها المستشفى.. وهفهمها كل حاجة في الطريق.
مهاب قال وهو بيضحك.. ما تقول مراتي على طول ولا انت مكسوف مننا
معتصم بصله بحدة.. طب ابعد عن وشي بدل ما ادخلك المستشفى ونيجي نزورك هناك.
خرج معتصم وهو متغاظ من مهاب.
مهاب بص ل خالد وقاله.. معتصم بقى عصبي اوي بعد ما اتجوز.. شوفت الجواز بيعمل فينا ايه
خالد بص له بغضب وقال.. عارف انا هعمل فيك ايه لو مسكتش دلوقتي
مهاب قلق وقال.. انا بقول ادخل احضر حاجة ناكلها أحسن.
واتحرك مهاب من قدام خالد بسرعه.
خالد بص قدامه بشرود وهو بيفكر في ياسمين ونفسه يطمن عليها بجد.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
بعد ساعة قدام المستشفى.
معتصم كان قاعد في عربيته.. عينيه على باب المستشفى.. وزينة جنبه.. متوترة.. وعينيها بتتهرب من عينه.
بص لها معتصم بهدوء.. وصوته خرج ناعم لكن جواه قلق واضح.. فهمتي يا زينة هتعملي إيه
هزت راسها بخفة وردت بصوت ناعم فيه شوية رجفة.. فهمت.. متقلقش.
فضل ساكت لحظة.. وبعدين بص لها بعمق كأنه بيحاول يطمنها ويطمن قلبه عليها
لو حسيتي بأي قلق.. أو أي حد ضايقك جوه.. اتصلي بيا فورا.. هتلاقيني قدامك.
زينة اكتفت بهزة بسيطة من راسها.. كان فيها كلام كتير.. ونزلت من العربية بخطوات مترددة.
معتصم فضل يراقبها وهي بتبعد.. قلبه بيخبط في صدره بسرعة.. كان حاسس بإحساس غريب.. مزيج بين القلق والحب.
من ساعة ما طلب منها تساعده في مشكلة خالد و ياسمين.. وافقت من غير تردد.. ولما حكى لها اللي حصل مع ياسمين عن موت والدتها المفاجئ اتعاطفت من قلبها..
اللحظة دي عرف قد إيه قلبها طيب وحنون.
...
دخلت زينة المستشفى.. قلبها بيدق.. سألت عن غرفة ياسمين يحيى الشرقاوي.
الممرضة اخدتها وفضلت ماشية جنبها لحد ما وصلوا للطابق المطلوب.
قدام الغرفة.. كان يحيى قاعد.. ملامحه مش واضحة.. بس عينيه فيها حاجة مش مريحة.
أول ما شافها.. وقف ووقفته كانت حادة.. ونظرته فاحصة وهو بيسأل بجمود.. خير حضرتك عايزة مين
زينة بلعت ريقها وردت بتوتر واضح.. أنا صاحبة ياسمين.. وعرفت اللي حصل.. وجيت أطمن عليها.
نظرته فضلت غامضة.. وصوته طلع بارد كأنها دخيلة على مكان مش من حقها تدخله.. بس للأسف.. ياسمين تعبانة والدكتور مانع الزيارة.
زينة حاولت تسيطر على توترها.. وردت بنبرة هادية فيها إصرار.. أنا مش هتعبها في الكلام.. بس عايزة أطمن إنها بخير.
يحيى سكت لحظة.. باصص لها بتفكير.. في لحظة خطر في باله إنها ممكن تكون الفرصة اللي يستغلها علشان يتأكد إذا كانت ياسمين فعلا فقدت النطق ولا لأ.
هز راسه وفتح لها الطريق
تمام.. اتفضلي شوفيها.
زينة دخلت بخطوات مترددة.. وكل حواسها متحفزة.. قلبها مش مرتاح لنظراته ولا لهدوءه اللي كان يخوف.
فتحت الباب ببطء.. ولما دخلت.. وقفت لحظة.
قدامها بنت في نفس سنها تقريبا.. نايمة على السرير.. ملامحها مرهقة.. بشرتها شاحبة.. وعيونها باين عليها إنها بكت كتير.. كتير أوي.
الهدوء في الغرفة كان تقيل.. كأنه بيحكي حكاية ما بين الوجع والسكوت.
قربت زينة من السرير بخطوات بطيئة مترددة.. وكل خطوة كانت تقيله كأنها شايلة هم الدنيا.
ياسمين كانت فاتحة عينيها.. نظرتها متجمدة في السقف.. وكأنها مش موجودة في المكان.. روحها في عالم تاني.. بعيد.
وقفت زينة قدامها.. وقالت بصوت هادي وحنون
إزيك يا ياسمين
مافيش رد.
السكوت كان خانق.. وزينة حست بتوتر بدأ يزحف لقلبها.. فعرفت نفسها بسرعة.. يمكن تكسر بيه الحاجز
أنا زينة.. مرات معتصم.. صاحب خالد.
مجرد ما خرج اسم خالد من بقها.. عيون ياسمين اتحركت فجأة.. وبصت لزينة.
في نظرتها كان في حزن غارق.. ودموع ساكنة نزلت في صمت.. كأن قلبها هو اللي بيبكي مش عينيها.
حست زينة بقلبها بيتقطع.. وقالت بصوت فيه رعشة
خالد قلقان عليكي.. وعايز يطمن إنك بخير.
لكن ياسمين فضلت ساكتة.
زينة قربت أكتر.. وقعدت جنبها على طرف السرير.. بإيدين مرتعشة مسكت إيد ياسمين..
كانت الإيد بردة.. هزيلة.. فيها وجع ملوش صوت.
بصت لها زينة والدموع بتنزل من عينيها على الحالة الصعبة قدامها.. وقالت بحزن
طب.. إنتي حاسة بإيه
ساعتها دموع ياسمين زادت.. وبدأت تهتز وهي بتحط إيدها على صدرها.. وبصوت ضعيف خرج كأنه بيتقطع من جواها
حاسة بنار هنا.. وجع جامد.. عمري ما حسيته في حياتي.
الوجع اللي في صوتها خلى زينة تنهار في البكاء.. وقالت وهي بتحاول تمسك نفسها
معلش.. الوجع ده هيخف.. بس إنتي لازم تجمدي.. لازم تقومي تاني عشان الناس اللي بيحبوكي.
بس ياسمين هزت راسها بلا ضعيفة.. وقالت بصوت مبحوح فيه كسر
مابقاش في حياتي ناس بيحبوني.. خلاص.. أنا اتحرمت منهم ومش هشوفهم تاني.
الكلمات دي خبطت في قلب زينة بقسوة.. وخلتها تبكي أكتر.. مش قادرة ترد.. مش عارفة تقول إيه يواسيها أو يرجع لها الأمل.
وفجأة دخل الدكتور ومعاه الممرضة.. يبصوا على حالة ياسمين.
طلب من زينة تخرج علشان الكشف.. ووقفت زينة بتتردد.
لكن في اللحظة دي.. عيون ياسمين اتعلقت بعيونها..
نظرة غريبة.. فيها ألف كلمة.. كأن بينهم معرفة قديمة.. كأنهم مش اغراب عن بعض.
زينة خرجت من الأوضة وقلبها بيصرخ.. والدموع مغرقة وشها.
ولما طلعت.. شافها يحيى.. استغرب من شكلها.. بس فهم إنها قريبة لياسمين.. ومجروحة من حالتها.
قرب منها وسأل بنبرة فيها ترقب
ياسمين اتكلمت معاكي
زينة ماقدرتش تتكلم.. بس هزت راسها بلا وهي بتبكي.. ومشيت بخطوات سريعة كأنها بتجري من الوجع اللي شافته.
كان معتصم واقف قدام عربيته.. عينه ما فارقتش باب المستشفى.. قلبه قلقان وكل دقيقة بتعدي كانت بتطول في نظره.
فجأة لمح زينة خارجة بسرعة.. ووشها غرقان دموع.. بتجري عليه بخطوات مرتبكة.
اتجمد لحظة من الصدمة.. وبعدين قلبه اتخلع من مكانه وجري ناحيتها بسرعة.
قبل ما يلحق حتى يسأل.. كانت رامت نفسها في حضنه بعفوية.. دموعها بتغرق صدره.. وبكاءها بيقطع القلب.
حضنها معتصم بقوة.. إيده بتطمنها وصوته كله قلق
إيه اللي حصل حد ضايقك جوه
ردت بصوت مكسور من كتر البكاء
حالتها صعبة أوي.. مقدرتش أشوفها كده.. صعبت عليا.
حس بيها.. حس بكل حرف نطقته.. شدها لحضنه أكتر كأنه بيحاول يحميها من كل وجع شافته.
طب اهدي.. تعالي نرجع العربية.
فتح لها الباب بهدوء.. وهي ركبت وهي لسه بتبكي زي طفلة.. الدموع بتنزل من غير توقف.. وكانت حاسة إن روحها بتنزف معاها.
ركب جنبها.. وقلبه وجعه من منظرها.. وبص لها بنظرة كلها خوف واهتمام
اهدي يا زينة.. وفهميني.. هي قالتلك إيه بالظبط
مسحت دموعها بإيدها المرتعشة.. وردت ببكاء باين فيه العجز.. قالتلي إن قلبها بيوجعها.. نار جواها.. وحالتها صعبة.. ومقهورة على موت أمها.
سكت معتصم.. وعينه اتثبتت قدامه.. كأنه بيحاول يستوعب كل حاجة.
زينة كملت كلامها.. وفي صوتها قلق واضح
وفي واحد واقف قدام أوضتها.. شكله مش مريح خالص.. تقريبا ابن عمها اللي قولتلي عليه.. وكان بيمنع أي حد يدخل عندها.
معتصم هز راسه بتأكيد.. وقال بهدوء وفي صوته نبرة أسف.. طب اهدي يا زينة.. وأنا آسف إني حطيتك في موقف زي ده.
لكن زينة بصت له وهي بتعيط.. وعيونها فيها صدق حقيقي .. بالعكس.. هي صعبت عليا أوي.. ونفسي أعمل أي حاجة تساعدها تخرج من اللي هي فيه.
بص معتصم قدامه.. وقال بنبرة فيها أمل وعزم
هتخرج.. إن شاء الله هتخرج.
شغل العربية.. وبدأ يتحرك بهدوء.. وباله مشغول بالتفكير في كلام زينة عن حالة ياسمين.
وصل زينة البيت وبعد ما وصلها.. رجع على طول لخالد.. علشان يحكي له اللي حصل ويفكروا مع بعض في طريقة ينقذوا بيها ياسمين من الضلمة اللي وقعت فيها.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
الساعة اتنين بعد نص الليل.
سكون تقيل كان مخيم على المستشفى.. ما بيتكسرش غير بصوت أجهزة الرعاية.
في غرفتها.. كانت ياسمين نايمة تحت تأثير المهدئات والأدوية الثقيلة اللي بيكتبوها علشان يريحوها.
ملامحها هادية.. بس ملامح الوجع ما فارقتهاش.. كأنها بتحلم بكوابيس مش قادرة تصحي منها.
بره أوضتها.. كان واقف اتنين من رجالة الحاج شرقاوي.. ثابتين في مكانهم.. عيونهم بتتحرك في كل اتجاه.. حذرين.. ومركزين.
وفي الجناح المجاور.. كان يحيى حجز غرفة مخصوص علشان يفضل قريب منها.. وقال إنها للراحة.. لكنه في الحقيقة كان بيحرص يفضل مسيطر.
وفجأة.. ظلام.
الكهربا انقطعت فجأة عن المستشفى كلها.
صوت الأجهزة فصل.. والنور اختفى.. والمكان كله غرق في عتمة خانقة.
وفي اللحظة دي بالظبط.. دخلوا.
اتنين ملثمين.. خطواتهم سريعة وواثقة.. مفيش تردد فيها ولا ارتباك.
واضح إنهم عارفين الطريق.. والهدف.
واحد منهم طلع من جيبه بخاخ مخدر.. وثبت الاتنين اللي واقفين قدام أوضة ياسمين في ثواني.. ووقعوا من
والتاني دخل الأوضة بهدوء.. بص بسرعة على البنت اللي نايمة.. وخرج بيها كأنها ورقة في الهوا.
مفيش صوت.. مفيش مقاومة.. مفيش أي علامة على فوضى.
دقيقتين بس.. وكانت العملية انتهت.
خرجوا من باب الطوارئ وركبوا عربية كانت مستنياهم ولفت بسرعة في الشارع المظلم.. كأنها بتجري تسرق لحظة من الزمن.
وبعد ثواني.. رجعت الكهربا.
رجع النور فجأة.. والممرضين والناس بقوا يتحركوا بقلق وارتباك.. كله بيسأل
إيه اللي حصل..
في حد فصل الكهربا
اللي في الدور التاني شاف حاجة
وفي وسط اللخبطة والدوشة دي.. يحيى فتح باب أوضته بسرعة.. وشه مرسوم عليه توتر غريب.
خرج وشاف المنظر اللي خبط قلبه..
رجالة جده الاتنين واقعين على الأرض.. فاقدين الوعي.
وقف مكانه لحظة.. والنار ولعت في قلبه..
فهم إن في حاجة خطيرة حصلت.. بس لسه ما يعرفش حجمها... بقلمي ملك إبراهيم.
يتبع التالي
https://pub153.lamha.news/29067
الرواية من الفصل الاول
https://pub153.lamha.news/21936