رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون 26 بقلم روز أمين
المحتويات
محاولة منها للمواساة والتهدئة.. بلحظة وبدون مقدمات نهرتها لتبعد يدها تحت انتفاضة جسد الاخرى.. تطلعت إلى يوسف وماجد وتحدثت بسخط وهي ترمقهما بنظرات نارية..
بنتي لو جرى لها حاجة إنتوا الاتنين اللي هتبقوا مسؤلين قدامي
تحرك يوسف ليقف مقابلا لها وهو يقول بدموعه التي لم يستطع التحكم بها..
بوسي هتقوم وهتبقى كويسة يا حبيبتي
نفضت يده التي لمست خاصتها لتنهره بحدة..
إوعى تنطق إسم بنتي على لسانك.. إنت السبب في كل حاجة وحشة حصلت لها.. حتى الولد الحقير اللي خدعها كان بسببك إنت.. هي قربته منها بسببك إنت
إهدى يا حبيبتي... قالها يوسف بهدوء فى محاولة منه لاحتواء فزعها لتصرخ وهي تبعده من جديد..
أنا مش حبيبتك.. أنا لو فعلا غالية عندك وطمر فيك حبي وتربيتي ليك مكنتش أذيت بنتي بالشكل ده
اقبلت عليه لتدفعه بكفيها على صدره..
كنت عملت حساب لغلاوتي عندك ومكنتش وصلتها للتفكير في الانتحار
نزلت دموعه وهو يستمع لاتهامها الصريح.. أجابها بشهقة شقت صدر الجميع فما أقساها وأصعبها دموع الرجال..
مهما قولتي وعملتي انا عازرك.. ومعاك كل الحق.. مقدرش ألومك
رمقته بازدراء قبل أن تتطلع لذاك المنزوي جانبا يدعو الله بسريرته ألا تتذكره ولكن دعوته لم تستجب.. فقد جاء دوره لتنطق وهي ترمقه شزرا واشمئزاز..
وإنت.. جهز نفسك كويس واستعد للي جاي يا ماجد.. لأن بنتي لو جرى لها حاجة.. مش هقعد على ذمتك يوم واحد.. وهخلص منك حق السنين اللي عيشت فيها مخروسة وساكتة على كل القهر والتسلط اللي مارسته على بنتي
لم يستطع مجابهة غضبها ففضل الصمت لكن نوال لم تتبع نهج ابنها ونطقت ويا ليتها لم تفعل..
عيب عليك الكلام ده يا بنت الاصول.. دي بنته زيه زي....
قطع حديثها تلك التي صرخت تنهرها بحدة وغضب..
إسكتي.. مش عاوزة أسمع صوت حد فيكم.. إنت فاهمة
قالت كلمتها الأخيرة بتهديد بإشارة من يدها ليهرول عليها فؤاد يحتويها وهو يقول..
إهدي يا حبيبتي واطمني.. والله هتبقى كويسة
بنتي يا فؤاد... قالتها بصوت يتمزق ألما ودموعا تشق القلب قبل مجرى العين.. قربه منه وتحدث بمواساة
هتبقى كويسة.. والله لتخرج وتبقى كويسة
لم تكتفي تلك المرأة اللعينة بما أصاب فريال من جنون ضرب صوابها بفضل صورة ابنتها التي لم تفارق خيالها لتهتف مشتكية إلى
عاجبك اللي اختك بتقوله ده يا سيادة المستشار
نطق بأعين تطلق شزرا ولهجة تهديدية صريحة..
فريال تقول اللي هي عوزاه كله.. ومش من حق أي حد مننا يعترض.. لأن ببساطة الوضع اللي هي فيه ميسمحش بالعتاب ولا بالمسائلة
وتابع بحدة تعود إلى حدة غضبه من تلك السيدة ونجلها..
ولو حضرتك مش قادرة تتحملي وجعها تقدري تستني تحت في الكافيتريا
كادت أن ترد عليه فقاطعها زوجها في محاولة منه لامتصاص غضبها..
خلاص يا نوال.. كلام سيادة المستشار عين العقل.. ولو فعلا مش هتتحملي انزلي على الكافيتريا
جذبت رسغها بقوة من بين راحته لتنطق بسخط..
أنا قاعدة ومش منقولة من هنا لحد ما بنت ابني تطلع واطمن عليها.. محدش يقدر يمشيني من هنا
صدقت عصمت وأغلقت كتاب الله القرآن الكريم ثم نطقت والدمع يسكن مقلتيها ويفيض..
محدش طلب منك تمشي يا مدام نوال.. كلام سيادة المستشار واضح.. بنتي تعبانة ومقهورة على بنتها
وتابعت بحدة وحزم أوقف نوال عند حدها..
ومش من حق اي حد يحاسبها على أي كلمة تقولها لا الوقت ولا حتى بعدين
وتابعت بعدما وقفت وهي ترمقها متعجبة..
وبعدين هو حضرتك في إيه ولا في إيه.. بنت ابنك جوة في العمليات والمفروض تدعي لها تخرج بالسلامة
كانت كلماتها حاسمة لدرجة جعلت الجميع يصمت.. وصلت إيثار إليها وتحركت بها لتحثها على الجلوس مرة أخرى..
ارتاحي يا ماما وحاولي تهدي علشان ضغطك ميرتفعش
مر الوقت على الجميع بصعوبة بالغة.. قلوبا ترتجف خوفا من فكرة الفقد لشابة بمقتبل العمر.. وأما تتلهف لخبر يطمأنها عن فلذة كبدها التي ترقد بالداخل تصارع الموت.. أما عن ذاك العاشق وقلبه المتألم.. فقد اقتحمت قلبه عدة مشاعر متضاربة ألامها فوق احتماله.. منها الشعور المميت بالوم مع تحميل الذنب بالكامل لحاله.. هرول الجميع يتسابقون على الطبيب الذي خرج من غرفة العمليات لينطق يوسف متلهفا..
طمنا يا دكتور من فضلك
ابتسم يجيبهم بطمأنة..
الحالة استقرت الحمدلله.. والنبض انتظم والمريضة استعادت وعيها
حالة من السعادة غزت قلوب الجميع بينما تطلع الطبيب إلى فؤاد وتابع بتوصية..
البنت لازم تتابع مع أخصائي نفسي يا سيادة المستشار.. لأن اللي حصل ده مؤشر خطير وانعكاس لحالتها النفسية المتدمرة
هتفت فريال برجاء..
ممكن ادخل لبنتي يا
أجابها بوجه بشوش..
دي غرفة عمليات يا هانم وممنوع أي حد يدخلها غير الدكاترة والممرضين.. الحالة هتخرج حالا وتتنقل على الغرفة اللي اتخصصت لها
وتابع مشيرا لإحدى العاملات..
وصلي الهوانم لغرفة المريضة علشان ينتظروها هناك يا عبير
صاحت فريال بحدة مبالغ بها وكأنها تحولت.. اتسعت عينيها بغضب وهي تقول..
أنا مش هتنقل من مكاني غير لما بنتي تطلع واشوفها بعيني وأطمن
أشار فؤاد إلى الطبيب فتفهم الأخر وصرف العاملة ثم تحدث إلى فؤاد بصوت خفيض..
المفروض إني كنت أبلغ الشرطة عن الحالة حسب القوانين اللي حضرتك عارفها.. لكن أنا معملتش كده علشان خاطرك يا سيادة المستشار
متشكر يا دكتور.. وأنا مقدر جدا اللي حضرتك عملته.. واوعدك إنه مش هيتكرر تاني
داخل منزل علام زين الدين
جالسا فوق الأريكة ببهو المنزل.. مستندا على عصاه برأسه المنكس وقلبه متألما على حفيدته التي لا يعلم إلى الأن شيئا عنها حيث أبلغه فؤاد بأنه سيقوم بإبلاغه على الفور حين يطمأن على الفتاة.. شعر بكف حنون تتحرك على شعره لينطق صاحبها بصوت تغلل بروح علام..
مش تزعل يا حبيبي.. بيسو هتبقى كويسة
رفع رأسه يتطلع على الصغير وبنبرة حنون تحدث..
إن شاء الله هتبقى كويسة يا مالك
سألته تاج المجاورة له..
هي إيه اللي حصل لها يا جدو.. انا مش فاهمة حاجة
أكيد عمو ماجد الشرير قتلها... نطق بها ليتابع بوجه عابس..
مش شوفتي كان بيزعق لها ازاي برة في الجنينة
وتابع بلهفة وفخر بشقيقه البكري..
بس چو البطل انقذها يا تاج.. أنا شوفته وهو شايلها وبيركبها العربية.. بس هي كانت ميتة شوية
استرسل وهو يشير بكفه..
مش ميتة خالص يعني.. بس أكيد الدكتور هيديها حقنة تصحيها تاني
ابتسامة طفيفة خرجت من جانب فم علام على حديث حفيده الصغير لتتحدث تاج ناهرة شقيقها..
ممكن تبطل فتي يا مالك
صاح معترضا على إهانته..
أنا مش بفتي يا تاج.. أنا عارف كل حاجة
وتابع باتهام..
إنت اللي سطحية زي ما زينو قال عنك
رمقته بحدة وقبل أن تنطق أوقفتهم عزة التي حضرت من المطبخ حاملة كأسا من المشروب البارد..
بطلي مناقرة إنت وأخوك وإكبري.. جدك فيه اللي مكفيه مش ناقص صداعكم
وأشارت إلى زين وزينة وتحدثت..
شايفة أخوك وزينة قاعدين محترمين وعاقلين
هتفت الفتاة بحدة رافضة نهرها أمام الجميع..
قولي له هو الكلام ده يا ست عزة.. هو اللي بيغيظني بكلامه
خلاص يا تاج... قالها علام لينهي ذاك النقاش العقيم.. انساقت الفتاة لحديث جدها وتحدثت عزة..
خد يا باشا كباية الليمون دي علشان تروق بيها دمك
سألها بنبرة قلقة..
إيثار ما اتصلتش بيك يا عزة
لا يا باشا... قالتها وهي تناوله كأس العصير لتتابع مسترسلة كي يطمئن قلبه..
بالله عليك لتهدي علشان متتعبش.. والست بيسان هتبقى زي الفل
رفعت كفيها متطلعة للأعلى..
إلهي ينتقم منهم اللي كانوا السبب.. البت يا عين أمها متحملتش تبان قدام الناس كلها إنها اتغفلت من الواد الملزق
رمقها وكأنها ذكرته..
وهو مين اللي بين للكل إنها اتغفلت يا عزة
ابتلعت ريقها ليتابع هو متوعدا..
حسابك معايا بعدين.. نطمن على البنت الاول وبعدها نتحاسب
جحظت عينيها قبل أن تنطق بتملص..
اللاه.. طب وأنا مالي يا باشا.. ما فؤاد باشا هو اللي قال لي كملي وإنت عارفني.. مقدرش أرفض لحد منكم كلمة.. آه
تحدث بعدم رضا..
ماشاء الله على الباشا بتاعك وتصرفاته مؤخرا.. الظاهر إن من كتر العشرة طبعك بهت عليه
التزمت الصمت فصاح الصغير يذكر جده..
جدو.. شوفت الراجل التخين اللي بيقول ألاجة
تمعن الجميع ليتابع ذاك المشاكس حديثه..
ده كان بيقول لبابي إن صاحبه جايب له رقاصة.. يعني إيه رقاصة يا جدو!
اتسع بؤبؤ عين عزة وعلى الفور بعثت إليه إشارات بالعين واليد ليتوقف.. بينما تحدث علام بجدية..
عيب الكلام ده يا مالك.. الراجل ده شخص مش سوي.. علشان كده لازم تمسح كل كلامه اللي قاله من دماغك
أوك يا جدو
أقبلت عليهم سعاد لتتحدث بجدية ورزانة..
سعادة الباشا.. منظم الحفلة بيبلغ حضرتك إنه وصل الأكل لدور الأيتام التلاتة اللي فؤاد باشا بلغه بأسمائهم
وتابعت..
وبيبلغ جنابك إن الجنينة رجعت زي ما كانت يا افندم.. وبيستسمح حضرتك إنهم يمشوا
نطق يسألها..
الناس كلها اتعشت يا سعاد
أيوه يا افندم.. أنا بنفسي باشرت على الموضوع وفضلت مع الشيف لحد ما اتأكدت إن كل العمال أكلوا
نطق بهدوء..
شوفي لو لسه ليهم باقي حساب أديهولهم
نطقت تخبره..
لا يا باشا.. الراجل بلغني إن سيادة المستشار ادى له حسابه كله قبل بداية الحفلة.. هو
أومأ لها وانصرفت السيدة وتبعتها عزة التي فرت هربا من أمام علام
شعر الصغير بالنعاس
متابعة القراءة