رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون 26 بقلم روز أمين
ماجد عشر دقايق بس.. وبعدها هو بنفسه هيبلغكم بموافقته
انسحب ثلاثتهم لتنطق عصمت وهي تتلفت من حولها بحثا عن الفتى..
فؤاد ماجد فين!
نطق فؤاد يطمأنها..
طلبت منه يقف على الباب جنب اخته.. محبتش يسمع كلامنا مع أبوه
اقتربت إيثار من فريال وسألتها..
إنت كويسة
هزت رأسها بنفي وبدون سابق إنذار انسابت دموعها الغزيرة وهي ترتمي بين احضان زوجة أخيها..
بنتي كانت هتضيع مني في غمضة عين يا إيثار
نطقت تطمأنها..
قدر الله ماشاء فعل.. إهدي يا قلبي.. هي الحمدلله بقت كويسة
تحدثت عصمت بهدوء..
إهدي يا فريال وبطلي عياط.. ربنا يهدي ماجد ويوافق ويخلصنا بقى من وجع القلب ده
هيوافق...قالها فؤاد بثقة ليتابع مشيدا بتصرف شقيقته..
فريال حصرته في خانة اليك.. بقى مجبر على الاختيار الأوحد اللي هيضمن له بقائه وسط عيلة علام زين الدين .. والاحتفاظ بالصورة والمكاسب اللي قدر يحققها طول السنين اللي فاتت.
نظرت عليه ثلاثتهن ليقطع تفكيرهن حضور ماجد بصحبة نوال وعليوة الذي تحدث بابتسامة بعدما اقنعا ولدهما..
مبروك يا جماعة.. أهو دكتور ماجد وافق
لم يرى ماجد أي رد فعل سعيد أو منبهر من هؤلاء الأربعة وكأنهم كانوا متوقعين الموافقة.. حيث تحدث فؤاد بلامبالاة وهو يدس كف يده داخل جيب بنطاله..
تفكير سليم يا ماجد
لم يكن الأمر يشكل صعوبة أمام والديه حتى يقنعاه.. فقد حذرته نوال من التمسك بذاك الموقف المتعنت الذي سيفقده جميع مكتسباته التي حصل عليها فور تمسكه برأيه.. فوافق على الفور.. ولا ننكر شعوره الكبير بالخوف على ابنته التي كادت أن تفقد حياتها في سبيل الحب.
تحرك فؤاد صوب غرفة بيسان ليدفع الباب دون استأذان قاصدا.. رأى الفتاة تتحسس ذقن الفتى وبدوره يزيد هذا الكف قبلات نهمة حيث تسرح شفتاه وتمرح براحتها.. انتفض كلاهما لينطق فؤاد وهو يسحب يوسف من ياقة قميصه
والله كنت متأكد.
وتابع..
على برة يلا
نطق يوسف بدهاء متجنبا ذاك الموقف..
طمني عملت إيه
بتوهني حضرتك... قالها فؤاد ليتابع متهكما..
عامل عليا ذكي وبتوهني وناسي إنك تربية إيدي
ثم حول بصره على ابنة شقيقته واسترسل معنفا..
وإنت يا ماما يلي كنت فاكرك قطة مغمضة
استرسل بعتاب متهكم..
بتلعبي له في دقنه يا حنينة.. أمال في الخطوبة هتعملي له إيه
خفضت بصرها بخجل فتحدث هو..
أنا الكلام ده ميلزمنيش...قالها بحدة وجدية ارعبت كلاهما ليتابع..
إحنا كده نكتب كتاب على طول
اتسعت أعينهم لتهتف الفتاة بلهفة..
بابي وافق يا خالو
أجابها بملاطفة..
وإنت فاكرة إن ابوكي ده يقدر يرفض لي طلب
تطلعت بحزن إلى يوسف لتنطق متأثرة..
شوفت إنك بعدت ووجعت قلوبنا علشان وهم.. لو كنت وسطت خالو من الأول مكناش مرينا بكل الوجع ده يا يوسف
نطق بثبات وثقة..
مكنش ينفع أتقدم لأبوكي قبل ما أثبت له ولنفسي قبله إني جدير بيكي وأستاهلك
إطلع برة يلا....قالها فؤاد بسخط مفتعل ليتابع مسترسلا وهو يشير إلى الفتاة..
وإنت يا ماما.. قومي غيري هدومك خلينا نروح
سأله يوسف باهتمام ودهشة..
هو ينفع تروح النهاردة بجد
اجابته فريال التي ولچت بصحبة الجميع..
الدكتور سمح لها وقال ينفع تروح
اقتربت تقبل ابنتها الجالسة فوق السرير..
حمدالله على السلامة يا قلب ماما
الله يسلمك يا حبيبتي...قالتها بصوت سعيد ووجه تتدفق منه الحياة ليتعجب الجميع من تبدل حال الفتاة.. نطقت فريال بمداعبة ..
هي القعدة مع يوسف بتحلي قوي كده
مالت على أمها تسألها بهمس..
مامي.. بابي وافق فعلا على يوسف!
أه يا حبيبتي وافق
اقترب منها ماجد ليجلس بجوارها.. أمسك كفها يحتضنه بين راحتيه ثم تحدث وهو يطلب العفو منها بالقلب قبل اللسان..
حمدالله
ابتسمت تجيبه بهدوء..
الله يسلمك يا بابي
باغتها بجذبها لتسكن احضانه.. ورغما عنه نزلت دموع الندم بعدما رأى سعادة نجلته.. وبلحظة شعر كم هو حقيرا أناني.. جل ما كان يفكر به هو الانتصار وذل إيثار وكسرها عن طريق رفض نجلها.. مجنبا سعادة ابنته وما تريده.. شعرت الفتاة بعذاب والدها وندمه فاحتوت ضهره بيدها وباتت تحركها باحتواء وحنو نال استحسان الجميع.
نظر ماجد إلى فريال يطلب منها السماح فتنهدت بهدوء قبل أن تشيح عنه بصرها.
عاد الجميع إلى منزل علام بينما ذهب عليوة وزوجته إلى منزلهما.. هرولت الفتاة ترتمي باحضان جدها الذي أصر على أن ينتظرها لكي يطمأن عليها بنفسه.. تحدثت بندم وخجل..
أنا آسفة يا جدو
نطق بكلمات تحمل الكثير من المعاني..
حمدالله على سلامتك يا حبيبتي.. ارتاحي الوقت ونتكلم بعدين.. لأن اللي حصل شيء خطير وميخرجش من حفيدة علام زين الدين أبدا
اومات له لينطق فؤاد وهو يشير إلى يوسف وماجد المتقابلان..
الباشمهندس يوسف طلب إيد بيسان من دكتور ماجد وهو وافق يا باشا
رفع علام حاجبه إلى ماجد ليسأله ممازحا..
وافقت كده منك لنفسك من غير ما تاخد رأيي يا ماجد
نطق ماجد باحترام..
بيسان بنت سعادتك واللي تأمر بيه جنابك كلنا هنفذه
متشكر يا ماجد... وتابع مشيرا إلى يوسف يستدعيه ليجاوره الجلوس..
تعالى يا حبيبي
جلس ليحتضن علام كلاهما بحب.. تقابلت نظراتهم وابتسم كلا منها للاخر تحت سعادة قلبيهما وقلوب الجميع.
بعد حوالي نصف ساعة.. وأثناء انشغال الجميع وقف بجوارها عند البوابة الحديدية لينطق بعينين تنطق عشقا..
تصبحي على خير يا حبيبي
وإنت من أهله يا يوسف.. إوعى تنام وكلمني.. أنا هستناك
نطق من باب الحرص عليها..
هكلمك شوية صغيرين وأسيبك تنامي علشان ترتاحي وتقومي لي بالسلامة بسرعة
أنا راحتي في قربي منك يا حبيبي...
من كتر ما أنا خايفة نبعد تاني مش عاوزة أضيع لحظة واحدة في قربنا
مش عاوزك تفكري بالطريقة السلبية دي تاني
وقبل أن تجيبه أقبلت عليهما إيثار وتحدثت بسعادة ظهرت فوق ملامحها..
مبروك يا حبايبي
نطقت بيسان وهي ترتمي بأحضانها بدلال كما السابق..
الله يبارك فيك يا طنط
تنهدت براحة وشعورا رائع بالإطمئنان والاستكانة وهي تحتضن نجلها الحبيب وقلبها يتراقص فرحا وهي ترى السعادة تحوم حول نجلها وحبيبته الغالية.. قرر الجميع محو الماضي من الذاكرة ومنح المستقبل فرصا للتعافي والعيش بقلوب لا يشوبها الحقد والانتقام.
بالاعلى.. داخل حجرة فؤاد.. كان مع حبيبته التي حرم منها لعدة أيام كثيرة ولم تتح له الفرصة إلى الآن لتعويض حاله فقدان حنانها.. تحدث إلى تلك التي لا تستطيع فتح أهدابها..
الليلة انضربت يا إيثو.. كان نفسي في شوية مساچ يفكوا ضهري القافش على رأي عزة
ابتسمت لتجيبه بصوت ناعس وأعين مغلقة..
بكرة بقى يا حبيبي.. أنا مش قادرة أفتح عيوني من كتر النعس
تنهد يجيبها بتعب..
كان يوم طويل ومتعب.. أنا مش مصدق إنه خلص
وتابع يسألها..
إطمنتي على مالك واتأكدتي إنه في سريره يا بابا
لم يجد منها جوابا فتأكد من دخولها في سبات عميق من خلال تنظيم أنفاسها.. لينام هو ايضا بعد قليل.
بعد مضي يومان.. كان يجلس داخل مكتبه المتواجد بالمنزل.. ممسكا بجهاز الحاسوب الشخصي له.. ضغط على إرسال ملف يبعثه لشخص ما.. ثم ابتسم بسخرية مع شعورا جيدا بلذة الإنتصار.
وبنفس ذات اللحظة بالطابق العلوي.. استمعت إلى صوت رنين هاتفها الجوال.. لتجيب على الفور.. وما أن استمعت لكلمات المتصل حتى خرجت منها صرخة.. وضعت كفها على فمها وباتت تحرك رأسها غير مدركة لصحة ما استمعت إليه.
أذناب الماضي بقلمي روز أمين
إنتهى الفصل.. الفصل 27
https://pub153.
lamha.news/26808
الرواية من الفصل الأول من هنا