رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون 26 بقلم روز أمين

لمحة نيوز

وبات يتثاوب فشعرت به زينة التي تحركت إليه وتحدثت.. 
تعالى أنيمك في سريرك يا مالك
تشبث بساق جده وتحدث رافضا.. 
أنا مش هطلع إلا لما بيسان ترجع
نطق علام بهدوء.. 
سبيه جنبي يا زينة
تمدد الفتى ليضع رأسه فوق ساق الجد الذي تبسم وبات يلمس شعر الصغير الذي غفى بسلام

عودة إلى المشفى من جديد
استقرت الفتاة داخل الغرفة وسط سعادة الجميع والتفافهم حولها.. جلست فريال بالمقعد المجاور للتخت يقابلها بالمقعد المقابل عصمت.. أما فؤاد وقف بجوار والدته محتضنا إيثار.. بينما يقف يوسف منزويا على باب الغرفة يتطلع بشوق وندم وعشق تخطى الحدود إلى تلك التي تتجاهل وجوده.. نطقت فريال وهي تتحسس كفها بعناية.. 
هونت عليك تخضيني بالشكل ده يا قلبي 
وتابعت بدموعها.. 
وازاي هانت عليك نفسك يا بيسان! 
أشار لها فؤاد بأن تنتبه ولا تتطرق إلى اللوم والعتاب.. فتوقفت وتحدث ماجد.. 
حمدالله على سلامتك يا حبيبتي
بمجرد وصول صوت والدها إلى أذنها عادت لأذهانها كلماته اللائمة والجالدة لذاتها.. أغمضت عينيها كنوعا من الهروب وأيضا الرفض.. مما أدخل ماجد داخل حالة من الحزن والألم.. الجميع يتحدث ويطمأن عليها ولا جواب منها.. فقد اكتفت بغلق اجفانها كنوعا من الهروب.. انضمت إيثار إلى نجلها لتتحدث إليه بصوت هامس.. 
روح يا يوسف
نطق باستماتة واصرار.. 
مش همشي يا ماما.. لازم أتكلم مع بيسان
نطقت بتفكير عقلاني.. 
محدش هيسمح لك.. ياريت تمشي قبل ما ماجد ياخد باله من وجودك ويطردك.. وساعتها أنا مش هسكت له وهتحصل مشكلة
بدلا من انسحابه انطلق صوته القوي قائلا وهو يتوجه إلى الداخل متخطيا وجود والدته.. 
لو سمحتم.. انا وبيسان لازم نتكلم لوحدنا
ضغطت على كف والدتها وكأنها تترجاها عدم تركها بمفردها مع ذاك الحبيب.. بينما انفجر ماجد الذي تذكر وجود الشاب فنطق معنفا بطريقة فظة.. 
إنت واقف هنا بتعمل إيه.. إمشي اطلع برة واياك أشوفك بتحوم حوالين بنتي تاني
هتف يوسف بقوة استمدها من تلك التجربة المريرة.. 
إنت اللي هتخرج حالا.. ومش هسمح لك تاني تتدخل في حياتنا وتدمرها أكتر من كده
جن جنون ماجد تحت ارتعاب الفتاة وقبل أن ينطق أوقفته إشارة حازمة من يد فؤاد الذي نطق ناهرا الجميع.. 
بعد اذنكم الكل يطلع برة
وتحرك باتجاه ماجد وتحدث.. 
يلا معايا يا دكتور 
هرولت
نوال لتجذبه من رسغه وهي تحثه على الخروج.. 
يلا يا ابني ربنا يهديك
خرج الجميع ما عدا فريال المتمسكة بكف ابنتها.. اقترب فؤاد من يوسف لينطق محذرا.. 
لو كلامك ليها هيبقى شبه كلامك اللي قولته في الجنينة.. يبقى تطلع معايا إنت كمان وتسيب البنت ترتاح
متقلقش يا بابا.. كل حاجة هتتحل النهاردة بإذن الله
وتابع برجاء.. 
بس انا محتاجك جنبي إنت والباشا
نطق فؤاد داعما نجله.. 
أنا في ظهرك يا يوسف.. متقلقش
وتابع بمشاكسة.. 
بس إنت صلح اللي هببته مع البنت يا بيه
اقترب على شقيقته ثم وضع كفه على كتفها وتحدث.. 
تعالي معايا يا حبيبتي
نطقت بحدة ولوم.. 
عاوزني أسيبها معاه علشان يقهرها تاني بكلامه يا فؤاد
بالكاد أقنعها لتتحرك بجواره وقبل أن تخرج طالعته بنظرات عاتبة ليبادلها بأخرى آسفة.. أغلق فؤاد الباب ليقترب يوسف من تلك التي ارتفعت شهقاتها لتسيل على إثرها الدموع الغزيرة.. جلس بجوارها ليقترب من أذنها وهمس بصوت جعل جسدها ينتفض.. 
فتحي عيونك وبصي لي
شهقت ليتابع بنفس الطريقة.. 
واجهيني وقولي لي ازاي جالك قلب تعملي كده فيا 
عاوزة تمشي وتسبيني وإنت متأكدة إن وجودي بعدك شيء مستحيل
وبصوت يقطر عشقا تابع.. 
أنا مقدرش أعيش من غير وجودك يوم واحد يا بيسان
فتحت عينيها لتلتفت إليه وبصوت لائم تحدثت.. 
ما أنت قدرت وعيشت 
قد كده مش حاسة بحبيبك... قالها متأثرا لتنزل دموعها.. مد يده يجففها. ونطق بأعين لائمة.. 
إزاي هانت عليك روحك يا قلب حبيبك
أجابته متأثرة بدموعها الحزينة.. 
كنت هعيش في الدنيا أعمل إيه بعد ما قولت لي إن كل اللي بينا انتهى
ضيق بين عينيه ليسألها بصوت هز كيانها.. 
وإنت بقى صدقتي إن اللي بينا فعلا انتهى! 
أومأت بإيجاب.. ملس على خدها بنعومة بكفه في حركة أذابت روحها.. 
ده لأنك غبية يا حبيبي.. مقدرتيش تفهمي إن كل اللي قولته كان كلام من ورى قلبي
يعني إنت مكنتش هتسيبني بجد
ابتسم يجيبها ومازال يداعب وجنتها بأنامله.. 
إسيبك إزاي بعد ما عملت المستحيل علشان أقرب المسافة ونقدر نتجوز قبل ما نخلص الجامعة 
كان لكلماته وقع السحر على قلبها العاشق ليتراقص فرحا وتحوم من حولها فراشات الغرام الهائمة.. سألته بلهفة ظهرت بداخل عينيها.. 
هو إحنا ممكن نتجوز واحنا لسه بندرس!
اومى بعينيه مبتسما ثم
سألها بصوت ناعم أنهى على ما تبقى من صبر لها.. 
لو حبيبي عاوز كده.. نتجوز فورا
وتابع يسألها.. 
إيه رأيك نتجوز في أجازة السنة دي
سألته بنظرات متوسلة.. 
إنت بتتكلم بجد يا يوسف
أجابها هامسا.. 
وهي الحاجات دي ينفع فيها الهزار يا روح قلب يوسف
يعني إنت بجد مش هتسيبني تاني! 
وتابعت متوسلة.. 
ولا بتقولي الكلام ده علشان عاوز تخرجني من الحالة اللي أنا فيها 
نطق بثقة.. 
أنا ببلغك باللي هيحصل يا بوسي
بسطت كفها تتحسس به وجنته وهي تقول بعدما جنبت حيائها وكأن ما استمعته منه افقدها الصواب.. 
أنا مش مصدقة اللي بسمعه منك يا يوسف.. حاسة إني جوة حلم وإنت كالعادة مشاركني فيه
وتابعت وهي تميل برأسها بدلال.. 
قولي إن ده مش حلم.. وإنك بجد معايا وإن كل كلامك ده هتحققه
نطق بثقة عالية.. 
هيتحقق وأسرع مما تتخيلي 
اختفت الابتسامة من فوق شفتيها لتنطق بعدما نزلت من سماء الأحلام لتصتدم بأرض الواقع.. 
وتفتكر بابا هيسمح لنا نحقق الحلم
مش عاوزك تفكري في أي حاجة تعكر علينا فرحتنا... قالها بثقة ثم تابع ليطمأنها.. 
بابا وجدو علام هيساعدوني.. متقلقيش 
.. تنهدت بسعادة سكنت عينيها لينطق بعينيه قبل الشفاة.. 
إوعي تخوفيني عليك تاني
نطقت بنعومة أثارته.. 
عارف يا يوسف 
تمعن النظر بمقلتيها لتتابع مسترسلة بطريقة طريفة.. 
لو أعرف إنك هتتغير كده وتسمعني كل الكلام الحلو ده.. كنت انتحرت من تاني يوم سيبت فيه البيت ومشيت.. وكنت جنبت قلوبنا كل الوجع اللي عيشناه
أجابها بيقين.. 
مش يمكن ربنا عمل كل ده علشان كل واحد فينا يعرف قيمة وغلاوة التاني عنده
أنا بحبك قوي يا چو.. وحياتي من غيرك ملهاش أي معنى... لتتابع بنظرات متوسلة.. 
إوعى تسيبني تاني
عمري ما هسيبك... قالها مؤكدا ليتابع هائما بعد تنهيدة حارة.. 
ده أنت النور لعيوني يا بوسي.. فيه حد يعيش محروم من نور عنيه

بالخارج.. فور خروجهم من الغرفة وابتعادهم كما طلب منهم فؤاد كي لا تستمع الفتاة إلى مناوشاتهم وتنتكس حالتها أكثر.. هتف ماجد وهو يقول بحدة.. 
أنا خرجت وسيبت بنتي معاه إحتراما بس ليك ولكلمتك يا سيادة المستشار.. لكن أنا موقفي من الولد ده لا أتغير ولا هيتغير 
هتفت إيثار تنهره بحدة لأجل ابنها.. 
اسمه حضرة الظابط يوسف البنهاوي.
. يعني لما تجيب سيرته تتكلم عنه باحترام وأدب
هتف بحدة أظهرت تعنته تجاه الشاب.. 
إن شالله يوصل لرئيس الوزرا.. ده مش هيغير من نظرتي ليه
هتف فؤاد بعدما توقف بينهما.. 
ممكن مسمعش صوت حد فيكم 
التزم كلاهما الصمت لينطق فؤاد بجدية.. 
يوسف طلب مني وإحنا جوة أبلغك إنه طالب إيد بيسان يا ماجد
وانا مش موافق يا سيادة المستشار... قالها برفض قاطع وتابع بعد احتراق روح إيثار.. 
ولو أخر راجل في الدنيا بردوا مش موافق
يبقى تطلقني يا ماجد... انتبه الجميع على صوت فريال التي وقفت لتتابع بشموخ.. 
طالما حياة بنتك متهمكش للدرجة دي.. يبقى أنت كمان متلزمنيش
اتسعت عينيه ذهولا تحت صمت عصمت وفؤاد وترك القرار لها.. بينما ارتعبت نوال من فكرة تخلي زوجة ابنها عنه وطرده من جنة نعيمها ونعيم عائلتها فتحدثت بنبرة جديدة عليها.. 
إستهدي بالله واخزي الشيطان يا فريال.. دي كلمة بردوا تقوليها لجوزك أبو عيالك
هتفت بقوة أذهلت الجميع.. 
وإذا كان جوزي راجل أناني مبيفكرش غير في نفسه وغروره.. وإذا كانوا عياله أخر شيء بيفكر فيه.. يبقى أعيش معاه واكمل ليه!
نطق مفسرا بعتاب.. 
شيفاني أناني علشان خايف على بنتي يا فريال
خايف عليها من إيه يا دكتور!...جملة قالتها بسخرية لتتابع بحدة.. 
بنتك هانت عليها روحها وانتحرت علشان يوسف قال لها كل اللي بينا انتهى
مصعبتش عليك وإنت شايفها غرقانة في دمها!
صمت ومازال يحاول إدراك كلماتها وثورتها العارمة لتتابع هي بقوة وحسم شديد.. 
رفضك لجواز بيسان من يوسف.. قصادة طلاقي منك يا ماجد
شعر بصغر حجمه عندما وضعته امراته أمام اختيارين كلاهما آمر من الآخر.. نطق بانهزام في محاولة منه لتحسين صورته التي تشوهت أمام الجميع.. 
عاجبك اللي أختك بتقوله ده يا فؤاد! 
اجابه فؤاد بجدية.. 
فريال أم بتدور على مصلحة بنتها وبتحمي حياتها
بنبرة ضعيفة تحدث.. 
يعني إنت موافقها على كلامها المهين اللي قالته لي في حضوركم ده
أجابه متنصلا كي يغلق عليه جميع الأبواب ويحسره في الزاوية.. 
دي حاجة ترجع لها هي
رأت نوال إهتزاز نجلها وانتهاء حججه لتنطق وهي تمسك بكفه.. 
يا باشا ربنا ما يجيب شر أبدا.. الدكتور ماجد موافق على جواز بنتنا من يوسف
وتابعت وهي تنظر إلى إيثار الساخطة على ماجد والصمت كاد أن يقتلها.. 
حضرة الظابط راجل
محترم.. وكفاية إنه إبن مدام إيثار ومتربي في وسطيكم
طالع والدته بتشتت لينطق عليوة بعدما قرر التدخل.. 
بعد إذنك يا سعادة المستشار.. هنقعد مع
تم نسخ الرابط