رواية جحيم الغيره الفصل الثالث عشر 13 بقلم أماني السيد

لمحة نيوز

جحيم الغيره الكل ظلوا جالسين خارج غرفة الطوارئ.. والقلق ينهش قلوبهم.. كل دقيقة تمر كأنها دهر.
كانت أنفاس ابتسام متسارعة.. وعيناها معلقتان بباب الغرفة المغلق.. وكان عمران يتحرك ذهابا وإيابا كأن الأرض تضيق به.
وبعد فترة.. فتح الباب فجأة...
خرج الطبيب بخطوات هادئة
اندفع إليه عمران وابتسام بسرعة
خير يا دكتور طمنا ابتهال عامله ايه 
للأسف المريضه واضح إن عندها انهيار عصبى حاد 
ده اللى سبب لها السخونه ووصلها للحالة اللى هى فيها 
إحنا اديناها خافض للحراره ومهدا وهتقعد معانا يومين عشان نطمن عليها 
طيب ينفع ندخل نطمن عليها 
ننقلها غرفه عاديه الأول وبعد كده تقدروا تشوفوها عن اذنكم 
تركهم ورحل وذهبت ابتسام لتجلس على اقرب كرسى لها وتفكر 
ماذا لو لم تذهب اليوم لوفاء ولم تتحدث معها بخصوص ابتهال 
هل كانت ستظل ابتهال بمفردها إلى أن......
فى تلك اللحظه شعرت بفداحه ما فعلته فى تلك السنين الفائته 
بينما عمران ظل واقف مكانه لم يتحرك وعيناه معلقه على غرفه ابتهال 
ويتسأل ما الذى حدث ليجعل ابتهال تصل لتلك المرحلة 
هل ضغط عليها بشكل مبالغ ..
ولكن مهما حدث لم يتركها مره أخرى 
نظر لابتسام وجدها لأول مرة تبكى على ابتهال 
اقترب منها بتوجس أن تكون هى السبب لما وصلت اليه ابتهال او حدث شئ بسببها اوصلها لتلك المرحلة
هو فى حاجة حصلت او حد قالها حاجه وصلها للمرحله دى 
خالص انا كنت فى مشوار روحت البيت لقيت عربيتها موجوده ودى اول مره تحصل 
سألت فردوس قالتلى ابتهال مخرجتش من اوضتها دخلت اطمن عليها لقيتها بالوضع ده 
يعنى هى من الصبح او يمكن من امبارح سخنه وتعبانه ومحدش فكر يدخل يطمن عليها افتكروا تطمنوا عليها لما عدا يوم ومظهرتش 
بدأ الانفعال يظهر على وجهه 
يعنى كان ممكن تموت من غير ما حد يعبرها

...
تفتكرى لو كانت فردوس اللى مكانها واتاخرت شويه فى النوم كنت سبتيها  
اكيد لا كان زمانك مكلمه العيله كلها ومعرفاهم إن فردوس لكن دى ابتهال مش مهم تتعب تموت عادى ... صح 
لم تستطع ابتسام الرد عليه وانما ازداد بكائها 
فهو محق فى حديثه
لم تستطع ابتسام الرد.. وإنما ازداد بكاؤها
صوتها المكتوم يخرج كالأنين.. وعيناها لا تجرؤان على النظر إليه.
ظل عمران واقفا.. يراقبها للحظات.. ثم زفر بقوة وكأن الحديث استنزفه.
رفع يده إلى وجهه ومسح عينيه.. ثم جلس على الكرسي المقابل لها.
قال بصوت مبحوح.. 
أنا مش بقول الكلام ده عشان أوجعك...
بس لأن أبتهال خلاص... ماعدش فيها طاقة تستحمل أكتر.
سكت لحظة.. ثم أكمل.. 
كانت دايما بتبان قوية... بس الحقيقة إنها كانت بتتحمل لوحدها.
وإحنا كلنا... كنا بنسيبها تغرق.
اجتمعت الدموع في عينه ولكنه أكمل 
وانا كمان سبتها تغرق لوحدها ... رغم أنى عارف وضعها 
رفعت ابتسام عينيها أخيرا.. ونظرت له بتعب.. 
عمران...
أنا كنت فاكرة إني بحمي فردوس...
بس واضح إني كنت بموت ابتهال بالبطئ .
نظر إليها مطولا.. ثم قال بهدوء.. 
ابتهال جوه لو تقدرى تعملى حاجه اعمليها
روحي لها... بس مش كأم... كإنسانة عايزة تسند اللي وقعت بجد.
في تلك اللحظة.. خرج أحد الممرضين ونظر إليهما.. 
المريضة انتقلت غرفتها.
ممكن تشوفوها دلوقتي.
توجه عمران وابتسام لغرفه ابتهال وظلوا جالسين صامتين منتظرين ابتهال أن تستيقظ 
بعد مرور عده ساعات بدأت ابتهال تستيقظ ولكنها تشعر بوجع بكامل جسدها ورأسها 
اقترب منها عمران وابتسام مسرعين حتى يطمأنوا عليها 
ابتهال انت كويسه حاسه بحاجه 
نظرت ابتهال لعمران بضعف 
أنا دماغى وجعانى أوى وجسمى مكسر 
استنى هنادى الدكتور يشوفك 
ذهب عمران مسرعا ليجلب الطبيب 
وبعدها ذهب
الدكتور معه ليكشف عليها ويطمأن على الحاله 
كانت ابتسام واقفه بجانبها كانت تبكى ولا تعلم ماذا تفعل 
اقتربت منها وامسكت كفها برفق 
مما جذب انتباه ابتهال لها 
نظرت لها ابتهال بتعجب من وضعها وضيقت مابين حاجبيها 
هو فى ايه الدكتور قالكم أنى هموت ولا ايه 
لأ بعد الشر عنك .... انا بس كنت قلقانه عليكى 
سحبت ابتهال يدها من يد ابتسام ثم نظرت تجاه الباب منتظره عوده عمران 
دخل عمران وخلفه الطبيب واطمان على وضع ابتهال واعطاها بعض المسكنات من خلال المحلول المعلق بيدها 
ماتقلقيش الوجع اللى فى راسك ده من السخونة احنا ادناكى محاليل وكل حاجه هتبقى تمام وبكره اخر اليوم تقدرى تخرجى بس تلتزمى بالأدوية 
امائت ابتهال راسها بنعم 
خرج الطبيب وجلس عمران بجانبها 
كده تقلقينا عليكى احنا كنا هنموت من الخضه
انا كويسه الحمد لله هما شويه سخونيه بس 
انتى مستقليه ليه بالتعب.. ليه ماكلمتنيش اجى اوديكى للدكتور ..
ليه مكلمتيش مامتك ولا اختك حتى 
الموضوع مش مستاهل يا عمران انت مكبر الموضوع... المهم لما المحلول يخلص انا هروح مش هستنى لبكره
لا هنستنى وانا هبات معاكى كمان 
تحدثت ابتسام بقلق 
ابتهال مش هيحصل حاجه لو استنينا انهارده كمان وانا هبات معاكى 
الموضوع مش مستاهل انا عايزه امشى 
اسمعى الكلام انا هبات معامى وهطلب عربيه لمامتك تروح وتيجى بكره على الاقل تجبلك لبس عشان تروحى بيه 
نظرت ابتهال لملابسها وجدت نفسها ترتدى زى المشفى 
انا هدومى فين 
مافيش غير بيجامه البيت اللى كنتى لابساها وعمران شالك وجابك بيها 
نظرت له بخجل ولم تعلق 
بقولك ايه يا ابتهال انا جعان ومكلش حاجه من الصبح وانتى اكيد جعانه هنزل اجيبلنا حاجه ناكولها واطلب لمامتك العربيه توصلها
لا انا هبات معاها
ماينفعش
لازم تروحى على الأقل تجهزيلها غدا وتجيبى لبس 
هكلم فردوس تعمل هى 
ظل جبران يلح عليها أن تذهب حتى يستطيع أن يجلس معها بمفرده ويحاول أن يقترب منها مره اخرى 
بعد فتره تحت ضغط عمران ولا مبالاه ابتهال ذهبت ابتسام للمنزل وذهب عمران وجلب بعض الطعام المشوى حتى لا يؤثر على ابتها 
دخل غرفه ابتهال كانت تجلس تنظر للفراغ 
دخل اليها عمران وجلس امامها وجلب الطاوله ووضعها امامها ووضع امامها الطعام 
يلا بقى عشان ناكل لانى فعلا هموت من الجوع 
هو موبايلى فين 
بصى انا بقول ايه وانتى بتقوولى ايه.. موبايلك فى البيت ماتقلقيش هكلم مامتك تجيبه 
تمام وكلم الدكتور عشان يكتبلى اجازه عشان الشغل 
حاضر ماتقلقيش هنعمل كل اللى انتى عايزاه
هو مين كلمك 
مامتك كانت بتكلمنى وكانت منهاره من العياط أنا اول مره اشوفها بالوضع ده 
يمكن افتكرتنى مت 
بعد الشر عنك.. على فكره هى بتحبك بس مش عارفه تعبر
انت مش فاهم حاجه 
طيب فهمينى
مالوش لزوم.. يلا ناكل 
طيب انا هأكلك 
نعم 
إنتى تعبانه وانا لازم اساعدك آمال انا قاعد
معامى ليه 
انا عندى برد يا عمران ايدى ماتكسرتش 
مش مهم المهم انك تعبانه فى المستشفى وانا لازم اساعدك 
بقولك ايه انا شبعت قوم 
خلاص خلاص هساعدك بس ماشى 
جلس عمران ظل يناكش ابتهال حتى يجعلها تضحك على مزاحه 
بعد ما انتهوا من الطعام شعرت ابتهال بثقل فى رأسها من تلك الادويه 
وضعت يدها على جبهتها وقالت بصوت خافت.. 
حاسة دماغي تقيلة أوي...
اقترب منها عمران بسرعة.. وقال بقلق.. 
تعبانة تحبي أنادي الدكتور
هزت رأسها نفيا..
لأ.. أنا بس محتاجة أنام شوية...
الأدوية دي بتخدرني.
غطاها عمران بالبطانية برفق.. وقال بصوت منخفض.. 
طيب نامي وانا هفضل قاعد هنا.. لو احتجتي
أي حاجه ناديلي.
نظرت له بعين نصف مغلقة.. وهمست.. 
إنت لسه زى ما إنت
كلامك كتير
ابتسم وقال بهدوء.. 
بس المرة
تم نسخ الرابط