رواية لاجلها الفصل 25 بقلم أمل نصر
رواية لأجلها ارتدت ملابس المدرسة وتجهزت للحاق بدوامها الدراسي باكرا كما اعتادت منذ أن تولت مهمة الاعتماد على نفسها او بالأصح بمساعدة من زوجها الذي كما ينهض باكرا للذهاب إلى عمله كان يتابعها ايضا عبر الهاتف يفعل المستحيل لإنجاح التجربة وهي ايضا لا تقصر بالاستذكار وفعل كل ما يلزم في سبيل التفوق والحصول على الدرجات العليا من أجل إسعاد والدتها ونفسها أيضا بالمستقبل الباهر الذي تتمناه ولماذا تتراخى مادامت تجد التعاون من الجميع
وصلت الى الطابق الارضي لتجد حسنية او كما تطلق عليها امي حسنية جالسة في انتظارها ببراد الحليب الساخن وقطع الكحك والبسكويت المصنوع في المنزل تتلقاها بابتسامتها العذبة وتبادلها ليلى بإلقاء التحية
صباح الخير يا أمي انتي برضك صاحية بدري مستنياني حرام والله كان لازم تبجي دفيانة على سريرك دلوك
ضحكت المرأة تشير لها لتقترب
يا ختي ياريت يجيلي قلب اجعد حتى لسبعة لكن الجسم اللي واخد على الشجا والصحيان بدري يا نور عيني هو نفسه مبيرضاش الفجر يأذن وتلاقي الفرشة كأنها شوك تحتي لازم اصلي وأبدأ يومي بعدها خلاص العضم اتكيف على كدة اقربي ياللا الحقي كوبايتك جبل ما تبرد
تبسمت ليلى بامتنان تقترب وتجلس على الكرسي المقابل لتبدأ في تناول فطورها كما تحب بتناول الكعك الصعيدي المغموس بحليب الجاموس الكامل الدسم يكفي فنجان واحد منه لإشباع المعدة وإمداد الجسم بدفعة مذهلة من الطاقة
وحسنية الجميلة لا تكف عن تحفيزها
اوعي تسيبي نقطة في كوبايتك وطبق البسكويت دا تاكليه كله مع وحدتين الكحك على ما عمك خليفة ينزل من فوق عشان ياخدك في طريقه
توقفت عن المضغ بفمها
لتهمهم حرجا بحديث نفسها قبل تتوجه
كمان عمي خليقة يشحطط معايا زي كل يوم مش كفاية عمي حمزة بيناولني المصروف يوماتي قبل ما يروح على بيته طب يا امي انا كل يوم بجولهالكم والله ما فيها حاجة لما خدها كعابي مع صحابي للمدرسة دا حتى بيقولوا المشي رياضة
بصوت بدا كالشهقة تحدثت حسنية بتشدق لطيف
برضك عايزة مرة البشمهندس معاذ بحاله على سن ورمح تاخدها كعابي كملي وكلك يا بت وفضيها رط شدي حيلك بس وجيبي مجموع كبير خلينا نعدي السنادي على خير وليدي خليفة دا ميعاد شغله اصلا مهياش مستاهلة يعني
توقفت فجأة رافعة ابصارها الى أعلى الدرج مستطردة
واهو نازل لوحده اها على ميعاده من غير ما نبعت حد
نظرت ليلى الى الاعلى بدورها تتابع نزول خليفة الذي تبسم لها تلقائيا يلقي تحية الصباح وخلفه هالة العابسة دائما تلقي تحيتها الفاترة بصوت بالكاد يخرج لتظل على صمتها في متابعة مزاح الثلاثة
تعالى يا خليفة يا ولدي شوف مرة اخوك ام مخ ضارب جال خايفة على تعبك جال
ليه هشيلها فوق راسي يعني ولا ايه بلاش الاحساس دا يا ليلى انتي متجوزة واحد ميعرفوش اصلا
تبسمت ليلى بحرح ردا على مزحته ثم نهضت رافعة حقيبتها لتتحرك معه وذهبا الاثنان تاركي حسنية وهالة التي وجدت فرصتها في الانتقاد
طب والله كويس انها بتحس انا جولت الصفة دي متعرفاش اصلا على رأي خليفة
حدجتها حسنية بحنق وعدم تقبل
لزوموا ايه الكلام ده يا هالة لا تكوني مدايجة كمان عشان بيوصل البنية
ردت هالة تتهرب بعينيها عنها
لا طبعا وانا ايه اللي يزعلني يعني العربية بتاعة البيت كله اصلا مش ملك خليفة وحتى
لو كان انا مش قصدي على كدة اصلا رغم اني معايا الحق برضوا
تمتمت
كلامك في تلميح ماسخ يا هالة محدش يجبله ليلى الصغيرة بتقول لخليفة يا عمي
انتفضت هالة وكانها تدافع عن كرامتها
وه يا مرة عمي اللي بتجوليه ده برضك انا هالة هغير منها ليه يعني كانت احلى مني مثلا ثم انا كمان مجصديش على كدة خالص على فكرة انا اجصد على تناحتها بصراحة يعني مزوداها جوي اكتر من شهرين دلوك وهي عايشة فيها في دور العروسة اللي متقربش حتى على هدومها وتغسلها طب بتذاكر وقولنا ماشي انما مبتجيش عليها ولو نص ساعة حتى تنضف شقتها وتعمل طبختها لوحدها من غير ما تتعب اهل البيت في خدمتها ولا امها دي اللي بتبعتلها الوكل جاهز كل يوم او تاجي بنفسها
نص ساعة هتنضف وتطبخ فيها كمان!
غمغمت بها حسنية بما يشبه السخرية لتردف بعدها بتشديد
اسمعي يا هالة مادام جاعدة محلك يا حبيبتي ومحدش طلب منك مساعدة يبجى متتعببش نفسك بنتتي ولا بناتهم مفيش واحدة فيهم بتعمل غصب عنها دول بيساعدو برضاهم عشان يرضو اخوهم ويرضوني انا كمان وانا ان كنت بطلب منهم فدا عشان عمار ولدي يا غالية بالظبط زي ما انا متصبرة عليك من اول جوازك بخليفة وبغطي على كل اغلاطك ولا نسيتي ان انتي كمان اتجلعتي وياما عكيتي الدنيا برغم انك مكنتيش بتتعلمي ولا حاجة ولا حتى كان عندك اي سبب
طالعتها بغضب دفين بعدما افحمتها بردها لتزيد على حقدها من تلك المذكورة ووالدتها مزيونة
لقد انتهى اخيرا من أمر المنزل
نعم وذلك بفضل العمل المتواصل ليل نهار للعمال طوال الفترة الماضية مع تجهيزه
بالاثاث اللازم فلم يعد متبقي سوى رتوش قليلة قد يضيفها للزيادة من فخامته ثم يأتي بعد دور الطابق
تلك المتمردة التي تصر على تجاهل مشاعرها نحوه رغم كل ما يلمسه منها من تجاوب واضح ومع ذلك لا يجرؤ حتى الآن للمواجهة خشية انقلاب مفاجيء منها فهو الاعلم بما قاسته على مدار سنوات عمرها وخلف داخلها عقد ومأسي لا تنمحي الا بصعوبة بفضل هذا الملعون زوجها السابق و تبا ما هذا
كان قد وصل إلى حافة السور بأفكاره الدائرة برأسه دون هوادة
فتحرك سريعا يغادر المكان
اما عند مزيونة والتي كانت واقفة بالفعل أمام باب منزلها تتناول من عرفان ذلك الشيء العزيز الذي أتى به إليها فكانت في حالة لا تسمح لها حتى بالكلام وقد غص حلقها بذكريات الماضي التي تجلت أمامها بتلك الأشياء البسيطة التي كانت تمسك بها الآن بين يديها وعرفان المتربص أمامها يعلق بنوع من تأثر وكأنه يتضامن معها
من اول ما عيني وجعت عليها وانا عرفت أن يستحيل تسبيها بخاطرك شكمجية المرحومة امك انا عارف زين كيف كانت غالية عليكي دي فيها كل
روايح المرحومة
بصوت مبحوح وهي تدور على الأشياء الجميلة بذكرياتها ترفع الزجاجة الفارغة من عطرها ولكن تبقى أثرها ورائحة تشتاق اليها بوجع ثم صور الابيض والاسود للراحلة والباهتة بعض
الشيء الأساور الفضية وعبوة الكحل وبعض قطع الدهب من عقدها الذي تحتفظ به هي الآن