رواية لاجلها الفصل 25 بقلم أمل نصر

لمحة نيوز

اللي يحطك تاج فوق راسه مش عرفان اللي ما يعرف في الحياة غير نفسه
ازدادت حدة انفاسها وامتقعت ملامحها بغضب عميق فقد تخطى كل الخطوط الحمراء امامها حتى كادت أن ترفع يدها وتصفعه على وجهه ردا لوقاحته ولكنها لم تملك الجرأة سوى الرد بلسانها 
انت جليل ادب ومش محترم 
صاحت بها في وجهه لتندفع من أمامه عائدة إلى مصدر امانها بخطوات أشبه بالركض فتعلقت عيناه بها حتى اختفت داخل منزلها تغلق بابها عليها صافقته بقوة ليغمغم هو محدثا نفسه 
جلة ادب! هو انتي لسة شوفتي جلة ادب والله ما هعتقك يا مزيونة لغاية ما تعترفي لنفسك قبل ما تعترفيلي انا كمان 
وجدها تقف أمامه متخصرة في استقباله بجسد يهتز من فرط عصبيته ليعلق ساخرا 
كفاية هز لافتكر أن سطتك الكهربا وهتفرحيني لما تروحي فيها 
ختم بضحكة سمجة ضاعفت من حنقها لتصيح به 
حقك يا عرفان تضحك وتتمسخر مدام جاي من عندها بعد ما سويت اللي مخك يبجى اكيد ضحكت عليك بكلمة تطيب خاطرك مسكين وصعبان عليها ياعيني 
اتلمي يا صفا بدل ما اعرفك انا مجامك 
لم تتأثر بتعنيفه فقد برد نارها قلب مزاجه سريعا لتتابع في التنفيس عن غضبها 
هتعمل اكتر من كدة ايه يا غالي بعد ما خليتني خدامه تحت رجليك
سمع منها يعلق بصلف وجلافة ردا على وقاحتها في الحديث معه 
عشان دا مجامك
توهجت نيران الحقد بداخلها لتواصل غير آبهة بغضبه 
رايح تودليها الشكمجية اللي رميتها انا مع الكراكيب ورا البيت يا عرفان طب ياريتني كنت حرقتها مع وجيد الفرن وانا بحمي للخبيز 
عشان كنت خلصت عليكي 
اعملها
معدتش فارقة 
صرخت بها متابعة بقهر 
طب أن هجيبلك من الاخر مهما عملت يا عرفان مش هترجعلك عارف ليه عشان المرة اللي عايزة جوزها صح مهتسيبش المرض يتمكن منيها ويرعى في جسمها عشان تبجى حجتها في بعده عنه مزيونة كانت مرحبة بالمرض اكتر منك بدليل أنها مطابتش ولا خفت منه غير ما اطمنت انك زهدت فيها ودا كله بفضل العمل اللي عملته دا انا خدمتها اكتر ما خدمت نفسي 
هل كان عدوها لتنتشي بتأثير الكلمات السامة عليه الان لا لم يكن عدوها ولكن جرح قلبها وإهدار كرامتها كان له أكبر الأثر في صفعه بالحقيقة ولتتحمل عواقب قولها الآن بعد أن امتقعت ملامحه الشقراء تقارب السواد من فرط غضبه منها وقد برزت عروقه بخطر ليقترب منها مقررا فش غليله بضربها يسبق رفع يده جملة واحدة منه 
طلبتي ونولتيها انتي اللي جبتيه لنفسك يا صفا اتحملي بجى
ناظرة في المرأة تطالع نفسها كما اخبرها تلوم ذاتها في تساهلها معه حتى تبجح في الحديث وتطاول عليها لابد من رد قاس مع هذا الرجل حتى لا يتجرا ويعيدها مرة أخرى لقد غلب بجنونه شقيقه الاصغر مع ابنتها ولكن الاخر له عذره اندفاع الشباب في عروقه وعدم نضج صغيرتها كانا من أهم الأسباب لتأجج المشاعر بينهما أما هو وهي هو رجل اوشك على الاربعين من عمره
اي في عز نضجه ولا ينقصه شيء حتى يفتعل هذا الجنون مع امرأة مثلها 
لقد أخبرها أنها تستحق الحياة وأمرها أن تنظر في المرآة وهل كانت مقاطعة ولا تنظر بها كل يوم ما الذي ستكتشفه يعني تتأمل جيدا تلمس على شعرها الحريري المفرود على كتفيها وحول وجهها ذلك الذي يتميز بنضارة طبيعية لطالما حسدتها الفتيات والنساء عليه عيناها اللوزية بلونها البني ولون الوجنتين بحمرة طبيعية تتفاقم وقت خجلها
أو غضبها كما حدث منذ قليل لقد اخبرها أنها جميلة نعم هي تعرف هذه الصفة منذ مولدها حتى الاسم الذي أطلقه والدها عليها كان بفضل هذه الصفة ولكنها أيضا كانت قد فقدت الاحساس به احساس الجمال أو أنها مرغوبة 
لطالما رافقتها نظرات الإعجاب أو تلك الجائعة التي تعرفها حق المعرفة اينما حطت قدميها بمكان ولكنها لم تكن تتأثر على الإطلاق 
اللعنة لماذا تنظر في انعكاس وجهها الآن وكأنها تراه لأول مرة هل اخبرها أنها فاتنة ايضا لا لم يخبرها اللعين 
انتفضت فجأة من شردوها على صرخة اخترقت اسماعها 
اللحقني يا بوي اللحقيني ياخالة مزيونة حد ياجي ويلحقني يا ناس 
يا مري دا ريان 
صرخت بها لتركض نحو الخارج ساحبة طرحتها على عجالة تغطي شعرها المفرود بإهمال لترا ما الذي أصاب الصغير
من داخل شرفتها وقفت تستند بمرفقها على السور ذو السطح الرخامي تتمعن النظر بذلك المشهد المستفز لها داخل الحديقة وتجمع صغارها حول الأرجوحة التي استولت عليها تلك المدللة بعد عودتها من إحدى كورسات الدروس التي يتكفل بها زوجها لإكمال دراستها تتأرجح مع الاطفال وكأنها منهم بانطلاق ومرح مالذي سيشغلها أو تحمل له هما
وهي تعامل كالأميرة تذهب الى المدرسة صباحا وحين تعود تجد الشقة المرتبة الملابس النظيفة والطعام الجاهز تخطف لقمتها ثم تخرج إلى دروسها وحين تعود تمرح مع الأطفال في اللعب لمدة من الوقت قبل أن تعود لشقتها ومذاكراتها مرة أخرى الجميع يعمل على خدمتها وسعادتها بفضل ذلك المتمرد زوجها والذي حين يأتي كل اسبوعين يسقيها من الدلال واللعب والمرح أضعاف
إذن لماذا لا تضحك كما تفعل الان اللعنة وكأنه يأتي على السيرة ما الذي أتى به الآن 
تمتمت هالة داخلها بالاخيرة
وهي تفاجأ بولوج معاذ إلى داخل محيط المنزل الكبير يتسحب على أقدامه كي يفاجأ ليلى من خلف ظهرها أمرا الاطفال بإشارة منه حتى لا ينبهها أحد منهم فخرجت صيحة الاجفال منها بصوت عالي جعل جميعهم يضحون حتى خليفة الذي راقبهم وهو يحمل الحقائب كالعامل الأجير يضحك بملء فاه لذلك المقلب الذي فعله شقيقه
بزوجته اللعنة عليهم جميعا سوف يتسببون لها بأزمة قلبية ببرودهم 
في الاسفل كان مشهدهم ما اروعه وقد تكفل هو بالمهمة في هزهزة الأرجوحة بها بعد اجفالها وصرخات المرح منها التي لفتت أبصار الجميع نحوها ليعقب بمشاكسة 
متعرفيش تتخضي وانتي ساكتة لازم تفضحيني وتلم عيال اخواتي عليا يجولوا علينا
ايه دلوك ها يجولوا علينا ايه
صرخت مرة أخرى حين دفعها للأعلى في الهواء لتعقب على قوله 
هيجولوا عليك مجنون يا معاذ وانا كتر خيري اني متحملة واحد زيك دا كفاية خلعاتك ومقالبك فيا اللي هيجطع منها الخلف بسببك 
كمان بتجولي مجنون يعني لما اروحك على الدور التاني فوق دلوك هتتلمي يا ليلى 
دفعها إلى الأعلى من المرة السابقة لتصرخ بجزع حقيقي تترجاه بجدية هذه المرة 
هجع يا مجنون والنعمة هجع انا تعبت بجد والله اياك تكررها تاني
انتابه الرعب لهيئتها مقررا ايقاف الأرجوحة بيده ليطمئن عليها 
انتي بجد تعبتي طب انزلي طيب ولا تركبيها ليها اصلا المرجيحة دي هو احنا ناقصين دوخة 
لهثت أنفاسها وكأنها عائدة من عدو سريع حتى أذا انتبهت إلى الخوف الذي احتل معالمه سارعت بطمأنته 
متجلجلش جوي كدة دا بس من الخضة عشان تحرم ما تجدحني لفوق جوي في الهوا مرة تاني انتي عارف اني جلبي خفيف اصلا 
خرج صوته بعتب
يعني بتجيبها فيا يا ليلى بعد ما قررت اساعدك واخليكي تركبي الهوا شوية
لما لقيتك وسط العيال بتلعبي زيهم دا بدل ما ارجع من سفري الاقيكي مستنياني بالاحمر والاصفر زي باقي الرجال المتجوزين 
ضحكت تعود للأرجحة ببطء تشاكسه 
حظك بقى انك اتجوزت
عيلة ومش هتكبر واصل على فكرة يعني تفقد الامل في حكاية الدلع والاحمر والاصفر احنا ناس مؤدبين مش بتوع الكلام دا واصل يا بابا 
ووه 
صدرت منه متخصرا ليقارع حاجتها 
طب يا عيلة يا صغيرة على كدة لما احب اهاديكي ابجى اجيبلك مصاصة ولا بسكويت ويفر بدل صندوق الهدايا ولا بوكيه الورد هو دا اللي عايزاه خليكي جريئة وجولي أيوة 
ضحكت حتى رجعت رأسها إلى الخلف تزيده ولها بها حتى ملكت صوتها اخيرا 
لا يا معاذ مش عايزة صندوق هدايا ولا بوكيه ورد عايزه مرجيحة اللي وعدتني بيها جبل الجواز زي اللي جاعدة عليها دي بس تبقى ليا لوحدي فوق السطح عشان اللعب براحتي ولا انت نسيت
تعقد حاجبيه قليلا بتفكير حتى تذكر بالفعل ليضرب كفا بالاخر قائلا 
يخرب مطنك ومطن دماغك بجى فاكره كلمتيني من ساعة المولد ومراجيح العيال طب انا والله بالفعل نسيت 
زامت فمها بدلال في رد له 
واديني فكرتك
يا سيدي اشوفك بجى هتصدج في وعدك ولا لاه
مال نحوها يتمسك بقائمي الارجوحي مرددا بصدق 
هصدق والله هصدق انا عمري جصرت معاكي جولي لو جصرت 
نفت بهز رأسها ضاحكة رغم شعورها ببعض التعب ولكن روح المرح داخلها غلبتها لتطلب منه 
لا بصراحة لحد دلوك لسة مرجحني شوية بجى قبل ما نطلع فوق 
من عيوني يا جميل 
قالها بحماس اخافها قليلا لتسارع بتنبهيه 
بس مش تعليها جوي زي المرة اللي فاتت 
أجابها بطاعة تريحها 
حاضر من عيوني الجوز 
وصار يدفع الأرجوحة بها لتقهقه بسعادة مرة واثنان وثلاثة والعديد والعديد حتى إذا اكتفت امرته بالتوقف
وما كادت تضع قدميها على الأرض حتى شعرت باهتزاها من تحتها فحاولت التحرك ولكن دوار ما لفها حتى اسود العالم أمام عينيها فلم تشعر بنفسها حين وقعت فاقدة للوعي ولا بصرخة معاذ الذي جثى على الأرض كي يطمئن عليها صارخا 
ليلى ليلى انتي مالك ليلى ليلةةةة
خرجت بإحساسها تتبع صوت الصراخ حتى وصلت إلى شجرة التين لتجد الصغير معلق فوقها على احد الافرع الضخمة يتمسك بها بقوة صارخا بهلع فور ان انتبه لها 
اللحقيني يا
خالة مزيونة انجديني لا يموتني 
صاحت تستفسر بدورها 
هو ايه اللي يموتك وانت معلق فوق الشجرة كدة ليه
أشار بسبابته التي كانت ترتجف معه نحو أحدي الشجيرات المزروعة حديثا من قبل والده أمامها لتفاجأ بثعبان ضخم أسفلها وكأن الجلبة وصراخ الصغير أثارت انتباهه هو الاخر حتى جعل قلبها يرتجف داخلها ومع ذلك دفعها الخوف على الصغير أن تتجاوزه تتسحب بخفة من أجل إنزاله وبعدها ترا أمر ذلك الثعبان وصلت إليه ترفع ذراعيها الاثنان لتتلقفه 
انزل ياللا عشان اتلجاك انت ايه اللي ركبك اصلا
دفعه الخوف للاعنراض والتشبث بمحله 
لا يا خالة مزيونة لما ياجي ابويا الاول يجتله لاحسن ياكلنا انا وانتي
هتفت به بانفعال 
اانزل يا ريان بلا ابوك بلا حكاوي دا وقت جلع ده خليك شجاع التعبان بياكل الجبنا بس 
اسمع زي ما بتقولك يا واد 
صدح الصوت الجهوري من خلفها لتلتف اليه مجفلة فتواجه بناريته وقد بدا انه سمعها وهي تراوض الصغير لينزل اليها فعادت تلتف سريعا عنه تخفي خجلها منه وقد نفعها في تلك اللحظة مناجاة ريان المباشرة اليه 
دا كان عايز يموتني انا وخالة مزيونة 
معاش
اللي يقرب منك ولا يسطك ياض وانا جاعد 
قالها حمزة ليتولي امر الثعبان فتشجع ريان ليقرب المسافة بينه وبين مزيونة حتى يصل اليها ولو بذراعه فتتولى هي مهمة حمله والابتعاد به 
وما ان نزلت به الارض حتى انتفض الاثنان تأثرا بالطلق الناري الذي اخترق اسماعهم ليلتفا اليه يجدان الثعبان قد فارق الحياة وهو يدخل في جيب سيالته في الامام السلاح الناري كل خليه منه توجهت نحوها بتحفز حتى اقترب يتناول صغيره منها ابصاره كالسهام تطوف عليها يطالع الوجه البهي والشعر الحريري مبعثر حوله وفوق الجبهة بعشوائية من تحت الطرحة التي تغطي نصفه فقط يحمد الله ان الصغير معه الان حتى يحجم نفسه عن اهوائها فيعلق بكلمات مقصودة 
حطها حلقة في ودنك يا ولدي طول ما انا عايش مفيش تعبان يقدر يهوب منك لا انت ولا خالتك مزيونة 
بالطبع هذه المرة قد فهمت على مقصده بوضوح لتختار الهروب منه كما حدث منذ ساعات تلتف عائدة الى منزلها شاعرة بحدة نظراته التي تخترقها حتى وصل لاسماعها صوت دوي الهاتف وبعدها كلماته 
ايوة يا خليفة انا معاك بتقوا مين ايه اللي جرالها ليلى 
لتعود إليه صارخة 
مالها ليلى بتي حصل لها ايه
يتبع
بنت الجنوب يتبع الفصل
25

https://pub153.lamha.news/29614

الرواية كاملة من الفصل الاول من هنا

https://pub153.lamha.news/19687

تم نسخ الرابط