رواية لعنة الصعيد جميع الفصول مكتملة عاليه وشهاب بقلم نور الشامي ج١

لمحة نيوز

لفصل الاول 
لعنه الصعيد
في قلب الصعيد تلمع الأنوار وتتعالى الزغاريد ويمتلئ الشارع بأهازيج الفرح وأصوات الطبول. كانت ليلة لا تنسى حيث التف أهل القرية كبارا وصغارا حول العروسين وهما يرقصان وسط دائرة من الأحبة الضحكات تملأ المكان والفرح يلون الوجوه.. العروس بثوبها الأبيض تلف حول عريسها وهو يضحك بشغف ويفرد ذراعيه لها كأنها الدنيا وما فيها. وبينما كانت السماء تتوهج بألوان الألعاب النارية انطلقت فجأة طلقة رصاص واحدة شقت الفضاء واخترقت ضوضاء الفرح وتجمد الزمن. وسقط العريس أرضا والناس حوله يصرخون في هلع والصدمة كانت في وجه العروس وعينيها علقتا بمن أطلق الرصاصة.. رجل يقف على مسافة ليست ببعيدة ينظر إليها بثبات لكن قبل أن يتحرك أحد دوت أصوات السيارات المسرعة وظهرت أربع عربات سوداء فارهة.. توقفت دفعة واحدة وخرج منها رجال بملابس سوداء ونظرات جامدة وكأنهم من عالم آخر وأخذوا السلاح من يد القاتل اقتادوه بسرعة إلى إحدى العربات دون أن ينطق بكلمة وانطلقت السيارات كما جاءت.. تاركة خلفها الدم والرعب وأسئلة لا تنتهي حتي ردد أحد الحاضرين بصوت مرتجف
مش دا.. مش دا كمال ابنهم الصغير .. ابن الحديدي
بدأ الناس يتجمهرون والهمسات تتحول إلى فزع والعيون تترقب النهاية المفتوحة

لذلك الفرح الذي بدأ بالبخور وانتهى بالرصاص ووصلت سيارة الإسعاف وهرع المسعفون ثم حملوا العريس وسط نحيب العروس وصراخ النساء لتنطلق السيارة إلى حيث لا أحد يعرف إن كانت ستعود بخبر الحياة.. أم الموت وبعد فتره في احدي القصور الفخمه التي تحيط به الأشجار العالية وتزينه الفخامة والرهبة كأنه قطعة من الزمن الراسخ اما في الداخل عم التوتر كالسم في الأرجاء وكانت سعاد الحديدي واقفة وسط البهو تصرخ وقد احمر وجهها من الغضب والصدمة. واقتربت من ابنها وهي ترتجف وهتفت بحدة
جتلته ! يا لهوووي.. يا لهووي يا كمال جتلت العريس! جتلت الواد ليه!
رفع كمال عينيه نحوها يتنفس بصعوبة وصوته يخرج محشرجا
علشان بحبها.. وعايزها .. وهي رفضتني مجدرتش اتحمل أشوفهامع حد تاني..وقررت انتجم منها.. مش كمال الحديدي ال واحده ترفضه و
ودون تفكير صفعت سعاد وجهه صفعة قوية وارتد رأسه من شدتها ثم صاحت بصوت مذبوح
يخربيتك يا كمال دا لو الواد مات.. انت هتروح ف داهية! لازم تهرب لازم تهرب فورا
وما كادت تنهي جملتها حتى علا صوت صراخ بالخارج تبعته طلقات نارية تردد صداها في أرجاء القصر... وتجمع الجميع قرب البوابة الرئيسية وفتح الحرس الأبواب بحذر فاندفع صوت الغضب كالعاصفة... كانوا أبناء عائلة العريس يحملون عصيا وأسلحة
و يصرخون ويطالبون بالقصاص واعينهم مشتعلة بنار الانتقام حتي ردد احداهم 
هاتوا كمال.. دم ابننت مش هيروح هدر.. احنا هنا ندفنوا بإيدينا يا نااااس!
تأهب الحرس لمنعهم من التقدم وكادت الأوضاع أن تنفجر لولا توقف سيارة سوداء فارهة أمام البوابة. ونزل منها شاب طويل عريض المنكبين عيناه حادتان يلبس بنطال اسود وقميص بنفي اللون وساعة فاخرة تلف معصمه وفي يده سلاح بارد وثقيل وإلى جواره وقف رجل ثلاثيني يحمل ملامح صارمة كان أمين زوج أخته ورفع الشاب سلاحه إلى السماء وأطلق رصاصتين حتي عم السكون بعدهما وتقدم حتى وقف أمام الجميع وبصوت ثابت أرعبهم
ال هيفكر يلمس شعرة من أخويا.. نهايته هتكون اهنيه جدامي.
أنا واجف جصادكم.. وال شايف نفسه راجل.. يجرب يوجف جصاد شهاب الحديدي... اسمعوني كويس أحسن ليكم تمشوا من اهنيه .. قبل ما الندم يفوتكم
تبادل الرجال النظرات ثم بدأوا يتراجعون خطوة بعد أخرى حتى انسحبوا تماما وتنهد شهاب ثم استدار ناحية كمال واقترب منه بسرعة أمسكه من ياقة جلبابه وسحبه بعنف إلى داخل القصر وما إن أغلق الباب خلفه حتى وجه إليه لكمة قوية طرحت كمال أرضا وصرخت سعاد وهي تهرع إليه
حرام عليك يا شهاب.. دا أخوك هتموته.. حرام عليك سيبه بالله عليك يا ابني هو غلطان وهيتحاسب والله.
. بس بلاش اكده
دخلت خالتهما لتدفع بينهما محاولة منعه لكنه دفعها جانبا وصاح بغضب مكتوم
طول عمرك فاشل ز مستهتر كل ما نجول هنرفع راسنا.. تهدها يا كمال.. لو الواد دا مات.. والله ما هجف في ضهرك... هسيبك تتعدم او هما يجتلوك و
لم ينهي شهاب كلماته حتي دخل الحارس الذي ردد بلهفه
يا شهاب بيه... محدش شهد علي كمال بيه.. بس العروسه اكيد هتشهد ضدده.. هي لسه في المستشفي ولسه منعرفش اي ال حوصل واذا العريس مات او عاش بس ال نعرفه ان للشرطي علي وصول المستشفي علشان تاخد شهادتها
نظر شهاب بغضب ثم التفت إلى أمين وأشار برأسه مرددا 
يلا يا أمين.. نمشي نعرف العريس دا حوصله إي في المستشفى.
وغادر المكان بخطوات مشتعلة بينما ظلت سعاد راكعة إلى جوار كمال تمسح دمه وتبكي ما بين غضب.. وخوف وفي المستشفي كان الدم لا يزال يلطخ فستانها الأبيض والطرحة سقطت منذ زمن والحذاء لم يعد في قدميها ووقفت عالية في ركن الممر وجسدها يرتعش وعيناها متعلقتان بباب غرفة العمليات كأنها تنتظر خروج المعجزة. وحولها اصطف رجال العائلة ونساء القرية والكل يهمس يبكي يدعو ينهار...
لكنها وحدها كانت ساكنة في ظاهرها منهارة من الداخل... كانت تمسح الدموع بيد مرتجفة تنظر للدماء على فستانها حني فتح باب غرفه العمليات وخرج
الطبيب بوجه شاحب
تم نسخ الرابط