رواية لعنة الصعيد جميع الفصول مكتملة عاليه وشهاب بقلم نور الشامي ج١
المحتويات
تشتعلان مردده
انا مش هسكت.. والله ما هسكت.. هجتلكم كلكم.. أولكم أخوك! وهخرج من اهنيه مهما حوصل.. وشوفوا بجا مين فينا ال هينتجم للتاني
تأملها شهاب بصمت لحظة ثم ضاق حاجباه بضيق شديد وامسك ذراعها المصابة بحذر رغم غضبه وجرها خلفه نحو غرفة مجاورة وفتح الباب ودفعها للداخل ثم أغلق الباب خلفها وأدار المفتاح ف سمعت صوته من الخارج وهو يهتف
خليكي اهنيه .. فترة.. وبلاش تفكري تعملي اي حاجه غبيه.. لأن المرة الجاية مش هضربك في كتفك بالرصاص.. الرصاصه هتبجي في جلبك
ثم ساد الصمت أما عالية فوقفت في منتصف الغرفة تنظر حولها كأنها سجنت في تابوت من الحرير.. مزيج من الحقد والألم كان يغلي داخلها همست لنفسها
مش هجعد اهنيه .. مش هنسى.. والله ما هنسى يا شهاب الحديدي وهجتلك اخوك ال انت فرحان بيه وبنحميه دا وهتشوف
ثم جلست على الأرض تحتضن نفسها والدموع تنحدر على وجنتيها.. لا من ضعف بل من نار لا تنطفئ.
وبعد فتره كان المساء قد أرخى سدوله على القرية والبيوت غارقة في سكون مشوب بالترقب لكن ساحة بيت حسنية جده عاليه لم تكن تعرف الهدوء. فبعد أيام من الحداد والبحث حضر أهل عادل متشحين بالغضب والمرارة ووقفوا في صمت مشحون أمام باب البيت القديم ف خرجت حسنية ببطء يعلو ملامحها الكبرياء
كنا ساكتين احتراما للميت بس دلوجتي جينا نطلب حقنا.. حفيدتك يا حسنية هي السبب في موت ابننا. جوازه منها كان يوم نهايته
رفعت الجدة رأسها بثبات ورددت
عيب الكلام دا يا حج سالم.. متتتجنىش على البنت... البنت ملهاش ذنب
قهقه علاء بسخرية مرددا
شوفي.. هي هربت ومحضرتش لا دفنه ولا عزاه تبجى مش خايفة مش مدانة لع هي خايفه وخاينه وهي السبب في موت اخوي اللخ يرحمه
ردت حسنية وقد ارتجف صوتها من الانفعال
حفيدتي كانت بين الحياة والموت... حد ضربها بالرصاص جدام المستشفى وكاميرات الطوارئ مسجلة دا كله.. وفي شهود شافوا ناس شالوها وغطوا وشوشهم ومشيوا بيها
هتف علاء بازدراء
كاميرات تسحيلات احنا دورنا.. ومحصلناش حاجه. الكاميرات اختفت! يعني واضح إنكوا بتضحكوا علينا.. باينه جوي اهي
ثم تنحنح سالم وقال ببطء
بصي يا حجه حسنية.. احنا مبنحبش نطول في الكلام... لو عايزة الموضوع يخلص بالستر احنا مستعدين نسامح بس بشرط واضح.. تتجوز حفيدتك أخو المرحوم. جواز يلم الوجع ويطفي النار ال في جلوبنا يا اكده يا هنجتلها ونخلص منها ومن عارها هاا جولتي اي
عم الصمت لوهلة و نظرت الجدة
حسبي الله ونعم الوكيل.. البنت كانت بتحبه واتحرق جلبها عليه.. وانتو بدل ما تجيبوا حقها عايزين تطفو الدم بالذل حفيدتي بريئة.. وأنا هرجعها وهتشوفوا يوم ما ترجع مين فينا ال على حق.. وال ظلم التاني
ثم أدارت ظهرها والدمع يكاد يفلت من عينيها لكن خطواتها كانت ثابتة وبعد فتره في الليل . كان شهاب يقف كالعاصفة يواجه أمه سعاد وزوجة عمه وأخته ناريمان وزوجها أمين والغضب يتفجر في صوته مرددا
إنتو اتجننتوا! إزاي تفكروا إني أجتل البنت! كفاية ال عملناه فيها.. كفاية الرصاصة ال ضربتها بيها وكفاية ال الاستاذ عمله ليلة الفرح... البنت دي في حمايتي دلوجتي وأنا وعدت نفسي ان محدش هيمسها ولا حتى بكلمة
صرخت سعاد بعينين تشتعلان نارا
حمايتك! البنت دي بسببها أخوك هيتعدم يا شهاب... جتلها حلال! ولو انت مش هتعملها.. أنا ال هعملها هجتلها بإيدي
رفع امين حاجبيها من الصدمة وهتف
يعني خلاص بجينا جتالين جتلة.. إي دا بجينا بنقرر مين يعيش ومين يموت
تدخلت ناريمان بصوت خافت
محدش جال نجتلها.. بس لازم نشوف حل.. وجودها خطر على كمال وعلى البيت كله
لكن امين هتف بها حادا
اسكتي انتي... كفاية سكوتك من البداية.. أخوكي أصلا
اقترب شهاب خطوة للأمام وضرب بقدمه الأرض وهو يقول بقوة
انا جولت كلمتي.. محدش هيلمس عالية ومش عايز أسمع الكلمة دي تاني. انتهينا
ساد الصمت للحظات.. لكنهم لم ينتبهوا أن هناك ظلا خلف الباب الموارب...كان كمال يقف في الظل يتسمر في مكانه وعيناه تلمعان ببريق غريب...همس لنفسه وهو يبتسم ابتسامة باهتة
يعني عالية.. اهنيه في البيت..
ثم تراجع ببطء دون أن يشعر به أحد.. وبعد دقائق بسيطه كانت عالية تجلس على حافة السرير.. ملامحها منهكة... عيناها متورمتان من كثرة البكاء وكتفها لا يزال يؤلمها....و الطعام البارد موضوع أمامها على الطاولة الصغيرة لكنها لم تلمسه. كانت تهمس بصوت مرتجف وهي ترفع يديها للسماء
يارب.. يارب خرجني من اهنيه.. خليني أهرب.. مش جادرة أعيش في الرعب دا و
لم تكمل دعاءها إذ انفتح الباب فجأة ببطء ووقع خطوات ثقيلة تسللت إلى الغرفة ف رفعت رأسها ببطء وما إن التقت عيناها بعينيه حتى شهقت وارتجف جسدها كله. ف تجمدت في مكانها وكأن الزمن عاد بها للحظة إطلاق النار.. لحظة موت عادل.. لحظة النهاية.. ونهضت من مكانها كأن طاقة مجهولة اجتاحت جسدها واقتربت منه
متابعة القراءة