رواية منعطف خطر الفصل الخامس والثلاثون 35 ياسمين وخالد للكاتبة ملك ابراهيم

لمحة نيوز

قرب على نمر العربية ووضحها على الشاشة.. وبعتها لواحد من رجاله في المرور برسالة قصيرة.. 
..هاتلي اسم صاحب العربية دي حالا...
فضل منتظر.. وعينيه مش بتبعد عن الشاشة.
بعد شوية.. جاتله مكالمة.
رد بسرعة.. 
ألو.. 
أيوه يا باشا.. عرفت مين صاحب العربية.
مين..
رد عليه الراجل من المرور بهدوء.. 
ظابط اسمه معتصم عبد الرحيم.
سكت يحيى لحظة.. وبص قدامه وهو بيكرر الاسم في سره.. 
..معتصم عبد الرحيم..
..........
في شقة مهاب.
كان خالد واقف في البلكونة.. وشمس الشروق بتكسر حدة السواد في السماء. 
كان شارد.. غرقان في دوامة تفكير مقلقة بكل اللي بيحصل حواليه مؤخرا.. وكل الطرق كانت بتوصله لجده اللي كان دايما طرف في كل حاجة غريبة بتحصل حواليه.
تفكيره راح لياسمين.. اللي بقت مسؤولة منه دلوقتي. عارف إنها مش هينفع تفضل في شقة معتصم كتير.. ولازم يلاقي لهم بيت يجمعهم هما الاتنين. هو كمان خلاص خرج من بيت أهله.. وده وقت الاستقرار الحقيقي.. وقت إنه يكون له بيته خاص به هو ومراته.
في الداخل.. خرج معتصم من الحمام وهو بيجفف شعره بالمنشفة.. عينه وقعت على مهاب اللي كان قاعد يفطر بحماس.. قدامه كمية أكل ملفتة.
ضحك معتصم وقال بسخرية.. 
هو انت يا ابني عايش بس عشان

تاكل.. مفيش حاجة في حياتك تشغلك عن الأكل شوية.. أو حتى تسد نفسك.. !
مهاب رد من غير ما يرفع عينه عن طبقه.. وكأنه مستمتع بكل لقمة.. 
خليك في حالك.. يا تيجي تاكل معايا وانت ساكت.. يا تطلع البلكونة.. تحط همك على هم صاحبك اللي واقف يعد النجوم من امبارح!
معتصم التفت بسرعة ناحية البلكونة وبص على خالد.. القلق بدأ يتسلل لصوته.. 
هو منامش طول الليل..
مهاب هز كتفه وقال بنبرة ساخرة.. 
لأ.. هو في واحد متجوز بيعرف ينام.. !
معتصم نفخ من ضيقه وقال.. 
كمل أكلك.. مفيش فايدة فيك!
ومشي بخطوات سريعة للبلكونة.. وقف جنب خالد وسأله بصوت هادي فيه قلق واضح.. 
في إيه يا خالد.. مهاب بيقولي إنك منمتش خالص!
خالد كان لسه عينيه على الشمس.. ملامحه مزيج بين الإصرار والتفكير العميق.. وقال بصوت هادي.. 
أنا لازم أشتري شقة يا معتصم.. لازم يكون ليا بيت أعيش فيه أنا وياسمين. أكيد مش هتفضل عايشة في شقتك.. وأنت كمان لازم ترجع لمراتك.
معتصم رد بنفس الهدوء.. لكن في نبرة صوته شيء خفي من الهم.. 
متشغلش بالك بحكاية شقتي دي دلوقتي.. وبعدين ياسمين محتاجة زينة جنبها الفترة دي.. تقدر تهون عليها اللي هي فيه.
خالد لف وشه ناحيته وقال بجدية.. 
بس أنا لازم يكون عندي بيت
يا معتصم.. الوضع اتغير.. وبقيت متجوز.. ومش هينفع تعيش معايا في بيت أهلي. لازم ألاقي شقة بسرعة.
معتصم هز راسه بتفهم وقال.. 
عندك حق.. ممكن نشوفلك شقة قريبة من شقتي .. عشان ياسمين تبقى قريبة من زينة.
فجأة.. سمعوا صوت مهاب من جوه الصالة.. صوته عالي ومليان حياة.. 
هتيجوا تفطروا ولا أخلص الأكل كله.. !
بص معتصم لخالد وضحك.. وقال وهو بيهز راسه.. 
أنا بحسد الواد ده على راحة باله.. والله!
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم. 
في شقة معتصم.
كان الهدوء ساكن في المكان.. وضوء الشمس الدافئ بيغمر أركان الشقة بهدوء جميل.
زينة وياسمين كانوا قاعدين جنب بعض.. بيقرؤوا وردهم اليومي من القرآن.. كل واحدة في عالمها الروحي.
ياسمين كانت حاسة إن آيات ربنا بتمس قلبها.. بتقويها وتطبطب عليها بلطف. الرضا بقضاء ربنا كان بيتضاعف جواها مع كل آية.. كأنها بتتنفس من جديد.
قرأت الفاتحة على روح والدتها.. ودعت لها من قلبها بدعاء صادق.. وهي حاسة براحة غريبة بتسري في جسدها.. كأنها بتبدأ بداية نقية.. صفحة جديدة من عمرها.
زينة خلصت وردها.. وقامت بهدوء.. لابسة إسدالها.. وقربت من ياسمين وابتسمت لها ابتسامة فيها حنان.. 
حاسة إنك أحسن دلوقتي..
ياسمين ابتسمت.. كانت ابتسامة فيها رضا
وسكينة.. 
الحمدلله.
زينة اتكلمت برقة دافية.. 
طب إيه رأيك نحضر الفطار سوا ونفطر في البلكونة.. الجو تحفة النهاردة.
ردت ياسمين بابتسامة خفيفة.. 
ماشي.
دخلوا سوا على المطبخ.. وزينة قالت وهي بتحاول تخلي الجو أخف.. 
معتصم اتصل بيا إمبارح بالليل يطمن علينا.. وخالد كان عايز يطمن عليكي.
ابتسامة هادية ظهرت على وش ياسمين أول ما سمعت اسم خالد.. قلبها اتملى دفء وهي بتفتكر إنه بقى جوزها.. ودي مش مجرد فكرة.. دي حقيقة.
زينة كملت كلامها بنبرة خفيفة فيها أمل.. 
بفضلكم إنتي وخالد.. معتصم بقى يكلمني كل يوم.
بصت لياسمين وقالت بصوت فيه شجن.. 
تعرفي.. أنا كنت بحلم اللحظة اللي أشوفه فيها من قريب وهو بيكلمني أو أسمع صوته.. طول عمري شايفاه حلم بعيد.. حتى لما اتجوزنا.. كنت لسه حاسة إنه بعيد عني.
محستش إنه قرب غير لما حصل موضوعك آنتي وخالد.
ياسمين بصت لها بابتسامة فيها تفهم وقالت.. 
بس الحلم بقى حقيقة دلوقتي.. وبقيتي مراته.. وكل اللي بينكم محتاج شوية وقت عشان تاخدوا على بعض.
زينة قالت وهي عينيها فيها لمعة حزن.. 
كان نفسي يحبني ويتجوزني بإرادته.. مش عشان خالي طلب منه!
نظرة حزن مرت في عيون ياسمين.. وزينة كملت بصوت هادي كأنه خارج من جرح قديم.. 
عارفة
يا ياسمين.. بعد اللي حصل معاكي.. فضلت أسأل نفسي..
تفتكري لو
تم نسخ الرابط