رواية أرملة أخويا كاملة جميع الفصول بقلم ريناد يوسف
عشان داقوا يتم الاب بدري.. وهيكملوا حياتهم وهما يتامي من الاب والام..
وخصوصا الولد الصغير اللي لسه مشافش من حناني ولا حنان أبوه حاجه وهيكبر حتي مش هتكونا جواه أي ذكري بعكس إخواته..
وبرغم حزني وقهرتي الا إني حمدت ربنا ورضيت باللي قسمهولي وقولت دا وعد ومكتوب ومفيش مفر منه ولا هيغيره حزن ولا هيبدله إعتراض..
وإبتديت في رحلة العلاج الكيماوي وقررت مع نفسي قرار.. وهو إني مقولش لأي حد علي مرضي ولا أعرف حد بيه وإني هستني لغاية ماأشوف نتيجة العلاج وإن كانت حالتي هتتحسن.. ولا خلاص كده عمري خلص لحد هنا..
وفعلا عملت كده.. وإبتديت مشواري لوحدي.. ومن بعد العلاجات والجرعات تحاليلي في الأول كانت واقفه علي نسبه معينه وإبتديت اتفائل وأقول بقي ليا فرصه في الحياه.. لكن بعد كده إبتدت حالتي تتدهور والعلاج مبقاش يجيب أي نتيجه..
وشفت فعيون الدكتوره إني خلاص مفيش ليا أمل أو أي فرص للحياة..
لكنها كانت بتشجعني رغم دا وتقولي إن ربنا كبير ومعجزاته مستمره وإني ميأسش من رحمته.. وإبتديت أتقبل فكرة مۏتي.. وبناء عليه أول حاجه كان لازم أعملها..
إني أعود أولادي على بعدي وأبتدي أطلع من حياتهم وحده وحده عشان لما اغيب مره وحده غيابي ميكسرهمش.. وكمان بقيت اخليهم يعتمدوا علي نفسهم في كل حاجه وعلمت اختهم الكبيره تعتني بيهم وتشيل حملهم عشان ميعوزوش لحد..
كنت باخرج طول النهار واقضي اليوم كله عند أي وحده من صاحباتي.. أو حتي تحت عند مرات البواب.. وطول منا بعيد عنهم وسايباهم لوحدهم قلبي كان بيتقطع عليهم وببقي مخنوقه من بعدي عنهم..ومن اول ماأخرج لغاية ماأرجع دموعي مكنتش
لكني كنت بستحمل عشان خاطرهم وخاطر مصلحتهم.. إبتديت ألبس النقاب لما الناس بدأت تلاحظ شحوب وشي وتسألني مالك.. وانا عارفه إني مع كتر السؤال والإلحاح ممكن اضعف واقول وساعتها كل اللي بحاول ابنيه من شهور هيتهد مره وحده..
متعرفوش أد أيه نفسي أقضي كل لحظه فاضلالي مع أولادي. لكنى مش بعرف أعمل كده غير وهما نايمين عشان ميشوفونيش.. خلصت كلامها ودفنت وشها بين إيديها وشهقت بالبكا
وانا فضلت باصصلها طول ماهي بتتكلم وشفت أد أيه هي شايله ۏجع وكسره.. وشفت أخوها اللي كان من شويه عامل زي البركان بيمسح دموعه وهو باصص لأخته بنظرة وداع..
وفضلت أئنب نفسى علي ظني السوء.. وأحمد ربنا إن أحمد ماتهورش بناء علي كلامي وأذي المسكينه دي.. وكان ضاع مستقبله وإتدمرت حياته..ولما كان عرف الحقيقه كان ماټ من الندم وكان حملني انا كل الذنب..
وكل دا بسبب كلام سمعته من الناس ومتبينتش منه.. ونسيت قول الله تعالي ياأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا
قوما بجاهلة فتصبحوا علي مافعلتم نادمين صدق الله العظيم..
أخدنا سعاد أنا وأحمد اخوها وخرجنا من المستشفي بيها بعد ماخلصت جلستها.. وكانت مش قادره تصلب طولها.. وطول الوقت أخوها ساندها..
وأد أيه كانت ضعيفه وتعبانه ومرهقه.. وطلبت مننا إننا منروحهاش البيت علي طول عشان الولاد ميشوفوهاش وهي في الحاله دي.. وفعلا حودنا علي مطعم علي النيل
ولما جينا ننزل أحمد اخوها شالها لما شاف إنها مش قادره تقف علي رجلها.. ودخلنا المطعم وفضلنا فيه حوالي ٤ ساعات معاها. وشايفين حالتها وبنتقطع عليها إحنا الاتنين..
وحتي طلبنا
قمت ورحت وراه ووقفت جنبه وأنا مش لاقي أي كلام مواساه ينفع اقولهوله في اللحظه دي.. أو في الموقف دا ففضلت ساكت لغاية ماسكت لوحده ومسح دموعه وهو شايف سعاد بتصحي من النوم وبترفع دماغها من علي الطربيزه
وبعد ماسعاد صحيت اخدناها وروحناها بيتها ولأول مره الاحظ اللهفه والإشتياق اللي فعنيها لأولادها وهي داخله عليهم واللي مكنتش بلاحظة قبل كده..
لكنها إتعاملت معاهم بجحودها المعتاد والولاد مهمهش وفضلوا يلعبوا زي ماهما بعد ماسلموا عليا وعلي خالهم.. وهي محدش فيهم كلمها وكانوا متجاهلين وجودها ولا كأنها امهم اللي غابت عنهم طول النهار ولسه راجعه..
دخلت سعاد أوضتها ونامت وسابتني أنا وأحمد قاعدين مع العيال وباصين عليهم وبنستغفر ربنا ومقهورين علي اليتم اللي إتكتب عليهم بدري من الاب والأم كمان.. لكننا قررنا أنا واحمد إننا مش هنسيب سعاد تاني ولا الولاد.. وانا رحت جبت مراتي واولادي بعد ماحكيت لمراتي كل حاجه وهي إتأثرت جدا بمرض سعاد.. ومن غير ادني اعتراض وافقت إننا نعيش معاهم في الشقه الفتره دي واهي تاخد بالها من ولاد اخويا مع أولادنا..
وحتي أحمد هو كمان راح البلد جاب مراته وعياله وجه بيهم عشان يقعدوا معانا إحنا و سعاد واولادها الفتره دي..
ولأن الشقه كبيره ساعتنا كلنا..
ومن
والنهارده وبعد ١٥ سنه عدوا علي مۏت سعاد.. انا اهو واقف قدام باب الكوافير ومستني جني بنت اخويا وبنت قلبي تطلع منه وهي اجمل عروسه عشان اسلمها بنفسي لجوزها.. أيوه سعاد ماټت من ١٥ سنه.. ماټت بهدوء ومن غير ماحد يحس بيها..
ومن يومها وانا حاطط ولاد اخويا فعيوني وربيتهم احسن تربيه وبعلمهم احسن تعليم.. واللي ساعدني فده مراتي الأصيله اللي كانتلهم أم من بعد مۏت أمهم ومفرقتش ابدا بينهم وبين ولادنا..
وأحمد خالهم هو كمان مسابهمش وكان بيسأل عنهم بإستمرار ومتابعهم دايما.. واهو واقف عند المدخل هناك اهو هو وإخواتها الاتنين ومستنيينها بلهفه تطل عليهم زيي بالظبط وحاسين بنفس الفرحه..
انا النهارده وبعد ١٥ سنه بحكيلكم الحكايه دي عشان تتعلموا من خلال تجربتي دي إنكم متتصرفوش اي تصرف بناء علي أي كلام تسمعوه من أي حد..واتحروا
الحقيقه عشان متظلموش.. والتمسوا للناس علي افعالهم ٧٠٠ عذر مش سبعين بس لانه هييجي اليوم اللي تحتاجوا فيه إن الناس تلتمسلكم الاعذار.
لو مره حد جه وقالكم حاجه عن حد تبينوا وإتأكدوا منها الاول قبل ماتظلموا عشان متبقوش نادمين نفس الندم اللي انا حسيت بيه لما إكتشفت الحقيقه.. وإن كلام الناس حاجه والحقيقه حاجه
تمت
بقلم ريناد يوسف.