رواية كأنها لي الحياة الجزء الثاني من شظايا قلوب محترقة الفصل الثاني عشر 12 بقلم سيلا وليد
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لم تكن مجرد امرأة بل انعكاس روحي حين تشتتت
لمست قلبي كما يلمس الضوء الماء
فتركت في ارتجافة لا تنتهي!
بكلمة منها صارت الدنيا أمانا !
وبصمتها عرفت كيف يبدو الانهيار بهدوء!
في قربها أشعر وكأن الأرض اتسعت والكون أصبح مألوفا!
وفي بعدها !
أعيد تعلم الحياة من الصفر!
هي كل ما تمنيته من الطمأنينة
كل ما حلمت به ولم أجرؤ أن أنطقه!
ليست حبا عاديا ! بل كانت حياة تنطق باسمها!
أحببتها بصمت خائف كمن يلمس شيئا يخشى فقده
كمن وجد في عينيها وطنا لا يشبه أي مكان !
كما يحب الحي النبض الذي يعيده من الموت!
يكفيني أنها هنا
أنها تسكن قلبي
وتترك في كل نبضة أثرا يشبه الخلود!
حين أتذكرها
أدرك أن الله أحيانا
يخلق من إنسان !
كل الحياة!
خرج إلياس مسرعا من منزل طارق والشرر يتطاير من عينيه
استوقفه طارق بدهشة وهو يتطلع إليه باستفهام حائر
إلياس! إنت مرحتش الحفلة ولا إيه!!
توقف لحظة وأشار بحدة إلى المنزل خلفه وارتفع بصوته الذي يقطر تهديدا
البت اللي جوا دي لو خرجت من البيت قبل ماأرجع
قطب طارق جبينه وهم بالرد لكن إلياس لم يمنحه فرصة إذ صعد إلى سيارته وانطلق كالإعصار لا يلتفت ورائه
ظل طارق واقفا في مكانه يحاول استيعاب ماقاله لحظات فقط مرت وهو على وضعه حتى فوجئ برؤى تندفع من المنزل تركض نحو الخارج
لم يدرك مايجري هرول خلفها مرتبكا لكنها أوقفت سيارة أجرة وغادرت قبل أن يصل إليها
ضرب الأرض بقدمه يكاد الجنون يعتريه
إيه اللي عملتيه يامتخلفة!!
أخرج هاتفه واتصل بيزن تحدث بصوت متهدج
إنت فين
جاءه الصوت من الطرف الآخر متسائلا بقلق
في إيه!
قص عليه ماجرى بسرعة ليبتعد يزن عن أرسلان على الفور وإجابه بدهشة مصدومة
إنت بتقول إيه! هي ليه عملت كدا
معرفش يايزن لو كنت أعرف كنت
تمام أنا هتصرف
أنهى الاتصال على الفور واستدار ببصره نحو أرسلان !
الذي قد قيد الرجل بحبل غليظ من يرى حالته يدرك أن لا رحمة في عينيه لا شفقة في قلبه
وصل إلى السيارة أوقفه يزن صارخا
أرسلان لو إسحاق عرف مش هيرحمك!
رفع أرسلان نظره إليه وهو يعقد الحبل بغل في مؤخرة السيارة وعيناه تقذفان شررا
تعرف تخرس ولا لأ! لو متعرفش ! غور من وشي
اقترب يزن منه يشير للرجل الذي كان يتطلع إليهم بذعر مرتجف وحاول أن يلجم نيران الانتقام
الراجل دا شكله مسنود قوي بلاش تضيع نفسك علشان حشرة زي دا!
صرخ أرسلان عندما لم يحتمل ونفرت عروقه غضبا وصاح من بين أسنانه
دا اللي دمر أختك يامتخلف
والمفروض المفروض إنك إنت اللي تعمل فيه كدا!!!
قالها ثم دفعه بقوة كادت تطرحه أرضا وكأن كل جحيم الكون انفجر في صدره!
نظر يزن للرجل الذي يهز رأسه بخوف يتراجع بجسده بنيران جحيمية
تراجع أرسلان وتركه يفعل مايريد ولكن تحول جنونه بضربه الرجل إلى إغمائه سحبه أرسلان وأشار إلى البوابة
لازم نخرج قبل ماإسحاق يعرف ياله اركب عربيتك!
أنفاسه بالارتفاع وصدره يعلو ويهبط من كثرة غضبه وانفعاله
إنت ناوي تعمل فيه إيه أوعى لتكون ناوي تقتله
أرجع خصلاته للخلف وبدأ يهدأ قليلا وعيناه تجوب المكان بحذر ثم قال
المهم الكاميرات كلها مش شغالة
أومأ له بتأكيد فتحرك إلى السيارة مع وقوف يزن
ياله يابني!
أشار إلى الرجل
إنت ناوي تمشي بالعربية
يزن إحنا هنطلع برة الفيلا بس
يعني إيه!
في مخزن للحيوان دا في ضهر الفيلا بتاعته نخلص شغلنا معاه ونمشي وكدا كدا هو في بيته ومنعرفش مين عمل فيه كدا
طيب ماهو هيقول علينا!
إنت هتركب وتخرس ولا لأ أنا عارف بعمل إيه
تحرك معه وهو يهتف
أنا بلغت إلياس وأكيد
الله يخربيتك يامتخلف قالها بدخول سيارة إلياس
مسح على وجهه بغضب
إنت غبي ومتخلف أكيد متراقب
دلوقتي وشوية هتلاقي الدنيا اتقلبت
أومال خليتك تخرج بعربيتك ليه حيوان متخلف!
ترجل إلياس من السيارة وعيناه تتجول بالمكان وتساءل
إنت بتعمل إيه من غير ماتقولي وقعت عيناه على حالة الرجل نظر بساعته وأشار إليهم
حطوه في شنطة العربية خلينا نتحرك!
ولا هتعرف تعمل حاجة زمان إسحاق عرف!
متخافش أنا اتصرفت لازم نخرج حالا
اتجه إلى سيارته وتحرك بعدما أخبره أرسلان بما ينويه
دقائق ووصل إلى المخزن المنشود أخرجوه من السيارة ثم بحث عن شيء لربطه
في منزل إلياس !
كانت قد انتهت للتو من استعداداتها لحفل الليلة وماإن سمعت لرنين الهاتف حتى التقطته سريعا أجابت بنبرة هادئة
أيوه ياماما !لأ حبيبتي جايين إلياس قال لي هيوصل يزن ويرجعلي تمام!
أغلقت الخط وتحركت صوب خزانتها فتحتها وسحبت منها صندوق مجوهراتها جلست أرضا وقد ضمته إلى حجرها وراحت تنظر إليه طويلا ! كأنها تتأمل ذكرياتها بداخله لا أحجاره
تجمعت الدموع بعينيها وارتعشت أناملها على غطائه قبل أن تهمس لنفسها بصوت تخنقه العبرات
ياله إنتي وعدتي نفسك !لازم تقوي علشان ولادك أولا وعلشان نفسك كمان!
فتحت الصندوق ببطء وعيناها تطوفان بين القطع حتى وقعتا على العقد الألماسي العقد الذي أهداه لها ليلة زواجهما !
رفعته بتنهيدة ثقيلة ونظرت إليه طويلا كأن شريطا كاملا من الذكريات صفع عقلها دفعة واحدة
وقفت أمام المرآة وارتدته على عنقها ببطء ثم نظرت إلى انعكاسها بهمسة متمردة
ميرال راجح الشافعي لازم تتعاملي على الأساس دا وعدك هيبقى في ضهرك حتى لو اتخلى عندك ألف سبب يخليكي تقاومي
أنهت حديثها لنفسها وراحت تتابع شحوب وجهها بعينيها الحزينتين ثم
جمعت أغراضها وقبل أن تهم بالمغادرة اتجهت إلى غرفة طفلها طرقت الباب بخفة ودلفت إلى الداخل هامسة
خلصت ياحبيبي !
لكنها توقفت فجأة تبادله النظرات وعيناها لا تترك ملامحه
كان يوسف واقفا أمام المرآة يمشط خصلاته البنية بانتباه ثم التقط زجاجة العطر ونثر القليل منها على عنقه
راقبته بصمت بصمت أم رأت في ولدها ظل حبيبها
جلست على طرف فراشه تراقبه بهدوء ليقطع سكونها صوته الطفولي
يعتبر خلصت ياماما وشمس كمان خلصت بس نزلت مع طنط غرام قالت هتلعب مع ضي!
لم ترد عليه فقط كانت تتأمله استدار إليها بعدما ارتدى ساعته وسألها بقلق
ماما حضرتك كويسة
أجابت بصوت مبحوح وهي تحدق فيه
من إمتى بتلبس كده يايوسف!!
قطب جبينه باستغراب لا يدري سبب السؤال
مش فاهم حضرتك
تقدمت نحوه بخطوات بطيئة كل جزء فيه كان يذكرها بزوجها بطفولته بوقاره المبكر
وقفت أمامه وعيناها تغوصان في ملامحه قبل أن تهمس باهتزاز
كبرت قوي لدرجة تلبس بدلة كده !
شايفة راجل قدامي
ابتسم يوسف ببساطة ورد بصوت طفولي فيه مسحة رجولة
ليه حضرتك هو اللبس بس اللي بيخلي الواحد راجل
أنا راجل من زمان أوي كنت بحضر مع بابا كل مناسبة
ماكنش بيرضى يسيبني لوحدي !من وقت ماحضرتك !
لكنه توقف فجأة حين لمح دموعها تزين وجنتيها فتبدلت ملامحه وصمتت كل الكلمات
آسف ياماما قالها بعدما اقترب منها يزيل دموعها بحنان
حبيبي متتأسفش أنا اللي آسفة ياروحي ياله روح هات شمس من عند عمو قبل مابابا يرجع
حاضر قالها واستدار مغادرا بينما ظلت هي بمكانها إلى أن خرج وأطلقت العنان لعينيها تحرر دموعها
شهقة أخرجتها بكم الألم الذي تشعر به لتضع كفها على فمها ورغم ذلك علا صوت بكائها فنهضت سريعا قبل عودة أبنائها
بمنزل أرسلان
كانت تجلس بجوار ضي التي تقوم بتركيب أحد الألعاب التي تحتوي على حروف تجميع