رواية كأنها لي الحياة الجزء الثاني من شظايا قلوب محترقة الفصل الثاني عشر 12 بقلم سيلا وليد
هترجعي قوية لا هدوسي على كل الألم
عايزك تنسي كل اللي فات
اعتبري نفسك اتولدتي النهاردة!
هتقبل ده ياإلياس!
رفع وجهها برفق ونظر لعينيها مباشرة وقال بثبات
مش هقبل غيره عايز مراتي تكون قوية
لسة بتحب ميرال!
ابتسم
لو سألت أنا السؤال دا هتجاوبي
دمعة تحررت رغما عنها بما تشعره
أوي بحبك أوي!
مش راجعين بيتنا الليلة وأه جهزي نفسك لما أرجع ساعة بالكتير!
استدار ليمضي لكنها تمتمت بصوت مرتعش
ليه هنروح فين!
تراجع إليها
رفعت عينيها إليه
هناك فين!!
لما أرجع هتفهمي
ومتقلقيش على يوسف وشمس هيقعدوا مع ماما
قالها وتحرك نحو الباب ثم التفت وألقى نظرة أخيرة
أرجع تكوني جهزتي نفسك
توقف لحظة واستدار مجددا ونبرته تغيرت
اعملي حسابك في أسبوعين
رمقته بدهشة ولم تبال لما قاله سوى أسبوعين بعيدا عن أطفالها
يعني عايزني أبعد عن الولاد أسبوعين!!
وبعدين يعني أعمل حسابي إزاي مش فاهمة
استدار مغادرا بخطوات هادئة وكأنه لم يقل شيئا
ظلت بمكانها تستعيد همساته نظراته لمساته
بعد مرور عدة ساعات بمنزل أرسلان
انحنى ضوء الليل المتسلل من النوافذ على ملامح وجهه الجامدة بينما استقر بجوار نافذته يحادث إلياس عبر الهاتف بصوت خفيض
متخافش كله تحت النظر حتى لو إسحاق عرف خليه يثبت بس ماقولتش ناوي على إيه
من داخل سيارته جاءه الرد حاسما
المهم تراقب من بعيد وتعمل زي ما قلت لك بالضبط! ابدأ تدريجي والله لأعلمهم كلهم الأدب!
حاضر ووعد مش هقرب منه طول ماإنت بتاخد حقنا مش هتكلم ياكبير!
خلي بالك من يوسف وشمس ولو زهقوك اتصل بغادة هما مرضيوش يقعدوا هناك
متقلقش عليهم !
أغلق أرسلان
ما بتلعبش مع ولاد عمك ليه
مليش مزاج !
ثم تساءل دون أن يلتفت إليه
هما فعلا هيقعدوا أسبوعين!
أدرك أرسلان مايدور بخلده
إنت كبير وأكيد هتفهم معنى كلامي مامتك تعبانة ولازم تبعد عن الضغط اللي حواليها يومين ويرجعوا حبيبي!
قاطعهم دخول الخادمة تحمل أكواب اللبن للأطفال فصاح أرسلان بحنان
ضي شمس بلال تعالوا يلا عشان تناموا!
ركضت شمس إليه بسرعة عيناها تبحثان عن ميرال
فين ماما هي مش هترجع
ضحك عليها
نامي والصبح هتلاقيها!
هتفت بعناد طفولي
إنت ليه ياعمو بتقول كده أنا سمعت عمو بابا وهو بيقول هنقعد يوم ويوم ويوم!
ضحك عاليا يخبئ ألمه بين ضحكاته
بتقولي إيه يابت إيه عمو بابا ده
قهقه يوسف وقال
لا ومعرفتش لقب بابا الجديد
قطب أرسلان جبينه وهو يتساءل
أبوك له لقب!!!من مين
من شمس مين الشرير ياشمس
بس يايوسف ماما قالت عيب
رن هاتف يوسف نظر إلى الشاشة وقال ضاحكا
ماما بتتصل!
رد بسرعة
ماما
جاءه صوتها الحنون من الطرف الآخر
حبيبي عاملين إيه وأختك عاملة إيه يوسف خلي بالك منها لسه ماأخدتش أوي على طنط غرام وعمو
بتتصلي علشان شمس
لا ياحبيبي كنت واحشني وعايزة أسمع صوتك!
هعمل مصدقك ياماما شمس كويسة وهي قاعدة مع عمو أرسلان لو عايزة تكلميها
لا ياحبيبي أنا كنت عايزة أكلمك إنت وبعدين إنت أخوها الكبير فلازم أوصيك عليها هي لسه صغيرة بس طبعا !
قاطعها بصوت يحمل نضجا أكبر من عمره
أنا مش صغير ياماما وفاهم كويس سلميلي على بابا!
أنهى الاتصال دون انتظار ردها ثم دلف
تنهد أرسلان قائلا في نفسه
يا دي النيلة عليك ياإلياس ! هتلاقيها منين ولا منين!
خرجت غرام من إحدى الغرف فبادرته بالسؤال
مالك ياأرسلان بتكلم نفسك!!
خلي بالك من الولاد حبيبتي رايح مشوار هغيب نص ساعة وراجع!
خلي بالك من نفسك !
في الطائرة قبل إقلاعها !
تأهبت المقاعد للاهتزاز وفاض ضوء الطائرة الباهت على ملامحها القلقة
مال إلياس يقول بصوته الخفيض الحنون
اربطي الحزام حبيبتي الطيارة هتتحرك!
ارتجف جسدها فجأة بلا سبب واضح يدها لم تطعها وهي تحاول الإمساك بالحزام
إنتي كويسة
هزت رأسها بالنفي وأغمضت عينيها بقوة
لأ الطيارة تطير وهفرد الكرسي!
همست بصوت مرتعش أقرب للرجاء
إلياس متسبنيش!
اهدي خلاص عدى
ليه ماجبتش علاجي ياإلياس
انطلقت عيناه تتجول في ملامحها يشغلها بالحديث يبعثر خوفها بكلماته حتى غفت
بعد عدة ساعات في الجزيرة التي حجز بها !
هبط الليل فوق تلك البقعة المنعزلة من العالم حيث لا صوت إلا صوت البحر ولا ضوء إلا من انعكاس القمر فوق الماء!
وصلت السيارة إلى الفيلا الخاصة
تساءلت وهي تلتف بذراعيها حول نفسها من البرد
روسيا!!!ليه بعيد أوي كده
ابتسم بدفء رجولي وقال وهو يفتح الباب
علشان مش عايز حد يوصلنا!
لا والله
توقف أمامها وقال بكل يقين
وحياة ميرال عندي!
إنتي متعرفيش إنك غالية ولا إيه
نظرت إليه بارتباك وعيناها تنبض بالحيرة والرجاء
لسه غالية ياإلياس
أوي ياحبيبة إلياس!
عندك شك في حبيبك
ارتجفت عيناها تتذكر حديثه بالأمس وحديثه اليوم بين الحنين والخوف وبين الحب والخذلان
عايز توصل لإيه ياإلياس أنا مش قد وجع من حد إنت قولت هفضل معاك علشان
وأبو الولاد ياميرو
همست بخفوت
يعني لسه بتحبني سامحتني!
صمت مطبق حل بينهما وكأن القلب قد سبق اللسان بالكلمات وما عاد يحتاج الترجمة! ثم نطق بصوت خافت يقطر خضوعا كمن يعترف للمرة الأولى بعد أعوام من الكتمان
أنا بحبك يا ميرال ! عارفة يعني إيه بحبككككك!
قالها والعيون تسرق تفاصيل ملامحها كمن يخشى أن تضيع منه في لحظة غفلة!
ألقى مفاتيحه أرضا بعنف مكتوم وزفر طويلا كأنه يقاوم وجعا داخليا يحفر صدره يعلم أن كلماتها صحيحة لكنه لم يعد يبحث عن منطق فدماؤها صرخت باسمه وعيناها نادته لم يعد يريد شيئا سوى أن تبقى أن تنتمي إليه أن تكون له وحده!
ميرال إحنا محتاجين بعض أنا يمكن محتاجك أكتر ما انتي محتاجاني لو سمحتي لازم نسند بعض علشان ولادنا علشان نفضل واقفين! لو سمحتي انسي كل حاجة وافتكري حاجة واحدة بس ! إني بحبك! ومش عايز منك غير إنك تحبيني!
تسارعت أنفاسها واختنقت دمعة خلف رمشها ثم همست صوتها بالكاد يسمع
وحشتني ! أوي!
لمعت عيناه كأن الكون كله عاد إلى مكانه الصحيح
أيوه مش عايز أسمع غير كده وحشتيني وبس! أنا هربان بيكي فاهمة مش عايز من الدنيا غير كلمتين بحبك وحبيبي!
اللي هما
وانتي بقالك ساعة بتتكلمي ومش ملاحظة إننا في طريق سفر ومحتاج أنام لحد بكرة!
ضحكت بخفة طيب فين الشنط نسيتهم في العربية
اقترب منها وهمس بعينين مازحتين شنط إيه ياميرو
أشار للأعلى اطلعي واستنيني هعمل مكالمة وأحصلك!
صعدت بصمت وهو اتصل على مالك!
ماوصلتش لرؤى
لا ياباشا متقلقش هلاقيها ورانيا ازاي هربت مش كنت مراقب بيتها ماخرجتش غير الشغالة
هاتلي اسمها بالكامل!
أنهى المكالمة وصعد للأعلى!
استمع إلى صوت المياه من الحمام دارت عيناه بالغرفة
ناوي على ايه ياالياس