رواية أسى الهجران جميع الفصول كاملة بقلم أنفاس قطر
المحتويات
يعني البنات هنا في الجامعة اللي بتذبح روحها بالستر.. بتلبس جلباب وحجاب ويكون لونه فاتح.. لكنها هي يالله تشوف حدود وجهها من كثر ماهي شادة حجابها على وجهها ولابسة عباة سوداء
مشعل وهو يريد إنهاء الحوار.. الله يستر عليها وش نبي ..
قاطعه سعيد يضحك بخفوت.. لا واسمها هيا بعد.. اسم عجوز
غصبا عنه.. وجد مشعل نفسه يبتسم واسم هيا يداعب أذنه كموسيقى عذبة.. يا الله كم يحب هذا الاسم الذي يسكن حناياه.
ويتسرب إلى عمق روحه.. اسم يشده إلى جذوره.. وعبق وطنه
رائحة جدائلها العتيقة العطرة العذبة تتسرب إلى خياشيمه كسحر أبدي حين كان يلتف بجديلتها الطويلة ويستكين في قربها الدافئ.. و.........
ولكنه انتزع نفسه من أفكاره وهو يقول لسعيد.. سعيدان جعل السلال يضرب بطنك أنت جاي تشوفني وإلا تهل لي شريطك مثل النسوان..أنت منت بشايفني رجال قدامك!
سعيد يضحك بصوت عالي لفت انتباه رواد المكتبة القلائل.. أنا أبي أدري وش أنا أحب فيك.. شايف حالك.. يعني عشان الله معطيكم أنت وعيال عمك شوي طول.. شايفين حالكم على العالم........ وأكمل بنبرة حزن مصطنعة.. لنا الله احنا القصار
مشعل يبتسم ويقول بجدية لا تتناسب مع ابتسامته.. الرجال اللي مرجلته في طوله وإلا عرضه مهوب رجال..وأنا وعيال عمي رياجيل حتى لو كنا أشبار القاع.. ثم أكمل بنبرة اهتمام.. إلا عيال عمي وش دخلهم في السالفة
سعيد بلؤم وهو يريد إغاظة مشعل لأنه يعلم تولع مشعل بأبناء عمومته.. كذا طروا على بالي.. بصراحة كلهم كلهم مشعل وراكان وناصر وفارس شايفين حالهم.. على شنو ما أدري.. وخصوصا سميك مشعل ما ينبلع.. راسم روحه زيادة عن اللزوم.. ثم أكمل بلؤم أكبر مقصود.. إلا مرته وش اسمها
لأنه يعلم أن زوجة مشعل بن محمد هي شقيقة مشعل بن عبدالله الكبرى
مشعل بغضب هادر وهو يهمس ويصر على أسنانه.. والله لو أني ما ني بداري أنك تضحك.. وإلا والله ما أخليك تطلع من ذا المكتبة على أرجيلك
سعيد بطريقته المرحة المعبرة عن طيبة قلبه والتي يعرفها مشعل جيدا وهو يحرك أصابعه ويرف برموشه بسرعة بطريقة أنثوية وهو يهمس بدلال تمثيلي مصطنع.. وس فيك أنته عسبي جذيه ترا عاتي لو تبي أقول لك أسماء خواتي الست قلت لك.. يمكن يعجبك اسم وحده فيهم وتريحنا منها..
غصبا عنه.. ابتسم مشعل لا يستطيع أن يغضب من سعيد الذي يشكل نسيما عليلا يهب على روحه في هذه الأرض فهما يشكلان غصنان لذات الأرض.. ذات القبيلة .. ذات اللهجة
رابط يربطه بهناك.. حتى لا يجن من هنا.
ابتسم وتفكيره يأخذه إلى شقيقاته الأربع.. أميراته الأثيرات الثمينات
مستعد هو أن يمزق بأسنانه وبدون أدنى رحمة من يدوس على طرف ظل واحدة منهن!
مجرد ظلها.
أو حتى يقترب من حدود مضايقتها.
حتى المتزوجات منهن مازال يشعر أنه المسؤول الأول عنهن.. رغم وجود والده وأزواجهن..
أسى الهجران الجزء الثاني
أنفاس_قطر
في نفس الوقت.. ولكن على بعد آلاف آلاف الكيلومترات
الدوحة.
بيت عبدالله بن مشعل
غرفة مشاعل ابنته الثالثة تحديدا..
كانت تقف مرتعشة بضعف.. وتمنع دموعا وشيكة من الانهمار.. اقتربت منها شقيقتها الكبرى ووضعت كفها على كتفها وهي تهمس لها بحنان.. مشاعل ياقلبي.. أنا الحين أبي أعرف وش اللي مزعلش في موعد العرس
ابتعدت مشاعل عن مدى كفها الناعمة الحنونة وهي تقول بغيظ تغرغر بالبكاء.. يعني عشانه حماش بتبدينه على أختش.
تراجعت الأخت الكبرى وهي تشهق بعنف.. وش ذا الخرابيط اللي أنتي تقولينها
ثم تماسكت وهي تقول بهدوء.. يعني أنتي متملكة صار لش كم شهر.. وما أعتقد أن حد جبرش على ناصر.. أنتي اللي وافقتي باختيارش.. وماعقب الملكة إلا العرس.. يعني ليش مسوية ذا السالفة كلها
مشاعل وهي تمسح دموعها التي انهمرت لتكتسح خديها الحمرواين لسبب هي من يعرفه.. الاحمرار الذي غشا وجهها منذ أخبرتها شقيقتها بموعد زواجها الذي تقرر بعد ثلاثة أشهر في بداية يناير.. لطيفة.. أنا ماقلت أني ما أبي ناصر بس عرس بس بدون وجود أخي مشعل مستحيل..
ابتسمت لطيفة لذكر مشعل.. الاسم الذي يدفع أقصى درجات السعادة في قلب أي واحدة منهن.. فديت الطاري
ثم أكملت بجدية.. يعني السالفة كذا بس ناصر ماحدد الموعد إلا عقب ما أتفق مع مشعل.. مشعل بيكون هنا من 2012.. قبل إجازة الكريسمس عندهم.. وبيقعد عندنا أكثر من شهر
لم تحتمل مشاعل بعد ذلك
انهارت باكية بعنف على سريرها وهي تغالب شهقاتها حتى لا يسمع صوت بكائها العالي أحد خارج الحجرة..وخصوصا تلك الصغيرة وكالة الأنباء التي لا تفتأ تداهم أي خلوة كشبح لا يعلم من أي زاوية خرج.. شقيقتهن الصغرى ذات السنوات الإحدى عشرة ريم
لطيفة صعقت من بكائها وهي تسرع الخطى لسريرها وتجلس جوارها وهي تمسح على ظهرها برقة وتقول بحنان مختلط بالجدية.. مشاعل قوم كلميني.. السالفة مهيب موعد عرس وبس.. قومي قولي لي وش فيش
عودة لجامعة جورج تاون في واشنطن دي سي.. لكن في مكان آخر من أنحاء الجامعة الشاسعة
على كرسي حجري أمام كلية الاقتصاد..
كانت تجلس بهدوء.. تضع كتابها على فخذها وحقيبتها إلى جوارها غير مبالية بنظرات الاستغراب أو حتى الاحتقار لشكلها وللبسها.. عباءتها السوداء المغلقة الفضفاضة.. حجابها الأسود الذي ينخفض إلى حدود حاجبيها ويرتفع إلى منتصف ذقنها..
كانت ملامحها الرقيقةالحادة تتمدد بنعومةبقوة على صفحة وجهها ببشرته الصافية الخالية من أي مساحيق..
قد لا تبدو جميلة لمن يراها لأول مرة دون أن يدقق في ملامحها
ولكن النظرة الثانية ستكشف للرائي حتما سرا ما يختفي خلف هذا الوجه الآسر.. الآسر لسبب مجهول يجعله يتغلغل في عمق روحك ليستولي عليك
رن هاتفها المحمول.. تناولته ونظرت للشاشة.. عقدت حاجبيها.. بدون رقم
ردت بهدوء.. هالو
بفرح غامر.. باكي يالخايسة.. وينج لي أيام أتصل فيج.. على طول مغلق
باستغراب.. قاعدة قدام كليتي.. أنطر المحاضرة بعد نص ساعة
بحزن.. يعني
خلاص مع السلامة.. سلمي على الأهل
أعادت محمولها في الحقيبة.. وفتحت الكتاب لتبعد تفكيرها عن إحساسها بالوحشة
هل كتب عليها أن تعيش حياتها كلها في خوف مرعب من الوحشة والوحدة
الوحدة كابوسها المرعب.. الذي تهرب منه لتجده يتسلل إليها بأذرعه العنكبوتية ويحيط بها حتى يتخلل جسدها وروحها ويعتصرهما بوحشية
عودة لمنزل عبدالله بن مشعل.. وغرفة مشاعل المنهارة بكاء غير مفهوم
لطيفة بدئت لهجتها تتغير للغضب وهي تحاول تهدئة مشاعل ومعرفة سبب انهيارها.. مشاعل قومي كلميني وإلا والله العظيم لأتصل بمشعل أخليه يتفاهم معش
مشاعل حين سمعت اسم مشعل قفزت كالملسوعة وهي تمسح دموعها وتتماسك.. لا.. لا ..تكفين.. كله ولا مشعل.. لا تكدرين عليه.
لطيفة وهي تصر على أسنانها.. زين قولي لي وش فيش
مشاعل اعتدلت جالسة وهي تخفض عينيها وتفرك أناملها وتقول بخجل بالغ.. خايفة ومستحية.. إذا مشعل أذوب من الخجل في وجوده وهو أخي اللي أغلى من عيوني.. أشلون تبون تسكرون الباب علي مع رجال غريب
حينها انفجرت لطيفة ضاحكة بعذوبة.. والله العظيم ناصر مايعض.. وش حليله وبعدها أكملت لطيفة وهي تتماسك.. زين السحا ما يستدعي الخوف يعني.. عشان تخافين
مشاعل بهمس مؤلم وكأنها تنظر لخيال غير مرئي خلف شقيقتها.. خايفة من الزواج نفسه.. يعني فيه تجربتين قدامي ما تشجع صراحة
لطيفة برعب داخلي ماذا تحاول هذه الصغيرة أن تفعل
هل تحاول تسلق روحي لتطل في خباياي!
هل تحاول التطاول على أسواري التي تعبت في التمترس خلفها!
هل تحاول النظر خلف صورتي اللامعة التي أرهقني تنميقها
لم تكن تريد أن تسأل عن شيء تعرف هي جوابه.. ولكنها مجبرة أن تفعل من واقع دورها كأخت كبرى.. سألت بحذر مر.. أي تجربتين
مشاعل بألم عميق.. أنتي وموضي
يالا الصغيرة اللئيمة.. لم أخف يوما من شيء كخوفي من نظرتها السابرة.. كنت أعلم أنها الوحيدة التي تشعر بي..بحاستها المتسلقة الغريبة
أحاول أن أختبئ من نظراتها الحادة الشفافة لأجدها تحاصرني بالمرصاد حين أنتبه من لحظات شرودي..وكأنها تقتنصني وتقتنص نبض روحي المردوم تحت أطنان الكبت...
أرجوك مشاعل.. لا تنبشيني.. فأنا أحاول المسير
ابتسمت لطيفة وهي تقول بحنان تحاول أن تخفي خلفه مشاعرها.. ليه يعني أنا وموضي عايشين مبسوطين مع رياجيلنا..
مشاعل بنبرة تقطر ألما صافيا.. أنا ماني بزر.. عمري 22 وتخرجت من الجامعة خلاص..
تكلمي عن نفسش لو أنتي مبسوطة.. بس موضي.!... موضي سالفتها عويصة.. لو يدري مشعل فيها بس.. والله إن يكسر الدنيا
أمانة عليش وين موضي اللي كانت أكشخ وحدة فينا وأكثرنا مرح وحياة.. وين راحت وين راحت نحرها حمد نحار..
وتسألين ليه خايفة من الزواج خل نبدأ فيش.. وعقب نرجع لموضي
انتفضت لطيفة بوجل لا تفعلي مشاعل لا تفعلي.
ولكن مشاعل أكملت بذات نبرتها العميقة التي تعبر عن عمقها الداخلي
ولطالما كانت مشاعل
استغربت لطيفة من طلبها وش فيه وجهي استجابت كالمخدرة وهي تتجه للمرآة.. وتنظر لصفحة وجهها المنعكسة
لطالما كانت لطيفة هي الأجمل.. لم يكن لينافسها أحد في الجمال سوى العنود ابنة عمها وأخت زوجها.. ولكن حتى عندما تنحصر المقارنة بينهما.. فلطيفة هي الأجمل بلا شك..
كانت وهي في الحادية والثلاثين أجمل بكثير مما كانت وهي في الثامنة عشرة حين تزوجت مشعل..ورغم إنجابها لأربعة أطفال كان جمالها ينضج بوجع هادر عاما بعد عام.. كان جمالها يؤلم الناظر لشدة سطوته
ومع ذلك لم يكن كل هذا الجمال المغلف بروحها الأجمل ليستوقف زوجها مشعل أو يستوقف مشاعره على أعتابها..رغم أنها كانت تذوب فيه وله ومن أجله..
كانت في كثير من الأحيان تتساءل إن كان يعرف ملامحها
أو حتى يعرف أنها جميلة أصلا.
إن كان يعرف لون عينيها..أو تقوس حاجبيها.. أو مقدار سطوة شفتيها في التواءهما المثير.
فهي لم تره يتمعن في وجهها ولو لمرة واحدة.. كما اعتادت أن ترى النساء اللاتي تجلس معهن.. واللاتي لا يستطعن رفع أعينهن عن سحر جمالها..وهن نساء. فكيف به وهو رجل مكتمل الرجولة.. وزوجها.
أعتاد أن يمر بجوارها كأنها شيء لا يستحق التوقف عنده..
لم يمتدحها يوما..
ولم يذمها أيضا..
ولكنه لابد أن يقرعها من وقت لآخر كأنها أحد موظفي شركته..
ورغم تقريعه لها لم يقس عليها يوما.. كانت مشاعره دائما محايدة من جهتها.. لا تعرف تطرف المحبين في الحنان أو القسوة..
نفضت لطيفة سيل أفكارها الموجع لتلتفت لمشاعل.. وش فيه وجهي
مشاعل بعمق مؤلم.. كل يوم وأنتي أحلى من اليوم قبله.. وكل يوم ولمعة عيونش تنطفي أكثر عن اليوم اللي قبله..
عودة إلى واشنطن وجامعة جورج تاون.. والكرسي الحجري
حيث تجلس تقلب كتابا تقرأه بعينيها وأحرفه عاجزة عن اختراق حدود عقلها المثقل بالأفكار والأسى..
هيا..هيا
أ يعقل
يبدو أنها أصيبت بحالة جنون.. فهي تعتقد أنها تسمع صوت باكي تناديها.. باكي التي يفصل بينها وبينها المحيط الأطلسي بامتداده الشاسع..
بت يا هيا.. أمريكا طرشتك وإلا إيه الصوت قريب جدا.. وحقيقي جدا.. لكنه خيال بالتأكيد..
وهذه اليد الحانية التي تهز كتفها.. هل هي خيال أيضا
ألتفتت هيا بدهشة.. وتحولت الدهشة لصدمة عنيفة وهي ترى صديقتها المقربة باكينام تقف خلفها
باكينام التي لم ترها منذ أكثر من عام.. ولكن الاتصالات لم تنقطع بينهما مطلقا
باكينام مزيج الأعراق المثير..
باكينام والدها مصري.. ووالدتها انجليزية.. وجدتها أم والدها تركية.. وجدتها أم والدتها ايرلندية..
والدها دبلوماسي مصري عاش معظم حياته في بريطانيا..
تنافس في باكينام عرقان من أكثر أعراق الأرض اعتدادا بالنفس.. الأتراك والايرلنديون..
جدتها التركية عاشت حياتها كلها تقول.. عرب سيس..على خلفية
متابعة القراءة