رواية قاسى حتى الجحيم الفصل الثالث 3 بقلم دعاء حبيب
الثالث 3
سليم بغضب
انتي لما أكلّمك تردّي! فاهمة.!
ثم فجأة. صفعها على وجهها. لتسقط فاقدة الوعي على الفور.
في تلك اللحظة. دخلت والدتها زينب مسرعة...
زينب بلهفة
جميلة! يا بنتي فوقي! إيه اللي حصل. ردي عليا!
أسرعت بحملها وأدخلتها الغرفة. جلست إلى جوارها حتى استعادت وعيها.
زينب بقلق
حبيبتي. انتي كويسة.
جميلة تبكي
والله ما عملت حاجة... كنت بتفرّج على الورد بس...
زينب تحاول تهدئتها
اهدَي يا حبيبتي. خلاص...
جميلة بغصة وهي تمسح دموعها كالطفلة
مش عايزة أعيش هنا...
زينب تحاول مواساتها
حاضر يا قلبي. بس بطّلي عياط الأول...
ثم نهضت زينب وتوجهت إلى مديرة القصر لتخبرها بنيّتها ترك العمل.
مديرة القصر ببرود
مينفعش تسيبي الشغل. انتي ماضية على عقد. ومش هينفع تمشي غير بإذن سليم بيه.
بس اسمعيني يا زينب... أنا شُفت حاجات كتير هنا. وسليم بيه مش إنسان عادي. ده بيتحكّم في الناس كأنهم عبيد... يشغّلهم ويطردهم بمزاجه.
اللي بقولك عليه ده مش عشانك. عشان بنتك... انتي مش عارفاه. بس مع
زينب وقفت مصدومة من الكلام اللي سمعته... ورجعت تلاقي جميلة نايمة. والدموع لسه على خدها. فنامت جنبها. تحتضنها بحزن.
في جناح سليم بيه
كان سليم يمارس التمارين داخل صالة رياضية خاصة. والغرفة كانت فوضى... الأجهزة محطّمة من قوة تدريباته. كأنه بيحاول يفرّغ غضبه في الحديد.
رفع الهاتف واتصل بمدير أعماله.
سليم بحدة
ساعة... وتكون واحدة في الجناح.
وأغلق المكالمة فورًا دون انتظار رد.
وبالفعل. خلال ساعة. كانت فتاة تقف أمامه...
في صباح اليوم التالي
جميلة ببراءة
ماما. احنا هنمشي من هنا إمتى.
زينب بحنان مُثقَل بالهمّ
مينفعش نمشي دلوقتي. يا روحي... أنا ماضية على عقد ومش هينفع أسيبه إلا بإذن صاحب القصر.
جميلة
ماشي يا ماما... طب ممكن أروح عند نور صاحبتي.
زينب
روحي يا حبيبتي. أنا سايبالك فلوس في الدرج.
جميلة تُقبّل يد أمها
شكرا يا أحلى أم في الدنيا.
زينب مبتسمة رغم الحزن
وانتي أجمل بنت في الدنيا يا جميلة...
ذهبت جميلة إلى صديقتها نور. وحكت لها كل اللي حصل.
وأثناء دخولها. مرّت بجوار الحديقة. وهناك كانت مجموعة من الرجال يقيمون اجتماعًا. لمحها أحدهم من بعيد. فتوقف عن الحديث. وبدأ الهمس يدور بينهم.
أحدهم منبهرًا
شوفت الجمال ده.!
وبعد لحظات. دخل سليم بيه بنفسه الحديقة. واستمر الاجتماع قرابة ساعتين.
أحد المستثمرين بابتسامة ودية
دي أول مرة نتعامل مع بعض. يا سليم باشا... إن شاء الله ما تكونش الأخيرة.
سليم ببرود وجمود
إن شاء الله...
وبعد انصراف الجميع. ظل سليم وحده في الحديقة. شرد قليلًا. يتذكّر ليلة أمس. تلك الفتاة التي كانت معه... ورغم وجودها معه. لم يستطع أن يتخلص من خيال أخرى... كانت صورة جميلة تطارده.
رنّ هاتفه. فابتسم:
سليم:
كويس إنك اتصلت. عايز أحكيلك على حاجة...
في مكان آخر
أحمد بحماس
يا ابني شوفت البنت اللي دخلت القصر. أنا بموت عليها!
حسين:
مش أكتر مني والله!
أحمد:
حاسس إني كنت بحلم. أو بتخيّل!
حسين بابتسامة ماكرة:
ولا خيال ولا حاجة. أنا
أحمد مندهش:
ده انت ما بتضيعش وقت!
حسين:
بذمتك. في حاجة كده تتفوت.!
وضلوا يضحكوا بشكل هستيري. كأنهم خططوا لشيء ما.
في مكتب سليم بيه
رجلٌ يصرخ من شدة الألم. وسليم يراقبه ببرود لا يُحتمل.
سليم:
دي نهاية اللي يفكر يتحرك من ورا ضهري.
الرجل بتوسّل:
سامحني. يا باشا... مش هتتكرر!
سليم:
الغلط عندي ملوش رجعة...
ثم أشار لأحد الحراس. فقام بسحب الرجل نحو قفص حديدي. بداخله أسد. ظل يزأر بشراسة. أُلقِي الرجل بداخله. وبدأت صرخاته تتلاشى شيئًا فشيئًا...
عاد سليم إلى مكتبه. وأمامه ملف كبير يحمل صورًا ومعلومات عن جميلة.
صور لها وهي في مدرستها. وهي تمشي في الحديقة. وهي تبكي في غرفتها... كان الحارس المكلّف يراقبها ويوثق كل حركة.
سليم كان يتأمل ملامحها. ومع كل صورة... كان وجهه يتغيّر.
وفجأة. احمرّت عيناه. وبدت عضلاته مشدودة... ملامحه تحولت للغضب الكامل.
سليم بصوت خافت مليء بالقهر:
انتي... ملكي.
ولكن. ترى ماذا رأى سليم بيه في الصورة.
الفصل الرابع