رواية سليم وجميلة كاملة جميع الفصول قاسي حتى الجحيم بقلم دعاء حبيب
أسطول من العربيات الفخمة كان ماشي ورا عربية سودة في المقدمة.
العربيات وقفت قدام مبنى ضخم وفخم.. نزل من العربية راجل ضخم البنية.. شكله يخض.. كأنك شايف مصارع محترف.
دخل المبنى وخلفه حرس كتير.. وكل موظف كان واقف مكانه مرعوب.. كأن الوحش داخل عليهم.
وماله ما هو فعلا سليم العزايزي... واحد من أغنى أغنياء العالم.. وهيبته تخوف.
مدير أعماله بأدب
اتفضل يا سليم بيه.. كل أعضاء مجلس الإدارة مستنيين حضرتك.
استمر الاجتماع حوالي ٣ ساعات.. ولما خرجوا كانوا شبه المساجين اللي خرجوا من الزنزانة.. مش من قاعة اجتماعات.
مدير الأعمال
تحب نروح القصر دلوقتي يا سليم بيه
سليم ببرود
اطلبلي قهوة... وجهز الحرس.. طالعين على القصر.
المدير
أمرك يا سليم بيه.
سليم العزايزي
رجل أعمال معروف عالميا.. من أغنى أغنياء العالم. مشهور بقسوته وبروده.. ماعندوش أصحاب.. وما يعرفش الرحمة. جسمه كله عضلات كأنه مصارع.. وعنده ٣٥ سنة.
دخل مدير أعماله عليه المكتب
المدير
كل حاجة جاهزة يا سليم بيه.
سليم أشار بإيده له إنه يخرج.. وبعد دقايق خرج بنفسه من المكتب.. ومن الشركة كلها.. وراها الأسطول كالعادة.
وبعد نص ساعة.. العربيات وقفت قدام قصر ضخم.. كأنه قصر من قصور المماليك.. بوابة كبيرة.. وخدم كتير واقفين مستنيينه.
مديرة القصر باهتمام
الغدا جاهز يا سليم بيه.. تحب يتقدملك هنا ولا في الجنينه
سليم ببرود
هنا.
مديرة القصر
حاضر.
وأثناء ما كان بياكل.. بان على وشه الضيق.
سليم بصوت واطي بس مرعب
مين اللي عمل الأكل ده
مديرة القصر بتوتر
الطباخ يا بيه...
سليم بجفاف
يتفصل حالا.
والمكان مش نضيف. كلكم متراضين!
الصدمة خيمت على كل الخدم... الكل ساكت.. مش قادر ينطق.
في مكان تاني... في حارة شعبية بسيطة
زينب الأم
يلا يا جميلة.. التاكسي مستنينا تحت!
دخلت الأم الأوضة.. لقت بنتها قاعدة على السرير ودموعها نازلة.
زينب بلطف
مالك يا حبيبتي ليه بتعيطي
جميلة بكسر
ياما... مش عايزة أسيب المكان ده. صحابي كلهم هنا...
زينب بحنية
يا قلب أمك.. إحنا رايحين مكان أحسن.
والمكان الجديد فيه شغل كويس.. والمرتب كبير.. عشان دروسك... مش إنتي نفسك تبقي دكتورة
جميلة بصوت واطي
أيوه...
زينب
يبقى لازم أصرف عليكي.. لازم يكون معايا فلوس عشان تكملي.. وتاخدي دروس.. وتبقي دكتورة زي ما بتحلمي.
والمكان اللي رايحين له نظيف.. وآدمي.. والناس هناك محترمين. يلا يا بنتي.. شدي حيلك.
جميلة
حاضر يا ماما.
نزلت الأم وبنتها من العمارة.. وكان التاكسي مستنيهم تحت. وبعد حوالي نص ساعة.. وقفوا قدام قصر سليم العزايزي.
أحد الحراس باعتراض
رايحين فين
الأم بهدوء
أنا جاية عشان الشغل... مدام دينا عارفة.
الحارس
معاكي ورقة تثبتي بيها الكلام ده
الأم طلعت ورقة من شنطتها
أيوه.. اتفضل يا ابني.
الحارس خد الورقة.. وبعد ما قراها نادى على زميله.
الحارس
خدهم وديهم لمدام دينا.. دي اللي جايه تشتغل جديد.
مدام دينا.. مديرة القصر الجديدة.. فتحت الباب بنفسها.
مدام دينا بنبرة جادة
أه.. عارفاها... اتفضل إنت.
إزيك يا زينب عاملة إيه
بصي.. هنا في قوانين صارمة.. وصاحب القصر أصعب منهم!
ده ممكن يطرد أي حد لأتفه سبب.
من بكرة هتبدأي الشغل.
تعالي أوريكي مكانك... هتنامي فين.
زينب بصوت خافت
ماشي.. ربنا يستر...
دخلت زينب وابنتها جميلة الأوضة اللي هيعيشوا فيها.. وكانت أوضة واسعة ونضيفة بشكل ما كانوش متوقعينه.
انبهروا من جمالها.. وبعد ما رتبوا حاجتهم.. ناموا.
في الصبح بدري
الأم
اصحي يا جميلة.. يلا يا حبيبتي.. هتتأخري على المدرسة!
جميلة وهي بتفتح عنيها
حاضر يا ماما.. صحيت أهو...
الأم
أنا سبتلك فلوس على الكومودينو عشان تفطري بيهم.. ماشي
خلي بالك من نفسك.
جميلة قامت من السرير.. أمها بحب.
جميلة بابتسامة
شكرا على أحلى أم في الدنيا.
الأم بحنان
ربنا يخليكي ليا... أنا ماشية دلوقتي عشان ما اتأخرش.
جهزت جميلة نفسها بسرعة.. وخرجت من الأوضة متوجهة للمدرسة.
لكن أول ما فتحت باب القصر الرئيسي.. كل الحراس كانوا واقفين ومشدوهين من جمالها وبراءتها.
فجأة.. وقفها واحد منهم.
الحارس بحزم
ممنوع تطلعي من الباب ده!
جميلة بتلقائية
ليه بس
الحارس
ده مخصص لصاحب القصر وبس.
اخرجي من الباب الخلفي.
ثاني مرة مش هعديها.
جميلة بهدوء
حاضر يا عم...
كل ده كان بيحصل قدام سليم بيه اللي كان راجع للقصر وسمع الحوار.
سليم واقف فجأة
إيه اللي بيحصل هنا
الحارس اتلخبط
أبدا يا باشا.. دي بس كانت طالعة من الباب الرئيسي.. وأنا منعتها...
سليم ببرود
من
الحارس بدأ يقلق
هي جايه مع والدتها تشتغل هنا... شكلها لسه مش
عارفة القواعد.
سليم بحدة
أنا ما عنديش جديد وقديم... عند الغلطة مافيش تهاون.
مين دي
كل ده والبنت الصغيرة واقفة وسمعة كل كلمة.. وعيونها كانت على وشك الدموع.
سليم بص ناحيتها.. ولما عينه قابلت عينها... اتفاجئ!
لكن أول ما حاول يقرب منها.. ملقهاش...
بص حواليه.. وشاف بنت صغيرة بتجري بعيد.. لكن ما اهتمش.
سليم ببرود
مخصوم منك شهر.
دخل القصر.. وبدأ يستعد للخروج للشغل.
في مدرسة من المدارس الثانوية
كانت قاعده بنتين مع بعض.. جميلة ونور.. وبيتكلموا في وسط الفسحة.
نور
قوليلي يا جميلة.. عملتي إيه في البيت الجديد
جميلة
إنتي مش عارفة اللي حصللي النهاردة!
نور بفضول
إيه اللي حصل! قولي بسرعة!
جميلة متضايقة وهي بتضحك
يخرب بيتك.. اسكتي بس وأنا هاقولك!
وقعدت جميلة تحكي اللي حصل معاها بالتفصيل.. ونور ما بطلتش ضحك.
جميلة مستغربة
بتضحكي على إيه
نور
ولا حاجة... على هبلك بس.
جميلة
آه! إيه يعني
نور بضحكة
مش أنا قلتلك إنك هبلة! في حد يعمل اللي إنتي عملتيه! تهربي منه ليه ده لو شافك هيقع في حبك من أول نظرة!
جميلة باستغراب
ليه يعني!
نور بمزاح
إنتي مش عارفة نفسك! ده أنا بنت وعايزة أكلك!
وقعدوا يضحكوا لحد ما خلص اليوم الدراسي.
جميلة كانت فعلا بنت جميلة جدا.. كل اللي يشوفها ينبهر من جمالها. عنيها لونهم أزرق زي البحر.. بشرتها بيضا وشعرها بني طويل. عندها ١٧ سنة.. في تانية ثانوي. بتحب صحبتها نور جدا.. وبتصلي.. رغم إنها مش محجبة.
أما نور.. فهي كمان بنت جميلة وخفيفة الدم. عنيها بني.. شعرها أسود طويل.. وبشرتها بيضا زي جميلة. عندها نفس السن.. وبتحب الصلاة وبرضو بتحب صحبتها جدا.
بعد المدرسة.. رجعت جميلة البيت.. خلصت كل دروسها ونامت.
في جناح سليم بيه.. كانت في بنت بتصرخ بصوت عالي.
سليم صحى من النوم وهو متضايق.
سليم ببرود
الفلوس عندك... خديهم.. ولما أطلع من الحمام مش عايز أشوف وشك.
البنت خدت الفلوس ومشيت وهي مبسوطة.. كإن ما حصلهاش حاجة.. مع إنها كانت لسه متعرضة للإهانة من شوية.
سليم بيه كان بيكره الستات... مافيش مشاعر.. ولا احترام.
الصبح...
في أوضة جميلة.. وبعد ما أمها خرجت على الشغل في القصر.. خلصت دروسها وحست بالزهق.. فقررت تنزل تتمشى في الجنينة.
وهي ماشية وسط الزرع.. عينيها وقعت على ورد لونه أسود... حاجة أول مرة تشوفها!
جميلة باندهاش
الله! إيه الجمال ده! عمري ما شفت ورد لونه كده!
قربت منه.. وقعدت تصوره من كذا زاوية... بس فجأة حست بظل وراها.
ولسه بتلف.. سمعت صوت خشن بيقول
سليم
إزاي دخلتي هنا!
سليم أول ما شافها.. اتصدم... مش من جمالها.. هو شاف كتير. لكن في حاجة فيها شدته... يمكن براءتها.. يمكن خوفها.
جميلة وقفت مكانها مش عارفة ترد.
سليم بعصبية
أنا مش بسألك! جاوبي!
جميلة بدأت تترعش.. وعينيها دمعت... كانت هتعيط من الرعب.
سليم حس بغضب أكتر.. ومسك دراعها بعنف.
جميلة صرخت من الوجع... حست كأن دراعها اتكسر!
سليم بصوت عالي جدا
أنا لما أسألك... تردي! فاهمة!
صوته كان عالي لدرجة إن كل اللي في القصر سمعوه.
جميلة كانت مرعوبة.. ودموعها نازلة وهي بتحاول تنطق
جميلة وهي بتبكي
أنا... أنا... أنا...
الثالث 3
سليم بغضب
انتي لما أكلمك تردي! فاهمة.!
ثم فجأة. صفعها على وجهها. لتسقط فاقدة الوعي على الفور.
في تلك اللحظة. دخلت والدتها زينب مسرعة...
زينب بلهفة
جميلة! يا بنتي فوقي! إيه اللي حصل. ردي عليا!
أسرعت بحملها وأدخلتها الغرفة. جلست إلى جوارها حتى استعادت وعيها.
زينب بقلق
حبيبتي. انتي كويسة.
جميلة تبكي
والله ما عملت حاجة... كنت بتفرج على الورد بس...
زينب تحاول تهدئتها
اهدي يا حبيبتي. خلاص...
جميلة بغصة وهي تمسح دموعها كالطفلة
مش عايزة أعيش هنا...
زينب تحاول مواساتها
حاضر يا قلبي. بس بطلي عياط الأول...
ثم نهضت زينب وتوجهت إلى مديرة القصر لتخبرها بنيتها ترك العمل.
مديرة القصر ببرود
مينفعش تسيبي الشغل. انتي ماضية على عقد. ومش هينفع تمشي غير بإذن سليم بيه.
بس اسمعيني يا زينب... أنا شفت حاجات كتير هنا. وسليم بيه مش إنسان عادي. ده بيتحكم في الناس كأنهم عبيد... يشغلهم ويطردهم بمزاجه.
اللي بقولك عليه ده مش عشانك. عشان بنتك... انتي مش عارفاه. بس مع الوقت... هتفهمي.
زينب وقفت مصدومة من الكلام اللي سمعته... ورجعت تلاقي جميلة نايمة. والدموع لسه على خدها. فنامت جنبها
في جناح سليم بيه
كان سليم يمارس التمارين داخل صالة رياضية خاصة. والغرفة كانت فوضى... الأجهزة محطمة من قوة تدريباته. كأنه بيحاول يفرغ غضبه في الحديد.
رفع
سليم بحدة
ساعة... وتكون واحدة في الجناح.
وأغلق المكالمة فورا دون انتظار رد.
وبالفعل. خلال ساعة. كانت فتاة تقف أمامه...
في صباح اليوم التالي
جميلة ببراءة
ماما. احنا هنمشي من هنا إمتى.
زينب بحنان مثقل بالهم
مينفعش نمشي دلوقتي. يا روحي... أنا ماضية على عقد ومش هينفع أسيبه إلا بإذن صاحب القصر.
جميلة
ماشي يا ماما... طب ممكن أروح عند نور صاحبتي.
زينب
روحي يا حبيبتي. أنا سايبالك فلوس في الدرج.
جميلة تقبل يد أمها
شكرا يا أحلى أم في الدنيا.
زينب مبتسمة رغم الحزن
وانتي أجمل بنت في الدنيا يا جميلة...
ذهبت جميلة إلى صديقتها نور. وحكت لها كل اللي حصل. ثم خرجوا يتمشوا سويا. وبعدها. عند السابعة مساء. عادت إلى القصر.
وأثناء دخولها. مرت بجوار الحديقة. وهناك كانت مجموعة من الرجال يقيمون اجتماعا. لمحها أحدهم من بعيد. فتوقف عن الحديث. وبدأ الهمس يدور بينهم.
أحدهم منبهرا
شوفت الجمال ده.!
وبعد لحظات. دخل سليم بيه بنفسه الحديقة. واستمر الاجتماع قرابة ساعتين.
أحد المستثمرين بابتسامة ودية
دي أول مرة نتعامل مع بعض. يا سليم باشا... إن شاء الله ما تكونش الأخيرة.
سليم ببرود وجمود
إن شاء الله...
وبعد انصراف الجميع. ظل سليم وحده في الحديقة. شرد قليلا. يتذكر ليلة أمس. تلك الفتاة التي كانت معه... ورغم وجودها معه. لم يستطع أن يتخلص من خيال أخرى... كانت صورة جميلة تطارده.
رن هاتفه. فابتسم
سليم
كويس إنك اتصلت. عايز أحكيلك على حاجة...
في مكان آخر
أحمد بحماس
يا ابني شوفت البنت اللي دخلت القصر. أنا بموت عليها!
حسين
مش أكتر مني والله!
أحمد
حاسس إني كنت بحلم. أو بتخيل!
حسين بابتسامة ماكرة
ولا خيال ولا حاجة. أنا طلبت من واحد من رجال سليم بيه يجيبلي كل المعلومات عنها... وبكره الصبح هتبقى عندنا.
أحمد مندهش
ده انت ما بتضيعش وقت!
حسين
بذمتك. في حاجة كده تتفوت.!
وضلوا يضحكوا بشكل هستيري. كأنهم خططوا لشيء ما.
في مكتب سليم بيه
رجل يصرخ من شدة الألم. وسليم يراقبه ببرود لا يحتمل.
سليم
دي نهاية اللي يفكر يتحرك من ورا ضهري.
الرجل بتوسل
سامحني. يا باشا... مش هتتكرر!
سليم
الغلط عندي ملوش رجعة...
ثم أشار لأحد الحراس. فقام بسحب الرجل نحو قفص حديدي. بداخله أسد. ظل يزأر بشراسة. ألقي الرجل بداخله. وبدأت صرخاته تتلاشى شيئا فشيئا...
عاد سليم إلى مكتبه. وأمامه ملف كبير يحمل صورا ومعلومات عن جميلة.
صور لها وهي في مدرستها. وهي تمشي في الحديقة. وهي تبكي في غرفتها... كان الحارس المكلف يراقبها ويوثق كل حركة.
سليم كان يتأمل ملامحها. ومع كل صورة... كان وجهه يتغير.
وفجأة. احمرت عيناه. وبدت عضلاته مشدودة... ملامحه تحولت للغضب الكامل.
سليم بصوت خافت مليء بالقهر
انتي... ملكي.
ولكن. ترى ماذا رأى سليم بيه في الصورة.
الأول.. عادي.. لكن نادر يحصل.
الثاني.. ربنا يستر.. دي عيلة بسيطة ومش هتقدر على جبروته.
في جناح سليم
كان يفكر في سبب اهتمامه بتلك الفتاة الصغيرة ولماذا أصر أن يعاقبها بنفسه. قطع تفكيره صوت الخادمة.
الخادمة.. سليم بيه.. مدام زينب طالبة تشوف حضرتك.
سليم ببرود.. دخليها المكتب.
دخلت زينب وانتظرت ربع ساعة.. ثم دخل سليم بيه بخطوات واثقة.
سليم.. في إيه
زينب.. أنا عايزة أسيب الشغل.
سليم.. إنت عارفة النظام هنا
زينب.. عارفة.. لكن أنا مش هقبل حد يهين بنتي.. حتى لو كان مين.
كانت زينب تتحدث بثبات.. فهي أم أفنت حياتها لتربية ابنتها الوحيدة.
سليم بابتسامة ساخرة.. ها.. بتقولي إيه
زينب.. زي ما سمعت.. أنا عايزة أمشي.
سليم بغضب هادئ.. وأنا بقولك لأ.
زينب.. ممكن أعرف ليه
سليم.. لأني أنا اللي أقرر مين يمشي ومين يفضل.
زينب.. وأنا هامشي.. ومحدش هيقدر يوقفني.
أعجب سليم بيه بشجاعتها.. لكنه ذكرها بالعقد الذي وقعته.. وبالشرط الجزائي البالغ 200 ألف جنيه.
زينب.. ماشي.. خلال يومين هدفعهم.
رحلت وهي تفكر كيف ستدبر المبلغ.. بينما هو اتصل بأحد الأشخاص.
سليم ببرود.. هات لي كل المعلومات عن جميلة مصطفى وزينب السيد.. وأي حسابات بنكية باسمهم.
في مكان آخر
الحارس.. أيوه يا باشا.. زي ما قلتلك.. سليم بيه مهتم بيها أوي.
شخص مجهول.. متأكد
الحارس.. متأكد.. عمره ما استنى ساعة في الحديقة عشان يعرف إن حد اتأخر.. إلا معاها.
المجهول.. خلي بالك منها.
أغلق الهاتف وظل يفكر
وبعدها.. معاك يا جميلة.
يتبع
رواية قاسي حتى الجحيم الحلقة السادسة
الشخص المجهول.. وبعدها معك يا ابن العزايزي.. بس شكلك هتقع قريب.
في مكان ما.. كان رجل ينزف من جميع أنحاء جسده.. ذلك الرجل هو الحارس الذي كان ينقل أخبار سليم بيه العزايزي للشخص المجهول.
الحارس
كان سليم بيه يجلس على كرسيه بهدوء.. يدخن سيجارا وعيناه مغلقتان. فتح عينيه ببطء وأشار لرئيس الحراس.
بعد لحظات.. دوى في المكان صوت زئير أسد.. مما جعل الحارس يرتجف رعبا. حاول الإفلات من الحراس وركع عند قدمي سليم.
الحارس.. سامحني يا سليم بيه.. والنبي مش هتلاقيني تاني.
لكن سليم ظل صامتا.. لا يتحرك وكأن الموقف لا يعنيه. أشار بيده.. فأمسك الحراس بالرجل وألقوه في قفص الأسد. بدأ الحارس يصرخ.. ثم لم تمض دقائق حتى ساد الصمت.. فقد انتهى الأسد من فريسته. بعدها نهض سليم وخرج.. وكأن شيئا لم يحدث.
في هذه الأثناء.. كانت زينب قد باعت المنزل لصاحب العمارة التي كانت تسكنها مع ابنتها جميلة. عادت إلى القصر ودخلت غرفتها.. لتجد جميلة تبكي.
زينب.. مالك يا حبيبتي
جميلة.. بعتي البيت يا ماما
الأم بحزن.. أيوه يا حبيبتي.
جميلة.. خلاص يا ماما.. رجعي فلوس البيت ومش نقعد هنا.
الأم.. لا.. لازم نمشي.
جميلة.. هنروح فين يا ماما بعد ما بعتي البيت
الأم.. ما لكش دعوة.. أنا هتصرف.
تركت الأم ابنتها وهي تبكي حتى نامت.. ثم ذهبت لمقابلة سليم بيه لإعطائه المبلغ.
كان سليم يجلس في مكتبه يتفحص بعض الأوراق.. حتى طرق الباب. دخلت الخادمة.
الخادمة.. سليم بيه.. مدام زينب عايزة تشوف حضرتك.
ابتسم سليم ابتسامة ماكرة.. خليها تدخل.
دخلت زينب وبيدها حقيبة.
زينب.. اتفضل.. الفلوس.
سليم بابتسامة ساخرة.. جبتي اتنين مليون بسرعة دي
زينب مصدومة.. إيه! أنت طلبت 200 ألف بس!
سليم ببرود.. العقد بيقول المبلغ اللي أنا أحدده.. وأنا عايز اتنين مليون.
ألقى سليم العقد أمامها.. فشعرت بالصدمة. بعد أن جمعت المبلغ بصعوبة.. اكتشفت أن المبلغ المطلوب تغير.
سليم.. يا تدفعي.. يا ترجعي الشغل. العرض لمدة دقيقة واحدة.. بعدها هيكون يا الدفع يا الحبس.
وقفت زينب حائرة.. ثم قالت.. برجع الشغل.
سليم ببرود.. هاتي فنجان قهوة.
زينب.. أمرك يا سليم بيه.
خرجت حزينة.. لكنها لم تجد خيارا آخر.
في مكان آخر
شخص مجهول.. إيه أخبار آخر صفقة
آخر.. سليم أخدها.. هو حد يقدر يقف قصاده
المجهول.. ده إبليس ولا إيه
الآخر.. ده إبليس بيتعلم منه.. متحكم في السوق والبورصة.. يقدر يمحي أي حد أو يرفع أو ينزل الأسعار. ده الحوت.
المجهول.. كويس إنك عارف.. أوعى تعمل حاجة تندم عليها.
كانت جميلة تنتظر عودة أمها حتى الساعة العاشرة.. حتى جاءت.
جميلة.. عملتي إيه يا ماما
زينب بحزن.. مش هينفع نسيب القصر.
قصت زينب كل ما حدث.. فحاولت جميلة تهدئتها.
جميلة.. أنا الغلطانة.. اتأخرت.
في منتصف الليل.. شعرت جميلة بالملل وخرجت للجلوس في الحديقة. كانت تعد الحراس وهي تبتسم لهم ويبتسمون لها. فجأة.. جاء صوت مألوف
سليم.. بتعملي إيه هنا في الوقت ده
ارتبكت جميلة.. مش عارفة أنام.
سليم.. لو عايزة تطلعي في وقت متأخر لازم حد يكون معاكي.
جميلة بخوف.. حاضر.
حاولت أن ترحل.. لكنه أمسك بذراعها بقوة حتى شعرت بألم شديد. رآها تبكي.. فشعر بشيء غريب.. ثم تركها.
سليم.. امشي.
في الصباح.. وبينما كانت ذاهبة للمدرسة. لكن بعض المارة ظهروا.. فهرب الشابان.
أعطاها رجل مسن شالا لتغطي نفسها.. ثم ركضت نحو القصر. وبينما تقترب.. كادت سيارة سليم بيه تصطدم بها.
نزل السائق.. إنت كويسة يا بنتي
جميلة تبكي.. عايزة ماما.
رأى سليم ملابسها فاشتعل غضبا.. لكن جميلة ركضت إلى غرفتها وبكت حتى نامت.
دخلت زينب الغرفة... فارتجفت خوفا.
زينب.. جميلة.. قومي.. إيه حصل
وضعت أذنها على قلبها.. فتجمدت من الصدمة.
يتبع
رواية.. قاسي حتى الجحيم الحلقة السابعة
وضعت الأم أذنها على قلب جميلة.. فلم تسمع أي نبض. شعرت أن الزمن توقف.. وصرخت صرخة مدوية هزت أرجاء القصر.
في تلك اللحظة كان سليم بيه قد عاد.. وعندما رأى الحارس المسؤول عن مراقبة جميلة.. سأله بغضب
إيه اللي حصل
روى الحارس ما جرى.. فاشتعل الغضب في عيني سليم.. وتحولت ملامحه إلى ملامح شخص مرعب.. وضرب الحارس حتى سقط أرضا.
إزاي ما تدخلتش!
ما كانش عندي أوامر.. يا بيه...
لكن قبل أن يكمل.. سمع سليم صرخات زينب.. فأدرك أن شيئا خطيرا حدث.. وركض مسرعا إلى غرفة جميلة. هناك وجدها ممددة
صرخت الأم
مفيش نبض يا سليم بيه!
حملها سليم بسرعة وهو يأمر الحراس
العربية فورا.. وافتحوا البوابة!
قاد السيارة بجنون حتى وصل إلى مستشفى خاص.. وهو يصرخ
دكتور بسرعة!
كشف الطبيب عليها وقال
دي صدمة عصبية شديدة.. شكل حد حاول يؤذيها. الصدمة سببت انخفاض النبض.. لكنها هتبقى كويسة.
تنفست زينب الصعداء.. لكن عيني سليم امتلأتا بالغضب. اتصل بالحراس وأمرهم بالقبض على من اعترض
عاد سليم إلى القصر ودخل غرفة العقاب المظلمة.. وهناك انهال على الشابين ضربا حتى أغمي عليهما. أمر الحراس
ما يناموش! ليل نهار ضرب.. لحد ما أنا أقول كفاية!
في الخارج.. كان الحراس يتهامسون
عمرك شفت سليم بيه مهتم بحد كده
لأ.. دي أول مرة أشوفه خايف على حد. يمكن البنت دي تغير قلبه...
أما سليم.. فعاد