رواية وكأنها لي الحياة الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سيلا وليد
المحتويات
اللي يخليني أعذب بنتي بجوازة زي دي
التفت إليه إلياس نظراته هادئة لكن فيها حزم غريب
_علشان بتحبه وهتوافق ياأرسلان.
ثم أكمل بصوت مبحوح بنبرة يعرفها من يعرف الألم
_ولو قالت قدامه إنها موافقة على حمزة علشان تغيظه...فدي غباوة منها مش أكتر..
عارف إنها اندفعت وصعب أرجع يوسف تاني بس ماعندناش حل تاني..ولازم أعمله.
ضاقت عينا أرسلان بشك وقلق سأل ببطء
_ناوي على إيه ياإلياس
ابتسم ابتسامة خافتة تحمل وجعا أكثر من الطمأنينة
_مش على حاجة..بس عايز أقعد مع ضي الأول..
وبوعدك لو فعلا مش عايزاه زي مابتقول..الموضوع هينتهي هنا.
ظل أرسلان يتطلع إليه لثوان قبل أن يومئ أخيرا بتفاهم مائل للحذر ثم أشار بيده نحو الباب
_طيب..تعال كلمها وشوف رأيها.
توقف الياس ونظر اليه
_اسحاق بيحبك اوي.. الراجل دا كل يوم بيكبر في نظري اكتر واكتر
ابتسم يهز رأسه.
_ هو فعلا كدا..
ابتسم الياس بمرارة وقال
_رغم مكانة حمزة إلا انه جه طلب ضي.. انت عارف يعني ايه
هنا توقف ارسلان ينظر اليه بذهول
_مفكرتش في الموضوع كدا خالص
ربت الياس على كتفه
_ لا فكر.. لانه راجل من دهب بس احسن حاجة ان الموضوع جه متأخر
بمنزل طارق..
كانت تداعب طفلها استمعت إلى رنين هاتفها رفعته تنظر إليه مبتسمة
_بابي بيتصل تعال نرد عليه.
_أيوة يابابي..همست بها وهي تداعب طفلها.
على الطرف الآخر
_هنودة صباحك ورد حبيبتي.
نهضت بعدما وضعت ألعاب طفلها أمامه
_صباح الخير حبيبي..وصلت القاهرة ولا لسة
_لسة نازل من الطيارة حالا وقلت أصبح عليكوا واجهزي علشان هنخرج نتعشى برة.
_تؤ..تعال بالسلامة الأول ارتاح وبعد كدا نشوف هنقدر تخرج ولا لأ.
ابتسم بحنان عليها رغم جنونها بعض الأحيان إلا أنه يعشقها بكل حالاتها
_تمام..قدامي ساعتين فيه اجتماع مهم في شركة العامري تصفية السنة وأكون عندك.
_بحبك.
_وأنا أكتر..قالها وأغلق الهاتف انحنت تحمل طفلها وصعدت به إلى غرفتها
_تعال نشوف مامي هتلبس إيه تستقبل به بابي.
صعدت إلى غرفتها تنظر بثيابها تمرر أناملها بينهما ألى أن وقعت عيناها على ذلك الفستان الأسود..سحبته تستنشق رائحته وذهبت بذاكرتها إلى قبل سنتين..
خرجت من الشركة بعد انتهاء عملها.. تأخرت تلك الليلة وكانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساء..ازدادت الأمطار فغمر المكان سكون قاتل.
تتميز هذه المنطقة بأنها مخصصة للشركات فقط ولا تلوح فيها حركة.. تأففت ورفعت هاتفها تفاجأت بنفاذ بطارية هاتفها..ظلت تمشي تحت المطر حتى شعرت بإرهاقها فتوقفت حائرة حين مرت سيارة فظنت أنها تاكسي فأشارت إليها.
توقفت السيارة وفتح الزجاج ليتكلم أحدهم بصوت متهافت
أكيد في الخدمة ياجميلة..
التفت إلى صديقه وقال
قلتلك من ساعة ياله نمشي من هنا
فتح
تراجعت هند للخلف وامتلأت عيناها بالدموع..دارت لتعود علها تلوذ بأمن الشركة لعله ينقذها من هؤلاء ..ركضت لكنها تعثرت انكسر كعب حذائها خلعته وسارت حافية.. .
مع مرور سيارة بسرعة
جانبهم ولم تتوقف..وقعت عيناها عليها فتعلق الأمل بعينيها صرخت باسمه عدة مرات
_طارق!
داخل السيارة كان طارق يقود عائدا إلى منزله يتحدث مع يزن عبر الهاتف
خلاص هعدي عليك بكرة قبل ماأسافر الغردقة..وعرف رحيل لازم تكون موجودة.
كان منشغلا بالهاتف ولم يلاحظ الطريق لوهلة مايحدث ولكن وقعت عيناه على ذراعين تلوحان في الظلمة. توقف فجأة أغلق الهاتف ونظر في المرآة ثم اهتز نظره من نافذة السيارة حين سمع الصرخة..تراجع بالسيارة سريعا ونزل منها مهرولا.. بعدما وقعت عيناه على ذلك المشهد الذي كان أكثر قسوة.
صرخ طارق وهو يتقدم
تجمد أحدهما والتفت الآخر يخرج سلاحا أبيضا رفعه بوجه طارق ونفس بارد
لو قربت هنموتك.
لكن طارق لم يبرح مكانه عينيه سريعتا الحساب السيارة خلفه بابها مفتوح..رفع يده بحركة محسوبة ليس تهديدا بل محاولة للتماسك
_اهدوا.
قالها حينما توضح وجهها أمامه ورأى الخوف يعتلي ملامحها
تبدل ميزان القوى ليلكمه طارق بقوة فقد فيه اتزانه وأخذ الآخر يركض في الظلام وخلفه طارق دقائق و عاد مسرعا إليها مد يده ورفع حجابها من فوق الأرض ثم بصوت منخفض وحنون
إنتي كويسة اتأذيتي
تنهدت عيناها تلمعان بالغضب والخوف والامتنان معا..حاولت أن ترد بصوت مكسور
_ شكرا..قالتها بارتجاف أمسك بحقيبتها المرمية وقال
تعالي اطلعي العربية..هوصلك بيتكم.
قام بتشغيل السيارة والمطر يواصل ضربه على زجاج السيارة.. غرقت في دوامتها لتخفض رأسها فوق كتفه.. مغشيا عليها
مرت عدة أيام إلى أن عادت هند إلى الشركة.
دخل طارق مكتبه يشير لسكرتيرته بنبرة هادئة
_ابعتي لي هند وانتي كملي شغلك برة.
لم تمر دقائق حتى كانت تقف أمامه تفرك كفيها بخجل واضح.
قال مبتسما بخفة
_حمد الله على سلامتك.
_الله يسلمك يامستر طارق.
رفع نظره نحوها
_فيه عربية هتوصلك بعد الشغل ماتطلبيش أوبر تاني..وأخرك الساعة خمسة.
هزت رأسها امتنانا
_شكرا لحضرتك.
ترددت لحظة ثم دنت من المكتب قليلا وقالت بصوت متقطع بالعاطفة
_عايزة أشكرك..مش عارفة
تنهد وقال بهدوء رزين
_متشكرنيش ياهند أي حد مكاني كان هيعمل كدا.
_روحي كملي شغلك.
أومأت ورحلت بخطوات خفيفة بينما عينيه تابعتا ظلها حتى غابت خلف الباب.
مرت أيام أخرى بهدوء إلى أن جلست ميرال معه في مكتبه
_نعيمة بتشكرك جدا ياطارق أنقذت بنتها.
التفت إليها دون اكتراث مبالغ
_تشكرني ليه معملتش غير اللي أي حد هيعمله.
قالت بابتسامة حنونة
_ربنا يبارك فيك ياحبيبي.
سكتت قليلا ثم قالت بخفة فيها عمق
_مش ناوي تتجوز ياطارق
تراجع في جلسته نظر نحو النافذة
_وأرجع أتوجع تاني لأ ماليش
قاطع حديثهما طرقات خفيفة تلتها هند وهي تدخل حاملة دفتر مواعيده
_أبلة ميرال! وحشتيني وأنا بقول الشركة نورت ليه.
ضحكت ميرال وامتد الحديث بينهما بعفوية محببة..ضحكاتهما كانت تخترق المكتب وتربك انتباه طارق الذي اكتفى بالمراقبة تلك البراءة التي تتسرب من كلمات هند كانت كافية لتزيح بعض الغبار عن قلبه.
استرسلت ميرال وهي تضحك
_والله أول ماأجيب سيرة المحشي لإلياس بطنه توجعه من اللي عملته طنط نعيمة وكل مانعزمه يهددني إنه مش هييجي.
_جوزك دا عايش على الهوا.. والمصاصة ياأبلة
انفجرت ميرال ضاحكة بينما التفتت هند فوجدت عيني طارق تراقبانها بتركيز..همهمت بخجل مرتبك
_آسفة يامستر طارق نسيت نفسي... أنا أصلا لما بشوف أبلة ميرال بنسى الدنيا.
تدخلت ميرال بخبث أنثوي لطيف
_ابن عمك عامل إيه لسه بيجري وراكي
ضحكت هند
_لا الحمد لله اتجوز وريحني منه أخيرا.
قالتها ثم التقطت دفتر المواعيد ووضعته أمام طارق وهي تقول بابتسامة سريعة
_أشوف شغلي بقى قبل ماأنطرد.
مر أسبوع آخر..
منهمكة بعملها قاطعها رنين هاتفها الداخلي لتسمع صوته الجاد
هند تعالي لي على المكتب.
تحت أمرك ياأفندم.
جمعت أوراقها سريعا واتجهت نحو مكتبه لكن السكرتيرة الخاصة له اعترضتها أمام الباب
مستر طارق مشغول دلوقتي عدي عليه في وقت تاني.
رفعت حاجبها بثقة واقتربت منها خطوة
شكلك مش شايفة شغلك لأنه هو بنفسه اللي طلبني..ولو مش مصدقة..ادخلي اسأليه.
لم تنتظر ردها بل دفعتها بخفة ودلفت إلى الداخل بثبات..
وقف طارق حين رآها يشير نحو المقعد المقابل
اقعدي ياهند..عايز أتكلم معاكي.
جلست متوترة قليلا لكنه بدأ حديثا هادئا لم تتوقعه..لم يكن عن العمل بل عن حياتها عن طموحاتها عن خوفها من الناس عن قوة شخصيتها في المواقف..لم تفهم في البداية لكنها أجابت بصدق فكان يصغي باهتمام صامت.
وقبل أن تنصرف قال بنبرة غامضة
تمام..روحي دلوقتي هنتكلم بكرة.
في اليوم التالي دلفت إلى مكتبه مرة أخرى لكنه نهض هذه المرة فور دخولها..
سألته بتردد
بلغوني إن حضرتك نقلتني أبقى السكرتيرة الخاصة ليك
ابتسم بخفة لم تفهمها ثم قال دون مقدمات
هند..تتجوزيني
تجمدت الكلمات على شفتيها..
تلك الجملة رغم بساطتها كانت كأنها نغمة عازفة على أوتار قلب لم يمسه الحب قبل ذلك.
توردت وجنتاها جميل تنظر إليه فقط عاجزة عن النطق.
قبل ماتقولي رأيك..اقعدي مع ميرال خليها تحكيلك كل حاجة عني..وبعد كده هسمع ردك.
_ليه أنا..لا مستوى ولا عيلة
_مين قال كدا مش يمكن لما تقعدي مع ميرال تعرفي حاجات ورا الستار.
_عارفة كل حاجة..نطقتها ببراءة ليس لديها تزييف أو خبث.
_إيه رأيك فيا
_على فكرة أهم حاجة إنت إيه دلوقتي متقلش بنفسك علشان هتفضل تبص للناس إنهم أحسن منك ودي مش حقيقة..الرجولة أفعال يامستر.
_تعرفي بقالي شهر براقبك.
_
هز رأسه بالنفي وهمس ببحته الرجولية
_لا علشان طيرتي النوم من عيوني
نظرت لعينيه نظرة طويلة وابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها
موافقة..
ثم تابعت بصوت خافت يحمل يقينا وحنينا معا
وعارفة كل حاجة عنك.
عند بلال بغرفة أخته..
التفت نحوها وعيناه تشتعلان أشار إليها بحدة قاسية
_تعرفي أنا مصدوم فيكي بجد ومش عارف أتصرف إزاي..أهو بيقولك مبروك! افرحي ياست ضي.
قالها بنبرة جارحة وخرج من الغرفة تاركا خلفه صدى كلماته كطعنة في صدرها.
ظلت تحدق في الباب المغلق تتنفس بصعوبة وكأن الهواء صار ثقيلا عليها جلست على الأرض تضم ركبتيها تضع ذقنها فوقهما والعبرة تخنق صوتها وهي تهمس لنفسها
_عجبك كده ياست ضي افرحي بقى..هو خلاص مش هيبصلك تاني... ولا هيعبرك حتى.
نهضت ضي بسرعة وعيناها مغرورقتان بالدموع أمسكت بذراع والدها تبكي بحرقة
_أنا آسفة يابابا..عارفة إني غلطت بس والله هو اللي عصبني كنت عايزة أضايقه..بس معرفش قولت كدا إزاي والله طلعت مني من عصبيتي واللي قاله.
نظر إليها أرسلان بحدة صامتة وأردف بصوت مجروح أكثر منه غاضبا
_تضايقيه! إنتي مجنونة في واحدة عاقلة تقول اللي قلتيه دا!
تبكي كطفلة فقدت توازنها
_أنا بحبه أوي يابابا..بس هو بيضايقني دايما شايفني تافهة وإني ماأستهلوش..يمكن علشان كده قلت اللي قلته.
بهدوء مشوب بالحسرة وقال بصوت منخفض
_يوسف قالك كده
هزت رأسها بالإيجاب وأشارت نحو الخارج
_اسأل بلال هو سمعه وهو بيقولها.
تراجع أرسلان ببطء نظراته غامت بمزيج من القلق والضياع ثم قال بحسم أخير
_ إنتي عايزاه ولا لأ ياضي سيبك من اللي بيقوله المهم إنتي هتقدري تعيشي معاه
فركت كفيها تنظر للأرض وصمتت اقتربت غرام تربت على كتفه
_سبهالي ياأرسلان ولو هي مش عايزة يوسف خلاص مفيش راجل غيره يعني..
دقق النظر بأعين ابنته
_يوسف راجل منكرش دا بس مش عايز بسببكم يحصل مشاكل بينا إنتي موافقة عليه..وزي ماقولت لك كلامه كله لأسباب عمك مش عايز يتكلم فيها..
استدارت غرام إليه وأردفت
_وافرض هو رافض الجوازة أو فيه حد في حياته
التفتت إليها ضي سريعا تهز رأسها تنتظر رد والدها بلهفة
_مفيش حاجة من دي ياغرام قالها وخرج بينما سحبت غرام كف ابنتها وأغلقت الباب..
_أنا مش هحاسبك على اللي حصل من تهورك بس إنتي بتحبي يوسف فعلا وموافقة عليه
انسابت دموعها رغما عنها تهز كتفها بضياع
_بحبه بس خايفة ياماما خايفة يكون حد في حياته علشان كدا رافض الجواز.
ربتت غرام على كتفها ونفت حديثها
_لا مفيش حد أنا بس حبيت أطمن من بابا بلال قالي مفيش حد ريحي نفسك..
_عارفة إنك مابتحبيش اللي يتحكم فيكي بس الراجل بيحب الست الحنينة اللي تضحك في وشه وتقوله حاضر ومش معنى كدا تلغي شخصيتك المهم
متابعة القراءة