رواية وكأنها لي الحياة الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

وحنين وبشطارتك هتخليه يحبك دا لو مش بيحبك أصلا..قالتها غرام وخرجت..
بينما بقيت ضي واقفة مكانها تشعر أن الكلمات التي قالتها والدتها صارت جدارا يفصلها عن الرجل الذي كانت تحلم به..جدارا من الوجع والندم.. 
اتجهت إلى هاتفها...لحظات ورد عليها
_عايزة إيه ياعروسة الهنا..إيه أجبلك هدية. 
_لازم نتكلم.
نظر من نافذة سيارته وأجابها
_مفيش بينا كلام والحمد لله هنكسر قلة وراكي.
_اسمعني..صرخت بها وهي تبكي 
_إنت عصبتني عارفة إني غلطت بس إنت مستفز. 
أغلق الهاتف دون أن يستمع إليها..
القت الهاتف تصرخ
_ماشي يايوسف..!
مساء اليوم التالي..
توقف إلياس أمام المرآة يهندم ثيابه أغلق أزرار قميصه الأخير بتمهل ثم ارتدى ساعته ونظر إلى ميرال عبر انعكاس المرآة
_ماجهزتيش ليه ياحبيبتي
اقتربت منه ببطء بملامح تحمل اضطرابا 
_تفتكر اللي بنعمله دا صح ياإلياس أنا..أنا خايفة من ردة فعله الولد بقى راجل ينفع نجوزه غصب عنه وبالطريقة دي
_ميرو حبيبتي..اجهزي زمان المأذون على وصول يوسف سبيه عليا متخافيش.
هزت رأسها بخفوت وهي تقول
_طيب افرض مرجعش من امبارح ماشفناهوش..وأنا قلبي مش مطمن.
ابتسم بخفة واتجه إلى خزانة الملابس ظل يقلب فيها إلى أن أخرج منها فستانا أزرق رفعه أمامها يقيمه بعين فاحصة ثم قال
_حلو دا ياله غيري..يوسف جاي كلمته من شوية قالي نص ساعة وراجع..مجاش من إمبارح كان عنده تدريب مع دكتور محي وبيقولي الولد بيتطور..الحمد لله ذكي وبيتعلم بسرعة له مستقبل حلو.
نظرت إليه بعين دامعة
_عارفة دا...بس لما يعرف إن النهاردة كتب كتابه وإنك حطيته قدام الأمر الواقع..هيرفض يمكن يعند أكتر.
وهمس بابتسامة هادئة
_متخافيش..جوزك عامل حسابه لكل حاجة.
تراجعت خطوة وهي تهمس
_خايفة نكون بنضيعه ياإلياس... يوسف مبقاش صغير.
تنهد بعمق وأشار إليها برفق
_ياله حبيبتي ادخلي غيري أنا هسبقك على بيت أرسلان..أشوف المجنونة التانية.
أمسكته من ذراعه بخفة
_إنت مااتكلمتش معاها
هز رأسه مبتسما
_أه حبيبتي اتكلمت..بس أهي مجنونة زيك دايبة في الواد وبتدلع.
ابتسمت رغم قلقها ولكزته برقة
_هو إنت هتلاقي واحدة تحب جوزها قدي
ضحك بخفوت وقال وهو يطالعها بعيون عاشقة
_تؤ...ولا هتلاقي راجل يحب مراته زيي تنكري
اقتربت أكثر
_لا طبعا..بس نفسي ماما وبابا يكونوا هنا وحشوني أوي كنت عايزة يحضروا كتب الكتاب.
وقال
_بعد شهر إن شاء الله إسلام قالي كده..ملك بتنهي رسالتها وماما قالت نستناهم الشهر دا..
بعد قليل بمنزل أرسلان..
توقف يوسف على عتبة الباب يحمل حقيبة صغيرة وعيناه تلمعان بابتسامة خبيثة
_فين أختك يابلال جايب لها هدية الخطوبة.
أشار له بالدخول.
دلف لتقع عيناه على يزن وإلياس بالداخل ضيق عينيه قليلا وهو يلقي السلام.
رفع إلياس رأسه يتطلع إليه
_معدتش على البيت ولا إيه
تجول يوسف بعينيه
في أرجاء المنزل ثم سأل
_لأ فين عمو مش باين ليه
تحرك بعدما ناداه بلال الذي دخل إلى أخته ليخبرها بوجوده.
لكن صوت إلياس أوقفه
_رايح فين
أشار للأعلى بثقة مستفزة
_دقيقة وراجع..رايح أبارك للعروسة.
تحرك صاعدا الدرج بينما التفت إلياس نحو بلال متسائلا
_هو عرف حاجة
هز بلال كتفيه وقال بقلق
_والله ماقلت له حاجة تليفوني مقفول من الصبح وأنا كان عندي سكاشن كتيرة.
في الأعلى...
طرق يوسف على باب غرفتها ثم دلف بعد أن سمح له الصوت الناعم بالدخول.
دخل بخطوات باردة رفع كيسا أمامه وقال بسخرية هادئة
_جبتلك فستان خطوبتك ياعروسة..
بما إني كبير العيلة..كان لازم أشارك العريس فرحته وأوفر عليه تمن الفستان.
نظرت إليه بثبات
مدت يدها وانتزعت الفستان من بين أصابعه وقالت بابتسامة متماسكة تخفي ارتجافها
_هلبسه يايوسف..هديتك غالية ولازم تتلبس للغالي.
رفع حاجبه بسخرية صريحة
_أخيرا...هكسر وراكي قلة..
أحسن حاجة في الموضوع دا إني هرتاح منك.
_واضح إنك فعلا مبسوط إني هتخطب!
قالتها بحدة بينما هو دار بنظره في الغرفة متجنبا عينيها
_مش فارق معايا..أهم حاجة إنك سعيدة.
اقتربت خطوة  
_سعيدة طبعا...
تجمدت نظراته للحظة وارتبكت أنفاسه ثم تنحنح وهز كتفيه متظاهرا باللامبالاة
_مبروك يا بنت عمي.
الفستان دا هيخليكي تعرفي قد إيه أنا... سعيد لجوازك.
ألقت الفستان بعصبية على الفراش وحدجته بغضب
_شكرا...ومتخافش هلبسه.. قالتها وتراجعت 
ابتسم نصف ابتسامة واقترب منها همس بصوت خفيض مشبعا بالتحدي
_عارف..علشان كده اخترته باللون اللي بحبه.
تجمدت لثوان تكافح لتبقي ملامحها ثابتة ثم فجأة انطلقت منها ضحكة صاخبة عندما ادركت انه لم يعلم بأنه العريس وقالت بنغمة متحدية
_وأنا كمان جبتلك بدلتك ياحبيبي.
انعقد حاجباه في سخرية قاسيةقائلا بنبرة لاذعة
_حبك صرصار مجاري..مابحبش كلمة حبيبي أنتوا مصدقين نفسكم
اخترقت كلماته صدرها كخنجر بارد شعرت بالهواء يسحب من حولها ومع ذلك رفعت رأسها بعناد تحدق في عينيه المشتعلتين وهمست بصوت مرتجف لكنه جريئ
_لا حبيبي يايوسف...مصدقة جدا.
توسعت عيناه بدهشة حارقة امتزجت بالذهول والحنق وامتلأ صوته غضبا وهو يقول
_طيب احترمي الراجل اللي وقفتي قدامي بكل بجاحة وسمعنا إنك موافقة...ولا يمكن كان قصدك تجرحي يوسف
لم تهتز لم تبتعد ظلت نظراتها تشتبك
رفعت يدها وأشارت نحو الباب بجمود
_اطلع برة...عايزة أجهز كتب كتابي الليلة.
للحظة واحدة فقط...
اهتز قلبه تلعثم النفس في صدره ثم أخفى ارتباكه بابتسامة متماسكة وقال بفتور
_مبروك..ولو عايزة أشهد على العقد ماعنديش مانع.
_اطلع برة...
تمتمت بها بصوت مبحوح واستدارت توليه ظهرها في حين ظل واقفا للحظة يتأمل صمتها المتوتر..
ثم خرج يجر خلفه بقايا قلب لم يعترف يوما بالحب.
خرج مسرعا كأن الهواء يختنق معه..لا يريد أن يرى أحدا
لا يريد أن يسمع أحدا كل مابداخله يصرخ وهو صامت..كانت خطواته تسبق أنفاسه حتى وصل إلى المنزل فتح الباب بعنف وكأنه يفرغ غليانه في المقبض..
قابلته شمس وجهها يشع فرحا تركض نحوه كطفلة وجدت أباها بعد غياب
أحسن عريس ده ولا إيه
تجمد للحظة.. لا يملك الرد كأن طاقته نفذت ثم تحرك نحو الداخل.
نزلت ميرال من أعلى تنادي على ابنتها لكنها توقفت حين رأته واقفا في البهو نظراته مرهقة ووجهه شاحب.
حبيبي إنت جيت
رفع حاجبه ساخرا يخفي تحت ابتسامته المرة ألف ألما
لأ لسه مجتش ياماما..إيه الشياكة دي
ثم ابتسم ابتسامة ساخرة وهو يهز رأسه
آه نسيت رايحين فرح بنت عمي.
اقتربت منه ميرال
حضري الحمام لأخوكي ياشمس علشان مانتأخرش.
تحرك خطوتين ثم قال بصوت خافت متعب
مش رايح في حتة..تعبان وعايز أنام.
برفق حازم
يوسف..اجهز المأذون على وصول النهاردة هنكتب كتابك إنت وبنت عمك.
تجمد جسده وشعر كأن الزمن توقف..
وصوتها تردد داخله كصدى بعيد... هنكتب كتابك.
ارتجف قلبه والهواء ثقل من حوله وعقله لا يستوعب..
تراجع خطوة عيناه تتسعان بذهول
حضرتك...بتقولي إيه
ابتلعت ريقها ومدت يدها نحوه تخشى ردة فعله
يوسف..ممكن تسمعني بس
ضحك ضحكة موجوعة تشبه البكاء ضرب كفيه ببعضهما بعنف حتى احمرتا
_كتب كتابي!! كتب كتابي أنا!
راح يرددها كالمجنون يدور حول نفسه كأن الأرض تهتز تحته..
ثم فجأة توقف يحدق بوجه أمه بعينين دامعتين من الغضب المكبوت
إيه الهزار البايخ ده ياماما! ده حتى لو عيل عنده عشر سنين مش هتعملوا فيه كده! حتى البنت..حتى البنت مش عملتوا فيها كده.
اقتربت منه ميرال بخوف وارتباك
يوسف حبيبي..
قاطعها بصوت أجش كأنه يلفظ جرحا لا يندمل
بلا يوسف بلا زفت أنا مش لعبة في إيد حد..مستحيل أتجوز فاهمة مستحيل! ولو أصريتوا على اللي في دماغكم..هسيب البيت ومش هرجع.
قالها وهو يضرب المقعد بقدمه مما جعل جسد ميرال يرتعش وصمت ثقيل كأنه وقع فأسا على قلبها التي لم تتخيل أن قرارهما سيوقظ كل ذلك الوجع في ابنها.
خرج صوتا حادا من خلفه
_ما تسيبه! قاعد ليه ياله الباب مفتوح.
استدار يوسف ببطء يلتفت نحو والده الذي دلف لتوه نظر إليه بعينين ممتلئتين بالخذلان كأنه يرى شخصا آخر لا يعرفه
حضرتك موافق على كده حتى بعد مااترفضت!! ترضاها لي يابابا
اقترب إلياس بخطوات واثقة وقال بصوت بارد كأن حالته لا تعنيه
المأذون جاي بعد ساعة...شوف عايز تعمل إيه بدلتك فوق.
شعر يوسف كأن الدم يغلي في عروقه صوت والده يشعل داخله كل ماحاول إخماده من غضب..اقترب منه حتى أصبحا وجها لوجه أعينهما في صراع صامت يشتعل الهواء بينهما
_ليه حضرتك بتعمل كده عايز تكرر إلياس وميرال تاني
ارتجف جفن إلياس كأن السهم أصابه في موضع مؤلم يعرفه جيدا فصرخ بانفعال حاد
_يوسف!
أشار إلى الأعلى بعصبية مكتومة
بدلتك فوق ومش بغصبك على فكرة... لو مش عايز خلاص اعتبر
مفيش حاجة.
لكن كلماته كانت جوفاء يفضحها صوته المشدود.
قاطعهما دخول بلال فجأة
عمو..بابا بيقول لحضرتك دكتور محي الدين وصل.
تسمرت عينا يوسف عليه وتبدلت ملامحه بالدهشة
_دكتور محي جاي ليه
تحرك إلياس للخارج وقال بصوت ثابت وأردف بنبرة كمن يعلن حكما لا رجعة فيه
_ يحضر كتب كتابك كان لازم أعزمه بعد الفضيحة اللي حضرتك عملتها في الكلية متنساش انك بعد شهر هتكون دكتور رسمي.. قالها
وهو يضغط على جرحه بقوة.. توقف عند الباب واستدار بنظراته الحادة كالنصل واكمل
ومدير أمن الجامعة كمان...يبقى اطلع قولهم رجعت في كلامي أصلي كنت عيل وبهزر.
قالها ببرود تام ثم تحرك بخطوات هادئة متزنة كأنه لم يشعل لتوه حربا داخل ابنه.
تشنجت عضلات يوسف وقبض كفيه بعنف وشعر بثقل انفاسه كأن الهواء انسحب من حوله..رفع عينيه نحو والدته وصوته يختنق بين الغضب والخذلان
يعني حتى جبتوا رئيس الجامعة عشان تحطوني تحت الأمر الواقع!! بتجوزوني غصب عني!! للدرجة دي وصلت بيكم تتحكموا في حياتي
لم تجبه ميرال فقط دموعها انهمرت بصمت حزين كأنها اعتذار مكتوم..
اقترب منها يوسف ونطق بمرارة هذه المرة أكثر وجعا من أي غضب
_بابا بيخطط لإيه ياماما
رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين غارقتين بالدموع
يمكن... بيخطط يسعد أمك يوم واحد في حياتها بس للأسف... السعادة أنا وهي مش متفقين
شعر بطعنة في صدره تراجع خطوة وهو يهمس بمرارة خافتة
_ يسعدك..مصدقة نفسك.
قبل أن ترد دخلت غادة بجوار مربية أطفالها وجهها مشرقا بالفرحة
ده إيه العريس القمر ده ياولاد
ابتسم يوسف ابتسامة متكلفة تخفي نزيفا داخليا
أهلا عمتو...مفيش قمر غيرك..بعد إذنكم هطلع أجهز لكتب الكتاب... علشان أسعد ماما وبابا.
قالها بنبرة هادئة مليئة بالوجع ثم صعد الدرج بخطوات ثابتة تخفي وراءها زلزلة قلب مكسور.
تابعته غادة بعينين متسائلتين
إيه اللي حصل
أشارت لها ميرال بصوت مبحوح
تعالي..تعالي أحكيلك.
بعد قليل دلف الى منزل عمه طاولة موضوعة بأحد اركان الحديقة تزين يبدو انها لعقد قرانه.. لوى فمه ساخرا من يصدق ان والده اجبره على الزواج كالطفل المعاقب 
دلف للداخل سحبه بلال قبل الوصول اليهم 
_معرفش ايه اللي بيحصل بس صدقني دا احسن قرار للكل سمعت حوار النهاردة من بابا وعمو عايز احكي لك عنه
_ بلال مش رايق لك.. قاطعهم دخول اسر وهو يطلق صفيرا
_مبروك ياعريس 
بينما نظرت اليه رولا 
_بقى دا يكون كتب كتاب يوسف الشافعي.. تؤ تؤ ياجو 
_امشي يابت تأتأي بعيد عني الحكاية مش نقصاكي 
ربت اسر على كتفها يشير اليها بالدخول بينما ارتفعت ضحكات بلال
_ بس ياجودعان دا لو انطلق محدش هبقدر عليه 
دفعه بغضب 
_ بوظت البدلة يامتخلف ابويا دافع فيها دم قلبه 
غمز بلال 
_ والله انضفت يابن الياس وبقيت تلبس بدل متجوزين 
_الله يخربيت
ملافظك مش يمكن اختك تموت وانا لسة عازب 
دفعه بلال للداخل يضحك عليه..
طرقات على باب الغرفة أيقظتها من شرودها ثم جاء الصوت المرح من الخارج
_يا ولاد بلدنا يوم الخميس هكتب كتابي وأبقى عريس!
فتحت
تم نسخ الرابط