رواية وكأنها لي الحياة الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

الباب وهي تشهق حين وقعت عيناها على ضي ترتدي فستانا أسود ضيق الخصر مزينا بفصوص اللؤلؤ الأبيض 
صرخت وهي تضع يدها على رأسها
_يخرب بيتك يا ضي! إيه اللي انتي لابساه دا!
ضحكت ضي بخفة وهي تدور أمام المرآة
_إيه فستان أخوكي هو اللي جايبه.
ضربتها على كتفها بخفة
_يا دي الليلة اللي مش معدية عليكم انتوا الاتنين!
اقتربت منها تربت على ظهرها
_حبيبتي أقسم بالله أمي ممكن توقع من طولها
بلاها الفستان دا.. حرام عليكي!
لكن ضي أمسكت أحمر الشفاه وقالت ببرود
_دا اللي هيتلبس يا شمس وخفي عن دماغي بقى.
في تلك اللحظة دلفت رولا توقفت للحظة ثم اقتربت بخبث ظاهر في ابتسامتها
_حلو.. موضة جديدة الفستان الأسود دا... شكلي هعمل زيه.
رمقتها ضي نظرة جانبية ثم ابتسمت وهي تنظر للفستان قائلة
_أي حاجة حبيبك يجبها لازم تقبلي بيها.
_حبيبك!
قالتها رولا بتهكم واضح.
لم تعرها ضي أي اهتمام واكتفت بإكمال ما تفعله.
دلفت غرام فجأة وهي تنادي
_يلا يا حبيبتي عل...
لكنها توقفت فجأة وملامحها انقلبت وهي ترى ابنتها بذلك الفستان.
تقدمت خطوة وقالت بنبرة تجمع بين الصدمة والغضب
_مش هتكلم... مش هتنزلي كده وخليكي هنا مش مستعدة أجلط أبوكي وعمك يلا يا بنات!
_بس العريس اللي جابه يا ماما!
_البسي فستان غيره يا أما مفيش نزول يا بنت أرسلان... واخبطي دماغك في الحيطة.
تجمدت ضي للحظة ثم قالت بصوت خافت متماسك
_أحسن برضو... مش نازلة.
رمقتها غرام بصمت حاد ثم أغلقت الباب خلفها دون كلمة.
جلست ضي على حافة السرير تسحب أنفاسها ببطء ووجهها
يخلو من أي تعبير.
همست لنفسها بمرارة وابتسامة واهنة
_كده أحسن... علشان ما يقولش هموت عليه. والله ما أنا مغيرها... ومش نازلة.
بعد قليل تجمع الجميع حول طاولة المأذون.
تجول المأذون النظر بينهم وسأل بصوته الجاد
_أين العروس
همس يوسف بخفوت وهو ينظر إلى الفراغ
_يا رب تكون هربت...
ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة ثم أمال بجسده إلى جوار من بجانبه
_في وشك برضو
رفع الآخر حاجبه قائلا بسخرية خفيفة
_هو انت عدوي
_يمكن...
ثم استدار إليه يوسف وقال بجدية مبطنة بالوجع
_أنا قولت من إحساسي مش أكتر... وحضرتك فاهم كلامي.
ضغط أرسلان على قدمه بحدة خفية وهو يومئ نحو أستاذ الجامعة الجالس بجانبه
_اعقل فيه ناس غريبة موجودة.
لكن صوت المأذون قطع همسهم وهو يعلن موافقة العروس من الطابق العلوي.
انحنى يوسف نحو والده هامسا بحدة مغلفة بالمرارة
_هي بنت أخوك منزلتش ليه انتوا رابطينها فوق ولا إيه
لم يجبه فالتفت على صوت المأذون وهو يتمم مراسم الزفاف ليعلن عن اتمام الزواج
مد بلال الدفتر نحوه مبتسما وهو يقول
_امضي يا ابن العم بس امضي بضمير... علشان الجوازة تتبارك.
نزع يوسف الدفتر من يده بصمت أمسك القلم للحظات وعيناه تتجولان بين الحضور ثم استقرت على والدته التي ما إن قابلت نظراته حتى سحبت بصرها بعيدا
انحنى يوسف وكتب أول حرفين فقط من اسمه يو... ثم دفع الدفتر أمام أرسلان المنشغل بالحديث مع إلياس.
رفع أرسلان الدفتر ليمرره إلى المأذون لكن عينيه وقعتا على الاسم الناقص فاقترب من يوسف وهمس بجواره
_هنهزر يا ابن إلياس
الناس بتبص علينا.
ابتسم يوسف ابتسامة جامدة وهو يرد بهدوء يقطر سخرية
_ابنك قالي امضي بضمير فكتبت نص اسمي... وحضرتك فاهم الباقي يا أبو العروسة.
وضع إلياس الدفتر أمامه بحدة واضحة
_ده مش هزار يا يوسف.
قاطعهما صوت المأذون الرسمي
_بصمة العروس والعريس كمان مع الإمضاء.
ضحك يوسف ضحكة قصيرة موجعة وقال بتهكم مرير
_علشان تعرفوا إنها جريمة بس... هو فيه حد بيبصم غير في الجواز والجرائم
_يوسف
نطقها إلياس بتحذير مكتوم لكنه لم يمنعه من سحب القلم والنظر إلى اسم ضي بجوار اسمه الناقص... لا يعلم لماذا شعر بالاختناق وقتها كأن الحروف تضغط على صدره.
لحظة واحدة ودون اسمه بارتعاش واضح وارتجاف في أنامله ليعلن المأذون بعد لحظات
_بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
انتهت المباركات وتعالت الزغاريد من الأعلى.
جلس يوسف وكأنه يجلس على جمرات من نيران يتنفس بصعوبة يحاول أن يبدو ثابتا أمام أعينهم جميعا.
اقتربت ميرال وجلست بجواره نظرت إلى زوجها الذي يتحدث مع إسحاق وأستاذ يوسف ثم عادت بنظرها إلى ابنها.
_الأم الطبيعية المفروض النهارده أسعد يوم في حياتها.
رفع نظره إليها بعينين خامدتين فقالت بنبرة حانية حزينة
_بس انت كسرت الفرحة دي يا يوسف.
أدار وجهه عنها وقال بجمود قاتل
_عملت اللي حضراتكوا عايزينه... محتاجين مني إيه تاني
تنهدت بوجع وهي تهمس
_أشوف ضحكتك يا يوسف... فيه شاب في الدنيا يكتب كتابه النهارده ويبقى كده
لم يجبها فقط ظل ينظر إلى الفراغ يبتسم بسخرية حزينة 
_لو اتكلمت هتزعلي بجد وهيبقى
اتعس يوم في حياتك فعلا
اقترب الياس بعدما فهم نظرات ابنه وحركة شفايفه
_قوم اطلع لعروستك بارك لها 
ضرب على ساقيه بخفة وقال
_حاضر فيه حاجة تانية مطلوبة مني ولا اوامر الباشا خلصت 
استدار للمغادرة ولكنه توقف وقال 
_غريبة ماطلبتش حفيد يعني عادي ممكن اجيب وانا نازل 
ابتسم الياس رغما عنه 
_لا دي لسة همسك نفسي لحد مااعملك فرح 
_قول والمصحف 
رغما عنه افلت ضحكة.. ثم صمت ولمعت عيناه بالدموع 
_مبروك حبيبي بالرفاء والبنين 
قالها ثم همس بجوار اذنه 
_ابوك طلع اذكى منك يابن الياس وهدمت مخططاتك كلها
تراجع بجسده يمسد على ظهره
_مذاكرتك وقعت في ايدي بالغلط 
انا بس عايز اثبت لك انك غلط 
استدار يوسف سريعا وقال
_هروح ابارك لعروستي واتمنى انا اطلع غلط ياباشا.. توقف واستدار اليه
_ بس لو حضرتك طلعت غلط صدقني هتخسرني للابد
قالها وصعد للاعلى
استمعت إلى طرق خفيف على باب غرفتها أسرعت تمسح دموعها ودلفت إلى الداخل تسمح بالدخول وما هي إلا لحظة حتى كان يقف أمامها بطوله المهيب وابتسامته اللاعوب التي تربك قلبها رغم كل شيء.
لا تعلم لماذا ابتسمت دون إرادتها.
_خير
_الله قالولي تحت إنك اتجوزت جيت أدور على مراتي.. شوفتيها
قالها.. فارتسمت على شفتيها ضحكة ناعمة رغم دموعها.
_طيب ما مراتي حلوة أهي وبتضحك.. أومال ليه عاملة معايا عسكري المرور
_زعلانة منك على فكرة.
_أمم.. انتي كمان اللي زعلانة.
_مبروك يابنت عمي 
_وفوزت بالتحدي يابن عمي مش قولت لك
هتخسر قدامي 
اووووووه.. كدا فهمت اللعبة
انتي اللي دخلتي جحيم ابن عمك خليكي قد التحدي بس مترجعيش تبكي

تم نسخ الرابط