رواية وكأنها لي الحياة الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

الفصل الرابع والعشرون وكأنها لي الحياة بقلم سيلا وليد
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
يا من نادى القلب باسمه حتى أنهكه النداء
ألا يقتلك الشوق كما يقتلني
قد أرهقني الحنين إليك
وصار نومي طريقا إلى طيفك لا إلى الراحة.
قلبي لا يهدأ إلا بجوار معشوقه
ألا تعلم أنك أنت ذاك المعشوق
وكيف لا تعلم وأنا لا أحيا إلا بك
أعلم وأعلم جيدا معنى العشق
وكيف لا أعلم وأنا ثمرة حب عظيم جمع بين والدي
لكن كيف لي أن أعترف بحبك
وأنا لا أعلم من أكون
هل تعلم أنت من أنا
هل علم أحد يوما من أنا
أنا بين ماض لم أختره
وحاضر لا أعرفه
أبحث عن ذاتي بين حروف اسمي
وأخشى أن أجدها في عينيك فأضيع أكثر.
_مبروك يابنت عمي..بس متجيش بعدين تبكي وتشتكي.
رفعت رأسها والشرر يتطاير بنظراتهما وكل منهما يحاول أن يحرق حصون الآخر بنظرة واحدة 
_افهم من كلامك ايه
اقترب منها أكثر وقال صوته المتقطع الذي ينساب بين أنفاسها
_ضي أنا مش بهزر..ومش عايز أزعلك إنتي غالية عليا وبلاش نوصل لمرحلة الكره.
ارتفعت أنفاسه 
صاحت بصوت يختلط فيه الوجع بالكبرياء
_طيب يايوسف فهمت إن الجوازة دي كانت غصب تمام.
رفعت عينيها المتلألئتين بالدموع وهي تكمل بجمود موجع
وأنا بوعدك الجوازة دي هتفضل شكليا قدام الكل وأحاول أتعامل معاك كابن عمي وبس..ونشوف النهاية فين.
استدارت ثم قالت بفتور مكسور
اطلع برة عايزة أغير هدومي وأرتاح شوية.
توقفت عيناه على الفستان الذي كان قد أهداها إياه منذ قليل..رمقها بنظرة متناقضة بعدما وجد ارتجاف جسدها أطبق على جفنيه وهمس بجرأة ممزوجة بالوجع
_ماله الفستان مش عاجبك دا حتى شكلك حلو فيه. 
رفعت رأسها تنظر إلى ذراعيه 
_عايز توصل لإيه يايوسف مش إنت مغصوب 
_الله مش إحنا في تحدي مش قولتي إنك كسبتي التحدي!
التفتت إليه بعاصفة غضب مفاجئة
خلاص بقى انسى

مغامراتك الصبيانية دي إحنا اتجوزنا خلاص..وانسى أي كلام قولته أنا بس كنت عايزة أفهمك انك غلط ومهما تحاول تضغط عليا فأنا أقدر أكسب أي تحدي معاك بس مكنتش أعرف الموضوع هيدخل جواز إني هخسر كرامتي قدامك..
إنت رافض الجواز..تمام وأنا كمان رافضة الطريقة..عمري مافكرت أتجوز بالطريقة دي ولا عمري فكرت أتجوزك أصلا.
اقتربت منه خطوة
وأكيد عارف إن القلوب مفيش عليها سلطان بس زي ماربنا خلق الحب..خلق الكره وياعالم بكرة مستقبلنا فيه إيه.
قبل أن تلتقط أنفاسهاطالعها بعينين تتقد شررا وهو يهمس بصوت خفيض كالعاصفة قبل الانفجار
_إنتي لسه قايلة إننا اتجوزنا..يعني بقيتي على اسمي حتى لو رافض دا أو متقبله بس غلطة بحرف 
أوعي تنسي وقفتي قدامي وقلتي موافقة أتجوز فلان!
وصوته ينخفض بنبرة تزلزل الأعصاب
_ محدش يقدر يقولي أعمل إيه..إنتي دلوقتي مراتي..أسمع نفس باسم راجل مش هرحمك...
انحنى وعيناه تحاوط عيناها يامراتي
قالها بهمس متقطع ورغم عنفه إلا أن الكلمة ارتجف جسده بعدها فمراتي خرجت منه كاعتراف غير مقصود بالانتماء.
نزلت دمعة يتيمة من عينيها تحدق في وجهه الذي ارتبك تهمس بوجع مكتوم
_مراتك..اللي مغصوب عليها..
_الورق اللي تحت بيقول كدا ياضلمة هانم..يمكن هو ورق اه بس بيقول كتير
وأظن إنتي كنتي عارفة إني مش هتجوز وكنت مصمم كان من حقك توقفي وتقولي لأ بدل ماترميني بين أبوكي وأبويا.
تنظر اليه بعتاب ودمعة أخرى انحدرت على وجنتيها أضعفته فتنفس بعمق وتراجع خطوة يعطيها ظهره كمن يهرب من نفسه
_سيبك من دا كله بكرة مسافر مع الدكتور ومش عارف هرجع إمتى عنده ندوة طبية وكام عملية ولازم أكسب خبرات مش عارف الموضوع يهمك ولا لأ..بس من واجبي أقولك علشان تبقي عارفة.
جاء ردها كطعنة صريحة
_مش عايزة أعرف عنك حاجة.
أزالت حجابها بغضب مكتوم ألقته أرضا وجلست على المقعد تنفجر بجلوس مكسور
يعري ضعفها أمامه..
_إنتي حرة..قولت أعرفك
قالها وخرج متجها للخارج. 
نهضت ودفعت الباب خلفه بغضب حتى أصدر صوتا أفزعه ليستدير إلى الباب الذي أغلق..ثم تحرك للأسفل.
بعد انتهاء عقد القران وصعود يوسف إلى غرفة ضي تحركت ميرال بخطوات بطيئة نحو الحديقة.
وقفت أمام السماء تحدق في نجومها المتلألئة وعيناها تترقرقان بالدموع وكأنها تبحث هناك عن طمأنينة ضاعت منها.
محبتش أدخل وأسأل ليه كتبتوا الكتاب بالطريقة دي..وكمان طنط فريدة وعمو مصطفى مش موجودين ومتأكد إنهم هيزعلوا.
تراجعت خطوة وجلست على المقعد بصمت مثقل..
اقترب يزن وجلس أمامها يحاول أن يلتقط من ملامحها مالم تبح به الكلمات بعد
_مالك ياحبيبتي فيه مشكلة
رفعت عينيها إليه تتلألأ الدموع في محيطهما 
_تعبانة يايزن..وكأن السعادة مصممة ماتورينيش وشها.
أزال دمعة تسللت على خدها بأنامل حانية
_فيه إيه ياميرو حالتك دي بسبب جواز يوسف
أومأت بخفوت وانكسر صوتها وهي تهمس
_يوسف تعبني أوي يايزن..كاسر قلبي وبيخوفني بقت بحلم إنه يسيبني وبصحى مفزوعة.
شهق يزن بدهشة ممزوجة بالرفض يهز رأسه محاولا نفي ماسمعه
_إيه اللي بتقوليه دا مستحيل! يوسف عمره مايعمل كده لا يمكن عقله والتزامه يخلوه ممنوع يفكر في كدا.
أغمضت عينيها وانهارت دموعها في انسياب مؤلم
أنا السبب..أنا السبب يايزن.
طيب اهدي كل حاجة هتبقى تمام أنا معاكي.
قالها مع وصول رحيل بخطوات مترددة نظراتها تنتقل بينهما بقلق ظاهر
_ميرال فيه حاجة مالك بتعيطي ليه
نهض يزن ببطء ق ثم التفت إلى رحيل قائلا بصوت خافت حنون
_خديها يارحيل خليها تغسل وشها.. مينفعش حد يشوف دموعها في يوم زي دا..بعدين نتكلم.
أومأت ميرال برأسها طائعة تنهض بخطوات بطيئة وهي تمسح خديها بينما تبادل يزن ورحيل نظرة صامتة...
زفر يزن زفرة ثقيلة عيونه تتابع خطوات ميرال..يتمتم بتساؤل
_ياترى إيه اللي
حصل ياميرال..
خطا حتى يعود للداخل ولكن أوقفه صوت ضحكات ابنته استدار يسير نحوها ظنا أنها تتحدث مع أحدهم ولكنه توقف بعدما علم أنها تتحدث بالهاتف..
تحرك بخطوات محسوبة نحو ضحكاتها تلك الضحكة الطفولية التي كانت تملأ قلبه سعادة صارت الآن تخيفه..اقترب حتى استمع وهي تهمس في الهاتف
_خلاص بعد المحاضرة بكرة نخرج نحتفل بس مش هتأخر علشان بابي ومامي مايزعلوش...
ثم خفت صوتها قليلا تبعته ضحكة مرتجفة واعتراف خافت
_وأنا كمان..
كلمة واحدة كانت كفيلة بأن تهدم جدار الطمأنينة داخله..تجمد مكانه وهو يستمع إلى حديثها.
أغلقت رولا الهاتف وابتسامتها تضيئ وجهها ببراءة ولكنها لم تعجب والدها الذي علم بأنها تذنب بحقه ..التفتت فتجمدت ملامحها حين أبصرت والدها واقفا أمامها..ابتلعت ريقها بصعوبة واقتربت
حضرتك بتراقبني ولا إيه أكيد مامي اشتكت لك علشان كده...
رفع يده أمامها يشير نحو الداخل بنظرة حادة كادت تحرقها وقال
_النهاردة فرح ابن خالك مش عايزين نضيع فرحته..ادخلي قبل ماأزعلك.
_بابي إنت ليه...
_ولا كلمة!
قالها بصوت مخنوق بالحروف كأنه يجلد نفسه بها قبلها.
ظل واقفا بعد دخولها يمرر كفه على وجهه المرهق وابتلع تنهيدة ممزقة
_إزاي سكت على بلاوي بنتك يايزن..إزاي سبتها توصل لكده!.
بالداخل كانت تداعب طفلتها ضحكاتها الصغيرة تتراقص بالمكان.. 
نهض مالك يعانق كف طفله الصغير وهمس لزوجته
_هشوف إلياس هاخد فارس معايا.
أومأت بابتسامة هادئة تحرك هو وطفله الصغير يده تتشبث بكفه
خرج متجها إلى حيث مكان إلياس الذي كان واقفا برفقة طارق وأرسلان..
اقترب ملقيا السلام لتتلاقى العيون للحظة قصيرة لكنها مشحونة بأكثر مما تقوله الكلمات.
تردد طارق ثم بسط كفه إليه قائلا
_أهلا حضرة الظابط.
صمت مالك لحظة يرمق اليد الممدودة إليه قبل أن يرفع نظره نحو إلياس الذي لم يبد أي ردة فعل..
مد يده
أخيرا يصافحه قائلا بهدوء متماسك
_أهلا بيك.
ثم عاد بنظره إلى إلياس
_كنت عايز أتكلم معاك في حاجة لو فاضي.
أومأ له
تم نسخ الرابط