رواية وكأنها لي الحياة الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم سيلا وليد
إسحاق
_حبيبي الموضوع
مش سن بس فيه حاجات ماتنفعش إنك تتجاوزها وخصوصا في منصبك دا.
التفت إلى والدته
_ماله منصبي ياماما وبعدين عمو إلياس شخص كويس جدا مش دا أخو عمو أرسلان بردو
هب إسحاق من مكانه قبل أن يفقد أعصابه وغادر المنزل بينما مسد فاروق على رأسه بحنان
_الصبح نتكلم حبيبي..كويس بكرة إجازتك ارتاح ونكمل كلامنا بكرة.
قالها وخرج جلست دينا بمقابلته تتطلع إلى ابنها بحزن نطقته عيناها
_يعني بعد السنين دي كلها ماتحبش غير شمس ياحمزة وبعدين إنت متأكد من مشاعرك.
_ماما من وقت ماشوفتها وأثرت عليا أوي أنا اتكلمت مع بابا عليها وكان موافق بس صدمني دلوقتي.
_ربنا يقدم اللي فيه الخير حبيبي ارتاح دلوقتي وبعد كدا نتكلم.
بمنزل أرسلان..
دلف للداخل قابله أرسلان يتحدث بهاتفه..توقف أمامه حتى ينهي اتصاله دقائق قليلة إلى أن اقترب منه وقال
_بلال خرج هو وآسر والبنات لو جاي تسأل عليه.
_يعني إيه يخرجوا من غير مايعرفوني
قطب جبينه وأشار إلى هاتفه بنزق
_كلمهم واسألهم أنا مصدع منك أصلا إنت والبت اللي فوق.
_يعني إيه البت اللي فوق أومال بنات مين اللي خرجوا.
فهم أرسلان غضبه فابتسم بخبث مقتربا منه
_إنت عايز إيه
رفع يوسف حاجبه ونطق ساخرا
_بنتك اللي هي دلوقتي مراتي.
_أه تعمل بيها إيه إنت مش كنت رافضها أنا وافقت بس علشان شكلنا قدام الناس بعد مافضحتنا بس شهر ولا حاجة وننهي الموضوع.
اقترب منه
_أه وعلشان تلموا الفضيحة تكتبوا كتابنا اللي يسمعك
رمقه أرسلان بحدة وهدر به
_ولا مش فايق لك البت نامت وياله روح مش عايز صداع.
ضحك يغمز لعمه
_ألف سلامة ياعمو إن شاءلله بنتك الحرباية أنا جاي بأمر من البوص علشان نروح
وصلت غرام تتطلع إليهما
_يوسف..جيت إمتى بلال خرج مع شمس ورولا وآسر فكرتك رحت معاهم.
_ماليش مزاج وتعبان بس عايز ضي يامرات عمي ياعسل لازم أكلبشها قبل ماأسافر هذا ماقاله والدي.
ضربه أرسلان بخفة على مؤخرة رأسه
_وهذا مايفعله عمك.
تراجع يضحك رفع رأسه فوجدها تقف بشرفتها اتجه بنظره إلى أرسلان
_هنروح نشتري الدبل عندي سفرية بكرة وممكن أتأخر وهي أكيد هتنزل شغلها ومتأكد إن بابا نزل خبر الخطوبة.
قاطعتهم غرام قائلة
هعملكم حاجة تشربوها..قالتها وانسحبت متجهة إلى غرفة ابنتها وجدتها مازالت بالشرفة ترتدي ذاك الفستان الأسود.
اقتربت منها تنظر إلى الفستان بنظرة تجمع بين العتاب والشفقة وقالت
يوسف جاي ياخدك تشتروا الدبل غيري الفستان دا وافردي وشك شوية اللي يشوفك يقول مغصوبة على الجوازة.
ردت بخفوت متكسر
_بس هو مغصوب ياماما.
زفرت غرام بضيق وقالت بنبرة حاسمة
تبقي عبيطة يابنت أرسلان مفيش راجل في الدنيا يقبل على نفسه يرتبط بواحدة مابيحبهاش.
تأرجحت نظراتها بين الأرض وعيني والدتها وقد أنهكها التردد فقالت في استسلام خافت
خلاص ياماما...
قاطعهم طرقات خفيفة على الباب أشارت غرام بالدخول.
ظهر يوسف عند الباب عيناه تسكنان ملامحها يتأملها للحظة قبل أن يقول بهدوء معتاد
لو فاضية خلينا نخرج نشتري الدبل.
لكن غرام تدخلت سريعا
تغيري الفستان دا مش هتخرجي كده.
قالتها وهي تغادر الغرفة بانزعاج واضح.
جلست هي على الأريكة تفرك جبينها بتعب
مش قادرة ولا ليا مزاج أخرج..عايز تروح روح إنت.
اقترب منها وجلس بجوارها ينظر إلى الفستان نظرة طويلة قبل أن يهمس بنصف ابتسامة
مامتك زعلانة ليه من الفستان مع إنه طلع حلو عليكي لو كنت أعرف كده ماكنتش جبته.
رفعت عينيها نحوه
بهدوء صادق
زعلانة علشان لابسة أسود...وأنا وعدتك هلبسه وهي أصرت أخلعه علشان كده منزلتش كتب الكتاب.
قال باستغراب حنون
طيب ليه كنتي غيريه وريحتيها أنا كنت بغيظك وماتوقعتش إنك تلبسيه..كل اللي جه في دماغي إنك هتقطعيه وتبعتيه على البيت وأنا كنت هاعملك وقتها عركة..وكمان مكنتش أعرف إني عريس الليلة قالها ساخرا.
ابتسمت بخفوت حزين
كان لازم ألبسه..أول هدية تجيبها وأنا خطيبتك حتى لو اللون الكل اعترض عليه..كفاية إنه لونك المفضل وبعدين عاجبك وعاجبني..الباقي مش مهم.
لحظات قليلة لكنها كفيلة بأن تزلزل قلبه.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة وهي تشير إلى فستانها قائلة
شايف حتى لو جايبه تغظني حبيته
عجبني بجد حتى لو لونه مش على المناسبة...كفاية إنك اللي جبته.
قالتها وهي تحاول الابتسام لكن دمعة عنيدة انسابت رغما عنها تتدحرج على وجنتيها.
تنهد يوسف بعمق وتردد لبرهة كأن صراعه بين الكبر والحب يوشك أن يمزقه
وقال بنبرة حاول أن يخفف بها وطأة حزنها مبتسما بخفوت دافئ
رفعت رأسها تنظر إلى عينيه
_ليه بتعمل كده عمرك ماكنت عنيف..ليه مصمم تتعبني معاك
قالتها بعدما رفعت رأسها نحوه وتابعت بصوت متقطع
يوسف..إنت في حد في حياتك قولي ووعد والله ماهتكلم..بالعكس هفرحلك..ماهو إنت ابن عمي قبل أي حاجة.
ابتسم بخفوت وطالعها بنظرة كانت مزيجا من السخرية والاعجاب
_يعني لو بحب حد مش هتزعلي وهنطلق
تجمدت الدماء في عروقها وانكمش وجهها للحظة قبل أن تهز رأسها ببطء مميت تبتعد عنه
_طبعا..هبقى عارفة حدودي وعارفة إنت كنت رافض الجواز ليه.
ضحك بخفوت
_أممم..كمان غبية يابنت عمي.
_غبية علشان بقولك الحقيقة
_لأ..علشان قولتي رافض الجواز وفيه حد في حياتي..منين الاتنين مع بعض وتفتكري لو في حد فعلا..مش
والابتسامة لم تفارق وجهه...
_ماتخافيش..صدقيني لو فكرت في الجواز إنتي أول واحدة..على الأقل أغرق في لون القهوة دا.
توردت وجنتاها وابتسمت رغما عنها وكأن كلماته فتحت بابا أغلقت عليه قلبها.
سحبت نفسا عميقا وطردته بهدوء تقسم لنفسها أنها ستغيره ستنتصر لقلبها الذي اختاره رغم قسوته..
كان هو يتابع صمتها بتوجس خفي يقرأ على وجهها صراعا مكتوما وكأنها تحارب نفسها لتقترب أكثر.
ضي...
ممكن ننسى أي حاجة
أغمض عينيه محاولا ألا يغضبها ولا يخذلها فهي لم تكن السبب في ماوصل إليه قلبه وهو يسمعها تهمس بنبرة مزيجا من خوف وصدق وأمل خجول
تعرف..عمري ماكنت متخيلة إننا نتجوز..ولا فكرت في كده أصلا.
بس مش عارفة..كلامك مع بلال شدني ليك بطريقة غريبة كنت بحبك كابن عم زيي زي آسر بس..
رفعت رأسها قليلا تلتقط أنفاسها بصعوبة
بس كلامك عن الحب والجواز خلاني أحب الحب اللي إنت مش بتحبه.. يمكن علشان اعاندك او يمكن اغلطك
صمت قليلا ثم قال بنبرة مبحوحة وهو يحاول السيطرة على اضطرابه
ممكن مانتكلمش في الموضوع دا إنتي قولتي مش عايزة كلام.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وأومأت له بخضوع رقيق ثم اردفت بنعومة شقية ودموعها تلمع
طيب..
_حاسس اول مرة اعرفك
اوووه يادوك عندي مواهب كتيرة اوي
كأنه كان ينتظر منها تلك الجملة..
. صمت دام لدقائق معدودة والقلوب تعلن عصيانها بالنبضات حيث اردف
أنا كنت رافض فكرة الجواز كلها ياضي..مش علشانك..تأكدي من دا..مفيش بيني وبينك حاجة تخليني أهاجمك.
وبالنسبة لموقف الجامعة..أنا اضايقت من الموقف نفسه مش منك..عملت كده علشانك..علشان إنتي بنت عمي مش عدوتي.
ومراتك دلوقتي..وبعد الاعتراف دا مش ناوية أتنازل عنك..وأه لو عايز ندخل حرب مع بعض أنا موافقة.
تجمد صوته للحظة
ثم
إن شاءلله القسم الثاني من الفصل غدا