رواية وكأنها لي الحياة الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم سيلا وليد
المحتويات
خلص.
انتفض قلبها تهز رأسها برعب
_أكيد مش هيعمل كدا يوسف مستحيل يعمل كدا.
مسح على وجهه بألم ثم رفع راسه
_اهدي ياميرال إن شاءلله هتصرف خلال الشهر دا وموضوع كتب كتابه يجي بفايدة.
عاد طارق إلى منزله نزع جاكيته وتمدد فوق الأريكة
_حبيبتي طلعي علي فوق
كنت بتقول لغادة إيه شوفتك بتكلمها.
_دا سؤال ولا شك
استدارت تنظر إلى عينيه مباشرة
_عمري ماشكيت فيك بس لو شايف مش من حقي أعرف كأني ماسألتش.
ابتسم بحنان
_أنا بحبك أوي ياهند صدقي كلامي
_وأنا كمان.
_طيب ليه السؤال.
_غيرانة ولازم أعرف كنت بتقولها إيه.
قهقه عليها
_كنت بباركلها أخدت الدكتوراه.
_طيب ليه تباركلها إحنا مالنا
بمنزل ليال والدة مالك..
جلست فريدة بين يدي ليال تضحك تملأ المكان بضحكاتها الطفولية تداعبها بحنان يغمرها تحدثها كأنها تفهمها
_أخيرا جيتي لتيتا ياقردة..وحشتيني أوي ياحبيبتي.
رفعت عينيها إلى غادة الجالسة على المقعد المقابل وقد بدا الإرهاق على وجهها
_اتكلمتي مع مالك ياحبيبتي
اعتدلت غادة تنظر إليها بتساؤل خافت
_عن إيه ياطنط
مش قولتلك تقنعيه تيجوا تقعدوا معايا شوية
قاطعهم دخول مالك بخطوات ثقيلة وصوت عال
_تقنعني بإيه ياماما
_إنكو تعيشوا معايا حبيبي ولادك بيحوشوني.
_ إحنا اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا ليه رجعنا نفتحه تاني
نظرت إليه ليال بعين دامعة كأن قلبها يكذب لسانها
يعني تسبني لوحدي ياحبيبي
وقبل أن ترد قالت غادة محاولة التهدئة
_ليه لأ يامالك هنا زي هناك مش هتفرق.
أشعل سيجارته ببطء يوحي بالغليان ثم نهض مشيرا إلى غادة بنبرة متعبة
يلا ياغادة أنا تعبان وعايز أنام.
ثم التفت إلى والدته بصوت خافت لكن يقطر حسما
_هناك بيتي ياماما..عايز أبني ذكرياتي مع ولادي في بيتي أنا مش هنا..عايزة تيجي عندي هشيلك فوق دماغي إنما هنا..لأ.
وقفت ليال أمامه نظراتها كأنها
بس دا بيت أبوك برضه وذكرياتك كلها فيه.
رمقها بعين تمتلئ غضبا وألما في آن واحد
_مش بيتي ياأمي.
تقدمت غادة بخطوة لتكسر حدة التوتر
_مالك ممكن تهدى..إيه الفرق بين بيتك وبيت باباك
التفت إليها بعصبية
غادة ماطلبتش رأيك..خدي الولاد واستنيني في العربية.
لم ترد لكن نظراتها كانت أكثر قسوة من أي كلمات..انحنت تحمل فريدة ونادت بهدوء جليدي على المربية
_هاتي فارس.
قالتها ثم خرجت بخطوات سريعة كأنها تهرب من بركان على وشك الانفجار.
وقفت ليال في مكانها تصرخ عيناها بما عجز لسانها عن قوله
إنت إزاي تكلم مراتك كده اتجننت
اقترب منها يشير بحدة حاول أن يكبحها
_مش عايزك تفتحي الموضوع دا تاني أنا كنت عايش فيه علشانك ياماما.
أمسكت كفه بعجز أمومي يائس
_ليه بتوجع قلبي كده
خفض عينيه قليلا وهمس
_ماما..البيت لسه باسم جدي وتنطيط عمي كل شوية دليل إن محدش نسي الماضي ومش معنى إني بسكت يبقى سامحته.
_وعمك ذنبه إيه ياابني
ابتسم ابتسامة قصيرة أنهكتها المرارة
أنا اتأخرت على مراتي.
قالها وغادر..تاركا وراءه أنين أم مكسور ورائحة دخان لم تطفئ غضبه بعد.
في منزل إسحاق..وتحديدا في غرفة حمزة..
جلس بشرفته ظهره متكئ على مقعده وذقنه مسند إلى كفه وعيناه معلقتان بذلك القمر المكتمل الذي غمر السماء بضيائه الفضي..
كأن السماء اليوم تحتفل بشيء لا يعرفه..شيء يخصه وحده..هل تحتفل معه بنبض قلبه..مازالت عيناه المبتسمة تراقب النجوم التي تناثرت حول القمر كأنها حاشية تمجده
ابتسامة زينت ثغره عندما تخيل تلك الطفلة التي شبهها بذلك القمر نعم فهي وحدها من غزت روحه ببساطة أربكته وببراءة هزت رجولته الهادئة..
لم تدم ابتسامته إذ تحولت سريعا إلى تنهيدة انسكبت من صدر مثقل بالحنين.
كيف يمكن لضحكة صغيرة أن تحدث كل هذا الصخب داخله
كيف لطفلة أن تجعل قلبه الذي لم يعرف الارتباك يوما يرتجف كأوراق
مد أنامله إلى شعره وأغمض عيناه يعبث بخصلاته بعصبية خفيفة ثم أسند رأسه للخلف مغمضا عينيه
تمنى لو أن بينهما سماء أقصر ومسافة تختصر بلمح البصر..فقط ليراها.
قطع خلوته طرق على باب غرفته..
فتح عينيه على مهل وصوت والده يتسلل إليه من أمام باب غرفته
_حبيبي فاضي نتكلم
اعتدل سريعا ابتسامة دافئة رسمت على وجهه رغم شروده
_أكيد يابابا اتفضل حضرتك.
تقدم إسحاق بخطوات واثقة محملة بالحنان وجلس مقابله نظراته تحمل يقين الأب الذي يقرأ أولى أسرار ولده دون أن يقال منها حرف.
_مالك ياحمزة قافل على نفسك من أول مارجعت ماما بتقولي كدا.
خفض حمزة عينيه للحظة كأنه يخشى أن تفضحه نظراته ثم رفعهما نحو القمر المتوج بالنجوم وقال بصوت خافت متردد خرجت حروفه من بين ضلوعه لا من فمه
_مش عارف يابابا..بس حاسس بحاجة جوايا بتوجعني ومفرحاني في نفس الوقت.
أجابه إسحاق وهو يسند ظهره إلى المقعد بتأمل ثقيل
_ملحقناش نتكلم إمبارح روحت شغلك وماقولتليش ليه غيرت رأيك في ضي ولا كلام أرسلان خلاك تتراجع
ابتلع حمزة ريقه وحاول أن يجد الكلمات وسط زحام أنفاسه
_حضرتك فهمتني غلط..أنا مكنتش بتكلم عن ضي أصلا.
قطب إسحاق حاجبيه بعدم استيعاب
_أنا سألتك قبل مانروح وقلت إنها كويسة.
أطرق حمزة برأسه ثم رفعه بصدق موجع
_هي فعلا كويسة بس حضرتك ماركزتش في كلامي لما قلت لك..مفيش بينا مشاعر.
صمت إسحاق لثوان ونظر لابنه بنظرات تبحث عن تفسير حديث ابنه حتى قال ببطء
_أنا متأكد إنك قولت لي إنها عجبتك.
رفع حمزة عينيه إليه بثبات وهمس
_مكنتش بتكلم عن ضي يابابا..بتكلم عن شمس.
في تلك اللحظة دخلت دينا تحمل كوب عصير لتتجمد بخطواتها عند سماع اسم خرج من فم إسحاق بنبرة شك حادة
_شمس مين
_عندنا كام شمس يابابا.
انتفض إسحاق من مكانه وصاح فزعا
_قصدك مين!
تلاقت نظراتهما ثم نطق حمزة بحروف مرتعشة
_شمس..بنت عمي
ارتعشت يد دينا وسقط الكوب من قبضتها ليتناثر الزجاج أرضا فيما اشتعلت ملامح إسحاق غضبا وخرج صوته كبركان انفجر بعد طول كبت
_إنت عارف بتقول إيه دي بنت عيلة بينك وبينها أكتر من عشر سنين! دا مستحيلأبوها أصلا مش هيوافق!
نهض حمزة بثبات موجع عيناه تحاربان دمعة وقال بنبرة مرتجفة وإصرار متعب
_حضرتك هتتصرف..لأني خلاص قررت ومش هتراجع.
ارتفع صوت إسحاق مجلجلا بالغضب
_إنت مجنون يابني البنت لسه مكملتش 18 سنة!
اقترب حمزة خطوة للأمام يحدق فيه بعناد
_حضرتك بتحسسني إني عندي أربعين سنة وهي عشر سنين! أنا بقولك قررت..وحضرتك عليك تتصرف..
مش عايز غيرها.
مسح اسحاق على وجهه بغضب حاد ودار حول نفسه كالأسد الحبيس
_لا أكيد العيال دول اتجننوا واحد جايلي وعايز يتجوز بنت أبوها طماع وبيتاجر فيها والتاني عايز يتجوز عيلة لسة مكملتش تمنتاشر سنة وياريت على كدا بس دي بالذات مستحيل تفكر فيها.
توقف بمقابلة والده وتحدث بإصرار عنيف
_أنا منكرش إنها صغيرة بابا أنا مشفتهاش غير تلات مرات وقلبت حياتي.
أعاد اسحاق خصلاته بغضب كاد أن يقتلعها مع دخول فاروق بعدما استمع إلى جدالهم
_فيه إيه مالكم صوتكم عالي.
نظر إليه حمزة بحزن وأردف
_بابا مضايق علشان حبيت ياعمو واخترت البنت اللي قلبي دقلها.
ابتسم فاروق واقترب منه
_حبيب عمو اللي كبر وبقى عريس وهنفرح بيه.
قالها وحاوطه مبتسما ثم قال
_مالك ياإسحاق ماتخطب له اللي قلبه دق لها.
هوى إسحاق على مقعده واحتضن رأسه اقتربت دينا منه تربت على كتفه
_إسحاق ممكن تهدى وكله هيعدي.
قطب فاروق جبينه متسائلا
_هي العروسة وحشة أوي كدا.
اختياره ياإسحاق.
رفع إسحاق رأسه وقال
_عايز يتجوز شمس الشافعي بنت إلياس يافاروق.
جحظت أعين فاروق بذهول وهز رأسه رافضا
_مالقتش غير بنت إلياس ياحمزة!.
ثار غضبه وارتفع صوته بتقطع
_
ربتت تنظر الى
متابعة القراءة