رواية وكأنها لي الحياة الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم سيلا وليد
المحتويات
إلياس وربت على ذراع
طارق قبل أن يتحركا..
ساد صمت ثقيل يحاول مالك خلاله أن يستعيد رباطة جأشه بعد رؤية طارق فيما تتزاحم الصور في ذاكرته كأنها لقطات مشوشة من ماض لم يدفن بعد.
تنهد إلياس وقال بهدوء
_كنت عايز إيه
أجابه مالك بصوت خافت
_مصطفى باشا سافر من السعودية لأمريكا ومنها لألمانيا من أسبوعين وكمان حجز في مستشفى هناك هبعت لك التفاصيل.
تصلبت ملامح إلياس وصدمة ارتسمت في عينيه وهو يعتدل فجأة كأن الأرض سحبت من تحت قدميه
_ماما كويسة
هز مالك كتفيه بجهل
_المستشفى مردتش تخرج أي خبر بس إسلام لسه في أمريكا مع ملك أظن ميعرفش حاجة.
ارتبكت أنفاس إلياس وشعر بأن الهواء يختنق في صدره
_احجزلي بكرة على ألمانيا وحاول تتواصل مع أي حد في المستشفى لازم أعرف حاجة قبل ماأسافر.
اجابه سريعا
_حاولت والله لكن معرفتش..كلمت شخص في السفارة هناك قالي بكرة هيحاول يعرف حاجة..
كنت مستني أتأكد قبل ماأبلغك بس للأسف الحجز ممتد لشهر..فقلت لازم تعرف.
أومأ له إلياس بصمت كأن الكلمات جفت في حلقه
_طيب يامالك شوفلي طيارة ضروري بكرة.
_تمام لو محتاجني معاك
هز رأسه بالنفي وقعت عيناه على ابنه الذي نزل للحظات من الأعلى فقال
_يوسف مسافر بكرة مع دكتوره هناك وماتقولش حاجة قدام أرسلان لحد ماأتأكد.
_حاضر إن شاء الله خير..غادة متعرفش حاجة
_تمام..أنا هسيبك علشان إسحاق شكله ماشي.
_وأنا كمان ماشي لازم أعدي على والدتي شوية.
_تمام سلملي عليها.
بعد فترة..
عاد يوسف إلى المنزل لمح والدته تجلس في أحد أركان الحديقة شاردة النظرات..
وعلى بعد خطوات كان والده يتحدث مع إسحاق الذي هم بالمغادرة..اتجه يوسف نحوها بهدوء جلس بجوارها دون أن تشعر نظر إليها طويلا..وجهها الذي كان يوما ملاذه بات لوحة من الشحوب والإنهاك.
انحنى قليلا وقال بنبرة مازحة تخفي قلقه
_الكل بارك لي إلا إنتي..شكلك هتكوني حما صعبة
التفتت إليه ووقع الكلمة عليها كنسمة دافئة في صدر مثقل ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيها
_يعني إنت سعيد..مش مضايق
_لا مضايق..بس مش معنى كده إني حزين خلاص سترتوني وكتر خيركم.
كلماته كانت كسكين في صدرها.. ارتجفت شفتاها وانسابت دموعها بصمت موجع وهي تهمس
_لو يرجع بيا الزمن..كنت مت ولا أوصلك الوجع ده يايوسف.
جمد الدم في عروقه وشعر أن أنفاسه تسحب من بين ضلوعه
_بعد الشر عليكي إن شاءالله أنا وإنتي لأ.
_آه..خرجت منها شهقة مختنقة بالنشيج دموعه تبلل شعرها وهو يهمس بصوته الرجولي المبحوح
_ماما ماتبكيش..أنا آسف همست وسط دموعها
بعد الشر عليك ياروحي..إنت روحي يايوسف.
صدح صوت إلياس من الخلف دافئا رغم غلظة صوته
_والله ياميرال هو روحك..أومال أنا إيه
التفتت إليه وتضحك من بين دموعها
_إنت النفس ياإلياس..النفس اللي عايشاه.
اقترب منها وملامحه بين الغيرة والحنان
_أنا كل حاجة ياميرال مش النفس بس.
رفع يوسف حاجبه ساخرا
على فكرة بقى حضرتك هادم اللذات..
مش عارف آخد منك خمس دقايق اللي يشوفك يقول معيشها ملكة والحب مولع في الدرة.
ضحك رغم اختناقه ورد بخفة تخفي وجعا عميقا
_ماهي ملكة فعلا..وغصب عنك يابن إلياس وبعدين إيه هادم اللذات دي بتخطف مني مراتي.
نظر لعينيها الحزينة
_دي حياة إلياس صح ياميرو
لم ترد عليه بصمت كأن هنا حياتها.
كان يوسف يراقبهما بصمت يملؤه الدفء..نظر إلى والدته التي تنظر إلى والده بعينين عاشقتين كأن الزمن لم يمض بينهما فابتسم وقال وهو ينهض
علشان ضحكتها دي هسيبك وأروح لببلاوي..يمكن يونس وحدتي.
تحرك مبتعدا لكنه توقف حين سمع صوت والده يناديه بنبرة ثقيلة
_يوسف..ماتسيبش اللي يحبك يستناك كتير..الليلة دي كان المفروض تبقى مع عروستك تحتفل..
توقف واستدار نحو أبيه ونظرة طويلة صامتة جمعت بين ثلاثتهم...
نظرة ممزوجة بالغفران الوجع
أحتفل!..تمتم بها بنبرة موجعة رغم ماأسعده مما رآه من عشق والده.
أومأ الياس وعيناه تخترق عيني ابنه
أه مش المفروض تخرج مع عروستك اللي بقت مراتك وتحتفلوا بالخطوبة
ثم نظر إلى أصابع ابنه فأردف بحدة هادئة
_ولا حتى تشتروا الدبل
تراجع يوسف ببطء وفي عينيه نظرة عناد فاقترب منه إلياس خطوة خطوة وهو يثبت بصره فيه
ولا مستني حد تاني ييجي يخطبها وهي خطيبتك لو عندك دا عادي فبراحتك.
نهضت ميرال متوترة وقالت محاولة كسر الاحتقان
هعمل قهوة..شكلي هسيبكم للنقاش الطويل.
تحركت مبتعدة بينما زم يوسف شفتيه بسخرية
هو كان الأول براحتي بس بما إن حضرتك اتكلمت..خلاص مبقاش براحتي.
_كويس إنك عارف.
رمقه يوسف متحديا
مش هتكلم عن تدخلك في حياتي الخاصة عديت الموضوع لأنه ميفرقش بس مش كل اللي قرأته يمثلني دلوقتي يمكن وقتها كنت ضعيف.
_متأكد من دا ياابن إلياس.
_ولما حضرتك متأكد..ليه جوزتني!
ربت إلياس على كتفه بهدوء ثقيل
غلطان يايوسف أنا مجوزتكش..إنت اللي اخترت وأنا بس ساعدتك تبقى قد كلمتك.
رفع يوسف حاجبه ساخرا
_مصدق نفسك
ابتسم إلياس بخبث
_جدا ولما ترجع هتفهم قد إيه أبوك حقاني.
قاطعه سريعا
_عمري ماقلت إنك ظالم.
_صح..بس قلت إني بسيرك..هل أجبرتك على حاجة آه اخترتلك طب بس ماأجبرتكش تدخله..ولما ترجع هقولك ليه مادخلتش طيران..بس يارب تقدر تتحمل السبب.
انفجر يوسف ضاحكا حتى دمعت عيناه اقترب منه إلياس وسأله بهدوء مؤلم
_بتضحك ليه
لأني كنت نفسي آخد جزء من ذكاءك..ومن هدوءك في إدارة كل حاجة.
_ومين قال إنك غبي إنت أذكى من أبوك..وبتلاعبه كمان.
صمت يوسف ينظر في وجه والده ثم قال بصوت منخفض
_عايز توصل لإيه يابابا
عايز يفهم إن في أوقات بنضعف فيها..بناخد قرارات ممكن تكسرنا وممكن تكون بداية جديدة.
_فهمت قصدك..بس لسه مش مقتنع.
طيب جاوبني بصراحة..بتحب بنت عمك ولا
صمت يوسف بقدوم ميرال وهي تحمل القهوة..وضعت الفناجين بصمت فابتسم يوسف وتناول فنجانه ارتشف منه رشفة صغيرة وطالعها بنظرة قصيرة ثم قال
تسلم إيدك هروح أجيب الكلابشات زي ماوالدي العزيز أمر.
رد إلياس ضاحكا
_مايؤمرش عليك ظالم ياأخوي.
فأجابه يوسف ساخرا
ماهو أمر ياإلياس باشا.
ضحك إلياس وهو يلوح بيده
أمر بالستر ياحلوف.
غادر يوسف بخفة ظل حاول أن يقنعهم بها حتى جعل ميرال تتابعه مبتسمة قبل أن تلتفت لزوجها
كلبشات إيه اللي بيقول عليها دي
قصده الدبل.
شهقت وهي تكتم ضحكتها
بيقول على الدبل كلبشات
قهقه إلياس وهو يرتشف رشفة من قهوته
_والله خايف على البت من جنانه.
رفعت رأسها ورمقته بنظرة مترددة
_تفتكر بيحبها ولا نكون بنظلمها
أجابها بهدوء رجل يعرف أبنائه أكثر مما يعرفون هم أنفسهم
_ميرال..مفيش راجل يدخل ست حياته إلا وهي مأثرة فيه حتى لو مش حب في دايما نبض مستني اللي يشعله..والبنت بتحبه وهي اللي هتتحمل بروده.
خفضت بصرها وقالت بصوت حائر
طيب افرض مفيش نبض..وكاره الجواز أصلا
تنهد إلياس ووضع فنجانه على الطاولة
يبقى متعرفيش ابنك..هو متأثر بضي وأوي كمان بس بيحاول يقنع نفسه أنه مش عايز يتجوز وكاره الجواز ودا بسبب اللي شافه..
نظر لعينيها وأكمل
_ بس مش لدرجة المرض النفسي
نظرت إليه ميرال طويلا وكأنها تزن كلماته وقالت
_ زعلانة عليه أوي ياإلياس من وقت ماشوفت المكتوب وقلبي وجعني عليه.
_يوسف بيكن لضي مشاعر ياميرال وشوفتي من إمبارح بعد كلامها عن حمزة ممكن يكون مش عارف مشاعره ودا بسبب إنه مرتب إنه هيغادر ومش ناوي يقعد هنا ومقتنع برفض أرسلان القاطع للهجرة.
_طيب عملت إيه في موضوع
_تواصلت مع حد في السفارة وشغال على كدا..المشكلة الدكتور دا معروف بألمانيا ومعنى إنه يقدمه له فيعتبر الموضوع
متابعة القراءة