رواية صالح وياسمين كاملة جميع الفصول بقلم ناهد
قلب مصاب
_صالح أنت مضايق من حاجه!
رفع عينيه عن الهاتف بملل واضح ورد بفتور
_لا عادي..
نظرت له قليلا بتفحص ثم قالت بصوت خافت مضطرب وكأنها تخشى رده على السؤال الذي قررت طرحه..
_تحب نمشي طيب
انتفض معتدلا في جلسته بحماس وهو يرى قرب تخلصه من هذا اللقاء الممل ورد بلهفه واضحه..
_آه ياريت.. قصدي لو أنت حابه تمشي..
قال جملته الأخيره حين شعر بحماسه الزائد..
فنظرت له بأعين التمعت بها الدموع التي أبت أن تسقط وقالت بخفوت متماسك..
_ آه حابه أمشي.
وقف سريعا ما إن انهت جملتها وقام بدفع الحساب ثم اتجه معها للخارج وحين وصلا أمام المطعم وجدته يتوقف وقال بعدما نظر في هاتفه..
_ معلش بقى يا ياسمين امشي أنت أصل افتكرت شغل مهم عندي في المصنع لازم أروح اخلصه .
نظرت حولها بتوتر لم تعتاد أن تسير بمفردها وقد قاربت على العاشره مساء هي بالاساس لا تخرج بمفردها ليلا بالأخص فأبيها لا يسمح لها بالخروج لخوفه الشديد عليها ..
قطع حيرتها وهو يقول متعجلا بنبره غير مهتمه بها..
_وياريت لو عمي سألك تقوليله أني وصلتك ومشيت عشان يعني ميزعلش أنت عارفه تفكيره.. يلا خدي بالك من نفسك
أنهى حديثه ولم يعطيها فرصه للرد وذهب من أمامها فورا كأنه يهرب من شئ يلاحقه!.
خفضت بصرها لأسفل وسقطت دموعها التي احتجزتها لدقائق.. سقطت قهرا على حالها.. صالح ابن عمها حبها الأحمق له يرهق قلبها كثيرا ويفتك به وهنا يأتي
ما إن ابتعد عنها حتى زفر باختناق وكأنه قد إستطاع التنفس أخيرا..
فتح باب سيارته وجلس على مقعد السائق وقبل أن يغلق الباب ليتحرك استمع لرنين هاتفه فضغط زر الإجابه سريعا..
_ خمس دقايق وهكون قدامك.
استمع لرد الطرف الآخر وهو يقول..
_متأخر ربع ساعه على ميعادك ولسه هستنى!
رد بنبره لينه وهو يقول
_ معلش يا منمن والله كان عندي مشوار مهم يدوب خلصته.
آتاه صوتها مره أخرى تقول متأفافه..
_ بسرعه يا صالح أنا زهقت من الإنتظار.
ابتسم وهو يدير سيارته وقال بمزاح..
_ غمضي عينك واستحضري صورتي هتفتحي عينك هتلاقيني قدامك..
_ سابك ومشي!
أومأت بصمت وهي تنظر ل إسلام بحرج .. تلجأ للحديث معه لأنها لا تملك
استمعت لنبرة إسلام الجاده وهو يقول..
_ ياسمين أنت هتقدري تكملي معاه وهو كده دي فترة الخطوبه المفروض أكتر فتره فيها اهتمام وحب ولهفه لكلام ولا خروجه ولا قعده بينكوا إذا كان بيعمل كده في الخطوبه أيه الي هيحصل بعد الجواز
اختنق صوتها من البكاء وهي تقول بدموع..
_ عارفه أني هعاني معاه بس غصب عني.. بحبه يا إسلام ومش عارفه أبطل أحبه أنت شوفت فرحتي لما اتقدملي! .. شوفت أحلامي الي قعدت ابنيها على سراب! .. ايوه سراب.. صالح مش هينفذ ولا حلم من الي بنيته صالح الحقيقي غير البطل الي رسمته في خيالي أنا تايهه يا إسلام تايهه أوي مش عارفه أعمل إيه.. اسيبه!.. ماهو لو سبته مش هعرف اعيش من غيره ومش هتقبل أكون لحد غيره.. أعمل إيه وأنا بين نارين الاتنين هيحرقوني.. قولي أيه الحل
تنهد إسلام بضيق وقال..
_ أنا مش عارف أقولك إيه بس صدقيني جحيم الفراق ولا نعيم القرب في الوضع ده .. أنت بعدين مش هتستحملي تحسي أن جوزك مبيحبكيش وكأنك مغصوبه عليه..مش هتستحملي إهماله وبعده عنك وقلة كلامه معاك وعدم إهتمامه بيك.. هتعاني كتير أوي أنا عارف إن البعد صعب ومش حل مناسب ليك بس لو كملت على الوضع ده هتظلمي نفسك.
نظرت لأخيها بتفكير.. أنه على صواب إن استمرت ستظلم نفسها لكنها إن ابتعدت
____ناهد خالد ____
كانت في حيره من أمرها أتحدثه هي معتاده أن تهاتفه يوميا في الثانية عشر مساء كي تتحدث معه قليلا وتطمئن على عودته للمنزل وتحاول أن تسأله عن يومه لأنها لا تستطيع فعل هذا وهو أمامها لقلة تبادل الأحاديث بينهما..
زفرت بضيق قبل أن تردد محاوله إقناع نفسها..
_ مش معنى إني هكلمه يبقى قررت أكمل أنا بس هكلمه أشوف رجع ولا لأ بعدين شغل متأخر كده يبقى أكيد كان في مشكله في الشغل وممكن يكون متضايق دلوقت أنا هكلمه أطمن بس إن الأمور تمام وهقفل مش هفتح معاه حوارات
وبالفعل مسكت هاتفها وقامت بالإتصال به وبعد دقيقتان فتحت المكالمه واستمعت لصوته الرجولي يقول..
_ ايوه يا ياسمين..
تنحنحت بتوتر وهي تقول..
_ خلصت شغلك ولا لسه
رد باقتضاب..
_ أنا لسه واصل البيت.
_ كويس حمد الله على السلامة.
_الله يسلمك.
هكذا فقط وصمت وهي لم تتفاجئ فهذا هو طبعه يرد بكلمات مقتضبه وإيجاز ليس إلا وعليها هي أن تطيل الحديث بأسئلتها..
_صالح أنت ليه متصلتش تشوفني وصلت ولا لأ!
سؤال لم تكن تنوي طرحه فقط خرج منها بتلقائيه لكثرة تردده في عقلها منذ أن وصلت للبيت أليس من الطبيعي أن يهاتفها ليطمئن من وصولها!
رد باستنكار لم يصل لها
_ أيه الي هيحصل يعني طبيعي تكوني وصلت! ثم إن المطعم مش بعيد عن البيت دي هي عشر دقايق.
ابتلعت غصه مريره احتلت حلقها قبل أن تقول بنبره
_ معاك حق طبيعي هوصل.. هو أنت كان في مشكله في الشغل