أُعطيت الأميرة البدينة إلى عبدٍ عقابا لها من الملك لكنه أحبها حبا لا مثيل له
كانت القاعة تضجّ بالبذخ والبرود معًا.
الشموع تلمع فوق الجدران العالية، لكن البرد كان يتسلل إلى أرواحهم قبل أجسادهم.
كل العيون تتابع الأميرة وهي تصعد الدرج الرخامي بخطواتٍ ثقيلة، وثوبها الملكي الطويل يجرّ خلفه صدى الهمس والشفقة.
الوجوه مبتسمة، لكن العيون تحكم عليها بلا رحمة، كأنها متهمة في محكمة.
إيزابيلا — ابنة الملك ألديميرو — كانت مختلفة عن الأميرات الأخريات.
لم تكن هشة كزجاجٍ مصقول، ولا خفيفة كريشةٍ في مهب الريح.
كانت حقيقية... روحها تشبه الأرض، صلبة ودافئة في آنٍ واحد.
تحب الكعك أكثر من الرقص، والمطبخ أكثر من القاعات الملكية، وكانت تضحك بصوتٍ مرتفع لا يليق — كما يقولون
لكن في مملكةٍ يحكمها المظهر، كانت الحقيقة تُعتبر خطأً لا يُغتفر.
كبرت الأميرة وسط نظراتٍ تزنها قبل أن تفهمها، وكلماتٍ تجرحها باسم “النُصح”.
في الثالثة عشرة أصبحت موضع همس الخدم، وفي الخامسة عشرة رفضها الخاطبون واحدًا تلو الآخر، حتى صار اسمها مرادفًا للعار.
وفي السابعة عشرة، قرر والدها أن يُنهي خيبته منها كما يُلقي حجرًا في بئر النسيان.
في ذلك اليوم، دعا الملك النبلاء والفرسان إلى القصر الكبير.
القاعة مضاءة، لكن البرد كان يعضّ الحاضرين.
وقف الملك على العرش، وجهه كتمثال من الجليد، وقال بصوتٍ يخلو من الأبوة:
"اليوم، ستحصل ابنتي على المصير الذي تستحقه."
تبادل
لكن الباب فُتح، ودخل جنديان يجرّان رجلاً مقيّد اليدين، حافي القدمين، وجهه عليه آثار المعارك.
انكمش البعض إلى الوراء، وارتجف الهواء حين سمعوا الكلمة التي خرجت من أحدهم:
"عبد..."
ابتسم الملك ببرود وقال:
"بما أنها لم تكن أميرة تليق بتاجها، فلتُصبح زوجةً لمن هو أدنى الأرض."
في تلك اللحظة، شعرت إيزابيلا أن قلبها يسقط في حفرةٍ بلا قاع.
لكنها لم تصرخ، لم تبكِ.
نظرت إلى الأرض بثباتٍ زائف، وابتلعت الألم كما فعلت آلاف المرات.
لم يكن فيها ما يكسر أكثر... أو هكذا ظنّت.
نُقلت إلى غرفةٍ قديمة في مؤخرة القصر، جدرانها تتنفس الغبار، وسقفها
هناك، بدأت قصتها الحقيقية.
كان الرجل الذي صار زوجها بالإكراه يُدعى إلياس.
لم يتحدث كثيرًا، لكنه كان يحمل في صمته حنانًا غريبًا، حنان من ذاق القسوة يومًا.
وفي كل صباح، يضع على طاولتها قطعة خبز وبعض الزهور البرية — هدية لا تكلّف شيئًا، لكنها تملأ القلب.
لم يسخر منها، لم ينظر إليها بعين الشفقة، فقط كان يراها… حقًا يراها.
وفي عالمها، كان هذا أكثر ما تاقت إليه.
مرت أيام، وذات صباحٍ غائم سألته بصوتٍ مبحوح من طول الصمت:
"لماذا تفعل هذا؟"
ابتسم ابتسامة هادئة وقال:
"لأن الشيء الذي يُعامل بالقسوة، لا يُشفى إلا باللطف."
كانت كلماته كنسمةٍ دافئة تتسلل من نافذةٍ
ولأول مرة، شعرت أن أحدًا لا يرى عيوبها، بل جروحها.