ضحكوا عندما تزوجت من رجل جبلي بسيط لكنه كان وريثا لثروة مخفية
ضحكوا عندما تزوجت من رجل جبلي بسيط لكنه كان وريثا لثروة مخفية
لقد ضحكوا عندما تزوجت من رجل بسيط من الجبال لكنهم لم يعلموا أنه كان وريثا لثروة خفية.
كانت شمس الصيف تضرب أرض باين ريدج بسطوة لا تعرف رحمة
فتتشقق التربة تحت الأقدام كأنها تتنفس من الألم.
سارت سارة برينان بثبات وهدوء كمن اعتاد الصعاب وتعلم الصبر من قسوة الأيام.
في السابعة والعشرين من عمرها بدت آثار السنين واضحة على يديها وفمها وكانت أحذيتها متهالكة ومرفقاها خشنين من غسل الصحون وتقطيع الحطب.
وحين كانت تبتسم ونادرا ما تفعل كانت ابتسامتها تتوقف عند منتصف عينيها فقط.
قالت أمها دون أن ترفع بصرها عن اللحاف الباهت
لا تتباطئي في طريق عودتك نحتاج إلى بيض من مركز التجارة قبل أن تغادر العربة.
أجابت سارة بهدوء أجل يا أمي.
علقت الدلوين فوق النير الخشبي وحملتهما على كتفيها تشعر بملمس الخشب المألوف على عظامها.
كان الجدول على بعد نصف ميل يمر الطريق إليه تحت ظلال أشجار الصنوبر الصغيرة وفوق صخور تلمع تحت أشعة الشمس.
كانت تعرف كل شق وجذر وتجويف في هذا الطريق كما تعرف تفاصيل كفها.
وهناك خلف جذع صنوبر عتيق لمحته للمرة الأولى.
كان يمتطي حصانا قويا يتحرك بثقة كأنه ولد بين دروب الجبال.
لم يكن يشبه رجال المدينة الذين يمرون أحيانا سرواله من جلد الغزال وقميصه بسيط وقبعته
بدا في الثلاثينيات من عمره تقريبا بلحية داعبتها الرياح وعينين ثابتتين لا تبددان جهدهما في الأمور التافهة.
ناداها بصوت واضح هادئ
صباح الخير.
نزل من على حصانه بخفة تخفي تعب يديه واقترب منها بلطف وقال
دعيني أساعدك في حمل الدلاء.
كانت غريزة سارة الأولى هي الحذر فالرجال الطيبون كثيرا ما يخفون نواياهم خلف الكلمات.
لكن يديه حملتا النير كما لو كان خفيفا كالريش وصوته بدا صادقا لا تصنع فيه.
قالت وهي تخفض عينيها كما اعتادت حين يخاطبها الغرباء خصوصا الرجال
لا داعي لذلك أستطيع تدبير الأمر وحدي.
ابتسم وقال بهدوء
اسمي دانيال... دانيال بلاكوود. أنا رئيس العمال الجديد في مزرعة ثورنتون. رأيتك تمرين من هنا ففكرت أن أعرف نفسي.
شدت سارة أصابعها على المقبض حين سمعت الاسم.
كانت مزرعة ثورنتون هي قلب المنطقة أرضا واسعة يملكها ماركوس ثورنتون رجل يذكره الناس دائما بمزيج من الاحترام والخوف.
قال دانيال وهو يسير بجانبها
تم تعييني منذ أسبوع فقط. بدا لي المكان جميلا والناس أكثر جمالا.
سارا معا حتى عادت وكان حديثه بسيطا لا يتكلف ولا يتفاخر.
سألها عن حديقتها وعن أمها وعن مركز التجارة وحين ضحك بدد شيء في صوته ذلك الخجل الذي كان يلازمها دائما.
وفي المساء حين أخبرت سارة والدتها عما جرى تجهم وجه مارثا برينان وقالت بصرامة
ساعدك
لم تكن سارة قد بدأت الحديث حين قطعتها والدتها بحدة معتادة.
تعلمت مبكرا أن الجدال مع أمها يشبه الجدال مع الشتاء
لا يمكن تغييره وكل ما يناله المرء منه هو كدمات تبقى لأيام.
ومع ذلك لم تتوقف اللقاءات.
كان دانيال أحيانا ينتظرها على الطريق ليساعدها في حمل السلة إلى البريد
وأحيانا أخرى يمر على الكوخ حاملا شطيرة ملفوفة بعناية لغدائها.
كان يسألها عن الكتب عن المطر عن أشياء صغيرة لا يلتفت لها أحد
ولدهشتها كان يصغي حقا لا بعين الشفقة التي اعتادت أن تراها
بل باهتمام صادق كأنها شخص يرى لأول مرة.
لم يمض وقت طويل حتى بدأت ألسنة باين ريدج بالهمس واللغط.
عبست إيدا باترسون أكثر من المعتاد وهي تدير عجلة الخياطة
وتكفلت مارغريت كوبر بأن يسمع كل من يمر بالمتجر رأيها العالي المرتبك
إنه رئيس عمال! ماذا يريد رجل مثله من سارة برينان
ردت إيدا بخبث خافت لابد أنه يطارد صفقة رخيصة... أو أنه فقد صوابه.
وفي فجر بارد بدأ مثل غيره
دخل دانيال ساحة منزل آل برينان.
ترجل عن حصانه
ووضع قبعته على صدره بوقار رجل يعرف ما سيطلب ويقدره حق التقدير.
قال بثبات هادئ
أود أن أتحدث مع والديك يا سارة.
تبادلت مارثا معه نظرة فاحصة وقالت بحذر وذكاء
ولماذا
نظر دانيال
وقال ببساطة ناعمة كنسيم الجبال
أريد أن أطلب يد سارة للزواج.
سقطت كلماته كصاعقة صغيرة.
تجمد كل شيء للحظة حتى أنفاس الناس ونباح الكلب البعيد توقف.
ارتخت ركبتا سارة في لحظة غامضة من الضعف
رغبة قديمة وصغيرة انتفضت بداخلها
رغبة لم تجرؤ يوما على الاعتراف بها حتى لنفسها.
قالت مارثا بصرامة حاولت أن تخفي قلقها
أنت بالكاد تعرفه سارة.
كيف يمكن أن تكرسي حياتك لرجل بالكاد تعرفينه
لم يتراجع دانيال
بل وضع قبعته على الطاولة وتحدث بصوت يحمل صبر الريف كله
لن أطلب بركتكم دون سبب. لدي عمل ثابت ومدخرات تكفيني لبناء بيت صغير وحياة مستقرة.
والأهم من ذلك...
رفع نظره نحو سارة بثبات صادق
أكن لها احتراما كبيرا وأريد أن أعيش معها حياة سعيدة.
في تلك اللحظة دخل جيمس برينان من الحقول
نظرة واحدة كانت كافية ليجري حساباته الريفية القديمة في رأسه.
قال بنبرة صارمة تحمل ما يشبه الرضا
إذن فليكن زفافا حقيقيا. كنيسة وشهود وأوراق رسمية.
تزوجا بعد شهر في حظيرة عزرا ويلسون.
زينت الحظيرة بالزهور البرية والأعلام
وعملت النساء بخياطة الزينة كأنها مهمة مقدسة.
كان ماركوس ثورنتون نفسه هناك جالسا في الخلف
ظله الصامت يراقب كل شيء دون أن يشارك.
لم يكن الزفاف فخما لكنه كان صادقا.
تحدث الواعظ وتبادلا الخواتم
وعندما نظرت سارة
شعرت بموجة دافئة تتصاعد في صدرها
ليست