ضحكوا عندما تزوجت من رجل جبلي بسيط لكنه كان وريثا لثروة مخفية

لمحة نيوز

عبدا بعدها أبدا.
تعلم الأطفال وبدأت النساء يكسبن المال واستعاد الرجال في بيوتهم كرامة افتقدوها طويلا.
صارت سارة قوة ناعمة في أرض قاسية لا تلوح بسوط بل بدفتر حساب مفتوح وابتسامة تمنح الأمل.
غير أن الماضي لا ينام طويلا.
ذات صباح وصلت مارغريت كوبر إلى الباب الكبير ترتدي قبعة منحنية وتغرق في الخجل.
خطيبها هرب من المدينة تاركا لها ديونا أثقلتها ويدين لا تعرف سوى الخياطة.
تذكرت سارة تلك المرأة التي كانت يوما تسخر من كوخها وتلقي الإهانات بلا رحمة.
كان يمكنها أن ترد القسوة بالقسوة لكنها لم تفعل.
عرضت عليها عملا في غرفة الخياطة وراتبا ثابتا وكرامة تعيد إليها ما فقدته.
وفي صباح آخر رفعت مارغريت رأسها من فوق الماكينة وقالت بصوت خافت
لماذا تساعدينني بعد كل ما قلته عنك
ابتسمت سارة وقالت
لأنني ذات يوم احتجت من يساعدني في جلب الماء ووجدت من فعل ذلك.
مرت السنوات وصارت المرأة التي كانت موضع سخرية رمزا للحكمة والعطاء.
يجلس الرجال والنساء على شرفتها يستشيرونها في شؤونهم بعدما كانت ترمى بكلمات الشفقة والازدراء.
نسجت من ماضيها المكسور حياة جديدة وحولت الهشاشة القديمة إلى مأوى لغيرها.
لم تستخدم اسم زوجها لتعلو به ولم تتباه بما تملك بل جعلت منه
وسيلة لتوسيع الدائرة حولها دائرة التعليم والعمل والعدل.
وفي كل مساء كانت تجلس مع دانيال على الشرفة الواسعة يراقبان الغروب فوق الأرض التي صارت لهما عهدا ومسؤولية.
تتلألأ النجوم كشاهدة صغيرة على ما بني بالكد لا بالوراثة.
أحيانا يتحدثان عن كاثرين والدة دانيال التي عثرت سارة على صورها في ألبوم منسي وأحيانا أخرى عن والدتها هي وعن الدروس القاسية التي صاغت قوتها.
قالت له ذات مساء بابتسامة دافئة
هل تظن أنهم سيتوقفون يوما عن الحديث عنا
أمسك دانيال يدها وأدار كفها نحو الضوء وقال
لا. الناس سيتحدثون دائما. لكن حديثهم لا يغير ما نبنيه.
ابتسمت سارة وقالت
إذا سنواصل البناء من أجلهم ومن أجل من سيأتون بعدهم.
وهكذا صارت سارة ما لم تتخيله يوما
ليست جائزة يتفاخر بها أحد ولا فضيحة تلوكها الألسنة ولا ظلا لوريث غني.
بل امرأة ترعى الأرض كما ترعى القلوب في عالم اعتاد أن يقدر الماشية أكثر من الأطفال والربح أكثر من المعلمين.
ولم تنس صفعة أمها القديمة ولا كلمة لا شيء التي طعنتها يوما لكنها تركت تلك الذاكرة ترفعها بدل أن تكسرها.
من رمادها صنعت ضوءا ومن ضعفها خلقت بيتا يسكنه الآخرون بأمان.
ورغم كل الثرثرة التي أحاطت بهم ظل الناس يراقبون التغييرات وهي تصمد.

تزايد عدد من لمسهم أثر المدرسة الجديدة وعادت أصوات الزوجات اللواتي طلب منهن الصمت قديما إلى اجتماعات التعاونيات حيث وجدن للمرة الأولى من يستمع إليهن بحق.
تحسنت إدارة المزرعة لا لأن المال زاد بل لأن الكرامة عادت إلى وجوه العمال.
وحين احترقت حظيرة أحد الجيران لم ينتظر دانيال طلبا أو شكرا قدم الإمدادات والمال بنفسه كما لو أن الخير واجب لا يستأذن فيه.
في مساء خريفي متأخر ومع اقتراب الشتاء عادت مارثا إلى المنزل الكبير.
كانت خطواتها أكثر حذرا الآن غيرها العمر والزمن لكن بريق الجشع الذي كان يوما يعلو وجهها كطفح غاضب خبا إلى شيء أكثر هدوءا وإنسانية.
قالت وهي تجلس في الصالون ويديها مطويتان في حجرها بنبرة لم يعرفها أحد منها من قبل
لقد قمت بعمل جيد يا سارة.
مدت سارة يدها نحو أمها يد قاسية الملمس لكنها مألوفة كذاكرة لا تزول.
ابتسمت وقالت بهدوء يشبه الطمأنينة
لقد فعلت ما استطعت نحن فعلنا.
تجولت نظرات مارثا عبر النافذة نحو الأرض الممتدة ثم عادت إلى وجه ابنتها وقالت كلمات قصيرة لكنها صادقة
كنت دائما فخورة بك.
تزوجت سارة ودانيال لأسباب صغيرة وكبيرة بسيطة في ظاهرها عظيمة في جوهرها.
ضحك الناس وتهامسوا وقال بعضهم إنها امرأة لا تليق بالثراء وإنه
رجل لا يليق بالمدن.
افترض العالم أشياء كثيرة عن امرأة خرجت من كوخ صغير ورجل كان ثوبه أشبه بزي عامل لا وريث.
لكنهم جميعا أخطأوا.
فلقد امتلك الاثنان شجاعة العيش دون استعراض والحب دون تكلف والبذل دون انتظار للمقابل.
في النهاية لم تكن القصة عن الحظ بل عن ما فعلاه بما أتيح لهما منه.
كانت هناك قاعة صغيرة امتلأت بأطفال يتعلمون القراءة والكتابة ووجوه أضاءها الفجر بعدما اعتادت الظلمة.
وكانت هناك عيادة متواضعة تداوي من لا يستطيعون تحمل كلفة طبيب في دنفر
وأسقف جديدة فوق أسرة باردة
ونساء اكتشفن أنهن قادرات على إدارة مشروع كما يخطن فستانا ممزقا.
وحين كان أهل باين ريدج يروون القصة بعد أعوام كانوا يهزون رؤوسهم قائلين
لقد ضحكوا عندما تزوجت رجلا جبليا بسيطا...
ثم يصمتون لحظة
ويبتسمون تلك الابتسامة التي لا تأتي إلا حين يتعلم المرء درسا متأخرا.
ويضيف بعضهم
أحيانا الذين يملكون أقل ما يمكن أن يخسروه هم من يعلموننا معنى العطاء.
وإذا مر أحد يوما بالمنزل الكبير عند الغسق فربما يراها جالسة قرب النافذة في حجرها كتاب وعلى ظهر كرسيها يد دانيال الدافئة.
كأنهما سطران من فصل لا ينتهي
كأن الدفء لا يغادر المكان ما داما فيه
فهما من أولئك الذين يعرفون الأرض
كما يعرفون البشر
ويزرعون في البرد معنى يجعل الصقيع نفسه أقل قسوة.

تم نسخ الرابط